حين يطرق الزائر الابيض بابك
تسمع طرقا خفيفا على الباب - صوتا ليس كصوت طبل المسحراتي في الليالي الرمضانيه ولا هو يشبه نقر الطيور على جذوع الشجرفي الصيف - ولكنه صوت خافت كحفيف الاشجار الطريه حين تداعبها نسمات الربيع الحانيه ----
تفتح با ب المنزل فتجد الضيف الابيض وقد تمدد خلف الباب بلا استذان بعد ان ادرك انه غير مرحب به داخل البيت - !! آخذا بالقول المأثور –" اذا لم يكن ما تريد فارض بما يكون " – ترى !!! هل يأخذ هذا الزائر الابيض حين يزورنا في العام مرة او مرتين بل ربما يغيب عنا سنين بالمقولة الشائعه – " زر غبا تزدد حبا " او كما يقال " فمن اكثر الترداد اقصاه الامل – هل هذا هو السر في ترحيبنا بهذا الضيف الذي يحمل معه تباشير الخير وكل معاني البهجة والفرح والمرح والحب !!! – بحيث حين نصف انسانا طيب القلب نقي السريره فنقول انه نقي نقاء هذا الضيف وصفائه ---- بل ان برودته التي تجاوزت الصفر المئوي تتمرد على قوانين الفيزياء ومعادلاتها - فتملئ القلوب دفئا وحبورا ---- وتشحن النفوس بالامل ---
ان سقوط الثلج وانتشاره خلف الابواب وفي الطرقات والحقول وعلى الاسطح - يحرك المشاعر نحو التسامح والالفة والمحبة وخفقان القلوب ويعيد براءة الطفولة لمن تجاوزها او فقدها ---- حتى الاشجار تحمله على اغصانها والازهار تحنو عليه حنو الام على طفلها وتتلون بلونه الابيض فتزداد به جمالا ورونقا ويزداد بها القا ----
انه الثلج – فرح الصغار ومرح الكبار والصغار - تمرد على الرتابة وروتين الحياة –– يعيد للاذهان ذكريات اندثرت بفعل س**** الاحداث وتقلبات الاحوال والازمنة والامكنه --- حين كنا نخرج اطفالا منذ الصباح لنصنع رجل الثلج الابيض او نتقاذف بكرات الثلج في اجواء الفرح والمرح وقهقهات الطفولة وصيحات الصغار والكبار – بعيدا عن اجواء الغرف الدراسية البارده ودروس الرياضيات والتاريخ والجغرافيا وجدية المعلمين واوامرهم الصارمه ---
وفي المساء حيث تلتئم الاسرة في البيت العتيق حول موقد الحطب وبعض انواع الاطعمة والمشروبات الساخنه والانصات بشغف الى حكايات الجدات المثيره وخرافات الماضي وبطولات العفاريت والاشباح ---
تبدلت الاحوال في عصر صار الدرهم والدينار يجريان في الشرايين مجرى الدم وازكمت الانوف برائحة النفط وعبث العابثين وفساد الفاسدين !! --- فريق يموت ترفا وتخمة وفريق يحترق جوعا وفاقة !!!! واكتظت المدن بغابات الخرسانة البارده وامتلات الطرقات بهياكل الحديد المتحركه والنفايات ---- اصبحنا نبحث عن تنهيدة عشق نهديها للوطن والاحبه –
لقد اصبح الحال غير الحال حتى الورد تغير الى قطع من البلاستيك والطعام تشبع بالهرمونات ----
دارت عجلة الزمن وجثم على صدر الامة الغرباء في فلسطين فاعاثوا فيها الفساد وسرقوا احلام الطفوله فلم يبق منها مساحة للفرح والمرح واصبح الصغار كبارا قبل الاوان - يرقصون على ايقاعات الثلج بالكبرياء والعنف – وصارت الحجارة رمز الرجوله - يحدوهم الامل بغد مشرق قريب يسيل فيه الثلج الابيض بفعل حرارة شمس الصيف العربي القادم ليتحول الى حمرة الدم القاني الذي يحرر الارض والانسان ولتعلو رايات الحرية والحب والعدل والكرامه ---- وينتهي عصرالذل والخنوع والفساد والمفسدين ---





تعليق