شذرات من جغرافيا الذاكرة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • Miss Internet
    عضو فعال
    • Jun 2001
    • 77

    #1

    شذرات من جغرافيا الذاكرة

    مساء ككل مساء ..
    لولا أني فيه أتحرر من حذري وأتخفف من زينتي بل وتعلقي بك وأكتب ما أشاء وكما تشاء اضطرابات نفسي المرهقة من ثقل القضايا
    الليلة على عكس ما اعتدت مني أكتب لك (ودون أن أرسل رسالة) من غير خصام بيننا ودونما عتاب أو غضب ، بل ودون رغبة أنثوية ماكرة في استثمار ضميرك الحي النابت من (حبك لي) ليقف في صف أهوائي ونزعاتي بعد عاصفة بيننا !

    تنتابني رغبة في محادثتك بدلال ودون تركيز في موضوع محدد ، لا تتاح لي وأنت على بعد حضارة وقيود مجتمع صارم مني يا من تسكن قاب قلبي أو أدنى وعلى مرمى نبض منه !

    وتنبت حروفي وحشية صغيرة لا تكاد تبين لولا لون ناعم يتشكل بهدوء ولا يصرخ يغطي بعض وحشيتها ، أسكبها على الأوراق ببدائية ودون أدنى محاولة للتنميق لأني لم أعشق يوما أزهارا إلا إن كانت صادقة و برية .. فلدي رؤيتي الخاصة حتى في تحسس نوايا الأزهار !

    هل أخبرك آخر اكتشافاتي ؟
    لقد اكتشفت أني خير من يطبق الفوضوية بنظامية شديدة تفوق صرامة مديري العسكري ذاته الذي يئس من إقناعي بتقديم الكشوف والتقارير في موعدها حتى لو أدى ذلك لتأخير عمل فني أعتبره أنا أكثر أهمية وأولوية ولا زلت أسايره (أو يسايرني ) ونتعايش معا بين ما يجب أن يكون من وجهة نظرينا !

    صارمة في فوضويتي لدرجة تربكني أنا نفسي وأحاول التفلسف (كما يطيب لك أن تصف فعلي ) وإقناع نفسي بأن الفوضى هي حقي المشروع ما دمت لا أؤثر على الآخرين ولا أؤذيهم !
    وحقا لا أدري هل هناك فعلا ما يمكن أن أقوم به دون أن أؤثر على الآخرين ؟! ، وهل من الممكن أن أؤذيهم فعلا دونما رغبة مني أو ربما دون أن أشعر ؟!

    أم أنها كلمات أتدثر بها لئلا يجبرني أحدهم على تعقل اجتماعي لا أؤمن به ؟! وعندما أتذكر مزاحك مستغلا حالة الصفو بعد كل حوار عاصف بيننا ، أبتسم وكلي يقين أني لا زلت مخلوقا غير قابل للترويض اجتماعيا ، ولكنه قابل للعشق والحياة ، وأعرف بأنك تحب تمردي الذي يتعبك ولا تلمني إن كنت أنت من يعشق تعبه !

    أتردد كثيرا بين قمم التفاؤل وأخاديد السوداوية فأسأل بطريقة التراجيديا : هل هناك ما يمكن أن أقوم به دون أن يؤثر عليك ؟! أو أحور السؤال ليأخذ شكلا كوميديا : هل هناك ما يمكن أن أقوم به ويؤثر عليك ؟!
    أخالك تبتسم وأنت تراقب ترددي بين رغبتي في التأثير عليك ورغبتي في عدم التأثير عليك المنسجمتين في تناقض غريب ..وأقطع ابتسامتك التي أعشقها بطريقة شريرة بالمبادرة بالقول اليوم لا يهمني أن أبرز لك حجم تأثيرك في !
    أنمّي أنانية نصحتني بها يوما وأنت تتقرب لي بالالتفات لنفسي قليلا و أعيش !
    ما أقسى نصيحتك ! ، هل خطر في بالك أنها قاسية ؟!
    ويا لك من ماكر يتقن التدرج ويحترف الصبر ، فالتفاتي لنفسي لم ولن يعني سوى التفاتي إليك وغرقي فيك

    الليلة كثير من الأسئلة تداهمني وتنقر صدغي على شكل نبضات من القلق الذي فرش لي الريح بساطا بطريقة سندباد التلفزيونية ولكنه نسي أن يعطيني الدفة لأدير زمام الرحلة !

    أحاول التهرب منك قليلا وأدير الراديو لأسمع "وين ع رام الله" وأدندن مع الأغنية الشعبية "ولفي يا مسافر وين ع رام الله "

    ثم أجبر نفسي على طردك وطرد رام الله بأسرها من فكري فالليلة محاولتي لأكون أنانية ومستقلة الأرادة عنك يا من شرعت باحتلالي والتوغل في نفسي وأنا مأخوذة ولا أكاد أدرك حجم احتلالي !

    أنقب في ذاكرتي والتي تحفل بالكثير مما أود -لو أسعفني الوقت والعزيمة- لو خططته يوما وانتقلت به من شفاهي متردد منقول عن أمي التي لا تعرف فك الحرف وأبي رحمه الله الذي تعلّم في صفوف محو الأمية ، إلى حضاري مكتوب بل وبلغة أجنبية أيضا ..

    يوما بعد آخر أكتشف كم حضارتنا شفاهية وتراثنا مضيع لأننا نهمل التسجيل والأخذ عن أولئك الرائعين الذين أبدا لم يكونوا بسطاء أو بسبب تجذر الخوف واحتفائنا بأمثال استخباراتية مثل " الحيطان لها آذان "، والذي لا يطبقه أحد لأننا ميالون بطبعنا للثرثرة دون تحفظات ولا نخاف إلا الحرف المكتوب
    يبدو أن الحيطان تقرأ وتكتب أيضا !!!

    أتذكر أصدقائي في بغداد وتصطبغ ذاكرتي بصور باهتة لأقواس ساحة النصر في المنصور وعمارات شارع حيفا الشاهقة و شارع الكرادة وصخب شارع الرشيد ودجلة الرابض بمهابة كوسام على صدر بغداد

    يقف (سيفه ر) بطوله الشاهق كطود في مخيلتي لوقت طويل وأستعيد بعض نقاشاتنا معا وهو يحاول التواصل مع فكري الإنساني بعيدا عن قوميتي ، كان يجهد في إقناعي بأن من يحمل قضية وطن يحس بالضرورة بقضايا الآخرين ويعشق وطنهم من خلال أعينهم ولا يستطيع أن يقول وطني وبس ، فهذا ليس عرف الثوار ! وكنت أتعمد إحباطه بالقول بأن حتى أمي تعرف ذلك وتقول "كل بلاد لأهلها شام " ولكن نعاني في التوفيق بين مشاعرنا الثورية النبيلة الانسانية ورغباتنا الأنانية في تكبير دويلاتنا ولو على حساب الاخرين عسى تنضج يوما لا تقسيمها وزيادتها تفتتا
    يكره في أني عربية وهو يدرك عمق مشاعري القومية المتصادمة مع أمنياته في استقلال كردستان ، ويعشق في أني فلسطينية !

    كنت أفرح عندما أضبطه متلبسا بالتناقض وأنا أقول له الفلسطيني أولا وأخيرا ليس إلا عربي !
    فشلت محاولتنا في التبادل الثقافي وفي أن يعلمني اللغة الكردية على مذبح حديثنا السياسي ذاك ، ونجحنا في التضامن الانساني والإحساس مع الآخر ، وتبادل المعرفة والتراث
    ونجحنا بصدق وبإتقان في أن نكون أصدقاء !
    وصديقي الذكي هذا استغل اللعبة التي لعبناها في حفلة التخرج والتي تكفل لكل طالب الحكم على آخر بما يشاء ليختارني دونا عن الآخرين لأكون الضحية ويطلب مني أن أغني وقبل أن أرد عليه
    ردا عنيفا متوقع ، أجابني أغنية زهرة المدائن لفيروز
    وتحت إلحاح الجميع ورغبتي في الحفاظ على جو الحفلة التي تحمل لقائنا الأخير قبل التفرق في سبل الحياة ، غنيت للمرة الأولى والأخيرة علنا بصوت واثق فاجأني وفاجأ كل من سمعه
    سأذكرك سيفه ر كلما سمعت زهرة المدائن !


    ولأن كل بلاد لأهلها شام ، لا يمكن ذكر اسم الشام دون أن تمر في خيالي صديقتي وداد ، الأكثر جمالا وصفاءا وهدوءا وتقليدية من كل زميلاتنا ، والتي كانت تعشقني رغم أنها تعتبرني متهورة ، ولا عجب فقد كانت هي ملاكا فيما كنت ولا زلت بشر !
    تلك الرائعة وهي تحاول دون جدوى تعقيل خطواتي -التي لم تكن طائشة يوما بقدر ما كانت غير مألوفة- في قلبي وردة لا تذبل
    أؤثر عليها أحيانا بأن أجعلها تترك المحاضرات لنتمشى معا في الساحة وأنا أغني معظم الأحيان بصوت خافت وأخضع لها مجبرة في أن لا نتمشى في الساحة التي تطل عليها قاعة المحاضرات لئلا يحقد علينا الدكتور الذي لم أكن أعمل له حسابا لولاها ولو ذهب للجحيم

    ورغم أنها طالما عاندتني ولم تسر مع خطاي في اعتمادي على نفسي ووصفتني بالتهور واللاواقعية والعناد إلا أنها كانت أكثر من يعرفني حقيقة ، وعيبي في نظرها أنني طيبة لدرجة أسمح للآخرين باستغلالي والأسوأ في الموضوع أنهم يستغلونني وأنا أعرف بذلك راضية ولا أمانع !!
    ولخجلي من المديح حتى لو كان من أنثى و في الحقيقة لعجزي عن الرد حتى هذه اللحظة ، كم مازحتها لأقول لها ( والله أنتي الطيبة مو أنا ومخدوعة في على الآخر )
    آه يا وداد كم أفتقد صديقة بروعتك الآن ، في أي عالم أنت يا ترى ؟
    هل لا زلت في دبي كآخر عهدي بك مع أخيك تنتظرين أن تسنح لخطيبك الفرصة لتأسيس نفسه ماديا و الزواج ؟

    وأتذكر سوزان
    تلك المسيحية الطيبة المتحفظة التي لا زالت تتحدث بالكلدانية حتى اليوم وتشاركنا دعاباتنا على لغتها المنقرضة بكل روح رياضية ، الأبسط مظهرا فينا وأتذكر أكثر ما أتذكر كيف قضينا ليلتين معا في بغداد الجديدة ونحن ندرس للامتحان النهائي في مادة "الدوائر الكهربائية" التي كان المحاضر فيها يهوديا يحاول إخفاء يده المبتورة الأصابع فيما يتعمد الطلاب النظر إليها بوقاحة ..
    تأتي الفرحة ناقصة بنجاحي وإخفاقها فتعانقني وتبارك لي حتى قبل أن أستطيع أن أقول لها كلمة مواسية ومشجعة
    كانت نوعا مختلفا يستحق الخلود في الذاكرة

    ومثلها فضيلة
    مسلمة ولكن شيعية وطبعا أنا وإياها في سلام ما دمنا لا نتناقش دينيا نقاشا لن يوصل لنتيجة ، فتحاول اختصار الحديث مازحة بالقول أني أظل من السنافر فيما تظل هي من الشناكل
    ولكل منا برنامج مختلف !
    لم أجد شبها بقلق أحد في الدنيا ومعاناته الشخصية مثلها من قلقي مع بعد المسافة بين طباعنا (هل هناك أحد في الدنيا يشبه طباعي ؟! )
    فضيلة هي الأكثر إيمانا بي رغم أن حظها معي لم يكن جيدا لأني أجيد الصداقة مع المختلف عني أكثر منه مع المتشابه
    وحقا دون أدنى فضيلة مني فقد وهبت على الدوام بأصدقاء يحبونني لدرجة الانبهار ومنهم تلك الدافئة الرائعة سمراء البشرة خضراء العينين والتي هي نموذج لقدرة الانسان على الحب رغم افتقاره إليه

    وأتذكر محمود
    اليتيم القادم من مخيمات صيدا في لبنان والنحيف جدا الذي كان نادرا ما يغير قميصه ويتلقى تعليقات الطلاب بخصوص ذلك بمرح يخفي ألما مخبوء ، قيل لي أنه يعيش في بيت مهجور أقرب للملجأ
    كنت أكبر فيه تفوقه ومرحه رغم حالته المزرية وأكبر فيه أكثر احتمال طباعي التي أقر بأنها لم تكن يوما جيدة عندما لا يفهمني الآخر وهذا عيب ما استطعت التخلص منه ، دوما أبدأ التعارف بشكل حاد


    يتبع ..
    سنكون يوما ما نريد

    رقية كنعان
  • عذاب نون
    عضو متألق
    • May 2001
    • 2147

    #2
    Miss Internet...............!

    وتنبت حروفي وحشية صغيرة .............

    قرأت اختصارا لطوفان تعبيرك الهادر............

    تعالي بطوفان جديد في كل مرة...

    تحياتي لك...

    ________

    عـــــذاب نــــون...

    لنفتح نافذة صغيرة للنهار!

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...