بنوشيخون ،،
بين السبحة وإفتاء الكلاشنكوف ،،
بين السبحة وإفتاء الكلاشنكوف ،،
في ضاحية الملجأ الكبير ،، و في الزوايا الآسنة بالطين المبلل بالتسربات العادمة ،، قبعت ذلك الطفل العاشق لبلاد العرب أوطاني ،، وحيدا بعيدا عن لحن القصيدة راثيا ناظمها ،، لما نمق من الكلمات و الأبيات مادحا ممجدا وحدة اللسان و الكف الذي تناثرت أنامله على الاتجاهات الخمس ! ؟ في الركن و وسط المياه الآسنة ،، قلبت مفكرتي صلة الرحم و الجسر لماضي و الرفاق لأمسي و الفقيه في كتاب الحومة البائسة ،، و المعبر الأخير إلى حيت أتيت ،، في آخر الرواق كومة الحشيش و بعض من الزاد ،، و كله كف رغيف يابس ،، و بلح الشام ،، أتهجى بؤس و سخرية القدر ،، و قد صرت أدرس الأوجاع و حساب الجتث و فيزياء الركام ،، شخت و لا حد يقربنا ،، سهوت لحظة المطر و العواصف و الجنون ،، منتظرا ذلك الهدوء الأخير ،، حين يدوي النشيد
لا عجبا أن عبث فينا بنو شيخون عبث الرحيل و الترحيل خبتا إذ نعيد أسلاك الحدود و المنفى ،، دون جواز أو تذكرة سفر ،، إلا نذوبا و جراحا أحملها هوية تعفيني عن تأشرة أو ختم الجمرك و شرطة الميناء و المعبر ،، إلى أوتاد الخيمة و طابور المخيم أكنى لاجئ بسجل آخر من كنانيش بلاد العرب ،، أتهجى لكنته و الدروب و المسالك و كيف تجاوز البوليس و الاختباء خوفا من الترحيل إلى الجانب الآخر من الحدود ،، أمتهن جلب المياه و الحطب للخيمة و أتسول المعونة و الصدقات ،، والتوسل حين يأتي صاحب المخيم ،،
لاعجب أن بنو شيخون فينا كالذئاب الضواري تطاردنا كالفرائس ،،
لاغرابة أنا بنو شيخون تهنا دون خيار و تمردت فينا بلا قرار ،،
لاعجب ،،
لا غرابة ،، أننا بنو شيخون و المفتون الجدد ،، بعنا التاريخ و النفط و الضمير،،
ذلك المخيم على حدود بلاد العرب و الكرد ،، و من ورائنا صهيل الفرس و العمامة السوداء ،، شاخ الطفل لاجئا بين التجاعيد و الترانيم بعيدا عن مآذن الصلاة ،، و طلاسم المشعوذين و الكهنة ،، يتأمل حياكة الكفن و حفنة البخور و شمعدان ،، يتأمل مراسم الدفن و الطقوس ،، و طوابير المغتالين و المثقلين بالآثام والمدثرين باللثام ،، حين يمارسون فينا كفاح اللئام ،، على مقصلة التحريم و كهنة الإفتاء المدنس ،، دون الاغتسال و المضمضة ،، يؤدون الصلاة ،، بلا وضوء و في غفلة من القبلة و الشروق ،، حيث يمتد بارودهم و فتيل الألغام مسلخ جديد لرقابنا،، و شاهد آخر مشوه كالمسخ فينا بين الوعيد و التهديد ،، لاغيا ترانيم .. تراثيل التراويح و الصيام و الذبيحة و الإحرام ،، و شعائر الدفن و آخر المتوى و الديار ،، زاهدا في الزاد و المراد خلسة وراء الستار و الرداء مرددا بلاد العرب أوطاني ،، لعلي أتمدد على تضاريس الشام و بابل و الرافدين ،، شبوة ،، و سحر الأقصى و قمم الأطلس ،، أحلق بعيدا عن بلاد العجم و العدم ،، لعل في كنف النسيان عودة التاج إلى الخليفة المخلوع ،، و شاهد و مشهود ،، شاردا على تلة القرية أتلصص النظرات على الوافدين الجدد و المودعين المدثرين في آخر الأقمشة لا ترصدهم أقماركم و رداراتكم ،، و المودعين لحظة الذهول و السكون لأداء التحية و السلام الأخير للموكب الممتد حد البصر ،، أدرف عبراتي على العشب و الصخر ،، و النداء المتلى فينا ،، مخاطبا مرثيا ،، ولا دين يفرقنا لسان الضاد يجمعنا ،، ألا هيوا بنو قومي ،، بلاد العرب أوطاني ،،
إهداء
إلى جارتي والنفوس الجائرة ،،
إلى الرتب و النياشين ،، عسكر الحدود ودرك تندوف ،،
إلى من سيج الحدود ومزق المواثيق والعهود ،،
إلى صهيون ،، وصهيل الفرس واليهود ،،
إلى من دمر ديار غزة ،، ونسف أنفاق العزة ،،
إلى من دك بابل وبغداد ،، وهجر الأنبار ،،
إلى جزار الشام ،، جلاد حمص ،، حلب و عدن ،،
إلى كل هؤلاء ،، أهدي لعناتي ،،
إلى من صادر الحليب و باع الكفن ،، من حاصر الحجر و أحرق الشجر ،،
إلى من جز الرقاب والأعناق وألهب البشر ،،
إلى الغزاة دعاة الذل ،، تجار الدم الجدد ،، غزاة درنة ،، شبوة والقرى ،، وعدن ،،
إلى من جار على البيت بالغدر ،،
حجارتنا من سجيل على من كفر
إلى كل هؤلاء ومن خلفهم اللعين والملعون ،،
أهدي
عميق اللعنات ،،


تعليق