رجل في انتظار الباص العربي
1
يهطل الغيث على عشب الزوايا من جديدْ
يحتمي الناس بأوراق الجفافْ
يرتوي كفي السعيدْ
يلمع الأسفلت كالزئبق في ليلٍ وحيدْ
2
ساعتي تحفظ وجهي بعد تحديقي الطويلْ
و أنا و حدي على هذا الطريقْ
فوق ظلٍ باردٍ يلتحفُ اسمنت الرصيفْ
و همومي تحت إبطي كجريدةْ
و ضبابٌ لندنيٌّ يكتسي نظارتي كالأكسجينْ
يلعب الماء على كفي كثعبانٍ أليفْ
أحسب الوقت بخاراً أو قصيدةْ
حاملاً فوقي الجريدةْ
وهي تبكي تحت زخَّات المطرْ
3
ساعتي مبلولة العقرب تزهو بشعار الانتصارالمستحيلْ
عربيٌ سيد المنفى عميد الإنكسارات و أستاذ الرحيلْ
4
كلما مر سحابٌ في بوادينا ظنناه خلاص البشريةْ
نخرج الأغنام و الماعز و التبن و أنساب الخيول العربيةْ
5
كم مضى من عمرنا نحمل نفس الأسطوانات و نفس الأغنيةْ
كم بقينا لقرونٍ نرتوي من فضلة الكأس و ظل الأحجيةْ
6
في مكانٍ واحدٍ تحت النيونْ
في انتظار الباص كم نحتاج من عمرٍ
ونحن الواقفون الحاقدونْ ...
7
ينتهي الرمل الذي في ساعتي
و أنا لا زلت أمشي داخلي
8
ليتنا نقرأ في الخبز أغانينا ونمضي
أو نرى في المجد ماضينا ونمضي
ليتنا نعبر ميناءً ونمضي
ليتنا فينا لنمضي
9
عندما ترسم زورقْ
لا يكن حبرك أزرقْ
أنتبه قد يغـرق الـزورق في الحـبر و تغرقْ
10
لو رميتِ القلب بالأحجار لو ترمينني كالطفل،
كالطفل الفلسطينيِّ في ثورة عزٍ لو تعاملتُ كجندي يهودي
لأطلقت عليك النار حالاً ولكنت الآن حراً
ولما خفت من الجيران أو منك لما خفت من اليوم الذي تلقينني فيه إلى البحرْ
11
كلما يضرب فينا المطرُ
صخرةً نصمد لا ننفجرُ
بينما ننتظر الباص الذي
ينْـتَظِرُ الباص الذي ينتظرُ …
12
قبل أن أقتل نفسي بالدخانْ
أقذف العلبة من شباكها
13
يستمر الغيم في عزمٍ بكاءً اسطوانياً حزينْ
وهي في ظلي بدت تنظر يابانية تنوي الحديثْ
[ واضح في وجهها آثار آلاف السنينْ
رغم ما للزي من لونٍ حديثْ ]
14
رئتي تشرب من عطر الندى بعد الهطولْ
و إلى أن يستعيد الوقت مني ما عسى أن يستعيدْ
يهطل الغيث على عشب الزوايا من جديدْ
[


تعليق