معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • مجاهدة
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 418

    #1

    معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

    معاملة السلف أهل الديث لأهل البدع (الشدة... منقبة وليست مذمة)

    لقد كان السلف الصالح يمتازون بمعاملتهم لأهل البدع بالشدّة والقسوة، وكانوا يعدون هذه الشدة على أهل الأهواء والبدع من المناقب والممادح التي يمدح بها الرجل عند ذكره، فكم من إمام في السنّة قد قيل في ترجمته مدحاً له كان شديداً في السنّة، أو كان شديداً على أهل الأهواء والبدع.
    وما كان باعثهم على هذه الشدّة إلا الغيرة والحميّة لهذا الدين، والنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
    كما قال ابن الجوزي عن الإمام أحمد –رحمه الله -: (( وقد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدة تمسكه بالسنّة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنّة، وكلامه ذلك محمول على النصيحة للدين )) [مناقب الإمام أحمد ( ص : 253 ) ]
    ولكن - والله المستعان - قد انقلبت هذه الموازين، وتغيرت هذه المفاهيم فأصبح اللين والموادعة لأهل البدع هي المطلوبة، بل هي الواجبة والممدوحة.
    وأصبحت الشدّة على أهل البدع يمتاز بها أُناس معيّنون قليلون، وأهل زماننا لهم عائبون.
    ولو أن أهل العلم وطلابه ابتدروا تلك البدع وأهلها بالشدّة والنهر والنبذ والطرد، لاجتثت تلك البدع من جذورها ولتوقف مدّها، ولبقت ديارنا طاهرةً تُعمر بالسنّة وأهلها.
    قال ابن القيّم – رحمه الله -:
    (( ومن تأمل أحوال الرسل مع أممهم؛ وجدهم كانوا قائمين بالإنكار عليهم أشدّ قيام حتى لقوا الله تعالى، وأوصوا من آمن بهم بالإنكار على من خالفهم وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنّ المتخلّص من مقامات الإنكار الثلاثة ليس معه من الإيمان حبّة خردل، وبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشدّ المبالغة، حتى قال( إن الناس إذا تركوه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده )).
    وأخبر أن تركه يمنع إجابة دعاء الأخيار ويوجب تسلّط الأشرار.
    وأخبر أن تركه يوقع المخالفة بين القلوب والوجوه، ويحلّ لعنة الله كما لعن الله بني إسرائيل على تركه )). [مدارج السالكين ( 3/ 123 ) ]
    فالصحابة -رضي الله عنهم - قد واجهوا البدع وأهلها بشدّة، فقمعوها وتبرءوا من أهلها، وذلك واضح جلي لمن تدبّر سيرتهم، وعرف أخبارهم.

    قال ابن القيم – رحمه الله –: (( وقد كان ابن عباس شديداً على القدريّة، وكذلك الصحابة [شفاء العليل ( ص : 60 ]


    فهذا عمر بن الخطاب قد شجّ رأس صبيغ بن عسل لما كان يسأل عن المتشابه في القرآن، فعن سليمان بن يسار أنّ رجلاً من بني غنيم يقال له: صَبيغ بن عِسْل قدم المدينة، وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن فبلغ ذلك عمر فبعث إليه وقد أعدّ له عراجين النخيل.
    فلما دخل عليه جلس، قال: من أنت؟
    قال: أنا عبد الله صَبيغ.
    قال عمر: وأنا عبد الله عمر وأومأ عليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجّه وجعل الدم يسيل على وجهه.
    فقـال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي أجد في رأسـي [شرح السنّة للالكائي ( 3/635-636 ]


    وعن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أنّ صاحبي سَيَكِلُ الكـلام إليّ، فقلـت: أبـا عبد الرحمن، إنّه قد ظهر قبلنا ناسٌ يقرءون القرآن ويتقفّرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنّهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُف، قال( فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريءٌ منهم، وأنّهم برآء منّي، والذي يحلف به عبد الله بن عمر! لو أنّ لأحدهم مثل أُحُدٍ ذهباً فأنفقه، ما قَبل الله منه حتى يؤمن بالقدر [رواه مسلم ( 8 ]


    وكان سمرة بن جندب - رضي الله عنه - شديداً على الخوارج فكانوا يطعنون عليه [الإصابة لابن حجر ( 3/130 ]

    والآثار عن الصحابة في معاملتهم لأهل البدع كثيرة، ومـا هذا إلا غيض من فيض.

    وهذا – أيضاً - الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو سلمة حماد بن سلمة البصري (ت: 167 ]، قـال الذهـبي في ترجمته: قال شيخ الإسلام (أبو إسماعيل الأنصاري ] في الفاروق له: (( قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام؛ فإنّه كان شديداً على المبتدعة]
    وقال ابن حبان: (( ولم يكن يثلبه إلا معتزلي أو جهمي؛ لما كان يظهر من السنن الصحيحة ].
    وقال الذهبي - أيضاً -: (( وكان مع إمامته في الحديث، إماماً كبيراً في العربيّة فصيحاً، رأساً في السنّة، صاحب تصانيف ]
    [ انظر سير أعلام النبلاء ( 7/447-452 ]


    وكذلك الإمام بلال بن أبي بردة ( ت: 120 ونيّف ] فقد روى ابن عساكر بسنده عن مجاهد قال: (( ثم ولي العراق خالد بن عبد الله القسري، فكان على شرطته بواسط عمر بن عبد الأعلى الحكمي... واستعمل بلال بن أبي بردة فكان على الأحداث والصلاة والقضاء، وكـان بلال بن أبي بردة شديداً على أهل البدع، فأورث ذلك عقبه فكان أبو الحسن وقافاً منهم على الأدواء [ تبيين كذب المفتري ( ص : 89 ]


    والقاضي شريك بن عبد الله النخعي الكوفي ( ت: 177 ، قال معاوية ابن صالح الأشعري: سألت أحمد بن حنبل عن شريك، فقال: (( كان عاقلاً صدوقاً محدثاً، وكان شديداً على أهل الريب والبدع ] [سير أعلام النبلاء ( 8/209 ]
    وقال عنه الحـافظ ابن حجر: (( وكـان عادلاً فاضلاً شديداً على أهل البدع] [ التقريب ( ص : 436 ]
    ومن أقواله - رحمه الله -: (( لئن يكون في كل قبيلة حمار أحب إلي مـن أن يكـون فيهـا رجـل مـن أصحــاب أبـي فــلان رجل كان مبتدعاً [ الإبانة لابن بطة ( 2/469 ]


    وقال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي في ترجمة إبراهيم بن طهمان ( ت: 163( كان شديداً على الجهميّة [السير ( 7/380 ]


    هذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس ( ت: 179 - رحمه الله - يقول: (( لا تسلم على أهل الأهواء ولا تجالسهم إلا أن تغلظ عليهم، ولا يعاد مريضهم، ولا تحـدث عنهم الأحاديث . [ الجامع لابن أبي زيد القيرواني ( ص : 125 ]
    وقال أيضاً:
    (( لا تجالس القدري، ولا تكلمه إلا أن تجلس إليه، فتغلظ عليه، لقوله{لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله} فلا توادّوهم [ الاعتصام للشاطبي ( 1/131 ]


    الإمام محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - ( ت:204 ]قال عنه البيهقي:
    \" وكان الشافعي - رضي الله عنه - شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم \"
    [ مناقب الشافعي (1/469 ]

    فهذا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفـزاري ( ت: 185 – رحمه الله – قال العجلي: \" كان ثقة صاحب سنّة صالحاً هو الذي أدب أهل الثغر وعلمهـم السنّة وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث له فقه. \"
    وقال أبو مسهر: \" قدم أبو إسحاق الفزاري دمشق، فاجتمع الناس يسمعون منه، فقال: أُخرج إلى الناس فقل لهم: من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يرى رأي فلان، فلا يحضر مجلسنا فخرجت فأخبرتهم [انظر السير ( 8/474-475]

    يتبع ان شاء الله














  • مجاهدة
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 418

    #2
    الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

    قد أوردنا سابقا ممن قيل فيه كان شديدا على أهل البدع وإتماماً للمقصود دونك ..... البقية....
    فهذا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفـزاري ( ت: 185 – رحمه الله – قال العجلي: \" كان ثقة صاحب سنّة صالحاً هو الذي أدب أهل الثغر وعلمهـم السنّة وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث له فقه. \"
    وقال أبو مسهر: \" قدم أبو إسحاق الفزاري دمشق، فاجتمع الناس يسمعون منه، فقال: أُخرج إلى الناس فقل لهم: من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يرى رأي فلان، فلا يحضر مجلسنا فخرجت فأخبرتهم [انظر السير ( 8/474-475]

    وقال الذهبي – رحمه الله – في ترجمته للعلامة فقيه المغرب أبي سعيد عبد السلام بن حبيب التنوخي القيرواني المالكي، صاحب المدونة، المعروف بسحنون ( ت: 240 )، قال:
    " قرأت في تاريخ القيروان لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي قال: قال أبو العرب: اجتمعتْ في سحنون خلال قلّما اجتمعتْ في غيره: الفقه البارع، والورع الصادق، والصرامة في الحق، والزهادة في الدنيا، والتخشن في الملبس والمطعم والسماحة، كان ربما وصل إخوانه بالثلاثين ديناراً، وكان لا يقبل من أحد شيئاً، ولم يكن يهاب سلطاناً في الـحق، شديـداً على أهل البدع، انتشرت إمامته، وأجمعوا على فضله [السير ( 12/69]

    وكذلك الإمام عثمان بن سعيد الدارمي ( ت: 280 ، قال ابن حبان: \" كان الدارمي من الحفاظ المتقنين، وأهـل الورع في الدين ممن حفظ وجمع، وتفقه وصنّف وحدّث، وأظهر السنّة ببلده ودعا إليها وذبّ عن حريمها وقمع مخالفها \".
    قال الذهبي: \" كان لهجاً بالسنّة، بصيراً بالمناظرة، جذعاً في أعين المبتدعة [السير 13/322]
    وهو الذي قام على محمد بن كرّام الذي ينسب إليه الكرّاميّة وطرده عن هراة فيما قيل [انظر السير ( 13/323 ، وتذكرة الحفاظ ( 2/622 ]

    وما جاء في ترجمة إسماعيل بن إسحاق القاضي ( ت :282):
    (( وكان شديداً على أهل البدع يرى استتابتهم، حتى إنهم تحاموا بغداد في أيامه... )) [الديباج المذهب لابن فرحون (ص:94]
    وأيضاً ما جاء في ترجمة أبي جعفر محمد بن العباس بن أيوب الأخرم (ت : 301 ) : (( وكان متعصباً للسنّة، غليظاً على أهل البدع )) [طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ ابن حيان ( 3/447]

    وكذلك إمام أهل السنّة في عصره أبو محمد الحسين بن عـلي بن خلف البربهاري( ت : 329هـ ، قال الذهبي: \" كان قوالاً بالحق، داعيةً إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم [السير ( 15/90]
    وقال ابن كثير : (( العالم الزاهد الفقيه الحنبلي الواعظ، صاحب المروزي وسهلاً التستري، ... وكان شديداً على أهل البدع والمعاصي، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة [البداية والنهاية ( 11/213]
    وكانت للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين كثيرة وكان المخالفون يغـلّظون قلب السلطان عليه
    [ المنهج الأحمد (2/273]
    ومن أقواله - رحمه الله - في أهل البدع: (( مثل أصحاب البدع مثل العقارب، يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم، فإذا تمكّنوا لدغوا، وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكّنوا بلغوا ما يريدون [طبقات الحنابلة (2/44]


    وهذه – أيضاً – صورة مشرقة لمعاملة أهل السنّة لأهل البدع تتضح من خلال ترجمة المحدث الإمام أحمد بن عون الله بن حدير أبي جعفر الأندلسي القرطبي (ت:378هـ، فقـد قـال أبو عبـد الله محمد بن أحمد بن مفرج: \"كان أبو جعفر أحمد بن عون الله محتسباً على أهل البدع غليظاً عليهم مذّلاً لهم طالباً لمساوئهم مسارعاً في مضارّهم شديد الوطأة عليهم مشرّداً لهم إذا تمكن منهم غير مبقٍ عليهم، وكان كل من كان منهم خافياً منه على نفسـه متوقياً، لا يداهن أحداً منهم على حالٍ ولا يسالمه، وإن عثر على منكر وشهد عليه عنده بانحرافٍ عن السنّة نابذه وفضحه وأعلن بذكره والبراءة منه وعيّره بذكر السوء في المحافل وأغرى به حتى يهلـكـه أو ينـزع عن قبيح مذهبـه وسـوء معتقده ولم يزل دؤوباً علـى هـذا جـاهـداً فيـه ابتغـاء وجـه الله إلى أن لقي الله \" [تاريخ دمشق ( 5/118]


    وكذلك الإمام أسد بن الفرات – رحمه الله -، فقد جاء في رسالة أسد ابن موسى المعروف بأسد السنّة التي كتبها لأسد بن الفرات فقال:
    \" اعلم – أي أخي – أن ما حملني على الكتابة إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس [تنبه - أخي في الله - إلى أنه جعل ذكر معائب أهل البدع والطعن عليهم وكثرة ذكر ذلك من الإنصاف للناس ، ولم يجعل الإنصاف ذكر الحسنات إلى جانب السيئات كما يقوله أهل منهج الموازنات ، ألا ساء ما يحكمون] وحسن حالك مما أظهرت من السنّة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، وشدّ بك ظهر أهل السنّة، وقواك عليهم بإظهار عيبهم، والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك، وصاروا ببدعتهم مستترين.
    فأبشر – أي أخي – بثواب ذلك، واعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد.
    وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنّة رسوله … وذُكر أيضاً أنّ لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليّاً لله يذبّ عنها، وينطق بعلاماتها … فاغتنم ذلك، وادع إلى السنّة حتى يكون لك في ذلك أُلفة، وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء الأثر، فاعمل على بصيرة ونيّة وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفاً من نبيك -صلى الله عليه وسلم-، فإنك لن تلقـى الله بعمل يشبهه.
    وإياك أن يكون لك من أهل البـدع أخ أو جليس أو صاحب … وقد وقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم- على أهـل البدع، وأنّ الله لا يقبل منهم صرفاً ولا عدلاً ولا فريضةً ولا تطوعاً، وكلما ازدادوا اجتهاداً وصوماً وصلاةً ازدادوا من الله بعداً، فارفض مجالسهم وأذلّهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلّهـم رسول الله صلى الله عليه وسلموأئمـة الهدى بعده [البدع والنهي عنها لابن وضاح ( ص : 28-32]
    وجاء في ترجمته – رحمه الله – ما قاله يحيى بن سلام: حدّث أسد يوماً بحديث الرؤية، وسليمان الفراء المعتزلي في آخر المجلس فأنكر الرؤية، فسمعه أسد فقام إليه وجمع بين طوقيه ولحيته، واستقبله بنعله فضربه حتى أدماه، وطرده من مجلسه [ ترتيب المدارك للقاضي عياض ( 3/301-302]

    وكذلك محمد بن أحمد بن محمد أبو الحسن البزاز المعروف بابن رزقويه ( ت: 412 ، قال الخطيب: " وكان ثقة صدوقاً كثير السمـاع والكتـابة، حسن الاعتقـاد جميـل المذهب، مديماً لتلاوة القرآن، شديداً على أهل البدع [تاريخ بغداد ( 1/351]
    وقال الذهبي في ترجمة الإمام أبي عمر أحمد بن محمد المعافري الأندلسي الطلمنكي عالم أهل قرطبة ( ت: 429 ):
    " وكان فاضلاً شديداً في السنّة، قال خلف ابن بشكوال: كـان سيفاً مجرداً على أهـل الأهواء والبدع، قامعاً لهم، غيوراً على الشريعة، شديداً في ذات الله [تذكرة الحفاظ ( 3/1098-1099 ) ، والسير (17/568 ]
    وقال أبو الحسين الفراء في ترجمة الشريف أبي جعفر عبد الخالق بن أبي موسى الهاشمي الحنبلي ( ت: 470 ):
    (( لزمته خمس سنين وكان إذا بلغه منكر عَظُم عليه جداً، وكان شديداً على المبتدعة، لم تزل كلمته عالية عليهم وأصحابه يقمعونهم ولا يردّهم أحد وكان عفيفاً نزهاً )) [طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ( 1/538 )، وانظر السير ( 18/547]
    وقال -أيضاً- في ترجمة عبد الرحمن بن محمد بن مندة (ت:470):
    (( وكان شديداً على أهل البدع، مبايناً لهم )) [طبقات الحنابلة ( 2/242]
    وقال في ترجمة إبي علي الحسن بن أحمد المعروف بابن البنا (ت:491):
    (( وكان أديباً شديداً على أهل الأهواء )) [طبقات الحنابلة ( 2/243]

    وكذلك ما قيل في شيخ الإسـلام أبي إسماعيـل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي ( ت: 481 ، فقد قال عنه الرهاوي: \" وكان شيخ الإسلام مشهوراً في الآفاق بالحنبليّة والشدّة في السنّة [ذيل طبقات الحنابلة ( 3/57 ]
    وقال ابن رجب: \" كان سيّداً عظيماً وإماماً عارفاً وعابداً زاهداً ذا أحوال ومقامات وكرامات ومجاهدات كثير السهر بالليل شديد القيام في نصر السنّة والذبّ عنها والقمع لمن خالفها، وجرى له بسبب ذلك محنٌ عظيمة، وكان شديد الانتصار والتعظيم لمذهب أحمد [ذيل الطبقات ( 3/ 60-61]
    وقال الذهبي: \" وكان هذا الرجل سيفاً مسلولاً على المتكلمين، له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده، يعظّمونه ويغالون فيه، ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به، كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير وكان طوداً راسياً في السنّة لا يتزلزل ولا يلين … [السير ( 18/509 ]
    وقال – أيضاً -: \" كان سيفاً مسلولاً على المخالفين، وجذعاً في أعين المتكلمين، وطوداً في السنّة لا يتزلزل \".
    وقـال – أيضاً –: \" كان جذعاً في أعين المبتدعة وسيفاً على الجهميّة [العبر ( 2/343 ]
    وقال ابن الجوزي: \" وكان كثير السهر بالليل وحدّث وصنّف وكان شديداً على أهل البدع قوياً في نصرة السنّة
    [المنتظم ( 16/278]
    وقد جاء في ترجمته أنه قال: عُرضت على السيف خـمس مرّات، لا يقال لي: ارْجع عن مذهبك، لكن اسكتْ عمن خالفك، فأقول: لا أسكت [السير ( 18/509 ]

    وجاء في ترجمة الأستاذ أبي محمد عبد الله بن سهل الأنصاري المقرئ شيخ القرّاء بالأندلس ( ت: 485 )، أنه كان إمام وقته في فنّه، وبعد صيته وكان شديداً على أهل البدع، قوّالاً بالحق مهيباً، امتحن وغرّب
    [ معرفة القراء الكبار للذهبي ( 1/436 )، ولسان الميزان لابن حجر ( 3/298]
    وكذلك ما جاء في ترجمة الإمام أبي المظفَّر منصور بن عبد الجبار التميمي السمعاني ( ت: 489 ) – رحمه الله تعالى -، فقد قال الذهبي: " صنّف كتاب ( الاصطلام )، وكتاب ( البرهان )، وله (الأمالي ) في الحديـث، تعصّب لأهل الحديث والسنّة والجماعة، وكان شوكاً في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنّة [السير ( 19/116]
    وما جاء في ترجمة أبي عبد الله محمد بن فرج ( ت:497)، قال ابن فرحون : (( وكان شيخاً فاضلاً فصيحاً، وكان قوالاً بالحق شديداً على أهل البدع )) [الديباج المذهب ( ص:275]
    وقـال - أيضــاً - في ترجمـة أحمــد بـن إبـراهيـم بـن الزبـير الثقفي (ت:780 ) :
    (( صلباً في الحق شديداً على أهل البدع ملازماً للسنّة )) [الديباج المذهب ( ص:42]

    واقرأ كذلك ما قيل في ترجمة الإمام المجاهد المحدث الفقيه شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيميّة الحراني (ت:728هـ رحمه الله تعالى، فقد قال عنه العلامة محمد بن أحمد بن عبد الهادي: (( قامع المبتدعين [الرد الوافر لابن ناصر ( ص: 65]
    وقال: (( وكان رحمه الله سيفاً مسلولاً على المخالفين، وشجىً في حلوق أهل الأهواء المبتدعين [العقود الدرّية ( ص : 7 ]
    وقال محمد بن إبراهيم بن الواني المؤذن: (( قامع البدعة ناصـر السنّـة [الرد الوافر ( ص : 75 ]
    وقال الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني: (( ناصر السنّة قامع البدعة حجة الله على عباده في عصـره رادُّ أهلِ الزيـغ والعنـاد ، وقـال أيضـاً: (( قامع المبتدعين محيي السنّة [الرد الوافر ( ص : 108-109]
    وقال أحمد بن فضل الله العمري: (( وأخْمَد من أهل البدع كل حديث وقديم، ولم يكن منهم إلا من يجفل عنه إجفال الظليم ويتضاءل لديه تضاؤل الغريم [الرد الوافر ( ص : 147]
    وقال عنه الحافظ ابن حجر: (( ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم الناس قياماً على أهل البدع من الروافض والحلوليّة والإتحادية وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة وفتاويه فيهم لا تدخل الحصر [الرد الوافر ( ص : 248]
    وقال بدر الدين العيني: (( السيف الصارم على المبتدعة [الرد الوافر(ص:262]وقال أيضاً: (( وكان سيفاً صارماً على المبتدعة [الرد الوافر ( ص : 284]

    وكذلك ما يقوله تلميذه شيخ الإسلام المجاهد ابن القيّم(751هـ) – رحمه الله – في نونيّته المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية.
    واقرأ كذلك إلى ما يقوله الإمام القحطاني في نونيّته الفذة.

    فهل بعد هذه النقول عن أئمة السلف، التي توضح وتبرز طريقة معاملة أهل السنّة لأهل البدع، وأن الشدّة في التعامل معهم ممدوحة، بل ومنقبة حميدة.
    فهل بعد هذا يجوز لشخص أن يذم أحداً من أهل السنّة بهذه الخصلة السلفيّة، فإن كان فاعلاً فلا يدري المسكين أنّه يذم بذلك السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة كما أسلفنا النقل عنهم.
    ألا فليتق الله أقوام يدّعون السنّة، ويخذلون أهلها والذابين عنها بحق وعلم، ويحامون عن أهل البدع ويوالون ويعادون من أجلهم.
    فأفسدوا بذلك شباباً كُثر، وصدوهم عن سبيل الله ومنهج السلف بهذه الأساليب والمواقف التي يبرأ منها الإسلام وأهله من الصحابة والتابعين وأهل السنّة وأئمتهم، فجنـوا على الإسلام بذلك جناية عظيمة.
    فسلوك سبيل السلف الصالح في التعامل مع هؤلاء المبتدعة هو الطريق إلى النجاة من هذه الفتن، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإسلام والسنّة.
    ولكن ينبغي التنبيه على أن هذه الشدة على المخالفين التي كان يمتاز بها هؤلاء الأئمة، لا تعني أنهم كانوا على أخلاق سيئة أو دنيئة بل كانوا يتحلون بالأخلاق الكريمة والخصال الحميدة من الصبر والحلم والأناة والصدق والورع وغير ذلك، ولكنهم رأوا أن هذا المقام يحتاج لمثل هذه الشدة لقمع هؤلاء المبتدعة لا سيما الدعاة منهم، وصرف بدعهم عن الناس، وما ذلك إلا لعلمهم بخطر تلك البدع، وما تؤدي إليه أحياناً من الكفر والزندقة، وكل ذلك راجع إلى حكمة الداعي وفقهه في المعاملة.

    قال ابن القيم – رحمه الله -:
    \" ومن أنواع مكايده ومكره – أي الشيطان -: أن يدعو العبد بحسن خلقه وطلاقته وبشره إلى أنواع من الآثام والفجور، فيلقاه من لا يخلصه من شرّه إلا تجهمه والتعبيس في وجهه والإعراض عنه، فيحسن له العدو أن يلقاه ببشره، وطلاقة وجهه، وحسن كلامه، فيتعلق به فيروم التخلص منه فيعجز، فلا يزال العدو يسعى بينهما حتى يصيب حاجته، فيدخل على العبد بكيده من باب حسن الخلق، وطلاقة الوجه، ومن ههنا وصّى أطباء القلوب بالإعراض عن أهل البدع وأن لا يسلّم عليهم، ولا يريهم طلاقة وجهه، ولا يلقاهم إلا بالعبوس والإعراض [إغاثة اللهفان ( 1 / 140]

    منقووول














    تعليق

    • المهند1000
      عضو جديد
      • Oct 2004
      • 3

      #3
      الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

      جزاك الله خيراً يا مجاهدة ونفع الله بك


      موضوع مهم ورائع

      تعليق

      • مجاهدة
        عضو فعال
        • Aug 2004
        • 418

        #4
        الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

        أخى المهند1000
        جزانا واياكم
        *********************














        تعليق

        • ابو سلمان
          عضو متميز
          • Aug 2004
          • 3497

          #5
          الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

          مجاهده اثابك الله على مجهودك

          وجعله في موازين حسناتك

          ومايعتبر الا أولي الاباب

          تعليق

          • بحير
            عضو فعال
            • Sep 2004
            • 564

            #6
            الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

            كما هوا الحال من قتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة

            حيث يقال أن مالك بن نويرة منع الزكاة بعد وفاة النبي (ص) ، وقيل أنه تابع سجاح ولكن المشهور هو منعه الزكاة " .
            " وأمر - أي خالد -
            برأسه فجعل مع حجرين وطبخ على الثلاثة قدرا فأكل منها خالد تلك الليلة ليرهب بذلك الأعراب من المرتدة وغيرهم ، ويقال إن شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ولم تفرغ الشعر لكثرته ، وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع
            وتقاولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصديق ، وتكلم عمر مع أبي قتادة في خالد ، وقال للصديق : اعزله فإن في سيفه رهقا "
            أما مقولة عمر بن الخطاب لخالد : " يا عدو الله قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجارة " .

            تعليق

            • بحير
              عضو فعال
              • Sep 2004
              • 564

              #7
              الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

              أخي حفركوش

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزيت خيراً

              لغيرتك على الإسلام وعلى أهل البيت عليهم السلام

              نعم لم أرى جراءة في حياتي مثل هذه الجرأة التي وصلت بهم

              من استهزاء بابن بنت رسول الله

              حيث يكون النبي محمد (ص) خير الرسل جده
              وحيث هوا أيمام المسلمين

              وهو المبشر به من قبل النبي محمد (ص)

              ربما نختلف معهم حيث حم يقولون أنه سوف يولد ونحن نقول أنه موجود

              لكن هذا لا يعني التسفيه بشخصه الكريم

              ومن يتقول عليه بباطل ودون حجة يجب أن يردع

              مهما كان

              حيث الحوار ليس بالسب والشتم بل بالدليل

              .
              نعم وحيث يقولون

              معاملة السلف أهل الديث لأهل البدع (الشدة... منقبة وليست مذمة)


              كما هوا الحال من قتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة

              حيث يقال أن مالك بن نويرة منع الزكاة بعد وفاة النبي (ص) ، وقيل أنه تابع سجاح ولكن المشهور هو منعه الزكاة " .
              " وأمر - أي خالد -
              برأسه فجعل مع حجرين وطبخ على الثلاثة قدرا فأكل منها خالد تلك الليلة ليرهب بذلك الأعراب من المرتدة وغيرهم ، ويقال إن شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ولم تفرغ الشعر لكثرته ، وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع
              وتقاولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصديق ، وتكلم عمر مع أبي قتادة في خالد ، وقال للصديق : اعزله فإن في سيفه رهقا "
              أما مقولة عمر بن الخطاب لخالد : " يا عدو الله قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجارة " .

              تعليق

              • صموت
                عضو فعال
                • Oct 2004
                • 128

                #8
                الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

                مشكور اختي مجاهدة على هذا الجهد وعلى هذه المشاركة

                تعليق

                • مجاهدة
                  عضو فعال
                  • Aug 2004
                  • 418

                  #9
                  الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

                  الأخوة
                  على11 وصموت
                  جزاكم الله خيرا على تعقيبكم
                  أما أنت يا بحير (بعير)
                  تقول معاملة السلف أهل الديث لأهل البدع (الشدة... منقبة وليست مذمة)

                  الدياثة هذه يا رافضى فى دماءكم يا ديوث كل كلمة ومشاركة تكتبها تدل على غباءك لا معنى لأى كلمة تكتبها وهذا يرجع لعدم وجود العقل عندكم يا مجانين














                  تعليق

                  • بحير
                    عضو فعال
                    • Sep 2004
                    • 564

                    #10
                    الرد: معاملةالسلف أهل الحديث لأهل البدع(الشدة ... منقبة وليست مذمة)

                    أخي حفركوش

                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزيت خيراً

                    لغيرتك على الإسلام وعلى أهل البيت عليهم السلام

                    نعم لم أرى جراءة في حياتي مثل هذه الجرأة التي وصلت بهم

                    من استهزاء بابن بنت رسول الله

                    حيث يكون النبي محمد (ص) خير الرسل جده
                    وحيث هوا أيمام المسلمين

                    وهو المبشر به من قبل النبي محمد (ص)

                    ربما نختلف معهم حيث حم يقولون أنه سوف يولد ونحن نقول أنه موجود

                    لكن هذا لا يعني التسفيه بشخصه الكريم

                    ومن يتقول عليه بباطل ودون حجة يجب أن يردع

                    مهما كان

                    حيث الحوار ليس بالسب والشتم بل بالدليل

                    .
                    نعم وحيث يقولون

                    معاملة السلف أهل الديث لأهل البدع (الشدة... منقبة وليست مذمة)


                    كما هوا الحال من قتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة

                    حيث يقال أن مالك بن نويرة منع الزكاة بعد وفاة النبي (ص) ، وقيل أنه تابع سجاح ولكن المشهور هو منعه الزكاة " .
                    " وأمر - أي خالد -
                    برأسه فجعل مع حجرين وطبخ على الثلاثة قدرا فأكل منها خالد تلك الليلة ليرهب بذلك الأعراب من المرتدة وغيرهم ، ويقال إن شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ولم تفرغ الشعر لكثرته ، وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع
                    وتقاولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصديق ، وتكلم عمر مع أبي قتادة في خالد ، وقال للصديق : اعزله فإن في سيفه رهقا "
                    أما مقولة عمر بن الخطاب لخالد : " يا عدو الله قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجارة " .

                    تعليق

                    مواضيع مرتبطة

                    Collapse

                    جاري العمل...