إنّ الحمدَ لله، نحمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يُضلل فلا هادي لـه.
وأشهـدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ما بعد:
إن الرافضة هم في الحقيقة باطنية، وكلامهم في الخلافة والإمامة يدل على ذلك بجلاء، وكل ما تركب في عقيدتهم من الضلال وكفر؛ فإن سببه ومرجعه الاعتقاد الباطني، الذي يصور الخليفة أو الإمام وكأنّه نائب عن الله تبارك وتعالى، يتصرف ويدبر العوالم والأكوان كما يشاء.
ومن أمعن الناظر في (مصباح الهداية) للخميني الهالك، مع أن كثيراً من كلامه فيه صعوبة وأمور قد لا تفهم؛ لكن عندما نطابق كلامه مع كلام ابن عربي الصوفي الطائي، نجد أنهما يستقيان من منبع واحد، ويهدفان إلى شر واحد.
وقد تبين أن الصوفية والرافضة يلتقون في نقاط كثيرة منها:
أ-الحقيقة المحمدية، وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أول المخلوقات، وأنه كان في الأزل نوراً، ثم وجدت المخلوقات بواسطة هذا النور.
ب/الحقيقة الغيبية: يقول الخميني: (ولعلك بعد المصابيح الماضية، المستنيرة بالأنوار الإلهية، المنورة لقلبك، والنفثة الروحية النافحة في روعك، عرفت كيفية ارتباط هذه الخليفة الكبرى بالأسماء الحسنى والصفات العليا، وأن ارتباطها بها ارتباط افتقار ووجود، كما أن ارتباط هذه بها ارتباط تجلٍ وظهور، فإن الحقيقة الغيبية الإطلاقية لا ظهور لها بحسب حقيقتها).
قلت: يقصد الخميني الهالك بالحقيقة الغيبية الإطلاقية: ذات الله عز وجل، ولها مظهران، أحدهما: من جهة المخلوقات، والآخر: من جهة الصفات، يقول: (فلابد لظهورها من مرآة يتجلى فيها عكسها، فالتعينات الصفاتية والأسمائية مرائي انعكاس ذلك النور العظيم، ومحل ظهوره).
ثم يوغل هذا الهالك في كلام غريب وعجيب وكأنه من إيحاء الشياطين فيقول: (وجه الحضرة الغيبية، والهوية العمائية، المنعكسة في المرائي الأسمائية والصفاتية، مع عدم تعينها بنفس ذاتها؛ لعدم ظهورها بذاتها، تتعين بتعينات الأسماء والصفات، وتتلون بلونها، وتتجلى فيها بمقدار صفائها، وتظهر فيها حسب استعداداتها، وتكون مع الرحيم رحيماً)، أي: مع اسم الله الرحيم رحيماً، (ومع الرحمن رحماناً، ومع القهار قهاراً، ومع اللطيف لطيفاً، إلى غير ذلك من الجلال والجمال).
ت/: حقيقة الأسرار المكتومة عند الرافضة والصوفية:
ثم يقول الخميني المصدر الروحي لزعماء القتل والدمار في العراق ولبنان: (إن الأسماء والصفات الإلهية في الحضرة الواحدية، مع كونها مظهراً لهذه الحقيقة الغيبية، والخليفة الإلهية، ومظهرة إياها، حجب نورية عن حقيقتها، كل حسب درجته، فهي دائماً محتجبة في الأسماء والصفات، مختفية تحت أستارها، فهي مشهودة بعين شهودها، ظاهرة بعين ظهورها).
ويدخل الخميني في تأويل الحديث، فيقول: (فالأسماء والصفات من الحجب النورية التي وردت: أن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، وهاهنا أسرار لا رخصة في إظهارها).
مع كل هذه الباطنية الكالحة، التي هي ظلمات بعضها فوق بعض، يقول بأن هناك أسراراً لا نستطيع أن نظهرها، وقد قال ذلك قبله دعاة التصوف المطلق، ودعاة وحدة الوجود المطلق؛ فإنهم يتكلمون ويتكلمون بإسهاب عجيب وعبارات وحشية غريبة، ثم إذا رأوا أنهم قاربوا الشرك عياناً، وأنهم سيكفرون جهاراً، فعند ذلك يقولون: هاهنا أسرار لا يباح بها.
فهل في دين الله سبحانه وتعالى أسرار خاصة تتعلق بمعرفة الله لا يعلمها إلا الخاصة من خلقه، ولا يطلع عليها أحد؟
يكون الجواب عند كل عاقل: بالنفي.
وإنما يتفاوت الناس بحسب علمهم، فالراسخون في العلم يعلمون ما لا يعلمه من هو دونهم؛ لأنهم اكتسبوا هذا العلم وسعوا إلى أن يكونوا من الراسخين فيه، وهيأ لهم الله ذلك، أما هذا الكذب أو نظرية (هاهنا أسرار لا يباح بها) الذي يقال له عند الرافضة والصوفية: (المضنون به على غير أهله)، أو العلم الخاص الذي يعبرون عنه بقولهم: إن عمر رضي الله عنه -وهو ثاني رجل في هذه الأمة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه- كان لا يعلمه، ويروون عنه أثراً مكذوباً أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان، وكنت كالزنجي بينهما) أي: لا يفهم ما يقال، كأنه زنجي، وهما يتكلمان بلغته التي يفهمها، ويقولون: هذا هو توحيد خاصة الخاصة.
ولذلك لما قتل الحلاج الساحر الدجال بعد أن قُرر على أنه كافر، وكُتبت بذلك المحاضر الثابتة الشرعية، وسئُل بعض أئمة التصوف عن قتله: ما رأيكم في الحلاج ؟ قالوا: إنه يستحق القتل.
قيل لهم: لماذا؟ قالوا: لأنه أُطلع على السّر فباح به، فبعد أن علم أن ما في الجبة إلا الله -تعالى الله عما يصفون- وكما كان يقول: سبحاني سبحاني.! ما أعظم شأني! وما أشبه ذلك من عبارات الكفر والضلال، فحين كان يترنم الحلاج بهذه الأبيات الحلولية، وما أشبهها من عبارات وأبيات، قالوا: باح بالسر، والعارف الكامل يكتم هذا السر ولا يبوح به.
والخميني أخذ العبرة مما أصاب الحلاج وغيره، فقال: (وهاهنا أسرار لا رخصة في إظهارها)، وماذا بعد هذه الحلولية أو وحدة الوجود من أسرار لا يليق إظهارها!؟
يقول الخميني: (ومما تلونا عليك في المصابيح السالفة، تقدر على الحكومة بين العرفاء الكاملين في تحقيق حقيقة العماء الواردة فيها الحديث النبوي حين سئل عنه...) إلى آخره.
فالعماء الذي ورد في الحديث ليس هو المقصود عندهم؛ لأن كل شيء عندهم مؤول، فيقول: هؤلاء العارفون الكاملون لماذا اختلفوا؟ أو كيف تحكم بينهم من خلال المعرفة بحقيقة هذا التوحيد؟
يقول الخميني: (وقد اختلفت كلمة الأصحاب فيها، فقيل: هي الحضرة الأحدية، لعدم تعلق المعرفة بها)، إلى أن يقول: (ونحن نقول: يشبه أن يكون حقيقة العماء هي حضرة الفيض الأقدس والخليفة الكبرى؛ فإنها هي الحقيقة التي لا يعرفها بمقامها الغيبي أحد، ولها الوساطة بين الحضرة الأحدية الغيبية، والهوية الغير الظاهرة).
ثم يقول وبئس ما قال: (قال المحقق القونوي في مفتاح الغيب: العماء الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وآله، مقام التنزل الرباني، ومنبعث الوجود الذاتي الرحماني من غير الهوية، وحجاب العزة الإنية، وفي هذا العماء يتعين مرتبة النكاح الأول الغيبي الأزلي، الفاتح لحضرات الأسماء الإلهية بالتوجهات الذاتية).
ونحن حين نورد مثل هذه العبارات فإنما نوردها لنعرف ماذا يريدون منها، فنجد أنه يخلص إلى غاية ما يسعى إليه الروافض، وهو ما يتعلق بالأئمة المعصومين، قال: (ومن تلك العلوم التي تنكشف على قلبك بالاطلاع على المصابيح الماضية، يظهر سر من أسرار القدر، فإن القوم قد يقولون فيه أقوالاً لا ترضى، ويذهب كلٌّ مِنْ مَذْهَبٍ لا يرتضى).
ث/:علاقة الحلول بالقدر عند الرافضة
ما هو ارتباط موضوع القدر بموضوع وحدة الوجود أو الحلول؟
إن القدرية الغلاة قالوا: الإنسان يخلق فعل نفسه، بينما الذين يرون الجبر، أدناهم درجة يقولون: إن الإنسان لا يفعل شيئاً في الحقيقة، والفاعل الحقيقي هو الله.
ثم ترقت طائفة منهم في ذلك فقالوا: حركاتنا وسكناتنا وأعمالنا لا تعني شيئاً؛ لأن الفاعل هو الله، ونحن لسنا إلا أدوات، ثم ترقت طائفة منهم في ذلك فادَّعت أنه لا موجود إلا الله؛ فمن: (لا فاعل إلا الله) وصلوا إلى: (لا موجود إلا الله)، فهنا يصل الإنسان بضلاله في القدر إلى هذه المرتبة، وبعد ذلك يجاهر بالكفر البواح كما قال عبد الكريم الجيلي :
وما الكلب والخنزير إلا * إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة.
عياذاً بالله من الكفر..!
فيرى أن هذا الأمر هو حقيقة وغاية ما يسعى إليه، ولو كان الأمر كذلك، لكان عباد الأصنام أقرب منهم وأهون شركاً، ولا شك أن اليهود والنصارى -وحتى الذين يعبدون الشمس والقمر- أقل وأخف شركاً من هؤلاء؛ لأنهم يقولون: نعبدها لأنها من خلق الله، أو لها مع الله تصرف وتدبير، أما من يعتقد أن الله عز وجل هو عين هذه المخلوقات، حتى النجسة منها -كما قال هذا الزنديق الملحد- فهذا كفر ليس بعده كفر، وضلال ما بعده ضلال.
فهذا: الخميني يبين الآن العلاقة بين الغلو في إثبات القدر -كما يقولون- وبين ما يريد أن يقوله في شأن الإمامة، وبين ما يقوله الصوفية: إنهم يصلون في النهاية إلى شيء واحد.
يقول الخميني : (هذه الحضرة هي حضرة القضاء الإلهي، والقدر الربوبي، وفيها يختص كل صاحب مقام بمقامه، ويقدر كلٌ استعداد القبول بواسطة الوجهة الخاصة التي للفيض الأقدس) أي: يجعل الأولياء أو الكاملين متفاوتين بحسب قدرهم في هذه المنزلة.
يتبع يتبع يتبع
وأشهـدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ما بعد:
إن الرافضة هم في الحقيقة باطنية، وكلامهم في الخلافة والإمامة يدل على ذلك بجلاء، وكل ما تركب في عقيدتهم من الضلال وكفر؛ فإن سببه ومرجعه الاعتقاد الباطني، الذي يصور الخليفة أو الإمام وكأنّه نائب عن الله تبارك وتعالى، يتصرف ويدبر العوالم والأكوان كما يشاء.
ومن أمعن الناظر في (مصباح الهداية) للخميني الهالك، مع أن كثيراً من كلامه فيه صعوبة وأمور قد لا تفهم؛ لكن عندما نطابق كلامه مع كلام ابن عربي الصوفي الطائي، نجد أنهما يستقيان من منبع واحد، ويهدفان إلى شر واحد.
وقد تبين أن الصوفية والرافضة يلتقون في نقاط كثيرة منها:
أ-الحقيقة المحمدية، وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أول المخلوقات، وأنه كان في الأزل نوراً، ثم وجدت المخلوقات بواسطة هذا النور.
ب/الحقيقة الغيبية: يقول الخميني: (ولعلك بعد المصابيح الماضية، المستنيرة بالأنوار الإلهية، المنورة لقلبك، والنفثة الروحية النافحة في روعك، عرفت كيفية ارتباط هذه الخليفة الكبرى بالأسماء الحسنى والصفات العليا، وأن ارتباطها بها ارتباط افتقار ووجود، كما أن ارتباط هذه بها ارتباط تجلٍ وظهور، فإن الحقيقة الغيبية الإطلاقية لا ظهور لها بحسب حقيقتها).
قلت: يقصد الخميني الهالك بالحقيقة الغيبية الإطلاقية: ذات الله عز وجل، ولها مظهران، أحدهما: من جهة المخلوقات، والآخر: من جهة الصفات، يقول: (فلابد لظهورها من مرآة يتجلى فيها عكسها، فالتعينات الصفاتية والأسمائية مرائي انعكاس ذلك النور العظيم، ومحل ظهوره).
ثم يوغل هذا الهالك في كلام غريب وعجيب وكأنه من إيحاء الشياطين فيقول: (وجه الحضرة الغيبية، والهوية العمائية، المنعكسة في المرائي الأسمائية والصفاتية، مع عدم تعينها بنفس ذاتها؛ لعدم ظهورها بذاتها، تتعين بتعينات الأسماء والصفات، وتتلون بلونها، وتتجلى فيها بمقدار صفائها، وتظهر فيها حسب استعداداتها، وتكون مع الرحيم رحيماً)، أي: مع اسم الله الرحيم رحيماً، (ومع الرحمن رحماناً، ومع القهار قهاراً، ومع اللطيف لطيفاً، إلى غير ذلك من الجلال والجمال).
ت/: حقيقة الأسرار المكتومة عند الرافضة والصوفية:
ثم يقول الخميني المصدر الروحي لزعماء القتل والدمار في العراق ولبنان: (إن الأسماء والصفات الإلهية في الحضرة الواحدية، مع كونها مظهراً لهذه الحقيقة الغيبية، والخليفة الإلهية، ومظهرة إياها، حجب نورية عن حقيقتها، كل حسب درجته، فهي دائماً محتجبة في الأسماء والصفات، مختفية تحت أستارها، فهي مشهودة بعين شهودها، ظاهرة بعين ظهورها).
ويدخل الخميني في تأويل الحديث، فيقول: (فالأسماء والصفات من الحجب النورية التي وردت: أن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، وهاهنا أسرار لا رخصة في إظهارها).
مع كل هذه الباطنية الكالحة، التي هي ظلمات بعضها فوق بعض، يقول بأن هناك أسراراً لا نستطيع أن نظهرها، وقد قال ذلك قبله دعاة التصوف المطلق، ودعاة وحدة الوجود المطلق؛ فإنهم يتكلمون ويتكلمون بإسهاب عجيب وعبارات وحشية غريبة، ثم إذا رأوا أنهم قاربوا الشرك عياناً، وأنهم سيكفرون جهاراً، فعند ذلك يقولون: هاهنا أسرار لا يباح بها.
فهل في دين الله سبحانه وتعالى أسرار خاصة تتعلق بمعرفة الله لا يعلمها إلا الخاصة من خلقه، ولا يطلع عليها أحد؟
يكون الجواب عند كل عاقل: بالنفي.
وإنما يتفاوت الناس بحسب علمهم، فالراسخون في العلم يعلمون ما لا يعلمه من هو دونهم؛ لأنهم اكتسبوا هذا العلم وسعوا إلى أن يكونوا من الراسخين فيه، وهيأ لهم الله ذلك، أما هذا الكذب أو نظرية (هاهنا أسرار لا يباح بها) الذي يقال له عند الرافضة والصوفية: (المضنون به على غير أهله)، أو العلم الخاص الذي يعبرون عنه بقولهم: إن عمر رضي الله عنه -وهو ثاني رجل في هذه الأمة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه- كان لا يعلمه، ويروون عنه أثراً مكذوباً أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان، وكنت كالزنجي بينهما) أي: لا يفهم ما يقال، كأنه زنجي، وهما يتكلمان بلغته التي يفهمها، ويقولون: هذا هو توحيد خاصة الخاصة.
ولذلك لما قتل الحلاج الساحر الدجال بعد أن قُرر على أنه كافر، وكُتبت بذلك المحاضر الثابتة الشرعية، وسئُل بعض أئمة التصوف عن قتله: ما رأيكم في الحلاج ؟ قالوا: إنه يستحق القتل.
قيل لهم: لماذا؟ قالوا: لأنه أُطلع على السّر فباح به، فبعد أن علم أن ما في الجبة إلا الله -تعالى الله عما يصفون- وكما كان يقول: سبحاني سبحاني.! ما أعظم شأني! وما أشبه ذلك من عبارات الكفر والضلال، فحين كان يترنم الحلاج بهذه الأبيات الحلولية، وما أشبهها من عبارات وأبيات، قالوا: باح بالسر، والعارف الكامل يكتم هذا السر ولا يبوح به.
والخميني أخذ العبرة مما أصاب الحلاج وغيره، فقال: (وهاهنا أسرار لا رخصة في إظهارها)، وماذا بعد هذه الحلولية أو وحدة الوجود من أسرار لا يليق إظهارها!؟
يقول الخميني: (ومما تلونا عليك في المصابيح السالفة، تقدر على الحكومة بين العرفاء الكاملين في تحقيق حقيقة العماء الواردة فيها الحديث النبوي حين سئل عنه...) إلى آخره.
فالعماء الذي ورد في الحديث ليس هو المقصود عندهم؛ لأن كل شيء عندهم مؤول، فيقول: هؤلاء العارفون الكاملون لماذا اختلفوا؟ أو كيف تحكم بينهم من خلال المعرفة بحقيقة هذا التوحيد؟
يقول الخميني: (وقد اختلفت كلمة الأصحاب فيها، فقيل: هي الحضرة الأحدية، لعدم تعلق المعرفة بها)، إلى أن يقول: (ونحن نقول: يشبه أن يكون حقيقة العماء هي حضرة الفيض الأقدس والخليفة الكبرى؛ فإنها هي الحقيقة التي لا يعرفها بمقامها الغيبي أحد، ولها الوساطة بين الحضرة الأحدية الغيبية، والهوية الغير الظاهرة).
ثم يقول وبئس ما قال: (قال المحقق القونوي في مفتاح الغيب: العماء الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وآله، مقام التنزل الرباني، ومنبعث الوجود الذاتي الرحماني من غير الهوية، وحجاب العزة الإنية، وفي هذا العماء يتعين مرتبة النكاح الأول الغيبي الأزلي، الفاتح لحضرات الأسماء الإلهية بالتوجهات الذاتية).
ونحن حين نورد مثل هذه العبارات فإنما نوردها لنعرف ماذا يريدون منها، فنجد أنه يخلص إلى غاية ما يسعى إليه الروافض، وهو ما يتعلق بالأئمة المعصومين، قال: (ومن تلك العلوم التي تنكشف على قلبك بالاطلاع على المصابيح الماضية، يظهر سر من أسرار القدر، فإن القوم قد يقولون فيه أقوالاً لا ترضى، ويذهب كلٌّ مِنْ مَذْهَبٍ لا يرتضى).
ث/:علاقة الحلول بالقدر عند الرافضة
ما هو ارتباط موضوع القدر بموضوع وحدة الوجود أو الحلول؟
إن القدرية الغلاة قالوا: الإنسان يخلق فعل نفسه، بينما الذين يرون الجبر، أدناهم درجة يقولون: إن الإنسان لا يفعل شيئاً في الحقيقة، والفاعل الحقيقي هو الله.
ثم ترقت طائفة منهم في ذلك فقالوا: حركاتنا وسكناتنا وأعمالنا لا تعني شيئاً؛ لأن الفاعل هو الله، ونحن لسنا إلا أدوات، ثم ترقت طائفة منهم في ذلك فادَّعت أنه لا موجود إلا الله؛ فمن: (لا فاعل إلا الله) وصلوا إلى: (لا موجود إلا الله)، فهنا يصل الإنسان بضلاله في القدر إلى هذه المرتبة، وبعد ذلك يجاهر بالكفر البواح كما قال عبد الكريم الجيلي :
وما الكلب والخنزير إلا * إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة.
عياذاً بالله من الكفر..!
فيرى أن هذا الأمر هو حقيقة وغاية ما يسعى إليه، ولو كان الأمر كذلك، لكان عباد الأصنام أقرب منهم وأهون شركاً، ولا شك أن اليهود والنصارى -وحتى الذين يعبدون الشمس والقمر- أقل وأخف شركاً من هؤلاء؛ لأنهم يقولون: نعبدها لأنها من خلق الله، أو لها مع الله تصرف وتدبير، أما من يعتقد أن الله عز وجل هو عين هذه المخلوقات، حتى النجسة منها -كما قال هذا الزنديق الملحد- فهذا كفر ليس بعده كفر، وضلال ما بعده ضلال.
فهذا: الخميني يبين الآن العلاقة بين الغلو في إثبات القدر -كما يقولون- وبين ما يريد أن يقوله في شأن الإمامة، وبين ما يقوله الصوفية: إنهم يصلون في النهاية إلى شيء واحد.
يقول الخميني : (هذه الحضرة هي حضرة القضاء الإلهي، والقدر الربوبي، وفيها يختص كل صاحب مقام بمقامه، ويقدر كلٌ استعداد القبول بواسطة الوجهة الخاصة التي للفيض الأقدس) أي: يجعل الأولياء أو الكاملين متفاوتين بحسب قدرهم في هذه المنزلة.
يتبع يتبع يتبع



تعليق