النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • سبيل الرشاد
    عضو متميز
    • Feb 2007
    • 2080

    #1

    النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

    إنّ الحمدَ لله، نحمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يُضلل فلا هادي لـه.
    وأشهـدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
    ما بعد:
    إن الرافضة هم في الحقيقة باطنية، وكلامهم في الخلافة والإمامة يدل على ذلك بجلاء، وكل ما تركب في عقيدتهم من الضلال وكفر؛ فإن سببه ومرجعه الاعتقاد الباطني، الذي يصور الخليفة أو الإمام وكأنّه نائب عن الله تبارك وتعالى، يتصرف ويدبر العوالم والأكوان كما يشاء.
    ومن أمعن الناظر في (مصباح الهداية) للخميني الهالك، مع أن كثيراً من كلامه فيه صعوبة وأمور قد لا تفهم؛ لكن عندما نطابق كلامه مع كلام ابن عربي الصوفي الطائي، نجد أنهما يستقيان من منبع واحد، ويهدفان إلى شر واحد.
    وقد تبين أن الصوفية والرافضة يلتقون في نقاط كثيرة منها:
    أ-الحقيقة المحمدية، وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أول المخلوقات، وأنه كان في الأزل نوراً، ثم وجدت المخلوقات بواسطة هذا النور.
    ب/الحقيقة الغيبية: يقول الخميني: (ولعلك بعد المصابيح الماضية، المستنيرة بالأنوار الإلهية، المنورة لقلبك، والنفثة الروحية النافحة في روعك، عرفت كيفية ارتباط هذه الخليفة الكبرى بالأسماء الحسنى والصفات العليا، وأن ارتباطها بها ارتباط افتقار ووجود، كما أن ارتباط هذه بها ارتباط تجلٍ وظهور، فإن الحقيقة الغيبية الإطلاقية لا ظهور لها بحسب حقيقتها).
    قلت: يقصد الخميني الهالك بالحقيقة الغيبية الإطلاقية: ذات الله عز وجل، ولها مظهران، أحدهما: من جهة المخلوقات، والآخر: من جهة الصفات، يقول: (فلابد لظهورها من مرآة يتجلى فيها عكسها، فالتعينات الصفاتية والأسمائية مرائي انعكاس ذلك النور العظيم، ومحل ظهوره).
    ثم يوغل هذا الهالك في كلام غريب وعجيب وكأنه من إيحاء الشياطين فيقول: (وجه الحضرة الغيبية، والهوية العمائية، المنعكسة في المرائي الأسمائية والصفاتية، مع عدم تعينها بنفس ذاتها؛ لعدم ظهورها بذاتها، تتعين بتعينات الأسماء والصفات، وتتلون بلونها، وتتجلى فيها بمقدار صفائها، وتظهر فيها حسب استعداداتها، وتكون مع الرحيم رحيماً)، أي: مع اسم الله الرحيم رحيماً، (ومع الرحمن رحماناً، ومع القهار قهاراً، ومع اللطيف لطيفاً، إلى غير ذلك من الجلال والجمال).
    ت/: حقيقة الأسرار المكتومة عند الرافضة والصوفية:
    ثم يقول الخميني المصدر الروحي لزعماء القتل والدمار في العراق ولبنان: (إن الأسماء والصفات الإلهية في الحضرة الواحدية، مع كونها مظهراً لهذه الحقيقة الغيبية، والخليفة الإلهية، ومظهرة إياها، حجب نورية عن حقيقتها، كل حسب درجته، فهي دائماً محتجبة في الأسماء والصفات، مختفية تحت أستارها، فهي مشهودة بعين شهودها، ظاهرة بعين ظهورها).
    ويدخل الخميني في تأويل الحديث، فيقول: (فالأسماء والصفات من الحجب النورية التي وردت: أن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، وهاهنا أسرار لا رخصة في إظهارها).
    مع كل هذه الباطنية الكالحة، التي هي ظلمات بعضها فوق بعض، يقول بأن هناك أسراراً لا نستطيع أن نظهرها، وقد قال ذلك قبله دعاة التصوف المطلق، ودعاة وحدة الوجود المطلق؛ فإنهم يتكلمون ويتكلمون بإسهاب عجيب وعبارات وحشية غريبة، ثم إذا رأوا أنهم قاربوا الشرك عياناً، وأنهم سيكفرون جهاراً، فعند ذلك يقولون: هاهنا أسرار لا يباح بها.
    فهل في دين الله سبحانه وتعالى أسرار خاصة تتعلق بمعرفة الله لا يعلمها إلا الخاصة من خلقه، ولا يطلع عليها أحد؟
    يكون الجواب عند كل عاقل: بالنفي.
    وإنما يتفاوت الناس بحسب علمهم، فالراسخون في العلم يعلمون ما لا يعلمه من هو دونهم؛ لأنهم اكتسبوا هذا العلم وسعوا إلى أن يكونوا من الراسخين فيه، وهيأ لهم الله ذلك، أما هذا الكذب أو نظرية (هاهنا أسرار لا يباح بها) الذي يقال له عند الرافضة والصوفية: (المضنون به على غير أهله)، أو العلم الخاص الذي يعبرون عنه بقولهم: إن عمر رضي الله عنه -وهو ثاني رجل في هذه الأمة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه- كان لا يعلمه، ويروون عنه أثراً مكذوباً أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان، وكنت كالزنجي بينهما) أي: لا يفهم ما يقال، كأنه زنجي، وهما يتكلمان بلغته التي يفهمها، ويقولون: هذا هو توحيد خاصة الخاصة.
    ولذلك لما قتل الحلاج الساحر الدجال بعد أن قُرر على أنه كافر، وكُتبت بذلك المحاضر الثابتة الشرعية، وسئُل بعض أئمة التصوف عن قتله: ما رأيكم في الحلاج ؟ قالوا: إنه يستحق القتل.
    قيل لهم: لماذا؟ قالوا: لأنه أُطلع على السّر فباح به، فبعد أن علم أن ما في الجبة إلا الله -تعالى الله عما يصفون- وكما كان يقول: سبحاني سبحاني.! ما أعظم شأني! وما أشبه ذلك من عبارات الكفر والضلال، فحين كان يترنم الحلاج بهذه الأبيات الحلولية، وما أشبهها من عبارات وأبيات، قالوا: باح بالسر، والعارف الكامل يكتم هذا السر ولا يبوح به.
    والخميني أخذ العبرة مما أصاب الحلاج وغيره، فقال: (وهاهنا أسرار لا رخصة في إظهارها)، وماذا بعد هذه الحلولية أو وحدة الوجود من أسرار لا يليق إظهارها!؟
    يقول الخميني: (ومما تلونا عليك في المصابيح السالفة، تقدر على الحكومة بين العرفاء الكاملين في تحقيق حقيقة العماء الواردة فيها الحديث النبوي حين سئل عنه...) إلى آخره.
    فالعماء الذي ورد في الحديث ليس هو المقصود عندهم؛ لأن كل شيء عندهم مؤول، فيقول: هؤلاء العارفون الكاملون لماذا اختلفوا؟ أو كيف تحكم بينهم من خلال المعرفة بحقيقة هذا التوحيد؟
    يقول الخميني: (وقد اختلفت كلمة الأصحاب فيها، فقيل: هي الحضرة الأحدية، لعدم تعلق المعرفة بها)، إلى أن يقول: (ونحن نقول: يشبه أن يكون حقيقة العماء هي حضرة الفيض الأقدس والخليفة الكبرى؛ فإنها هي الحقيقة التي لا يعرفها بمقامها الغيبي أحد، ولها الوساطة بين الحضرة الأحدية الغيبية، والهوية الغير الظاهرة).
    ثم يقول وبئس ما قال: (قال المحقق القونوي في مفتاح الغيب: العماء الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وآله، مقام التنزل الرباني، ومنبعث الوجود الذاتي الرحماني من غير الهوية، وحجاب العزة الإنية، وفي هذا العماء يتعين مرتبة النكاح الأول الغيبي الأزلي، الفاتح لحضرات الأسماء الإلهية بالتوجهات الذاتية).
    ونحن حين نورد مثل هذه العبارات فإنما نوردها لنعرف ماذا يريدون منها، فنجد أنه يخلص إلى غاية ما يسعى إليه الروافض، وهو ما يتعلق بالأئمة المعصومين، قال: (ومن تلك العلوم التي تنكشف على قلبك بالاطلاع على المصابيح الماضية، يظهر سر من أسرار القدر، فإن القوم قد يقولون فيه أقوالاً لا ترضى، ويذهب كلٌّ مِنْ مَذْهَبٍ لا يرتضى).
    ث/:علاقة الحلول بالقدر عند الرافضة
    ما هو ارتباط موضوع القدر بموضوع وحدة الوجود أو الحلول؟
    إن القدرية الغلاة قالوا: الإنسان يخلق فعل نفسه، بينما الذين يرون الجبر، أدناهم درجة يقولون: إن الإنسان لا يفعل شيئاً في الحقيقة، والفاعل الحقيقي هو الله.
    ثم ترقت طائفة منهم في ذلك فقالوا: حركاتنا وسكناتنا وأعمالنا لا تعني شيئاً؛ لأن الفاعل هو الله، ونحن لسنا إلا أدوات، ثم ترقت طائفة منهم في ذلك فادَّعت أنه لا موجود إلا الله؛ فمن: (لا فاعل إلا الله) وصلوا إلى: (لا موجود إلا الله)، فهنا يصل الإنسان بضلاله في القدر إلى هذه المرتبة، وبعد ذلك يجاهر بالكفر البواح كما قال عبد الكريم الجيلي :
    وما الكلب والخنزير إلا * إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة.
    عياذاً بالله من الكفر..!
    فيرى أن هذا الأمر هو حقيقة وغاية ما يسعى إليه، ولو كان الأمر كذلك، لكان عباد الأصنام أقرب منهم وأهون شركاً، ولا شك أن اليهود والنصارى -وحتى الذين يعبدون الشمس والقمر- أقل وأخف شركاً من هؤلاء؛ لأنهم يقولون: نعبدها لأنها من خلق الله، أو لها مع الله تصرف وتدبير، أما من يعتقد أن الله عز وجل هو عين هذه المخلوقات، حتى النجسة منها -كما قال هذا الزنديق الملحد- فهذا كفر ليس بعده كفر، وضلال ما بعده ضلال.
    فهذا: الخميني يبين الآن العلاقة بين الغلو في إثبات القدر -كما يقولون- وبين ما يريد أن يقوله في شأن الإمامة، وبين ما يقوله الصوفية: إنهم يصلون في النهاية إلى شيء واحد.
    يقول الخميني : (هذه الحضرة هي حضرة القضاء الإلهي، والقدر الربوبي، وفيها يختص كل صاحب مقام بمقامه، ويقدر كلٌ استعداد القبول بواسطة الوجهة الخاصة التي للفيض الأقدس) أي: يجعل الأولياء أو الكاملين متفاوتين بحسب قدرهم في هذه المنزلة.



    يتبع يتبع يتبع

  • سبيل الرشاد
    عضو متميز
    • Feb 2007
    • 2080

    #2
    الرد: النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

    خ/:عقيدة البداء عند الرافضة
    يقول: (فالآن آن لك أن تعرف بإذن الله وحسن توفيقه حقيقة الحديث الوارد في جامع الكافي من طريق شيخ المحدثين ثقة الإسلام محمد(1) بن يعقوب الكليني رضوان الله عليه)، قال: (في باب (البداء): عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام).
    والبداء من عقائد الرافضة، وهو أن الله يأمر بالأمر ويقضي بالقضاء، ثم يبدو له فيغيره، كما يفعل الناس؛ فهؤلاء الروافض وصفوا ربهم بما وصفه به اليهود في التوراة المحرفة التي كتبوها بأيديهـم، كما قال الله عنهم: (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) [البقرة:79] يقولون: إن الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق وتكاثروا في بابل ، وانتشر الناس ووقع منهم الفساد والظلم والعدوان؛ ندم الرب -تعالى الله عما يقولون- وحزن على أنه خلق الإنسان، فبدا له أنه لو لم يخلق الإنسان لكان أفضل.
    فهذه العقيدة في الأصل هي عقيدة اليهود، فجاء عبد الله بن سبأ وأدخل هذه العقيدة في دين الرافضة، وهم عليها إلى اليوم، ويدافعون عنها، ويتهموننا نحن المسلمين بأننا نصف الله بالصفات التي لا تليق، فنثبت له اليد، ونثبت له العين، ونثبت له القدم... إلى آخر ما ورد. ونحن إذ نثبت ذلك إنما نثبته بالكتاب والسنة، وهم يصفون الله بالنقص والعيب كوصفهم له بهذه الصفة.
    فيقول الخميني : (الآن آن لك أن تعرف لماذا ذكر صاحب الكافي هذا الحديث عن أبي عبد الله ، وهو جعفر الصادق -أي: تعرف بعد هذه المقدمات لماذا يؤلهون أئمتهم الإثني عشر- قال: "عن أبي عبد الله عليه السلام: "إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو -من ذلك يكون (البداء)- وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه، فنحن نعلمه" يعني: أن الأئمة- ومنهم جعفر على ما ينسبون إليه- يعلمون العلم الذي يعلمه الملائكة والرسل والأنبياء، فالولي والإمام عندهم يعلم كما يعلم الرسول، وكما يعلم الملك، بل أكثر من ذلك كما سيأتي، لكن يقول: إن هذه القسمة نعرف بها أين يكون البداء.
    يقول: (فإن منشأ البداء هي حضرة الأعيان التي لا يعلمها إلا هو، والاطلاع على العين الثابتة الذي يتفق لبعض الأولياء: كالإنسان الكامل يعد من العلم الربوبي)، أي: إذا اتفق أن أحد الأئمة أو أحد شيوخ الطرق استطاع أن يطلع على العين الثابتة، كما يدعون أنهم يرون الله في الدنيا، ويخاطبونه ويكلمونه، فيطلعون على اللوح المحفوظ وعلى ذات الله -كما يزعمون- فهو من العلم الربوبي.
    وكذبوا في ذلك وضلوا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحداً منكم لن يرى ربه حتى يموت).
    فالله سبحانه وتعالى لا يراه أحد في الدنيا، وقد قال لكليمه موسى صلى الله عليه والسلام: (لَنْ تَرَانِي) [الأعراف:143] ولكنَّ هؤلاء الدجالين الزنادقة يزعمون ذلك في الإنسان الكامل.
    والإنسان الكامل يقصد به في الظاهر: النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الصوفية والروافض الغلاة، يقصدون بالإنسان الكامل شخصية وهمية هي الحقيقة المحمدية، كقولهم: الحقيقة المحمدية في الأزل، وهو شخصية يمكن أن توجد وليس رجلاً واحداً، بل يمكن أن يوجد وهذه صفته، وهو أنه إنسان كامل، استطاع أن يطلع على حقائق الذات، فيقول: وهذا الذي يتفق لبعضهم هو من العلم الربوبي (دون علم الأنبياء والرسل)، فعلم الأنبياء من السهل أن يعلمه أي إنسان -عندهم- بعكس هذا العلم الربوبي.
    يقول: (كما ورد في العلم الغيبي أنه يعلم الغيب من ارتضى من رسول)، ويقصد ما جاء في القرآن: (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) [الجن:27]، (وقال أبو جعفر عليه السلام: (والله! محمد من ارتضاه) أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم ممن ارتضى.
    لكن هل أطلعه على الغيب كله، فضلاً عن أن يطلع علياً أو أحداً من الأئمة أو من الشيوخ؟! تعالى الله عن ذلك ثم يقول: (وقد ورد عن أهل بيت العصمة ...إلخ).
    الروافض يعتقدون أن الأئمة معصومون عن الخطأ، ويقولون: لو لم يكن الإمام معصوماً، لكان ذلك من الله سبحانه وتعالى خلاف الحكمة والرحمة؛ لأن الناس يقتدون به؛ فإذا اقتدى الناس بمن يخطئ، وقعوا في الخطأ، وهذا خلاف رحمة الله وحكمته.
    يقول: (وقد ورد عن أهل بيت العصمة خلاف ما توهموا، ونقضت أحاديث المعصومين عليهم السلام ما غزلوا، كما في كتاب التوحيد لشيخنا صدوق الطائفة رضوان الله عليه عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في القدر: "ألا إن القدر سر من سر الله، وحرز من حرز الله، مرفوع في حجاب الله، مطوي عن خلق الله، مختوم بخاتم الله، سابق في علم الله، وضع الله العباد من علمه، ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم؛ لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية، ولا بقدرة الصمدية، ولا بعظم النورية، ولا بعزة الوحدانية؛ لأنه بحر زاخر، خالص لله تعالى، عمقه ما بين السماء والأرض، عرضه ما بين المشرق والمغرب، أسود كالليل الدامس، كثير الحيات والحيتان، يعلو مرة ويسفل أخرى، في قعره شمس تضيء لا ينبغي أن يطلع عليها إلا الله الواحد الفرد، فمن تطلع إليها فقد ضاد الله عز وجل في حكمه، ونازعه في سلطانه، وكشف عن ستره وسره، وباء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير".
    يقول: (ولعمر الحبيب..! إن في هذا الحديث الذي صدر من مصدر العلم والمعرفة)، يجعلون علياً مصدر العلم والمعرفة، وليس الله، (فيه أسرار لا يبلغ عشراً من أعشارها عقول أصحاب العرفان فضلاً عن أنظارنا الحائرة وأفكارنا الفاترة).
    وفي هذه العبارة تجلت صورة الباطنية في أوضح صورها.
    وقال: (ومع ذلك: شاهد صدق على صدق مقالتنا، وكفى به شهيداً..! ودليل متقن على كثير مما تلونا عليك من ذي قبل، وكفى به دليلاً..! فاعتبر بعين البصيرة...) إلى آخر كلامه.
    ثم يقول(2): (قال القيصري في مقدمات شرح فصوص الحكم : "الماهيات: هي الصور الكلية الأسمائية المتعينة بالحضرة العلمية تعيناً أولياً، وتلك الصور فائضة عن الذات الإلهية للفيض الأقدس).
    الماهيات في علم المنطق تعني: حقائق الأشياء الكلية، كما يقول المعاصرون في تعريفهم للإنسان: الإنسان حيوان ناطق، فالماهية هي الحيوانية والناطقية، فيقولون: هذه الماهية موجودة في خارج الذهن، وهي شيء اسمه الحيوانية أو الناطقية، ومنها يوجد آحاد البشر، وهذا ما هو إلا خيال جاء به أفلاطون، وقرره أرسطو، وليس له حقيقة عند جميع العقلاء، والمقصود أن هذا يأخذ به ابن عربي وأمثاله، ثم يأخذه عنه الخميني، إلى أن يقول: (أشار إليها الشيخ بقوله: والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس)، فهم وفق نظرية الفيض يرون: أن صدور العلم والكائنات والمخلوقات عن الله فيض فاض من العقل الكلي أو من النفس الكلية، فنتج عنه هذه المخلوقات.
    والمعتزلة لا يقولون بالفيض، بل هم يكفرون من يقول بالفيض، فـالمعتزلة يقولون: إن الله خلق الخلق، كما نقول نحن، لكنهم يقولون: إن الإنسان خالق لأفعاله، فيخرجون أفعال الإنسان من خلق الله، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة؛ لأنهم بذلك أثبتوا خالقين، خالقاً لأفعال الإنسان وهو الإنسان، وخالقاً لبقية المخلوقات وهو الله.
    أما الذين يقولون بالفيض، فقد اتفقت الطوائف جميعاً من معتزلة وأشاعرة وكرامية وأهل السنة على أنهم كفار خارجون عن دين الإسلام.
    ثم استدرك عليه بقوله: (أما قول الشيخ: والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس، باعتبار أن الكل منه، لا أن الأعيان تحصل بتجليه الأولى، هذا وإن كان لكلام هذا المصنف أيضاً وجه صحة)، أي: أنه يستدرك عليه بعض الاستدراك، إلى أنه يقبل كلامه كله أو بعضه على تفصيل.
    ح/:الذات الإلهية في عقيدة الرافضة:
    يقول: (فاعلم أن الذات الإلهية لما كانت تامة فوق التمام، بسيطة فوق البساطة، فهي كل الأشياء بوجه بسيط إجمالي، منزه عن قاطبة الكفرات الخارجية والخيالية والوهمية والعقلية، فهي كل الأشياء وليس بشيء منها) يقول: الذات الإلهية هي كل الأشياء وليست شيئاً منها.
    ثم يقول: (وهذه قاعدة ثابتة في مستورات أصحاب الحكمة المتعالية، مبرهنة في الفلسفة الإلهية، مكشوفة ذوقاً عند أصحاب القلوب وأرباب المعرفة)، بمعنى أنه إن قيل له: ما دليلك يا خميني على أن الذات الإلهية هي كل الأشياء الموجودة؟ قال: إنها ثابتة في أسفار كتب الحكمة، ومبرهنة في كتب الفلسفة الإلهية، أي: موجودة في كلام فلاسفة اليونان الضالين القدماء، وأيضاً مكشوفة ذوقاً.
    بمعنى أنه دلّ عليها العقل كما عند اليونان، ودلّ عليها الذوق كما عند الصوفية.
    أما الذين لا يستدلون إلا بالقرآن أو السنة.. أصحاب الظاهر.. فهم لا يعرفون هذه الأسرار وهذه العلوم ولا المكاشفات.
    يقول: (مسددة بالآيات القرآنية، مؤيدة بالأحاديث المروية)، وهذا من الكذب على الله وعلى رسوله، إذ يدعي أن الآيات والأحاديث تدل على هذه العقيدة التي هي أبطل وأفسد عقيدة.
    يقول: (وإلا فالمشاهدات العرفانية والذوقيات الوجدانية غير ممكنة الإظهار بالحقيقة.. والاصطلاحات والألفاظ والعبارات للمتعلمين طريق الصواب، وللكاملين حجاب في حجاب).
    ومن اصطلاحاتهم: الفناء في الله، أو الاتحاد أو المحو أو السكر أو الوجد، فـالخميني يزعم أن هذه العبارات وضعها الكاملون الذين عرفوا هذه الحقيقة -التي هي أبطل الباطل- وضعوها للمتعلمين والمريدين حتى يفهموا ماذا يريدون أن يقولوا، فهذه العبارات بالنسبة للمتعلمين طريق الصواب، فلا بد للمتعلم أن يتعلمها حتى يفهم، أما الكاملون الذين يرون الذات عياناً، فهي حجاب في حجاب، أصبحت العبارات حجاباً تحجبهم، فهم يرون الأمور انكشافاً على حقيقتها من غير عبارات ولا وصف ولا ألفاظ، والله المستعان والعاصم من الضلال.
    يتبع....
    الهامش/ (1) هذا الرجل من أكذب من على وجه البسيطة والرافضة يسمونه ثقة الإسلام..!
    (2) الآن يصرح بشيخهم في هذا الكفر والضلال، وهو ابن عربي، وهذا يبين أصل عقيدتهم بالرغم من محاولاتهم في إخفائها، ورغم تلبسهم بالإسلام.


    منقوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووول

    تعليق

    • parrot
      عضو جديد
      • Mar 2007
      • 1

      #3
      الرد: النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

      كلامك صحيح الى حد ما يااخي بس اما انا لنا ان نخرج من هذه المهاترات ما الذي يفيدنا اذا علمنا فلسفة الخميني وغيره وابن عربي مع العلم اني لي بعض التحفظ عن كلامك عن ابن العربي على كلن ليس هنا مجال المناقشة والجدال ظل اجدادنا قرونا ً وهم يتناقشون في العقيدة والرافضة والمعتزلة وان القرآن مخلوق او لأ هم اخطأوا في كثير من المسائل الاعتقادية وكان لديهم الوقت لذلك فياليت شعري لو انهم صرفو ا نصف هذا المجهود للعلم لكنا افضل حالا ً الان مما نحن عليه . شكرا ً الك اخي الكريم وياريت نركز على اشياء مهمة اكتر من جد ل عقيم قديم ما في منوا فايدة شكرا الك .
      لا تيأسن اذا ما كنت مقتدراً على انحطاطك أن ترقى ألى الفلك فبينما الذهب الأبريز مطرح بالأرض أذ صار اكليلا ً على الملك

      تعليق

      • سبيل الرشاد
        عضو متميز
        • Feb 2007
        • 2080

        #4
        الرد: النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

        اخى الكريم باروت شكرا على المشاركه , واود ان انبه ان هناك فرق بين ابن عربى (بدون ال) وابن العربى ( بالال) بن عربى هو الصوفى المعرورف الذى نادى بوحدة الوجود , اما بن العربى فهو ليس بصوفى . وبالنسبه للنقاش عن العقيده يا اخى الكريم اذا كان دعاة الباطل لم يملوا ويكلوا عن المدافعه والمنافحه عن باطلهم وكفرهم , انكل ونمل نحن اهل السنه والجماعه , اذا كان الجدال مثل ما تقول مستمر الى وقتنا الحالى , السبب هو ان اهل الباطل ما زالو يطعنون فى عقيدتنا وكتبنا ومشايخنا ..... الخ الا يحق لنا اخى الكريم ان ندافع وننافح عن معتقداتنا؟؟؟؟؟ , وان كان الدفاع عن العقيده الصحيحه (مضيعه للوقت) !!!!!!! فماذا بقى لنااا!!!

        تعليق

        • سبيل الرشاد
          عضو متميز
          • Feb 2007
          • 2080

          #5
          الرد: النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

          أبحاث ومقالات / نقول من أقوال ابن عربي
          نقولٌ من كلام ابن عربي


          نقولٌ من كلام ابن عربي تبين عقيدته


          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
          زعم ابن عربي أنه نقل علمه وكتبه عن الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، وكتب عن اللوح المحفوظ بلا وساطة.
          وصاغ ابن عربي عقيدة وحدة الوجود بكل جرأة وبلا مواربة، بل بقليل من التدليس والمراوغة، واستطاع أن يحرف آيات القرآن فيزعم أن قوم هود الكافرين كانوا على الصراط المستقيم، وأن فرعون كان مؤمناً كامل الإيمان، وأن قوم نوح كانوا مؤمنين، فجازاهم الله بأن أغرقهم في بحار الوحدة، وأدخلهم نار الحب الإلهي ليتنعموا فيها، وأن هارون أخطأ لأنه نهى بني إسرائيل عن عبادة العجل، وما كان العجل إلا المعبود الحق، أو صورة من صور المعبود الحق، وأن قوم نوح أصابوا في عدم تركهم وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً لأنها مظاهر للإله الواحد، وأن النار عذوبة لا عذاب، وأنه ما من إنسان إلا مرحوم مرضي عنه، وأن الله لا يعلم شيئاً قبل وجوده، لأن وجود الشيء هو وجود العلم، بل وجود كل شيء هو ترجمة لوجود الله (تعالى الله عن ذلك) أقول: بالرغم من أن ابن عربي قال هذا الكلام كله، بل هذا جزء يسير جداً مما قاله، فإنه أدعى بأن كل ذلك قد نقله بلا زيادة ولا نقصان عن الرسول الذي أمره بتبليغ ذلك للناس، وبالرغم أيضاً من كل ذلك فقد وجد هذا الرجل من المروجين والأتباع ما لا يقع تحت الحصر منذ ظهوره إلى زماننا هذا، ومن أمة الإسلام الذين يشهدون في كل يوم مرات كثيرة بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا من أعجب العجب.
          وهاك الآن نقولاً من كتبه تدلك على هذه العقيدة.
          1- قال في مطلع كتابه "فصوص الحكم" وهو الكتاب الذي جعله خاتمة لأعماله جامعاً لعقيدته: "أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من المحرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب، فقال لي: هذا "كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا" ثم يقول:
          فحققت الأمنية، وأخلصت النية، وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي الرسول صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان" (الفصوص، ص47، طبع بيروت. تحقيق: أبو العلاء عفيفي).
          ويقول في مكان آخر بعد أن ذكر مواضيع الكتاب: "فاقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم في هذا الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب، فامتثلت ما رسم لي، ووقفت عند ما حد لي، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت فإن الحضرة تمنع من ذلك" (ص58).
          ويقول أيضاً في "فص حكمة علوية في كلمة موسوية": "وأنا إن شاء الله أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري فكان هذا أول ما شوفهت به من هذا الباب" (ص58).
          وهذه النقول من مقدمة الكتاب ومن ثناياه تعلمك إصرار الرجل أنه ينقل عن الله مباشرة بل مشافهة، وعن اللوح المحفوظ رأساً، وعن الرسول الذي أمره في تلك الرؤيا المزعومة أن يخرج على الناس بهذا الكتاب، فماذا في هذا الكتاب من العلم بالله ورسالاته والهدى والنور؟ لننظر.
          2- يزعم ابن عربي أن قوم نوح أجابوا رسولهم إجابة حقيقية، وأن نوحاً مكر بهم فمكروا به، وأن تمسكهم بآلهتهم إنما هو تمسك بحق أراد نوح أن يزيلهم عنه، وهاك نص عباراته في ذلك:
          "علم العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم، وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان، والأمر قرآن لا فرقان، ومن أقيم في القرآن لا يصغي إلى الفرقان وإن كان فيه..، دعاهم ليغفر لهم، لا ليكشف لهم، وفهموا ذلك منه صلى الله عليه وسلم. لذلك (جعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم) وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم إليها، فأجابوا دعوته بالفعل، لا بلبيك.
          قال نوح في حكمته لقومه: {يرسل السماء عليكم مدراراً} وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري، {ويمددكم بأموال} أي بما يميل بكم





          يتبع يتبع يتبع

          تعليق

          • سبيل الرشاد
            عضو متميز
            • Feb 2007
            • 2080

            #6
            الرد: النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

            قال نوح في حكمته لقومه: {يرسل السماء عليكم مدراراً} وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري، {ويمددكم بأموال} أي بما يميل بكم إليه، فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه، فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرفه، ومن عرف منكم أنه رأى نفسه فهو العارف" (ص71).
            فانظر كيف جعل المطر والخصب الذي هو نتيجة للصلاح والتقوى والإيمان والاستغفار والمعارف العقلية.. وكيف جعل الأموال أي ما يميل بهم إليه فيرون صورتهم فيه، وهذه هي وحدة الوجود، ولذلك يقول بعدها: "فمن تخيل أنه رآه فما عرف وأما من رأى نفسه فهو العارف".
            ثم يقول: {ومكروا مكراً كباراً} لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو، أدعو إلى الله فهذا عين المكر، فأجابوه مكراً كما دعاهم (ص72)، فانظر كيف جعل الدعوة إلى الله مكراً بالمدعوين، بل عين المكر ثم بين نوع المكر الذي قابل قوم نوح نوحاً، فيقول: "فقالوا في مكرهم: لا تذرن آلهتكم، ولا تذرن وداً ولا سواعاً، ولا يغوث ويعوق ونسراً، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في كل معبود وجهاً يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله..، فما عبد غير الله في كل معبود" (ص72).
            وبهذا يجعل ابن عربي تلك الآلهة الباطلة التي عبدها قوم نوح آلهة حقة، لأنها في زعمه وجه من وجوه الحق.
            ثم يقول مكملاً تبديل آيات الله: {ولا تزد الظالمين} لأنفسهم (المصطفين) الذين أورثوا الكتاب أول الثلاثة، فقدمه على المقتصد والسابق {إلا ضلالاً} إلا حيرة" (ص73).
            وهنا يجعل ابن عربي قول الله في شأن قوم نوح: {ولا تزد الظالمين إلا ضلالاً} وهو الدعاء الذي دعا به نوح على قومه، يجعل ابن عربي هذا الظلم كالظلم الذي وصف الله به طائفة من الذين أورثهم الكتاب حيث قال: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} فيجعل هذا الظلم كذاك الظلم، وهذا غاية التلبس والثعلبية.
            ثم يقول ابن عربي: {مما خطيئاتهم} فهي التي خطت بهم، فغرقوا في بحار العلم بالله. {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً} فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد" (ص33)، ثم يحرف قول الله تعالى: {إنك إن تذرهم يضلوا عبادك} قائلاً: "أي يحيروهم، فيخرجوهم من العبودية إلى ما هم فيه من أسرار الربوبية، فينظرون أنفسهم أرباباً بعدما كانوا عند أنفسهم عبيداً، فهم العبيد الأرباب" (ص74).
            فيجعل ضلال قوم نوح إنما هو حيرة، لأنهم عرفوا أسرار الربوبية، وأن كل موجود هو الله، فأصبحوا بذلك أرباباً عند أنفسهم..
            ثم يحرف كلمات الآية الباقية فيجعل (رب اغفر لي) وهو بقية كلام نوح أي استرني، (ولوالدي) يعني العقل والطبيعة و (لمن دخل بيتي) يعني قلبي، (وللمؤمنين) أي العقول. (والمؤمنات) أي النفوس (ولا تزد الظالمين) أي أهل الغيب، (إلا تباراً) أي هلاكاً، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم، ثم يقول بعد ذلك: "ومن أراد أن يعرف أسرار نوح فعليه بالرقي في فلك نوح، وهو في (التنزلات الموصلية) لنا والله يقول الحق" أ.هـ (ص74).
            3- لم يكتف ابن عربي بتصحيح موقف قوم نوح الضالين المكذبين، بل عمد إلى جميع كفار الأرض فجعلهم مؤمنين موحدين عارفين واصلين، وعمل إلى المسلمين فجعلهم مؤمنين بجزء من الحق فقط كافرين بأجزاء أخرى، ولم ينس ابن عربي فرعون اللعين الذي لم تعرف الأرض قبله أكفر منه ولا أظلم، فجعله من المؤمنين الموحدين الفائزين بالجنة حيث يقول:
            "ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف، وإن جار في العرف الناموسي، لذلك قال: (أنا ربكم الأعلى) أي وإن كان الكل أرباباً بنسبة ما فأنا ربكم الأعلى منهم، بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم، ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه، بل أقروا له بذلك، فقالوا: (إنما تقضي هذه الحياة الدنيا). (فاقض ما أنت قاض) فالدولة لك، فصح قوله: أنا ربكم الأعلى" (ص210،211).
            وهذا الكلام واضح ووازنه بكلام الحلاج الآنف في شأن فرعون، لتعلم وحدة العقيدة التي دعا إليها هؤلاء الأقوام. بقي أن تعلم إشاراته الخبيثة في كلامه، نحو: أن فرعون كان الخليفة بالسيف، ويعني بالخليفة قول الله لداود: {إنا جعلناك خليفة في الأرض} فيقيس الخلافة الشرعية النبوية على الملك المتسلط الفاجر، ثم شريعة موسى عُرفاً، أي ما يعرفه موسى، ولذلك اتهم بعض الصوفية الآخرين موسى عليه السلام بالجهل، وفرعون بالعلم والمعرفة، فقال: كان فرعون أعلم بالله من موسى، لأنه عرف حقيقة الحق، وأما موسى فما عرف إلا وجهاً واحداً، ولم يعرف أن الكل أرباب وأنهم مخلوقون في نفس الوقت، فالإنسان عندهم هو الحق والخلق، كما سيأتي بالنص إن شاء الله من كلام ابن عربي، ولذلك قال ابن عربي معللاً كلمة فرعون: (أنا ربكم الأعلى) أن الكل أرباب بنسبة ما؛ وفرعون أعلى من هؤلاء الأرباب، لأنه الملك المطاع في ذلك الوقت.
            وعلى هذا فقد حكم له بالإيمان والجنة زاعماً أنه آمن عندما رأى انفلاق البحر لبني إسرائيل، فنجاه الله من العذاب الآخروي، وعمته النجاة حساً ومعنى، وأنكر على من يقول: إنه من المعذبين قائلاً: "ليس لديهم نص في هذا المعنى"، مع العلم أن الله يقول عنه: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين* إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد* يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود* وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} (هود:96-99).
            وما غاب هذا النص عن ابن عربي، ولكنه التلبيس والثعلبية والمكر، ومخالفة سبيل المؤمنين من أولهم إلى آخرهم.


            يتبع يتبع يتبع

            تعليق

            • سبيل الرشاد
              عضو متميز
              • Feb 2007
              • 2080

              #7
              الرد: النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

              وعلى هذه العقيدة الباطلة أيضاً صحح ابن عربي موقف السامري، وصناعته للعجل الذي فتن به بنو إسرائيل، فعبدوه من دون الله، وخطّأ ابن عربي هارون عليه الصلاة والسلام، لأنه ما عرف الحق، وأنكر على بني إسرائيل، وزعم ابن عربي أن موسى عرف الحق وأنكر على السامري أن يحصر الإله في شيء واحد فقط، لأن عين كل شيء هي عين الإله، وهي عين الحق (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً).
              يقول ابن عربي في ذلك: "ثم قال هارون لموسى عليه السلام: (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) فتجعلني سبباً في تفريقهم، فإن عبادة العجل فرقت بينهم، فكان منهم من عبده اتباعاً للسامري وتقليداً له، ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع إليهم موسى فيسألونه عن ذلك، فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه، فكان موسى أعلم بالأمر من هارون، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه أن الله قضى ألا يعبد إلا إياه.. وما حكم الله بشيء إلا وقع.. فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" أ.هـ (الفصوص ص192).
              فانظر كيف زعم الخبيث أن موسى علم أن أصحاب العجل ما عبدوا إلا الله، لأن الله قال: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} (الإسراء:23)، فجعل هذا القضاء قضاء كونياً قدرياً، وأن الله ما حكم بشيء إلا وقع، ومعنى هذا عنده أن كل معبود في الأرض إنما هو الله، وما عبد الإنسان شيئاً حجراً أو غيره إلا عبد الله، مستدلاً بالآية السالفة بمعنى حكم وأمر، وهذا الحكم والأمر حكم شرعي، فمن هداه الله ووفقه إليه امتثله. ومن اتبع سبيل الغواية والشيطان انحرف ومال عنه، كبقية الأوامر الشرعية، نحو وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، ونحو قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (الأحزاب:36). وقد خالف قضاء الله وأمره كثير من الكفار والملاحدة والجاحدين، وخالف بعض المؤمنين بعض ما قضى الله به ورسوله، وكثيراً مما أمر به.
              وها قد رأيت أن ابن عربي ختم عبارته بقوله: "فالعارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" وهذا منتهى العقيدة الصوفية، والفارق هو الاصطلاح الصوفي لمن تحقق من هذه العقيدة الخبيثة، ووصل النهاية في هذا العلم الخبيث (والحق) هو الله في زعمهم، تعالى الله عن ذلك وسبحانه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
              ثم يتمم ابن عربي شرح عقيدته الباطلة، فيحرف معنى قول الله تعالى: {فما خطبك يا سامري} قائلاً: "يعني فما صنعت من عدو لك إلى صورة العجل على الاختصاص" أ.هـ، أي لماذا خصصت العجل فقط بكونه إلهاً، والحال في هذه العقيدة أن كل شيء هو الله، ولذلك حرق موسى العجل حتى لا يحصر الإله في شيء واحد (تعالى الله عن ذلك) ثم يستطرد الخبيث قائلاً: "وقال له: (وانظر إلى إلهك) فسماه إلهاً بطريق التنبيه للتعليم أنه بعض المجالي الإلهية" أ.هـ.
              فانظر كيف زعم أن قول موسى للسامري: (وانظر إلى إلهك) أن هذا اعتراف موسى بألوهية العجل، لأنه بعض الأشياء التي يتجلى فيها الرب (سبحانك هذا بهتان عظيم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً).
              ثم يفلسف ابن عربي عدم تسلط هارون على نسف العجل وإحراقه، وكون موسى هو الذي سلط على ذلك، زاعماً أن هذا كان ليعبد الله في كل صورة، والعجل هو إحدى هذه الصور التي يجب عنده -لعنه الله- أن يعبد الله فيها، ويحرف في ذلك قول الله تعالى: {رفيع الدرجات} فلله درجات يعبد فيها، وكل صنم وإله عبد في الأرض، فهو إحدى درجات الله في زعمه (تعالى الله عن ذلك) ثم يجعل عبادة الهوى أعظم هذه الدرجات وأسماها. وهاك نص عبارته في ذلك: "فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل كما سلط موسى عليه حكمة من الله تعالى ظاهرة في الوجود، ليعبد في كل صورة وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك، فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية" ثم يقول "وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد، والظهور بالدرجة في قلبه، وكذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات، ولم يقل.. رفيع الدرجة، فكثر الدرجات في عين واحدة، فإنه قضى أن لا يعبد إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة، أعطت كل درجة مجلى إلهياً عبد فيها، وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه (الهوى) كما قال: {أفرءيت من اتخذ إلهه هواه} (الجاثية:23) وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا به.. ولا يعبد هو إلا بذاته، وفيه أقول:
              وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى"
              (الفصوص ص194)
              ثم يقول بعد ذلك: "والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه، ولذلك سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بحجر أو شجر، أو حيوان أو إنسان، أو كوكب أو ملك" (الفصوص ص195).
              ثم جعل ابن عربي بعد ذلك كفار قريش الذين تمسكوا بآلهتهم الباطلة قائلين {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (الزمر:3) غير منكرين لله، بل متعجبين لأنهم وقفوا مع كثرة الصور، ونسبوا الألوهية إليها، ثم يزعم أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء داعياً لهم إلى إله يعرف، ولا يشهد.. ثم يصف ابن عربي هذا الإله قائلاً: "فدعا (أي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) إلى إله يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة.. ولا يشهد ولا تدركه الأبصار، للطفه وسريانه في أعيانه الأشياء، فلا تدركه الأبصار كما أنها لا تدرك أرواحها المدبرة أشباحها وصورها الظاهرة، وهو اللطيف الخبير، والخبرة ذوق، والذوق تجل، والتجلي في صور فلا بد منها، ولا بد منه، فلا بد أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت.." أ.هـ، ثم يقول مستهزئاً بعقول الجاهلين: "وعلى الله قصد السبيل..".
              وأظنك أيها القارئ قد فهمت الآن العقيدة التي دعا إليها ابن عربي والإله الذي تخيله، وهو ما زعم أنه الروح الذي يسري في جميع الموجودات، بل الموجودات هي صورته الظاهرة.. وهي عينه (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) ولم يكتف أن ينسب هذا إلى نفسه، ومن شايعه، بل زعم أن هذه هي عقيدة موسى وعيسى ومحمد، بل وجميع الأنبياء والمرسلين الذين عرفوا الأمر على حقيقته، وأن الرسول قد أعطاه هذا الكتاب، ليخرج به على الناس ليبلغهم الدين الحق، والرسالة الصحيحة، وأنه نقل فقط، وما تصرف في شيء، بل سار في حدود ما أمر به، ولم يزد حرفاً واحداً.
              4- ولم تستطع عقبة أن تقف أمام ابن عربي لترده إلى صوابه، وليعلم العقيدة الحقة، ولكنه مضى في شوط التلبيس والتخطيط إلى منتهاه.
              وكانت من هذه العقبات العقيدة في النار: جهنم التي أعدها الله للكافرين، والتي يصطرخون بها: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} (المؤمنون:107) والتي يتمنون فيها الموت، بل يكون هو منتهى آمالهم وغاية مطلبهم {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} فيرد عليهم مالك قائلاً {إنكم ماكثون} (الزخرف:77)، جهنم التي يدعو أهلها على أنفسهم بالويل والثبور، ويرد الله عليهم قائلاً: {لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً} (الفرقان:14) لأنه لا استجابة لهم، ولا خروج منها، فلا يموتون فيها ولا يحيون، وآيات كثيرة في وصف جهنم، وبشاعتها وحرقتها، وعذاب أهلها بها، كل هذه الآيات لم تمنع ابن عربي الذي حكم لقوم نوح بالمعرفة والإيمان، ولقوم فرعون ولكفار مكة كذلك، بل لكل كافر على الأرض أنه ما عبد إلا الله في صورة من الصور، أقول: كذلك هذه الآيات لم تمنع ابن عربي أن يحكم لأهل النار بالنعيم المقيم، والسعادة والهناء. وأين ذلك؟.. في النار نفسها، هذه النار التي وصفها الله بما وصف، ووصف أهلها بما وصف.. هذه النار دار سعادة عند ابن عربي، لا دار شقاوة وعذاب، بل دار عذوبة وهناء. وهاك نص عبارته في ذلك:
              "وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين
              نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين
              يسمى عذاباً من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاين"
              (الفصوص ص94)
              فانظر كيف جعل نعيم النار كنعيم الجنة، لأن الأمر واحد في زعمه، وأن العذاب من العذوبة، وأن النار قشرة تخفي وراءها النعيم المقيم لأهل النار.
              ويقول أيضاً: "فمن عباد الله من تدركه تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه إنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم، إما بفقد ألم كانوا يجدونه، فارتفع عنهم، فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم.. أو أن يكون النعيم مستقلاً زائداً كنعيم أهل الجنان والله أعلم". انتهى (الفصوص ص114).
              ومع أنه تناقض هنا مع ما قرره في أبياته السابقة، وقال: يكون النعيم لأهل النار بفقد آلام سابقة، أو بحصول لذة ومتاع بالنار كنعيم الجنة و (أو) تقتضي الشك، ولذلك قال: والله أعلم، مع العلم أنه قال في مطلع الكتاب وفي ثناياه أنه ينقل عن الله بلا زيادة ولا نقصان.. فانظر هذا التهافت والتخبط والعمى.. نعوذ بالله من الخذلان.
              أقول مع هذا يعود ويقرر دون شك أن النار ستكون برداً وسلاماً على أهلها، كما كانت نار إبراهيم برداً وسلاماً عليه، يقول في (الفصوص ص169): "وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار.. إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون برداً وسلاماً على من فيها، وهذا نعيمهم، فينعم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها. وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان" أ.هـ.
              5- أظنك أيها القارئ الكريم قد عرفت الآن فرعيات هذه العقيدة الصوفية الباطلة، ولمزيد من هذه المعرفة والتوضيح سأنقل إليك بياناً واضحاً من كلام ابن عربي مما تتصور به هذه العقيدة، ويكفي في إبطالها أن تتصورها، فهذه العقيدة لا تحتاج إلى رد يبطلها، وإنما تصورها تصوراً صحيحاً يكفي لبطلانها. فما عرف البشر في تاريخهم الطويل كفراً وإلحاداً أعظم من هذا الكفر؛ فإن الله تبارك وتعالى استعظم مقالة من قالوا: {اتخذ الله ولداً} سبحانه وتعالى عن ذلك قائلاً: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً* ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً} (الكهف:4-5).
              وقال جل وعلا: {وقالوا اتخذ الرحمان ولداً* لقد جئتم شيئاً إداً* تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً* أن دعوا للرحمن ولداً* وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً* إن كل من في السماوات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبداً* لقد أحصاهم وعدهم عداً* وكلهم ءاتيه يوم القيامة فرداً} (مريم:88-95).
              فإذا كانت السماوات تكاد تنفطر من تلك المقالة الخبيثة، بل وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، فكيف بمن ينسب كل شيء خبيث في الأرض إلى ذات الله، بل جعله عين الله؟!.. فالذين نسبوا لله ولداً نسبوا شيئاً صالحاً كنبي أو ملك، أما الذي جعل الله عين كل شيء..
              أقول: إن تصور هذه العقيدة يكفي لبطلانها عند من له أدنى حس أو شعور، ولا أقول عقل ولب، فالقضية لا تحتاج معقولية لردها، وإنما تحتاج قليلاً من الإحساس والشعور، والحياء والخجل، وقد لبّس هؤلاء الشياطين على الناس زاعمين أن كلامهم لا يفقهه إلا من ذاق ذوقهم، ووجد وجدهم، وعرف معرفتهم، هأنا ذا أعطيك مفاتيح هذه المعارف الباطلة، والذوق الخبيث، والوجد اللعين، لتعرف الأمر عندهم على ما هو عليه، ولذلك فسأسرد لك طائفة أخرى من الشرح التفصيلي لهذه العقيدة، وكل هذا الشرح من كلام القوم حتى لا يبقى عندك في الحق لبس، ولتعلم أيضاً أن من زعم منهم أن هذا الكلام المنقول عن أساتذة الضلال إنما هو شطح فقط، وغلبة حال فزعمه باطل، لأن الأمر ليس شطحاً، وإنما هو عقيدة فلسفية مقررة مشروحة في عشرات الكتب، وأن كل آي القرآن قد حرفوها واستدلوا بها، ليغيروا عقيدة المسلمين الحقة في إلههم سبحانه وتعالى، الذي يتصف بصفات الكمال، والذي لا يشبه أحداً من خلقه، بل هو الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولمن يكن له كفواً أحد.
              يقول ابن عربي شارحاً عقيدته مستدلاً عليها بالحديث الموضوع: "من عرف نفسه عرف ربه" قال: "قال عليه السلام: "من عرف نفسه عرف ربه"، وهو أعلم الخلق بالله، فإن بعض الحكماء وأبا حامد ادعوا أنه يعرف الإله من غير نظر في العالم، وهذا غلط، نعم تعرف ذات قديمة أزلية، لا تعرف أنها إله حتى يعرف المألوه، فهو الدليل عليه، ثم بعد هذا في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته، وأن العالم ليس سوى تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه، وأنه يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها، وهذا بعد العلم به منا أنه إله لنا، ثم يأتي الكشف الآخر، فيظهر لك صورنا فيه، فيظهر بعضنا لبعض في الحق، فيعرف بعضنا بعضاً" أ.هـ (الفصوص ص81،82).
              فهنا قد أنكر ابن عربي على أبي حامد وبعض المتصوفة الآخرين الذين قالوا: إن الحق لا يشترط لمعرفته النظر في الكون، بل قد يأتي ذلك عن طريق الكشف رأساً دون استدلال بالكون المشاهد على الخالق سبحانه وتعالى. وقال ابن عربي: "إن هذا لا يكفي إلا لمعرفة ذات قديمة أزلية، ولكن لا بد من النظر في الكون لتعلم أن الذي تشاهده هو الحق، وهو الدليل على الحق، أي أن الصور المشاهدة في الكون هي الله، وهي الدليل عليه، ثم يأتي بعد ذلك الكشف الآخر الذي يتحقق الإنسان فيه من نفسه أيضاً بأنه نفسه صورة من صور الحق، فعند ذلك يعرف نفسه، فيعرف ربه، يعرف نفسه أنه الله، فيعرف الله أنه كل موجود.."
              ولم يكتف ابن عربي بأن يتبع أسلوب الثعالب في اللف والدوران والمراوغة، بل اتبع أيضاً أسلوب الاستفزاز لكل مؤمن، والنيل من عقيدة الإسلام بكل احتقار واستهزاء، ويدلك على ذلك أن اسم الله عز وجل (العلي) يفهم منه سلف الأمة وعلماؤها الأفاضل أن المقصود به العلو الحقيقي المستلزم مباينته تعالى لخلقه، والعلو المجازي الذي هو علو المكانة، فالله علي بذاته سبحانه وتعالى لأنه فوق عرشه، والعرش سقف المخلوقات كما مدح نفسه بذلك في سبع آيات من كتابه الكريم، وكما قال مالك بن أنس:
              "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة"، وأما المكانة فمنزلة الله عز وجل فوق كل منزلة، فهو العلي العظيم سبحانه وتعالى، والخالق القوي القدير، وما سواه معبود مربوب مقهور، فحتى العلماء الذين نفوا عن الله العلو الحقيقي، وأثبتوا علو المكانة فقط ما نفوا عن الله هذه الصفة، ولكن انظر إلى ابن عربي كيف فهم هذه الصفة، وطبقها حسب عقيدته الباطلة:
              قال (الفصوص ص76-77): "ومن أسمائه الحسنى العلي، على من.. وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ماذا. وما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى المحدثات هي العلّية لذاتها، وليست إلا هو، فهو العلي، لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الوجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات، والعين واحدة من المجموع في المجموع، فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية، وليس إلا العين الذي هو الذات فهو العلي لنفسه لا بالإضافة، فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة لكن الوجوه الوجودية متفاضلة، فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة، لذلك نقول في: هو لا هو، أنت لا أنت، قال الخراز (رحمه الله تعالى) وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات".
              فانظر استهزاءه باسم الله (العلي) حيث يقول: على من؟ وعن ماذا؟ وليس في الوجود غيره، فهو المحدثات، بل هو المسمى أبو سعيد الخراز، وأبو سعيد هذا أحد أئمة القوم في القرن الثالث الهجري..
              وانظر كيف جعلوا العلو إنما هو لبعض المحدثات على بعض، وما دام أن جميع المحدثات هو الحق، وهو الله عندهم، فلا يوصف الله بالعلو إضافة أبداً، لأنه ليس شيء غيره في الكون، ولكن يوصف -عندهم- بالعلو لذاته فقط.
              ولا يتورع ابن عربي مع ذلك أن ينسب ما في الوجود من شر وقبائح وظلم وسفك دم إلى الله، بل يجعل كل ذلك هو الله فيقول: "فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية، حيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفاً وعقلاً وشرعاً، أو مذمومة عرفاً وعقلاً وشرعاً، وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة" (الفصوص ص79).
              فانظر كيف جعل مسمى الله يستغرق جميع الأمور الوجودية، سواء كانت ممدوحة في العرف والعقل والشرع، أم كانت مذمومة في العرف والعقل والشرع، وليس هناك كفر على الأرض أكبر من هذا الكفر، بل ليس هناك وقاحة وسوء أدب مع الله أعظم من هذا، فاللهم رحمتك بنا ونقمتك بأولئك، أبعدهم الله..
              ولقد كرر هذا المعنى كثيراً في كتابه فقال أيضاً: "ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن نفسه وبصفات النقص وبصفات الذم؟" (الفصوص ص80).
              ولم يكتف بهذا القول المجمل، بل فصل ذلك أيضاً حيث جعل الكبش الذي أنزله الله فداءً لإسماعيل من الذبح هو الله (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً).
              قال ابن عربي:
              فيا ليت شعري كيف ناب بذاته شخيص كبيش عن خليفة رحمان
              (الفصوص ص84)
              فوقتاً يكون العبد رباً بلا شك ووقتاً يكون العبد عبداً بلا إفك
              فإن كان عبداً كان بالحق واسعاً وإن كان رباً كان في عيشة ضنك
              (الفصوص ص90)
              بل لم يكتف بهذا أيضاً حتى زعم أن الحق لا يشهد أتم شهود، ولا يعرف حق المعرفة إلا في المرأة.. حال اللذة والشهوة.. وهاك نصوص عباراته القبيحة في ذلك، ووالله لولا وجوب بيان هذا الباطل وتحذير الأمة منه ما كان لي أن أخط قلماً بهذا الإثم والفجور، ولكن ما حيلتنا وبين أظهرنا من يدافع عن هذا الباطل، ويعتقد الولاية لقائليه، بل ويكفّر من تعرض لهذا الإثم والفجور، ويرميهم بالكفر والزندقة، وهؤلاء الضالون قد ملؤوا أكبر المراكز الدينية في بلادنا، واتبعهم عوام الناس دون وعي منهم بما خلف هذه العمائم الفارغة، والشهادات الزائفة من الإثم والفجور والباطل؟!
              هذا ابن عربي سيد الصوفية وشيخها من لدنه إلى هذا يفسر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: [حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة] فيقول:
              "اشتق الله من الإنسان شخصاً على صورته سماه امرأة، فظهرت بصورته فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه، فحببت إليه النساء، فإن الله أحب من خلقه على صورته، وأسجد له ملائكته النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم، وعلو نشأتهم الطبيعية، فمن هناك وقعت المناسبة والصورة أعظم مناسبة، وأجلها وأكملها" (الفصوص ص216).
              وقبل أن نستطرد في النقل عن ابن عربي أشرح لك الإفك الذي أفكه هنا، فقد زعم أن الإنسان أحب المرأة، لأنها جزء منه ولا مانع في ذلك، وقد يكون هذا قولاً صحيحاً، ثم قاس على هذا أن الله أحب الإنسان لأنه خلقه على صورته، يعني أن ابن آدم ظهر في الوجود على صورة الرحمن، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فكان ابن عربي مشبهاً لله بخلقه أيضاً، وهذا القول منه يخالف عقيدته السابقة في وحدة الوجود، وأن جميع الموجودات هي صورة للحق، ولا تنفرد صورة واحدة بأن تكون مثلاً للخالق بل جميع الصور ذاتها ذات الخالق، وهذا يدلك على تناقضه وخبثه وثعلبيته، ويجعل السبب الذي من أجله أحب الله الإنسان أن الصورة التي خلق عليها هي أعظم مناسبة وأقرأ عبارته السابقة مرة أخرى حتى تفهم ما يقول. ثم يستطرد ابن عربي شارحاً ومفلسفاً عقيدته قائلاً:
              "فإنها زوج (أي صورة الإنسان آدم) أي شفعت وجود الحق كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل، فصيرته زوجاً، فظهرت الثلاثة: حق ورجل وامرأة!!! فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه، فحبب إليه ربه النساء، كما أحب الله من هو على صورته، فما وقع الحب إلا لمن تكوّن عنه، وقد كان حبه لمن تكوّن منه، وهو الحق، فلهذا قال (حبب) ولم يقل (أحببت) من نفسه، لتعلق حبه بربه الذي هو على صورته حتى في محبته لامرأته، فإنه أحبها بحب الله إياه تخلقاً إلهيا") أ.هـ.
              فانظر كيف جعل حب الرجل للمرأة من التخلق بأخلاق الله في زعمه، لأن الله قد أحب محمداً الذي خلقه على صورته (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً)، ولأن محمداً هو أول موجود حسب عقيدة ابن عربي.
              ثم يستطرد ابن عربي في عباراته الوقحة الكافرة القبيحة قائلاً:
              "ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصل التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أمر بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة، فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أن يلتذ بغيره!! فطهره بالغسل، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه، إذ لا يكون إلا ذلك، فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهوداً في منفعل، وإذا شاهد في نفسه -من حيث ظهور المرأة عنه- شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا وساطة، فشهوده للحق في المرأة أم وأكمل.. ولأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل.. ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة، فلهذا أحب الرسول صلى الله عليه وسلم النساء، لكمال شهود الحق فيهن.. إذ لا يشهد الحق مجرداً عن المواد أبداً.." (الفصوص ص217).

              وأظن ليس بعد هذا الكلام كلام، وليس بعد هذا البيان بيان، ولا يملك المسلم الذي عصمه الله من هذا التردي الخلقي والعقلي إلا أن يقول (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك).
              ويستطرد ابن عربي مقرراً هذا المعنى شارحاً له بمثل هذه العبارات: "فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله..".
              وقائلاً أيضاً: "فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهي".
              (الفصوص ص218)

              منقووووووووووووووووووووووول

              تعليق

              • سبيل الرشاد
                عضو متميز
                • Feb 2007
                • 2080

                #8
                الرد: النقاط المشتركه بين الرافضه و الصوفيه من مؤلفات الخمينى وابن عربى الصوفى

                وعلى هذه العقيدة الباطلة أيضاً صحح ابن عربي موقف السامري، وصناعته للعجل الذي فتن به بنو إسرائيل، فعبدوه من دون الله، وخطّأ ابن عربي هارون عليه الصلاة والسلام، لأنه ما عرف الحق، وأنكر على بني إسرائيل، وزعم ابن عربي أن موسى عرف الحق وأنكر على السامري أن يحصر الإله في شيء واحد فقط، لأن عين كل شيء هي عين الإله، وهي عين الحق (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً).
                يقول ابن عربي في ذلك: "ثم قال هارون لموسى عليه السلام: (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) فتجعلني سبباً في تفريقهم، فإن عبادة العجل فرقت بينهم، فكان منهم من عبده اتباعاً للسامري وتقليداً له، ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع إليهم موسى فيسألونه عن ذلك، فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه، فكان موسى أعلم بالأمر من هارون، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه أن الله قضى ألا يعبد إلا إياه.. وما حكم الله بشيء إلا وقع.. فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" أ.هـ (الفصوص ص192).
                فانظر كيف زعم الخبيث أن موسى علم أن أصحاب العجل ما عبدوا إلا الله، لأن الله قال: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} (الإسراء:23)، فجعل هذا القضاء قضاء كونياً قدرياً، وأن الله ما حكم بشيء إلا وقع، ومعنى هذا عنده أن كل معبود في الأرض إنما هو الله، وما عبد الإنسان شيئاً حجراً أو غيره إلا عبد الله، مستدلاً بالآية السالفة بمعنى حكم وأمر، وهذا الحكم والأمر حكم شرعي، فمن هداه الله ووفقه إليه امتثله. ومن اتبع سبيل الغواية والشيطان انحرف ومال عنه، كبقية الأوامر الشرعية، نحو وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، ونحو قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (الأحزاب:36). وقد خالف قضاء الله وأمره كثير من الكفار والملاحدة والجاحدين، وخالف بعض المؤمنين بعض ما قضى الله به ورسوله، وكثيراً مما أمر به.
                وها قد رأيت أن ابن عربي ختم عبارته بقوله: "فالعارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" وهذا منتهى العقيدة الصوفية، والفارق هو الاصطلاح الصوفي لمن تحقق من هذه العقيدة الخبيثة، ووصل النهاية في هذا العلم الخبيث (والحق) هو الله في زعمهم، تعالى الله عن ذلك وسبحانه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
                ثم يتمم ابن عربي شرح عقيدته الباطلة، فيحرف معنى قول الله تعالى: {فما خطبك يا سامري} قائلاً: "يعني فما صنعت من عدو لك إلى صورة العجل على الاختصاص" أ.هـ، أي لماذا خصصت العجل فقط بكونه إلهاً، والحال في هذه العقيدة أن كل شيء هو الله، ولذلك حرق موسى العجل حتى لا يحصر الإله في شيء واحد (تعالى الله عن ذلك) ثم يستطرد الخبيث قائلاً: "وقال له: (وانظر إلى إلهك) فسماه إلهاً بطريق التنبيه للتعليم أنه بعض المجالي الإلهية" أ.هـ.
                فانظر كيف زعم أن قول موسى للسامري: (وانظر إلى إلهك) أن هذا اعتراف موسى بألوهية العجل، لأنه بعض الأشياء التي يتجلى فيها الرب (سبحانك هذا بهتان عظيم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً).
                ثم يفلسف ابن عربي عدم تسلط هارون على نسف العجل وإحراقه، وكون موسى هو الذي سلط على ذلك، زاعماً أن هذا كان ليعبد الله في كل صورة، والعجل هو إحدى هذه الصور التي يجب عنده -لعنه الله- أن يعبد الله فيها، ويحرف في ذلك قول الله تعالى: {رفيع الدرجات} فلله درجات يعبد فيها، وكل صنم وإله عبد في الأرض، فهو إحدى درجات الله في زعمه (تعالى الله عن ذلك) ثم يجعل عبادة الهوى أعظم هذه الدرجات وأسماها. وهاك نص عبارته في ذلك: "فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل كما سلط موسى عليه حكمة من الله تعالى ظاهرة في الوجود، ليعبد في كل صورة وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك، فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية" ثم يقول "وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد، والظهور بالدرجة في قلبه، وكذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات، ولم يقل.. رفيع الدرجة، فكثر الدرجات في عين واحدة، فإنه قضى أن لا يعبد إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة، أعطت كل درجة مجلى إلهياً عبد فيها، وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه (الهوى) كما قال: {أفرءيت من اتخذ إلهه هواه} (الجاثية:23) وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا به.. ولا يعبد هو إلا بذاته، وفيه أقول:
                وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى"
                (الفصوص ص194)
                ثم يقول بعد ذلك: "والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه، ولذلك سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بحجر أو شجر، أو حيوان أو إنسان، أو كوكب أو ملك" (الفصوص ص195).
                ثم جعل ابن عربي بعد ذلك كفار قريش الذين تمسكوا بآلهتهم الباطلة قائلين {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (الزمر:3) غير منكرين لله، بل متعجبين لأنهم وقفوا مع كثرة الصور، ونسبوا الألوهية إليها، ثم يزعم أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء داعياً لهم إلى إله يعرف، ولا يشهد.. ثم يصف ابن عربي هذا الإله قائلاً: "فدعا (أي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) إلى إله يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة.. ولا يشهد ولا تدركه الأبصار، للطفه وسريانه في أعيانه الأشياء، فلا تدركه الأبصار كما أنها لا تدرك أرواحها المدبرة أشباحها وصورها الظاهرة، وهو اللطيف الخبير، والخبرة ذوق، والذوق تجل، والتجلي في صور فلا بد منها، ولا بد منه، فلا بد أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت.." أ.هـ، ثم يقول مستهزئاً بعقول الجاهلين: "وعلى الله قصد السبيل..".
                وأظنك أيها القارئ قد فهمت الآن العقيدة التي دعا إليها ابن عربي والإله الذي تخيله، وهو ما زعم أنه الروح الذي يسري في جميع الموجودات، بل الموجودات هي صورته الظاهرة.. وهي عينه (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) ولم يكتف أن ينسب هذا إلى نفسه، ومن شايعه، بل زعم أن هذه هي عقيدة موسى وعيسى ومحمد، بل وجميع الأنبياء والمرسلين الذين عرفوا الأمر على حقيقته، وأن الرسول قد أعطاه هذا الكتاب، ليخرج به على الناس ليبلغهم الدين الحق، والرسالة الصحيحة، وأنه نقل فقط، وما تصرف في شيء، بل سار في حدود ما أمر به، ولم يزد حرفاً واحداً.
                4- ولم تستطع عقبة أن تقف أمام ابن عربي لترده إلى صوابه، وليعلم العقيدة الحقة، ولكنه مضى في شوط التلبيس والتخطيط إلى منتهاه.
                وكانت من هذه العقبات العقيدة في النار: جهنم التي أعدها الله للكافرين، والتي يصطرخون بها: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} (المؤمنون:107) والتي يتمنون فيها الموت، بل يكون هو منتهى آمالهم وغاية مطلبهم {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} فيرد عليهم مالك قائلاً {إنكم ماكثون} (الزخرف:77)، جهنم التي يدعو أهلها على أنفسهم بالويل والثبور، ويرد الله عليهم قائلاً: {لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً} (الفرقان:14) لأنه لا استجابة لهم، ولا خروج منها، فلا يموتون فيها ولا يحيون، وآيات كثيرة في وصف جهنم، وبشاعتها وحرقتها، وعذاب أهلها بها، كل هذه الآيات لم تمنع ابن عربي الذي حكم لقوم نوح بالمعرفة والإيمان، ولقوم فرعون ولكفار مكة كذلك، بل لكل كافر على الأرض أنه ما عبد إلا الله في صورة من الصور، أقول: كذلك هذه الآيات لم تمنع ابن عربي أن يحكم لأهل النار بالنعيم المقيم، والسعادة والهناء. وأين ذلك؟.. في النار نفسها، هذه النار التي وصفها الله بما وصف، ووصف أهلها بما وصف.. هذه النار دار سعادة عند ابن عربي، لا دار شقاوة وعذاب، بل دار عذوبة وهناء. وهاك نص عبارته في ذلك:
                "وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين
                نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين
                يسمى عذاباً من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاين"
                (الفصوص ص94)
                فانظر كيف جعل نعيم النار كنعيم الجنة، لأن الأمر واحد في زعمه، وأن العذاب من العذوبة، وأن النار قشرة تخفي وراءها النعيم المقيم لأهل النار.
                ويقول أيضاً: "فمن عباد الله من تدركه تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه إنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم، إما بفقد ألم كانوا يجدونه، فارتفع عنهم، فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم.. أو أن يكون النعيم مستقلاً زائداً كنعيم أهل الجنان والله أعلم". انتهى (الفصوص ص114).
                ومع أنه تناقض هنا مع ما قرره في أبياته السابقة، وقال: يكون النعيم لأهل النار بفقد آلام سابقة، أو بحصول لذة ومتاع بالنار كنعيم الجنة و (أو) تقتضي الشك، ولذلك قال: والله أعلم، مع العلم أنه قال في مطلع الكتاب وفي ثناياه أنه ينقل عن الله بلا زيادة ولا نقصان.. فانظر هذا التهافت والتخبط والعمى.. نعوذ بالله من الخذلان.
                أقول مع هذا يعود ويقرر دون شك أن النار ستكون برداً وسلاماً على أهلها، كما كانت نار إبراهيم برداً وسلاماً عليه، يقول في (الفصوص ص169): "وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار.. إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون برداً وسلاماً على من فيها، وهذا نعيمهم، فينعم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها. وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان" أ.هـ.
                5- أظنك أيها القارئ الكريم قد عرفت الآن فرعيات هذه العقيدة الصوفية الباطلة، ولمزيد من هذه المعرفة والتوضيح سأنقل إليك بياناً واضحاً من كلام ابن عربي مما تتصور به هذه العقيدة، ويكفي في إبطالها أن تتصورها، فهذه العقيدة لا تحتاج إلى رد يبطلها، وإنما تصورها تصوراً صحيحاً يكفي لبطلانها. فما عرف البشر في تاريخهم الطويل كفراً وإلحاداً أعظم من هذا الكفر؛ فإن الله تبارك وتعالى استعظم مقالة من قالوا: {اتخذ الله ولداً} سبحانه وتعالى عن ذلك قائلاً: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً* ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً} (الكهف:4-5).
                وقال جل وعلا: {وقالوا اتخذ الرحمان ولداً* لقد جئتم شيئاً إداً* تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً* أن دعوا للرحمن ولداً* وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً* إن كل من في السماوات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبداً* لقد أحصاهم وعدهم عداً* وكلهم ءاتيه يوم القيامة فرداً} (مريم:88-95).
                فإذا كانت السماوات تكاد تنفطر من تلك المقالة الخبيثة، بل وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، فكيف بمن ينسب كل شيء خبيث في الأرض إلى ذات الله، بل جعله عين الله؟!.. فالذين نسبوا لله ولداً نسبوا شيئاً صالحاً كنبي أو ملك، أما الذي جعل الله عين كل شيء..
                أقول: إن تصور هذه العقيدة يكفي لبطلانها عند من له أدنى حس أو شعور، ولا أقول عقل ولب، فالقضية لا تحتاج معقولية لردها، وإنما تحتاج قليلاً من الإحساس والشعور، والحياء والخجل، وقد لبّس هؤلاء الشياطين على الناس زاعمين أن كلامهم لا يفقهه إلا من ذاق ذوقهم، ووجد وجدهم، وعرف معرفتهم، هأنا ذا أعطيك مفاتيح هذه المعارف الباطلة، والذوق الخبيث، والوجد اللعين، لتعرف الأمر عندهم على ما هو عليه، ولذلك فسأسرد لك طائفة أخرى من الشرح التفصيلي لهذه العقيدة، وكل هذا الشرح من كلام القوم حتى لا يبقى عندك في الحق لبس، ولتعلم أيضاً أن من زعم منهم أن هذا الكلام المنقول عن أساتذة الضلال إنما هو شطح فقط، وغلبة حال فزعمه باطل، لأن الأمر ليس شطحاً، وإنما هو عقيدة فلسفية مقررة مشروحة في عشرات الكتب، وأن كل آي القرآن قد حرفوها واستدلوا بها، ليغيروا عقيدة المسلمين الحقة في إلههم سبحانه وتعالى، الذي يتصف بصفات الكمال، والذي لا يشبه أحداً من خلقه، بل هو الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولمن يكن له كفواً أحد.
                يقول ابن عربي شارحاً عقيدته مستدلاً عليها بالحديث الموضوع: "من عرف نفسه عرف ربه" قال: "قال عليه السلام: "من عرف نفسه عرف ربه"، وهو أعلم الخلق بالله، فإن بعض الحكماء وأبا حامد ادعوا أنه يعرف الإله من غير نظر في العالم، وهذا غلط، نعم تعرف ذات قديمة أزلية، لا تعرف أنها إله حتى يعرف المألوه، فهو الدليل عليه، ثم بعد هذا في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته، وأن العالم ليس سوى تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه، وأنه يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها، وهذا بعد العلم به منا أنه إله لنا، ثم يأتي الكشف الآخر، فيظهر لك صورنا فيه، فيظهر بعضنا لبعض في الحق، فيعرف بعضنا بعضاً" أ.هـ (الفصوص ص81،82).
                فهنا قد أنكر ابن عربي على أبي حامد وبعض المتصوفة الآخرين الذين قالوا: إن الحق لا يشترط لمعرفته النظر في الكون، بل قد يأتي ذلك عن طريق الكشف رأساً دون استدلال بالكون المشاهد على الخالق سبحانه وتعالى. وقال ابن عربي: "إن هذا لا يكفي إلا لمعرفة ذات قديمة أزلية، ولكن لا بد من النظر في الكون لتعلم أن الذي تشاهده هو الحق، وهو الدليل على الحق، أي أن الصور المشاهدة في الكون هي الله، وهي الدليل عليه، ثم يأتي بعد ذلك الكشف الآخر الذي يتحقق الإنسان فيه من نفسه أيضاً بأنه نفسه صورة من صور الحق، فعند ذلك يعرف نفسه، فيعرف ربه، يعرف نفسه أنه الله، فيعرف الله أنه كل موجود.."
                ولم يكتف ابن عربي بأن يتبع أسلوب الثعالب في اللف والدوران والمراوغة، بل اتبع أيضاً أسلوب الاستفزاز لكل مؤمن، والنيل من عقيدة الإسلام بكل احتقار واستهزاء، ويدلك على ذلك أن اسم الله عز وجل (العلي) يفهم منه سلف الأمة وعلماؤها الأفاضل أن المقصود به العلو الحقيقي المستلزم مباينته تعالى لخلقه، والعلو المجازي الذي هو علو المكانة، فالله علي بذاته سبحانه وتعالى لأنه فوق عرشه، والعرش سقف المخلوقات كما مدح نفسه بذلك في سبع آيات من كتابه الكريم، وكما قال مالك بن أنس:
                "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة"، وأما المكانة فمنزلة الله عز وجل فوق كل منزلة، فهو العلي العظيم سبحانه وتعالى، والخالق القوي القدير، وما سواه معبود مربوب مقهور، فحتى العلماء الذين نفوا عن الله العلو الحقيقي، وأثبتوا علو المكانة فقط ما نفوا عن الله هذه الصفة، ولكن انظر إلى ابن عربي كيف فهم هذه الصفة، وطبقها حسب عقيدته الباطلة:
                قال (الفصوص ص76-77): "ومن أسمائه الحسنى العلي، على من.. وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ماذا. وما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى المحدثات هي العلّية لذاتها، وليست إلا هو، فهو العلي، لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الوجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات، والعين واحدة من المجموع في المجموع، فوجود الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية، وليس إلا العين الذي هو الذات فهو العلي لنفسه لا بالإضافة، فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة لكن الوجوه الوجودية متفاضلة، فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة، لذلك نقول في: هو لا هو، أنت لا أنت، قال الخراز (رحمه الله تعالى) وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات".
                فانظر استهزاءه باسم الله (العلي) حيث يقول: على من؟ وعن ماذا؟ وليس في الوجود غيره، فهو المحدثات، بل هو المسمى أبو سعيد الخراز، وأبو سعيد هذا أحد أئمة القوم في القرن الثالث الهجري..
                وانظر كيف جعلوا العلو إنما هو لبعض المحدثات على بعض، وما دام أن جميع المحدثات هو الحق، وهو الله عندهم، فلا يوصف الله بالعلو إضافة أبداً، لأنه ليس شيء غيره في الكون، ولكن يوصف -عندهم- بالعلو لذاته فقط.
                ولا يتورع ابن عربي مع ذلك أن ينسب ما في الوجود من شر وقبائح وظلم وسفك دم إلى الله، بل يجعل كل ذلك هو الله فيقول: "فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية، حيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفاً وعقلاً وشرعاً، أو مذمومة عرفاً وعقلاً وشرعاً، وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة" (الفصوص ص79).
                فانظر كيف جعل مسمى الله يستغرق جميع الأمور الوجودية، سواء كانت ممدوحة في العرف والعقل والشرع، أم كانت مذمومة في العرف والعقل والشرع، وليس هناك كفر على الأرض أكبر من هذا الكفر، بل ليس هناك وقاحة وسوء أدب مع الله أعظم من هذا، فاللهم رحمتك بنا ونقمتك بأولئك، أبعدهم الله..
                ولقد كرر هذا المعنى كثيراً في كتابه فقال أيضاً: "ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن نفسه وبصفات النقص وبصفات الذم؟" (الفصوص ص80).
                ولم يكتف بهذا القول المجمل، بل فصل ذلك أيضاً حيث جعل الكبش الذي أنزله الله فداءً لإسماعيل من الذبح هو الله (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً).
                قال ابن عربي:
                فيا ليت شعري كيف ناب بذاته شخيص كبيش عن خليفة رحمان
                (الفصوص ص84)
                فوقتاً يكون العبد رباً بلا شك ووقتاً يكون العبد عبداً بلا إفك
                فإن كان عبداً كان بالحق واسعاً وإن كان رباً كان في عيشة ضنك
                (الفصوص ص90)
                بل لم يكتف بهذا أيضاً حتى زعم أن الحق لا يشهد أتم شهود، ولا يعرف حق المعرفة إلا في المرأة.. حال اللذة والشهوة.. وهاك نصوص عباراته القبيحة في ذلك، ووالله لولا وجوب بيان هذا الباطل وتحذير الأمة منه ما كان لي أن أخط قلماً بهذا الإثم والفجور، ولكن ما حيلتنا وبين أظهرنا من يدافع عن هذا الباطل، ويعتقد الولاية لقائليه، بل ويكفّر من تعرض لهذا الإثم والفجور، ويرميهم بالكفر والزندقة، وهؤلاء الضالون قد ملؤوا أكبر المراكز الدينية في بلادنا، واتبعهم عوام الناس دون وعي منهم بما خلف هذه العمائم الفارغة، والشهادات الزائفة من الإثم والفجور والباطل؟!
                هذا ابن عربي سيد الصوفية وشيخها من لدنه إلى هذا يفسر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: [حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة] فيقول:
                "اشتق الله من الإنسان شخصاً على صورته سماه امرأة، فظهرت بصورته فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه، فحببت إليه النساء، فإن الله أحب من خلقه على صورته، وأسجد له ملائكته النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم، وعلو نشأتهم الطبيعية، فمن هناك وقعت المناسبة والصورة أعظم مناسبة، وأجلها وأكملها" (الفصوص ص216).
                وقبل أن نستطرد في النقل عن ابن عربي أشرح لك الإفك الذي أفكه هنا، فقد زعم أن الإنسان أحب المرأة، لأنها جزء منه ولا مانع في ذلك، وقد يكون هذا قولاً صحيحاً، ثم قاس على هذا أن الله أحب الإنسان لأنه خلقه على صورته، يعني أن ابن آدم ظهر في الوجود على صورة الرحمن، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فكان ابن عربي مشبهاً لله بخلقه أيضاً، وهذا القول منه يخالف عقيدته السابقة في وحدة الوجود، وأن جميع الموجودات هي صورة للحق، ولا تنفرد صورة واحدة بأن تكون مثلاً للخالق بل جميع الصور ذاتها ذات الخالق، وهذا يدلك على تناقضه وخبثه وثعلبيته، ويجعل السبب الذي من أجله أحب الله الإنسان أن الصورة التي خلق عليها هي أعظم مناسبة وأقرأ عبارته السابقة مرة أخرى حتى تفهم ما يقول. ثم يستطرد ابن عربي شارحاً ومفلسفاً عقيدته قائلاً:
                "فإنها زوج (أي صورة الإنسان آدم) أي شفعت وجود الحق كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل، فصيرته زوجاً، فظهرت الثلاثة: حق ورجل وامرأة!!! فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه، فحبب إليه ربه النساء، كما أحب الله من هو على صورته، فما وقع الحب إلا لمن تكوّن عنه، وقد كان حبه لمن تكوّن منه، وهو الحق، فلهذا قال (حبب) ولم يقل (أحببت) من نفسه، لتعلق حبه بربه الذي هو على صورته حتى في محبته لامرأته، فإنه أحبها بحب الله إياه تخلقاً إلهيا") أ.هـ.
                فانظر كيف جعل حب الرجل للمرأة من التخلق بأخلاق الله في زعمه، لأن الله قد أحب محمداً الذي خلقه على صورته (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً)، ولأن محمداً هو أول موجود حسب عقيدة ابن عربي.
                ثم يستطرد ابن عربي في عباراته الوقحة الكافرة القبيحة قائلاً:
                "ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصل التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أمر بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة، فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أن يلتذ بغيره!! فطهره بالغسل، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه، إذ لا يكون إلا ذلك، فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهوداً في منفعل، وإذا شاهد في نفسه -من حيث ظهور المرأة عنه- شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا وساطة، فشهوده للحق في المرأة أم وأكمل.. ولأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل.. ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة، فلهذا أحب الرسول صلى الله عليه وسلم النساء، لكمال شهود الحق فيهن.. إذ لا يشهد الحق مجرداً عن المواد أبداً.." (الفصوص ص217).

                وأظن ليس بعد هذا الكلام كلام، وليس بعد هذا البيان بيان، ولا يملك المسلم الذي عصمه الله من هذا التردي الخلقي والعقلي إلا أن يقول (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك).
                ويستطرد ابن عربي مقرراً هذا المعنى شارحاً له بمثل هذه العبارات: "فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله..".
                وقائلاً أيضاً: "فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهي".
                (الفصوص ص218)

                تعليق

                مواضيع مرتبطة

                Collapse

                جاري العمل...