حين يقال ان الزجاج شفاف معنى ذلك أن سطحه أملسا نظيفا حتى من أدق ذرات الغبار ، كما أن باطنه صافيا خاليا من أدق انواع الشوائب ، فيرى ما خلفه بوضوح تام ، وبأدق التفاصيل دون لبس أو شك .
وهكذا حين يكون الا نسان شفافا فان باطنه يشبه ظاهره ، لا يخشى المساءله ، فليس لديه ما يخفيه . وهذا لا يتأتى الا لانسان يتحلى بالأخلاق الفاضله بمعناها العام . له من النزاهة والتقوى والورع والأمانه والصدق ما يجعله طاهر المسلك نقي السريره نظيف اليد ، بعيدا عن مواطن السوء والأوحال والدناءة والفساد . ويشمل ذلك التفاصيل الصغيرة والكبيرة في مسيرة حياته .
وهذا ينطبق على جميع الأفراد والمجتمعات والشعوب ، بل ان الشفافية والنزاهة هي مقياس رقي وحضاره للأمم . فالامم المتحضره لها قوانين عادله تطبق على الجميع بلا تمييز ، وقبل ذلك تربى أبناءها على الصدق والامانه التي تؤدي للشفافيه المطلقه . وكما يقال : ( امشي عدل عدوك يحتار فيك ) .
ان الاسلام حرص على أدق تفاصيل الشفافية ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كتابا مفتوحا نقيا في أفعاله واقواله وتصرفاته وفي أدق الامور والتفاصيل . ولدينا مواقف وشواهد كثيرة على ذلك . فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " أدوا الخياط والمخيط ، وإياكم والغلول ، فإنه عار على أهله يوم القيامة " . ويقول عليه الصلاة السلام : « كل المسلم على المسلم حرام ! دمه ، وماله ، وعرضه » ، وعن عبد الله بن عمر ، قال : كان على نفل النبي (ص) رجل يقال له كركرة فمات ، فقال النبي (ص) : هو في النار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها . فلا يصح بحال من الأحوال الاعتداء على الملكية الخاصه أو العامه ، ولو في أبسط الأشياء .
حتى في الكلمه فكان عليه الصلاة والسلام ورعا في استخدامها . أقرض زيد الحبر اليهودي رسول الله قرضا إلى أجل معلوم ، فلما اقترب الأجل تعجّل الحبر اليهوديّ قبل حلول الأجل بثلاثة أيام ، وقدم على رسول الله وهو بين أصحابه ، وأخذ بمجامع قميصه وردائه ، وشد على رقبة النبي وقال : يا محمد ، ألا تقضيني حقي ؟! فو الله ، ما علمتكم ـ يا بني عبد المطلب ـ إلا أهل ظلم ومطل ، ورسول الله يتبسم ، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقام إلى الحبر اليهودي وقال : يا عدو الله، أتقول لرسول الله ما أسمع وتصنع به ما أرى؟! فوالله الذي بعثه بالحق ، لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ، فنظر رسول الله إلى عمر في سكون وهدوء وتبسّم ثم قال : (( يا عمر، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا ؛ أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن المطالبة ، اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر بدل شدتك عليه )) .
كيف يتهمون الاسلام بالارهاب وهو على هذه المنهجيه من الرحمة والعدل ، بل كيف يفسر الارهابيون تلك الأفعال والاقوال الصادرة عن رسولنا عليه السلام ؟؟!! حتى الطير كان له نصيب في الرحمه عند المسلمين فلا يجوز تنفيره اذا استظل أو آوى الى شجرة أو ركن يرتاح فيه . قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن مكه " لا ينفَّر صيدها " رواه البخاري . وما سميت مدينة الفسطاط الا تيمنا بفسطاط عمرو بن العاص وهو في طريقه في فتوحات مصر ، حين باضت في ركن خيمته حمامه ، فترك الخيمه او الفسطاط حتى لا يزعج الحمامة وفراخها ؟؟؟
*****
أقول هذا ونحن نسمع ونرى بعض تسريبات ويكيليكس وما تبعتها من تسريبات أوراق بنما ؟؟ والتي كشفت بعض المستور من الفضائح ؟؟ وما بقي اعظم ، فان اوراق بنما لم تكشف عن مفاجأة ، فهناك حسابات سرية بمليارات الدولارات وشركات وهمية مسجلة في بنما ومناطق اخرى تديرها شركات عالمية ليست موساك فونسيكا سوى واحدة منها . ؟؟ ترى لو كان أصحاب تلك الفضائح سواء السياسيه أو الماليه من ذوي الأيادي النظيفه والقلوب الطاهره !! هل كانوا يختبئون في الظلام بعيدا عن المراقبه ؟؟ كيف احتلوا تلك المناصب وكيف حصلوا على تلك الاموال ؟؟ اليست اموال قذره حصلوا عليه بنهب اموال الشعوب الفقيره بالسرقه والرشاوي والصفقات المشبوهة وغسيل الاموال والسلطة والحسوبيه ؟؟؟ ثم الا يجر هؤلاء من حولهم كل من يعمل تحت امرتهم أو يتقرب منهم ؟؟ الا يفسدون الأنظمه التي ينتمون اليها برمتها ، وبالتالي يلقون بدولهم وامتهم الى الهاويه !!!!
الم يسمعوا قول الله عز وجل : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ، فأين موقع هؤلاء من هذه الآية الكريمه ؟؟ وكيف يكون موقفهم أمام الله عز وجل .




تعليق