وللحقيقة فقط

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الطاهرة المقدامة
    عضو متميز
    • Sep 2006
    • 507

    #1

    وللحقيقة فقط

    وللحقيقة فقط ..(1)



    بقلم:سلمان بن يحي المالكي


    في أخبار من مضوا قبلنا عبرةٌ لمن يتذكر منا ، عبرةٌ تحثنا على سلوك طريق الصالحين الناجين ومجانبة سبل المكذبين الهالكين ، ولقد قص القرآن علينا أنباء أقوام كانوا قبلنا سكنوا الأرض وعمروها وحرثوها وزرعوها ، كانوا أولي بأس وقوة وشدة ، فكذبوا المرسلين غرورا بما لديهم من قوة ، وما عندهم من علم فأخذهم الجبار أخذ عزيز مقتدر ، فأصبحوا أثرا بعد عين وعبرة للعالمين ، قال الله تعالى " أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا هم أشدَّ منهم قوةً وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب " فكان من هؤلاء المتكبرين الجبارين الظالمين عادٌ قوم هود سكنوا الأحقاف بين عمان وحضرموت ، جاؤوا بعد نوح وإغراق الله تعالى لهم بالطوفان ، فهم أولُ أمة اضطلّعت بالحضارة والعمران بعد الطوفان ، الذي أغرق المكذبين من قوم نوح عليه الصلاة والسلام ، عاشت عاد في هذه الأرض بكل مقومات القوة والعمران كما هو ظاهر في قول نبي الله تعالى لهم " واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلا الله لعلكم تفلحون " والبسطة هي : الوفرة والسعة في أمر من الأمور ، فالله تعالى زادهم قوة في عقولهم وأجسادهم ، وسلمهم من الآفات والعاهات ، والعمرانُ في الأرض إنما يشيد بقوة أجساد البنائين والصناعات لا تزدهر إلا بذلك ، وقد نُسبت الدروع والسيوف إلى عاد فكان يُقال : الدروع العادية والسيوف العادية ، وقوم عاد وجبروتهم مشهور حتى إنهم لما جاءهم هود عليه السلام بالنذارة استكبروا وقالوا " من أشد منا قوة " حتى وصفهم نبيهم عليه الصلاة والسلام بقوله " وإذا بطشتم بطشتم جبارين " وقد بلغ من قوتهم وشدة بأسهم أنهم بنوا في طرق أسفارهم أعلاما ومنارات تدل على الطريق ، كي لا يَضِلَ السائرون في تلك الرمال المتنقلة التي تمحوا الآثار واحتفروا وشيدوا مصانع للمياه تجمع ماء المطر في الشتاء ليشرب منها المسافرون وينتفع فيها الحاضرون في زمن قلة الأمطار وجدب الديار ، وبنوا حصونا وقصورا على أشرافٍٍ من الأرض حتى بلغت بهم القوة والحضارة في هذا الشأن أن قال لهم نبيهم هود عليه السلام " أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدُون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون " ومع ما وصلوا إليه من حضارة وعمران وتشييد رهيب وتقدم مادي وبسطة في الأجساد والعقول والأبدان إلا أن الله تعالى أفاض عليهم الخيرات وفتح لهم أبواب النعم ، من وفرة المياه إلى خصوبة الأرض ، والبركة في الزرع وفي الحيوان وتكاثر الذرية ، وبهذه النعم العظيمة ذكّرهم نبيهم هود عليه الصلاة والسلام بقوله " فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأموال وبنين * وجنات وعيون " وبّين لهم إن أطاعوه وأخلصوا عبادتهم لله تعالى واستغفروه زادهم قوة وثراء ونعمة ورخاء " ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين " ومع هذه النعم المدرارة والخير الكثير والقوة العاتية والبطش الشديد ، إلا أن عاد غرتهم قوتهم وبطروا نعمتهم ، فرانت على قلوبهم الغفلة ، واستحكمت فيهم الشهوة ، فعميت أبصارهم عن رؤية الآيات ، وصُمة آذانهم عن سماع المواعظ ، كما هي حال كثير ممن يوعظون فلا يسمعون ولا يتعظون بل يستهزئون ويستكبرون ، ويجاهرون بعصيانهم ولا يخافون نقمة الله وعذابه ، ولذا خاطبوا نبيهم هودا عليه السلام بقولهم " سواء علينا أوعظت أم لن تكن من الواعظين * إنْ هذا إلا خلق الأولين * وما نحن بمعذبين " وبلغت جراءتهم على الله تعالى مبلغا شنيعا حتى قالوا " من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآيتنا يجحدون " ولقد كان عذرهم في عدم استجابتهم للحق أقبح من ذنبهم إذْ تذرعوا باقتفاء آثار السالفين الظالمين الضالين منهم وعدم الحيدة عن سبيلهم الذي اختطوه ، ودينهم الذي ارتضوه ولو كان ضلال مشينا وشركا قبيحا فقالوا لنبيهم هود عليه السلام " قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " واتهموا هودا بالجنون والسفه عليهم لعائن الله كما هي سيرة المكذبين مع أنبيائهم والمفسدين مع المصلحين ورميهم بكل نقيصة وباطل لصرف الناس عن الحق وزعموا أن الجنون أصاب هود بسبب عزوفه عن عبادة أصنامهم " قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا إني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون " فما كان عاقبة تكذيبهم إلا العذاب المهلك ، حيث نجى الله هودا والمؤمنين معه واستأصل المكذبين المعاندين " فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآيتنا وما كانوا مؤمنين " فكانت النهاية الأليمة ، والخاتمة السحيقة ، وكانت عاقبة كفرهم وخيمة جمع الله لهم فيها عذاب القلب مع عذاب البدن فبينما هم ينتظرون الغيث بعد طول انقطاع وشدة ترقب ، وما كادوا يفرحون بسحائبه وبوادره وبداياته حتى كان مطر عذاب لا رحمة " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مسكانهم كذلك نجزي القوم المجرمين " فانتهت بهذه الخاتمة حضارتهم وذهب عمرانهم ، وما أغنت عنهم قوتهم من عذاب الله شيئا وحقت عليهم لعنة الله في الدنيا والآخرة " وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا أن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود " إنها لآية للمعتبرين وعظة للمتعظين ، ينتفع بها من ألقى إليها سمعه ، ووعاها قلبه ، فهل من مدكر ..؟

    صيد الفوائد

    يتبع


  • الطاهرة المقدامة
    عضو متميز
    • Sep 2006
    • 507

    #2
    الرد: وللحقيقة فقط

    وللحقيقة فقط ..(2)

    سلمان بن يحي المالكي


    كلا .. إن الإنسان ليطغى



    قصة عاد من أعجب القصص التي تتكرر في بني البشر ، وقليل هم الذين يعتبرون بهذه القصة ، لما فيها من دلالة على أن الإنسان إذا أنعم الله تعالى عليه ولم يتترس بالإيمان ضد الشياطين والشهوات كان الهلاك مصيره ، والخسران عاقبته مهما بلغ ماله وجاهه ، ومهما كانت قوته وغلبته " ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد " إن الإنسان المعاصر الذي ينتظم في منظمة هذه الحضارة الزاهية ، وينعم بترفها قد أنعم الله تعالى عليه بنعم لا تحصى ، ذلل الأرض حتى مهدها وعبّدها ، والجبال ألانها وهدهدها ، وأقام عليها بروجا عظيمة ، وشيّد عمرانا كثيرا فألان الله لهذا الإنسان الحديد ، فابتنى مصانع كثيرة واستخدمه في منافع عديدة حتى اتخذ المراكب التي تنقله في البر والبحر والجو ، فصار في مقدوره أن يقطع الأرض من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها في ساعات محدودة معدودة ، نعم .. الإنسان بنعمة الله تعالى عليه حفر الأرض فاستخرج كنوزها ، وشغّل الحديد بطاقاتها ، فدارت الآلات في المزارع والمصانع فأخذت تنتج للناس ما يأكلون وما يشربون وما يلبسون وما يتنعمون به ويترفهون ، إنها حضارة عتيدة ، وعمران في الأرض ضخم ، وتقدم سريع ، لكن هل اعتبر الإنسان بمن مضى في القرون السالفة ، والحضارات البائدة ؟ فسخر ما أنعم الله تعالى عليه فيما يرضيه " كلا ..؟ إن الإنسان ليطغى * أن رأه استغنى " إن هذا الإنسان الذي يسكن هذه البسيطة طغى على ربه فجحد نعمته ، وأعلن إلحاده وكفره حينما ظن أنه مركز الكون ، والمتصرف فيه كيف يشاء ؟ وأن عصر تدفق المعلومات سيلغي ما يسمونه بالأيديولوجيات بما فيها دين الإسلام والعياذ بالله ، ولم يكتفي الإنسان أن طغى على ربه فيجحده ويكفر بنعمته فقط ، بل لقد طغى الإنسان على الإنسان فحاربه وجوعه ، فقُتلت أمم من بني الإنسان لا تعلم لم قُتلت ، ولا فيم قُتلت وأصبحت الدول العظمى ترمي فائض الطعام في البحار في الوقت الذي يموت فيه كل لحظة بشر من الجوع ، وتُشيّد في بلاد الغرب البيوت والملاجئ والمستشفيات للقط والكلاب في وقت يموت فيه بشر في العراء يلتحفون السماء ويفترشون الأرض بل تجاوز طغيان الإنسان غيره حتى طغى على نفسه فارتكب ما يوبقها وصنع ما يهلكها من آلات اللهو والفساد ، وأسلحة الدمار الشامل وغير الشامل ، فقول لي بربك عليك أيها المبارك كيف ستكون حضارة بني الإنسان إذا كان من يسيرها قد أعرض عن ذكر الله تعالى وركب هواه ..؟ والله وبالله وتالله إن حضارته لفي دمار ماحق ، وهلاك ساحق عاجل أو آجل ..



    يتبع


    تعليق

    • ام لجين
      عضو متألق
      • May 2008
      • 2486

      #3
      الرد: وللحقيقة فقط

      (الأروح التي تهدر ماهي إلا ثمن قليل في سبيل تقدم البشرية ...) هكدا يقولون ويبررون

      نسال الله تعالى العفو والعافية وحسن العاقبة

      جزاك الله خيرا

      تحياتي وتقديري لك

      تعليق

      • نبال
        عضو
        • Jun 2008
        • 12

        #4
        الرد: وللحقيقة فقط

        جزاك الله ألف خير .تقبلي مروري

        تعليق

        • الطاهرة المقدامة
          عضو متميز
          • Sep 2006
          • 507

          #5
          الرد: وللحقيقة فقط

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          أخياتي الكريمات
          " خنساء " و " نبال "
          أشكر مروركن الطيب وجزاكم الله كل خير.


          تعليق

          • الطاهرة المقدامة
            عضو متميز
            • Sep 2006
            • 507

            #6
            الرد: وللحقيقة فقط

            وللحقيقة فقط ..(3)


            سلمان بن يحي المالكي


            سنن الله في إهلاك الظالمين


            سنن لله في إهلاك المجرمين الظالمين المترفين المعاندين كثيرة جد كثيرة ، وسأسلط الضوء في هذه السلسلة على سنن الله تعالى واستدراجه بأولئك الظلمة المجرمين المترفين الذين أذاقوا المسلمين ألوان البلاء ، وساموهم سوء العذاب ، إنهم من يتربع على عرش الدولة العظمى دولة الكفر والطغيان دولة النصارى الولايات المتحدة الأمريكية ، نعم .. إن المتأمل في حال هذه الدولة الكافرة يكاد لا يشك أحد أنها قد تتعرض إلى عقاب إلهي مدمر ، شديد الوطأة عظيم التأثير واسع الانتشار ، يتناول الناس والحيوان والجمادات ، ربما تنهار بسببه الأبنية والمنشآت ، أو تتشرذم وحدتها إلى كيانات والله تعالى أعلم بما هو آت .. وما سأذكره الآن وفي الأعداد القادمة من هذه السلسلة لا يدخل في باب الكهانة ولا التنبؤات ، بل هو ما تقتضيه السنن الربانية ، وما نزل في ذلك من الآيات في إيقاع العقوبة الإلهية بمن تحققت فيه هذه الصفات : من تكبر وتجبر وطغيان وترف وبذخ وظلم وجور وعدوان .. ولعلي أبين بعض حال هذه الدولة والأسباب التي لأجلها تستحق التدمير الإلهي الذي أسأل الله عز وجل أن يعجل به على هذه الدولة الظالمة ..

            أولا : الكفر والصد عن سبيل الله بعد إقامة الحجة .


            إن الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة أهل الكتاب ، فالمسلمون فيها لا يتجاوزن 5% والأمريكيون مأمورون كغيرهم من عموم أهل الكتاب بتوحيد الله تعالى وتنزيهه عن الولد والإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لكنهم ركبوا رؤوسهم ولم يستجيبوا لدعوة ربهم ، قال الله " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا شرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقل اشهدوا بأنا مسلمون " وقد تولوا وليس لهم في توليهم حجة ، بل قامت عليهم البينة كما قال الله " لم يكن الذي كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة " وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار "[ رواه مسلم ] وقد تبين لكل أحد وخاصة بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001م ، أن دعوة الإسلام قد دخلت بيت كل أمريكي ابتداء من رئيسها وإدارته إلى الأفراد العاديين من الشعب ، فالحجة عليهم قائمة ، فلم تكتفي هذه الدولة بالكفر بالإسلام فقط ، بل وضعت كل إمكاناتها للصد عن سبيل الله بكل وجه استطاعته ، ولهذا اندرجت في سنة الله في إهلاك الكافرين الذين هم عن سبيل الله من الصادين كما قال الله " فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة " وكما قال " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون " وقال أيضا " فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير" وقال " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم " فكل من يكفر ويصد عن سبيل الله مستحق للعذاب الشديد من الله تعالى ولن تغني عنه قوته وسلطانه وسطوته شيئا إذا جاء أمر الله " إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم وأولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "


            يتبع


            تعليق

            • صقر المنتدى
              عضو متميز
              • Sep 2007
              • 1765

              #7
              الرد: وللحقيقة فقط

              بارك الله فيك وسدد خطاك أختي الفاضلة

              تعليق

              • الطاهرة المقدامة
                عضو متميز
                • Sep 2006
                • 507

                #8
                الرد: وللحقيقة فقط

                اضيف في الأساس بواسطة صقر المنتدى
                بارك الله فيك وسدد خطاك أختي الفاضلة

                أشكر مرورك الطيب أخي صقرالمنتدى وجزاك الله كل خير.


                تعليق

                مواضيع مرتبطة

                Collapse

                جاري العمل...