قالوا تـفاءل
قالوا تفاءلْ، فإن العيش أعيادُ ـ إنْ رُمْته ناضرا و الذوقُ وقّـادُ
واشكرُ إله الورى سوّاك مِن عدَمٍ ـ ونال من فَضْله النعماءَ رُوّادُ
وأسبغ النُعْم والآلاءَ عن كـرَمٍ ـ فالكونُ تغمرُه الأفراحُ ، إرفادُ
ما للجبين به قَطْب" وذو جعد ـ والعين ذارفـة" ،والقلب ُ زهّاد ِ إمْرحْ لِيَغْدو الذي في قلبه حَزَن" ـ يَغْنى و في مَرَحٍ ، زَهْوا لكَ الهادُ
لا يبلغ اليائسُ المكروبُ بُغـيتَه ـ إلاّ إذا بسّطَ الكفين لَـحّادُ
دَعِ التْشاؤمُ لا تَحفُلْ بِشِرَّتِه ـ تَرْعى الفنون و سوحَ العلم ترْتادُ
ألستَ تمشي على الغبْراء مجتهدا؟ـ وتعْقدُ الأمرَ حرّا لا كما رادوا
هلاّ نظرتَ إلى الأشجارِ عارِيةً ـ مِن خُضْرِها ثُمّ تَوْراق" وتَوراد
* * *
قالوا وقد نبذوا الألبابَ خامدةً ـ والصدقُ في قولهم كالناسِ مَن بادوا
لاذوا إلى الزوْر والإلْهاءِ تَعميةً ـ للواقعات من البلْوى همَ ارْغـادُ
ناموا علي الفرُش الرخْصاءِ تحضُنهم
هيف" فـواتنُ والنَعماء ُ يـزداد
كيف التفاؤلُ ـ والأوصابُ مُضنيةُُ
لُـبّي وجسـمي ـ وللإضْناء آماد ؟
في كلّ يوم من الوَيلات زائرة" ـ تضْوي الكُبودَ و للألباب أصْفاد
* * *
نُمت اللياليَ قهْرا والطوى يقِظ" ـ والهمُّ في يـده للنوم جلاّدُ
حلّ الشتاءُ له من قَرّهِ حِوَج " ـ والِجرمُ في هَصْرِه كالغصن ميّاد
زرتُ المخازنَ علّي أقْتني دُثُرا ـ طَرفي لزاهِية الأثوابِ صيّـاد
ما اشْتاقتِ النفْسُ إلاّ عَزَّ َمطْلبُها ـ فالعُدْمُ نـار" ، و للإهْمادِ آسادُ
أدْخلتُ سِرّا يدي في الجيب أرْفِده ـ باءتْ كئيبا و مِلْئُ القلب أحقاد
أَوْحيتُ للباعـةِ المثْرينَ في خَفَر ٍ ـ جودوا المطاليبَ نحن اليومَ أندادُ
لا تَحْلُـمّنَّ فإنّّ العُدْم يُرهبنا ـ ما للمناكيد في دنياكَ أمـجاد
هلاّ ترى الوافدينَ الآن في صَخَب ـ من حاملٍ مُقْتنى والنقدُ تَعْـداد
خرجتُ كالسارق المذْعور مُرتجفا ـ دنيايَ ضاقتْ فكيف اليومَ بغدادُ
* * *
جُلْتُ البلاد طويلا كلّما نظرتْ ـ عيني تَناغتْ مـع الأبصار أجسادُ
وغارَ في ظلُمات الفكر مُعتقدي ـ وأوقدَ النارَ في الأبـدان أسْيـادُ
ألفيْت ُكلّ أليفٍ يَقتفي خـدَنا ـ حيثُ الملذّاتُ تُجْنى كلّما سادوا
تمشي وتهَمسُ باليُسرى كوامنَها ـ ألحبّ ُوالمالُ والقصرَ الذي شادوا
* * *
ما أكثرَ الغيدَ في الغبراء بارقة ـ صيْدُ الظباءِ لـه فَـنّ و مِقْدادُ
ما جاد لي قدري فَرْعاءَ يانعةً ـ تَسْلو عن الْهمّ ، لمّا حان ميعـادُ
ميعادنا النارُ إذْ تُشْوى مناكِبُنا ـ أو جنة ُالخلْد نعْمَ الروضُ نـرْتادُ
رُمْتُ اقْتطافَ التي تاهَ الفؤادُ بها ـ مادّتْ وفي ردّها حزْن" و إجْهادُ
:ـ لُفّتْ قيودُ الغِنى بالقلب تأْسِرُه ـ قنْصُ اللذ يذ لغير البَعْل إفساد
إيّاكَ و اليأسَ لا تأْبَـهْ بِصَوْلته ـ درْبُ العُلى شائك" والنارُ إيقادُ
أماّالقرانُ ، فإنَّ التِرب يَردعُنـي ـ والغانياتُ لذي الأموال تنـقاد
وقفتُ في الشارع المكتظِّ جانبُه ـ أرنوالغواديَ والأوهام ُ تزدادُ
* * *
أرسلتُ طرْفي تُجاهَ القصر أسألُه ـ لمن يكونُ ؟ فليت الروْضَ ميعاد
:ـ للمنعَمين بعيش غِبّ ما نفَلوا ـ والمنهكين بسوح اللهْو ما هادوا
هلاّ سمحتَ ليَ الإيواءَ في ركُن ـ فالسغْبُ والبردُ فوق الصدر أطوادُ
قال البناء: تغيّبْ لستَ مُدْركه ـ فالجوع إنْ كَشّرَ الأنيابَ إرْعاد
* * *
بغدادُ يا درَّةَ التاريخ تُبهجهُ ـ هلاّ اقْتلعتِ جذور الفقرِ، امجادُ
إنْ تخذُلي تَندمي قد تشْهدين غدا ـ نارَ الطُغاةِ لها الأحْصابُ اكبادُ
ولّيْتُ وجهيَ إذْ ألفيتُ ( سائرةً ) ـ تسوقها غادةُ في جنْبِها عـادُ
والجِرُوُ في حضنها نوْط" ِلنعْمتها ـ ولَذّر اعان حَوْل الِخصر أقْـياد
مرتْ وسيماؤها الإجلالُ عن كثَب ـ والغمزُ مـن طرْفها كالسّهم سدّاد
* * *
عاودْتُ دربي إلى كوخ بـه عجَب ُـ والنفسُ من غيظها يَـمُّ و إزبادُ
ألفيتُني مفرداً إذْ ليس لي سكَن" ـ آوي إلـيه و لا راحُُ ولا زاد
ما قيمتي عاذلي في الأرض يُرْعبني ـ جـوع" وحِجرُ و تعذيب" أوابْعاد
قالوا: تفاءل ْ و للحِـرمان إيعاد ـ ومَنـهلُ الرُزْء أشرار" وأسيادُ
أحمـد عبد الكريم
ـــــــــــــــــــــــــ
أرغاد:جمع رغد واسع النعمة ـ في خفر:حياء
لك الهاد:عليك بالحركة ـ الترب: الفقر إرفاد: إعطاء ـ الجرو :
ولد الكلب ـ راح: راحة ـ السغب:الجوع ـالصر:البرد سكن:
رمز للزوجة / اكباد: اولاد ـ اَحصاب: مايرمى في النار
مادت: تبخترت ـ في الغبراء:على.... ـ فن: اسلوب
مقداد: مَن يخترق الصحراء ( الشجاع) ـ زهو: المنظر الحسن
البعل: الزوج ـ آساد: ج أسد كناية عن المنقذ المقدام
بشرته: بنشاطه وقوته





تعليق