مقتطف من روايتي (( سلمى ))
*****
لما علمت نور بزواج عمر أخذت تبكي بحرقة، ثم أمسكت
بالقلم وأخذت تكتب إليه:
حين قرأت رسالتك انكتمت أنفاسي، وشعرت بأنني أفقد
اتزاني وكأني سقطت من السماء على صخرة شلت حركتي، لقد
شعرت برصاصة طائشة اخترقت قلبي فأدمته، توقف نبضي وجف
الدم في عروقي، ظننت في البداية أنها مداعبة سخيفة منك، لم
أستطع أن أصدق ما تقول، دار في البداية دولاب الأيام الماضية في
خيالي، فاستعدت تلك الساعات التي قضيتها أناجيك كما أناجي
القمر في سمائي، فما كنت أرى في السماء الا أنت، حتى أني أغار
من النجوم التي كنت أظن أنها تنظر إليك وتغازلك كم سكبت من
ً حروفي بلسما ً ، وكم رسمت من مشاعري أحلاما، وكم دونت في
ً مذكرتي صورا جميلة لك! كم كنت أحلم بأيام معك تفيض بالحب
والسعادة والأمل ! كم وكم وكم .
72 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد اختلط الحلم بالحقيقة والذكريات بالواقع؟؟ حتى القلم
الذي أمسكت به قبل أن أفتح رسالتك كي يساعدني في رسم صورتك
ً الجميلة، ولكي يسطر لك أحرفا من مداد دمي، أخذ يترنح ويرتعش
في يدي حين شعر بالحقيقة، لكني بعد أن أفقت من الصدمة وعلمت
بالحقيقة كاملة، استعدت وعيي وأدركت كيف وصلت بك شهامتك
وكرامتك كي تتخلى عن فتاة بريئة، حملت لك كل مشاعر المحبة،
كيف أسامحك وكيف أداوي قلبي الذي ضمك بقوة، كيف لي أن
أخرجك منه؟ وفي أية مشرحة وعند أي طبيب، ومن أين أبدأ وأين
ً الطريق؟ كم سكبت من روحي بلسما وذوبت قلبي بالحروف المضيئة
الناطقة باسمك.
لا أظن ولا أصدق أنك قد خدعتني، فأنا أعرف مدى
طيبتك، فالخداع منك لا يصل لهذا الحد، ولكن الشيطان قد أغراك
ً وألبسك ثوبا على غير مقاسك ليتني أرى تلك الانسانة التي أغوتك
وأقنعتك بأن تترك من أحبتك بكل كيانها، ترى هل هي أجمل مني،
هل هي أذكى مني، ما الذي لديها أكثر مني، هل أحبتك مثلي؟
ومع هذا فقد حمدت الله على أني لم أسلم نفسي لمن خدعني.
لا يطاوعني قلبي بأن أدعو عليك، فليس أمامي سوى أن أدعو لك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 73
بالتوفيق وأبارك لك عروسك الجديدة، فأنا سوف أحلق فوق الألم
ً ولن أقابل الجحود بالجحود، سأخبر والدي والذي سيكون سعيدا
بزوال شبحك عنا، فلعله كان يتنبأ بهذا المصير الذي لم يوافق عليه
ً منذ البداية، وأسأل الله أن يعوضني خيرا منك.
المظلومة ـ »نور«:

