فتوى الإمام الشنقيطي في مثل نازلة العراق

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • المرادي
    عضو فعال
    • Jan 2005
    • 69

    #1

    فتوى الإمام الشنقيطي في مثل نازلة العراق

    بسم الله الرحمن الرحيم



    ’’ فتوى الإمام الشنقيطي في مثل نازلة العراق ‘‘

    الحمد لله رب العالمين، الذي فقَّه من أراد به خيراً في الدين، و رفع درجات أهل العلم بين الناس أجمعين، و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شيرك له ، و أشهد أنَّ محمَّداً عبده و رسوله الذي ورَّث العلم للعلماء العاملين ، صلَّى الله عليه و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين و سلَّم تسليماً.

    أمَّا بعد؛ فلا يخفى ما حلَّ بأرض الرَّافدين من فتنٍ مُتلاحقة، و مِحنٍ مُتسابقة، فتن يُرقِّق بعضها البعض، فعبَّاد الصَّليب قد احتلّوا الأرض، و استباحوا العِرض، مع ما عليه أهل الإسلام من تفرُّقٍ و شتات ، و تطرُّفٍ و انفلات ، و لله الأمر من قبل و من بعد.

    لمثل هذا يموت القلب من كمدٍ *** إن كان في القلب إسلام و إيمان.

    و مع هذا الواقع الأليم، و الخطب الجسيم ، فلا تأخذ بك العاطفة ـ أخي الحميم ـ، إلى سلوك السبل غير المشروعة ؛ التي تُخالف منهج السلف الصالح ، فما تسلَّط علينا العدو إلاّ بذنوبنا ـ و أكبر الذنوب الشرك ـ، ولن يَرفع الله عنَّا هذا الذلّ إلاّ بالرجوع إلى ديننا الحنيف، و لن يَصلح أمر آخر هذه الأمَّة إلاّ بما صَلُح به أوَّلها.

    فمن يأتي اليوم لمحالجة الواقع بغير المنهج الرباني فلا يُنتظر منه ـ و ربِّ الكعبة ـ إلاّ الفشل و الالخسران، و هو في الحقيقة غاشٌّ للمسلمين ، إذ لم ينصح لهم، و لم يُرشدهم إلى ما فيه صلاحهم في الدين و الدنيا، و من غشَّنا فليس منَّا.

    وحتَّى تعلم الحق من الباطل قارن بين ضَرَر الشرك في بلاد العراق و بين ضرر العدو المحتل، و لا شك أنَّك ستُوفَّق إلى الجواب الصحيح إن أنت فَقهت المنهج السلفي ، و هذا الميزان ـ و أيم الله ـ لهو الميزان الحق عند أهل الصدق، و الله الموفق.

    و الحمد لله الذي جعل بقايا من أهل العلم يَدعون من ضلَّ إلى الهدى، و يصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، و يُبصِّرون بنور الله أهل العمى، فما أحسن أثرهم على الناس، و أقبح أثر الناس عليهم ، يَنفون عن كتاب الله تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين؛ الذين عقدوا لواء البدعة، و أطلقوا عِقال الفتنة، يتكلمون بالمتشابه و الزخرف من الكلام، ويخدعون جهَّال الناس بما يُشبِّهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن المضليِّن.

    و لن تغيب عن بالي، و لن تندَّ عن ذهني تلك الحملة الشَّعواء، و الغزوة النَّكراء التي شنَّها أهل الفتن و الأهواء على فضيلة الشيخ الفقيه عبد المحسن بن ناصر العبيكان ـ حفظه الله و رعاه ـ، لا لشيءٍ إلاَّ لأنَّه نطق بالحقِّ في زمنٍ قلَّ فيه الناطق بالحق الناصح للخلق ، فأعلى الله له مناراً، وأخمد لعدوِّه ناراً.

    و قد وقفتُ أخي المحبّ على كلامٍ علميٍّ لأحد العلماء الأعلام في مثل نازلة العراق الجريح ـ فكَّه الله ـ ، و هو الشيخ العلاّمة الفقيه المفسِّر الأصولي محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي الجكني ـ رحمه الله تعالى ـ ( ت 1393هـ )، والذي وصفه سماحة الشيخ العلاّمة المفتي الأكبر محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ (ت1389هـ) بقوله (( مُلئ علماً من رأسه إلى أخمص قدميه ))، كما في ’’ إتحاف النبلاء بسير العلماء ‘‘ (1/145).

    فعليك بقراءة هذه الفتوى بعين التجرُّد و الإنصاف، داعياً الله أن يُريك الحق حقاًّ و الباطل باطلاً ، فالتوفيق بيد الله ـ سبحانه و تعالى ـ ، و من يتحرًّ الخير يُعطه، و من يتوَقَّ الشرَّ يُوقه.

    قال العلاّمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ ، في كتابه النفيس ’’ رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ‘‘ (ص91ـ93):

    تولية المسلم على المسلم إذا كانت صادرة من غير مسلم متغلب ؛ منعقدة أم لا ؟

    (( إنَّ المؤمنين الذين تغلَّب عليهم الكفَّار باحتلال بلادهم إذا أمكنهم الانضمام إلى سلطانٍ إسلاميٍّ وجب عليهم ذلك، و لم يجز لهم موالاة الكفار و أحرى توليتهم، لأنَّ موالاة المسلمين للكفار مع القدرة على موالاة المسلمين تتضمَّن الفتنة و الفساد الكبير بنصِّ القرآن العظيم، و هو قوله ـ تعالى ـ (( إلاَّ تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض و فسادٌ كبيرٌ )) [ الأنفال :73]، و قد قال ـ تعالى ـ (( و من يتولهَّم منكم فإنَّه منهم إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين )) [ المائدة:51].

    و أمَّا إن كان المسلمون الذين تغلَّب عليهم الكفَّار لا صريخ لهم من المسلمين يستنقذهم بضمِّهم إليه، فمُوالاتهم للكفَّار بالظاهر دون الباطن لدفع ضررهم جائزةٌ لنصِّ القرآن العظيم، و هو قوله ـ تعالى ـ (( لا يتَّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ إلاّ أن تتَّقوا منهم تُقاة )) [ آل عمران : 28].

    و كذلك توليتهم بعض المسلمين على بعضٍ في الجاري على أصل مذهب مالك و من وافقه ؛ من أنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا، إن ثبتَ بشرعنا إلاَّ لدليلٍ يقتضي النَّسخ.

    و إيضاح ذلك أنَّ نبي الله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ـ عليهم و على نبيِّنا الصلاة و السلام ـ طلب التَّولية من ملك مصر و انعقدت له منه و هو كافر، كما قال ـ تعالى ـ حكايةً عنه (( قال اجعلني على خزائن الأرض إنِّي حفيظٌ عليمٌ )) [يوسف:55]، فلو كانت التَّولية من يد الكافر المتغلِّب حراماً غير مُنعقدة لما طلبها هذا النبيُّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم من يد الكافر، و لما انعقدت منه و يوسف من الرُّسل الذين ذكرهم الله ـ تعالى ـ في سورة الأنعام بقوله (( و من ذريَّته داود و سليمان و أيُّوب و يوسف)) [الأنعام:84]، و قد أُمر نبيُّنا ـ صلّى الله عليه و على آله و سلّم ـ بالاقتداء بهم حيث قال بعد ذِكرهم ـ عليه و عليهم صلوات الله و سلامه ـ ((أولئك الذين هدى الله فبهُداهم اقتدِه )) [ الأنعام:90]، و أَمر نبيِّنا ـ صلّى الله عليه و على آله و سلّم ـ بالاقتداء بهم أمرٌ لنا؛ لأنَّ الخطاب الخاص بالنبيِّ ـ صلّى الله عليه و على آله و سلّم ـ يتناول الأمَّة من جهة الحكم، للأنَّه قُدوتهم إلاَّ ما ثبتت فيه الخاصية بالدليل ، على ما ذهب إليه أكثر المالكية، و هو ظاهر قول مالك ... )).

    و بعد أن ساق مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة الأصولية قال ـ رحمه الله ـ :

    (( الدَّليل من القرآن العظيم ظاهرٌ للجاري على أصول الأئمَّة الثلاثة مالك و أبي حنيفة و أحمد دون الجاري على أصول الإمام الشافعي ـ رحم الله الجميع و رضي عنهم و أرضاهم ـ، دالٌّ على أنَّ خطابه ـ صلّى الله عليه و على آله و سلّم ـ يتناول أمَّته من جهة الحكم إلاَّ لدليلٍ على الخُصوص، و ذلك كقوله ـ تعالى ـ (( يا أيُّها النبيُّ إذا طلَّقتم النساء فطلِّقوهنَّ لعِدَّتهنَّ )) [الطلاق:1]، فلو كانت الأمَّة غير داخلة تحت قوله ( يا أيّها النبيّ ) لما أتى ـ تعالى ـ بصيغة الجمع في قوله ( طلّقتم )،و في قوله ( فطلّقوهن ) ،و في قوله (( و أحصوا العِدَّة و اتَّقوا الله ربَّكم لا تُخرجوهنَّ ))، و لقال (طلَّقتَ النساء ) بالإفراد فيه و فيما بعده... )) إلى آخر استدلالاته على هذه المسألة.

    ثم شرع ـ رحمه الله ـ في تفصيل القول في مسألة شرع من قبلنا هل هو شرع لنا ؟

    و بعد أن سرد أقوال أهل العلم و اختلافهم في هذه المسألة قال مرجِّحاً (ص94):

    (( الذي ييظهر من هذا الخلاف أنَّ شرع من قبلنا الثابت بشرعنا يكون شرعاً لنا من حيث وروده في شرعنا لا من حيث كونه كان شرعاً لمن قبلنا، لأنَّ الله ـ تعالى ـ أنزل علينا هذا الكتاب العزيز لنعمل بكلِّ ما دلَّ عليه من الأحكام سواء علينا كان شرعاً لمن قبلنا أمْ لا، و الله ـ تعالى ـ ما قصَّ علينا أخبار الماضين إلاَّ لنعتبر بها، فنتجنَّب المُوجب الذي هلك بسببه الهالكون منهم، و نغتنم المُوجب الذي نجا بسببه النَّاجون منهم، و قد قال ـ تعالى ـ (( لقد كان لكم في قَصَصِهم عبرةٌ لأولي الألباب )) [سوسف:111]، و الآيات الدَّالة على الاعتبار بأحوال الماضين كثيرة جداًّ...)).

    و لعلَّه من نافلة القول التذكير بأنَّ كلام الشيخ الشنقيطي ـ رحمه الله ـ كان في وقت ضُعفٍ و انكسار، فأكثر البلاد الإسلامية تَرزح تحت نيَر ال******* ، فهل يُقال عنه عميل أو شيءٌ من هذا القبيل، سبحانك هذا بهتانٌ عظيم و بلاءٌ وَبيل.

    و بعد أخي السنِّيُّ، هل عقلتَ مأخذَ أهل السنَّة، فيما أفتوا به الأمَّة، فعليك بغرزهم ،و لا تحِد عن سبيلهم، فالبركة مع أكابركم.

    و أسأل الله العي القدير أن يبُرم لهذه الأمَّة أمر رُشدٍ يُعزُّ فيه أهل الطَّاعة، و يُعافى فيه أهل المعصية ، إنَّ ربي لسميع الدعاء.

    و آخر دعوانا إن الحمد لله ربِّ العالمين.

    و كتبه /

    فريد أبوقرة المرادي ـ ردَّ الله عنه كيد الأعادي ـ . 28 ربيع الأوّل 1426هـ.
  • نـــــادر
    عضو فعال

    • Aug 2004
    • 813

    #2
    الرد: فتوى الإمام الشنقيطي في مثل نازلة العراق


    بارك الله فيك اخي الكريم وجعل ماكتبت في موازين حسناتك .. وحفظ الله بلاد المسلمين من شر الأعداء آمين .

    تعليق

    • jarour22
      عضو فعال
      • Mar 2005
      • 418

      #3
      الرد: فتوى الإمام الشنقيطي في مثل نازلة العراق

      لا يوجد في الاسلام شي يسمى ( فتوى في مثل حالة ) بل يوجد ( لكل حادث حديث )
      لان الرسول الكريم قبل ان يقوى الاسلام كان يمارس الجهاد او المقاومة السلمية لما حوله ولم يلجا الى الحرب مع المشركين لانهم كانوا اكثر عددا وبالتالي لا تنطبق ( فتوى في حالة ) بل ( لكل حادث حديث )


      (( إنَّ المؤمنين الذين تغلَّب عليهم الكفَّار باحتلال بلادهم إذا أمكنهم الانضمام إلى سلطانٍ إسلاميٍّ وجب عليهم ذلك، و لم يجز لهم موالاة الكفار و أحرى توليتهم، لأنَّ موالاة المسلمين للكفار مع القدرة على موالاة المسلمين تتضمَّن الفتنة و الفساد الكبير بنصِّ القرآن العظيم، و هو قوله ـ تعالى ـ (( إلاَّ تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض و فسادٌ كبيرٌ ))

      في العراق كما قال وزير الدفاع السعودي ( الاخ يقتل اخاه ) يعني فتنة فالعراقيون يقتلون اكثر من الامريكيين دون ذنب ...

      ثم اي (سلطان اسلامي ) يمكن الانضمام اليه موجود حاليا

      وكل الدول العربية و الاسلامية ( توالي الكفار ) مع الاسف لان ( الشرعية الدولية ) هي ( باياد كافرة ) ممثلة بمجلس الامن الدولي وقراراته ...

      يعني تحاصرون العراق واطفال العراق وتكونون انتم الوسيلة بيد مجلس الامن ثم تقولون ( لا توالون الكفار )
      الأمة التي لا تنتج تموت ولوكانت سهولها من فضة وجبالها من ذهب

      تعليق

      • المرادي
        عضو فعال
        • Jan 2005
        • 69

        #4
        الرد: فتوى الإمام الشنقيطي في مثل نازلة العراق

        بارك الله فيكم و غفر الله لي و لكم ...

        تعليق

        • إلهام
          عضو فعال
          • Mar 2005
          • 90

          #5
          الرد: فتوى الإمام الشنقيطي في مثل نازلة العراق

          هل تقصد أن ننضوي تحت لواء هؤلاء





          أخي إن كان الشيخ العبيكان أفتى بهذه الفتوى فإن غيره الكثير أفتى بخلافها ..

          هل تعلم أن هذا جهاد دفع و ليس طلب وقد اطلعت على فتوى الشيخ عبد المحسن فوجدته ينزل جهاد الطلب منزلة الدفع ... أنا أصغر من أن أرد على الشيخ العبيكان لكني درست على شيوخ أحسبهم أعلم من الشيخ عبد المحسن يفتون بخلاف قوله ... جزيتم الخير

          تعليق

          • المرادي
            عضو فعال
            • Jan 2005
            • 69

            #6
            الرد: فتوى الإمام الشنقيطي في مثل نازلة العراق

            الأخ أو الأخت إلهام وفقك الله ...



            جزاك الله خيراً على التعليق ...

            ثم أنا لا أقصد أن ننضوي تحت هؤلاء الكفار ــ قاتلهم الله ــ ...

            و إذا كنت أنت أخذت بفتوى غير هذه لكنها صادرة من أحد أهل العلم الموثوقين فلا حرج عليك ، و كلنا على خير إن شاء الله ...

            أسأل الله أن يعز جنده، و يهزم الأحزاب وحده ...

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...