أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • جار القمر80
    عضو متميز

    • Aug 2008
    • 5122

    #21
    الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اشكرك أختي برومس وايضا الأخ السراب
    والفكرة صائبة بالفعل ,, وانا اردت من عدم الترتيب في البداية
    بذل المزيد من الجهد للبحث وفي ذلك فائدة
    ولكن باقتراحكم هذا تنبهت لأمر هام وهو وجوب الترتيب والتنظيم
    خاصة في التعامل مع المصحف الشريف
    ومن الاّن نتوكل على الله الكريم ونبدأ بالمشاركة بسورة كاملة اية تلو اية

    جزاكم الله خير
    وسأترك لك أختي الفاضلة برومس اختيار السورة الكريمة
    والله الموفق

    تعليق

    • promise22
      عضو متميز
      • Oct 2006
      • 5230

      #22
      الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      جزاكم الله خيرا جميعا...
      وبما انك اخي جار القمر كلفتني باختيار السورة
      فسوف اقترح اقتراح ايضا ونبدأ بالسور المكية
      لكي نمضي في العقيدة ونكتشف اسراراها
      من ثم ننتقل الى السور المدنية ونتعلم الاحكام التي جاءت بها
      اسأل الله انو يوفقنا فيما نسعى اليه ....
      وسأبدا غدا بسورة العلق ان شاء الله
      تحيتي وتقديري
      اختكم برومـِـس
      اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
      (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

      تعليق

      • ام لجين
        عضو متألق
        • May 2008
        • 2486

        #23
        الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

        جزاكم الله خيرا اقتراح رائع
        وبانتظار تفسير سورة العلق
        موفقة بروميس

        تعليق

        • promise22
          عضو متميز
          • Oct 2006
          • 5230

          #24
          الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          سأبدأ باول خمس ايات من سورة العلق ان شاء الله
          قال تعالى :-
          *اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ*

          ......يقول ابن كثير في تفسيره

          عن عائشة قالت:أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم
          فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح ,ثم حبب اليه الخلاء ,فكان يأتي حراء فيتحنث فيه-وهو التعبد-الليالي ذوات العدد
          ويتزود لذلك ثم يرجع الى خديجة,فيتزود لمثلها حتى فجاه الوحي وهو في غار حراء,فجاءه الملك فيه
          فقال :اقرأ
          قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ-قال-فأخذني فغطني,حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال:اقرأ
          فقلت:ما انا بقارئ :فقطني الثانية ,حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال اقرأ : فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد
          ثم ارسلني فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق -حتى بلغ- ما لم يعلم- قال فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة
          فقال :"زملوني زملوني زملوني ,فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال :ياخديجة"ما لي"؟ واخبرها الخبر وقال "قد خشيت على نفسي"
          فقالت له :كلا ,ابشر فوالله لا يخزيك الله ابدا ,انك لتصل الرحم , وتصدق الحديث ,وتحمل الكل ,وتقري الضيف ,وتعين على نوائب الحق"ثم انطلقت به خديجة حتى اتت به (ورقة بن نوفل) بن اسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عمخديجة اخي ابيها ,وكان امرأً قد تنصر في الجاهلية,وكان يكتب الكتاب العربي , وكتب بالعربية من الانجيل ما شاء الله ان يكتب,وكان شيخا كبيرا قد عمي ,فقالت خديجة :اي ابن عم
          اسمع من ابن اخيك ,فقال ورقة: ابن اخي ما ترى؟
          فاخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بما رأى فقال ورقة:هذا الناموس الذي انزل على موسى ليتني فيها جذعا ,ليتني اكون حيا عندما يخرجك قومك
          فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "او مخرجيَّ هم؟"فقال ورقة:نعم لم يأتي رجل قط بما جئت به الا عودي وان يدركني يومك انصرك نصرا مؤزرا ,ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي
          فأول شيء نزل من القرآن الكريم هذه الايات الكريمات المباركات ,وهن اول رحمة رحم الله بها العباد واول نعمة انعم الله بها عليهم, وفيها التنبيه على ابتداء خلق الانسان من علقة , وان من كرمه تعالى علم الانسان ما لم يعلم فشرفه وكرمه بالعلم, وهو القدر الذي امتاز به ابو البرية ادم عليه السلام على الملائكة , والعلم تارة يكون في الاذهان وتارة يكون في اللسان وتارة يكون في الكتابة والبنان
          ذهني ,لفظي , ورسمي فلهذا قال ((اقرأ ورربك الاكرم *الذي علم بالقلم*علم الانسان ما لم يعلم))وفي الاثر :ممن عمل بما علم وورثه الله علم ما لم يكن يعلم ....


          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          برومـِـس
          اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
          (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

          تعليق

          • جار القمر80
            عضو متميز

            • Aug 2008
            • 5122

            #25
            الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

            جزاكي الله خير اختي برومس
            فكرة جميلة واختيار موفق البدء بالسور المكية

            بسم الله الرحمن الرحيم

            (( كلا إن الإنسان ليطغى @ أن راّه استغنى @ إن إلى ربك الرجعى @ أرأيت الذي ينهى@
            عبدا إذا صلى @ ))


            * يخبر الله تعالى عن الانسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان
            إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله ثم تهدده وتوعده ووعظه
            فقال إن إلى برك الرجعى أي الى الله المصير والمرجع وسيحاسبك الله على مالك من أين
            جمعته وأين صرفته , وقال ابن ابي حاتم حدثنا زيد بن اسماعيل الصائغ حدثنا جعفر بن عون
            حدثنا أبو عميس عن عون قال : قال عبد الله :
            منهومان لا يشبعان , صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان
            فأما صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن وأما صاحب الدنيا فيزداد في الطغيان
            قال : ثم قرأ عبد الله ,إن الانسان ليطغى , أن راّه استغنى
            وقال للاّخر إنما يخشى الله من عباده العلماء , وقد روي هذا مرفوعا عن رسول الله صلى الله
            عليه وسلم , منهومان لا يشبعان , طالب العلم وطالب الدنيا ..
            ( أرأيت الذي ينهى , عبدا إذا صلى) وقد نزلت الاية في أبي جهل , إذ توعّد الرسول صلى الله عليه وسلم
            على الصلاة عند البيت فوعظه الله تعالى بالتي هي أحسن أو لا..

            والتفسير لابن كثير والله أعلم

            تعليق

            • ام لجين
              عضو متألق
              • May 2008
              • 2486

              #26
              الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

              اخي جار اختي بروميس جزاكما الله خيرا واسمحا لي بان اجتهد واصوغ المعنى الاجمالي للسورة ككل وبعدها اقوم بتفسير ماتبقى من السورة من تفسير القرطبي .

              المعنى الاجماي للسورة
              في هذه السورة التي هي اول مانزل من القران يامر سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمد صلى الله عيه وسلم بقراءة القران وان كان اميا ذلك ان الله تعالى الذي خلق الانسان من ضعف وكرمه بالعقل والمعرفة قادر على ان يعلم رسوله مالم يعلم
              غير ان الانسان من طبيعته الطغيان والتجبر وادعاء المعرفة حينما يرى نفسه غنيا ذا جاه وسلطان
              افلا يعلم الانسان ان مرده الى خالقه عز وجل وانه سيعاقب كل من يحول بين رسوله صلى الله عليه وسلم وبين دعوته


              التفسير

              أرايت إن كان على الهدى
              أي أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على هذه الصفة , أليس ناهيه عن التقوى والصلاة هالكا ؟


              أو أمر بالتقوى
              أي أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على هذه الصفة , أليس ناهيه عن التقوى والصلاة هالكا ؟


              أرايت إن كذب وتولى
              يعني أبا جهل كذب بكتاب الله عز وجل , وأعرض عن الإيمان . وقال الفراء : المعنى " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " وهو على الهدى , وأمر بالتقوى , والناهي مكذب متول عن الذكر ; أي فما أعجب هذا

              ألم يعلم بأن الله يرى
              ثم يقول : ويله ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى ; أي يراه ويعلم فعله ; فهو تقرير وتوبيخ . وقيل : كل واحد من " أرأيت " بدل من الأول . و " ألم يعلم بأن الله يرى " الخبر .

              كلا لئن لم ينته
              أي أبو جهل عن أذاك يا محمد .

              لنسفعا بالناصية
              " لنسفعا " أي لنأخذن " بالناصية " فلنذلنه . وقيل : لنأخذن بناصيته يوم القيامة , وتطوى مع قدميه , ويطرح في النار , كما قال تعالى : " فيؤخذ بالنواصي والأقدام " [ الرحمن : 41 ] . فالآية - وإن كانت في أبي جهل - فهي عظة للناس , وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة . وأهل اللغة يقولون : سفعت بالشيء : إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا . ويقال : سفع بناصية فرسه . قال : قوم إذا كثر الصياح رأيتهم من بين ملجم مهره أو سافع وقيل : هو مأخوذ من سفعته النار والشمس : إذا غيرت وجهه إلى حال تسويد ; كما قال : أثافي سفعا في معرس مرجل ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع والناصية : شعر مقدم الرأس . وقد يعبر بها عن جملة الإنسان ; كما يقال : هذه ناصية مباركة ; إشارة إلى جميع الإنسان . وخص الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته . وقال المبرد : السفع : الجذب بشدة ; أي لنجرن بناصيته إلى النار . وقيل : السفع الضرب ; أي لنلطمن وجهه . وكله متقارب المعنى . أي يجمع عليه الضرب عند الأخذ ; ثم يجر إلى جهنم .

              ناصية كاذبة خاطئة
              ثم قال على البدل : " ناصية كاذبة خاطئة " أي ناصية أبي جهل كاذبة في قولها , خاطئة في فعلها . والخاطئ معاقب مأخوذ . والمخطئ غير مأخوذ . ووصف الناصية بالكاذبة الخاطئة كوصف الوجوه بالنظر في قوله تعالى : " إلى ربها ناظرة " [ القيامة : 23 ] . وقيل : أي صاحبها كاذب خاطئ ; كما يقال : نهاره صائم , وليله قائم ; أي هو صائم في نهاره , ثم قائم في ليله .

              فليدع ناديه
              أي أهل مجلسه وعشيرته , فليستنصر بهم .

              سندع الزبانية
              أي الملائكة الغلاط الشداد - عن ابن عباس وغيره - واحدهم زبني ; قاله الكسائي . وقال الأخفش : زابن . أبو عبيدة : زبنية . وقيل : زباني . وقيل : هو اسم للجمع ; كالأبابيل والعباديد . وقال قتادة : هم الشرط في كلام العرب . وهو مأخوذ من الزبن وهو الدفع ; ومنه المزابنة في البيع . وقيل : إنما سموا الزبانية لأنهم يعملون بأرجلهم , كما يعملون بأيديهم ; حكاه أبو الليث السمرقندي - رحمه الله - قال : وروي في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه السورة , وبلغ إلى قوله تعالى : " لنسفعا بالناصية " قال أبو جهل : أنا أدعو قومي حتى يمنعوا عني ربك . فقال الله تعالى : " فليدع ناديه , سندع الزبانية " . فلما سمع ذكر الزبانية رجع فزعا ; فقيل له : خشيت منه قال لا ولكن رأيت عنده فارسا يهددني بالزبانية . فما أدري ما الزبانية , ومال إلي الفارس , فخشيت منه أن يأكلني . وفي الأخبار أن الزبانية رءوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض , فهم يدفعون الكفار في جهنم وقيل : إنهم أعظم الملائكة خلقا , وأشدهم بطشا . والعرب تطلق هذا الاسم على من اشتد بطشه . قال الشاعر : مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى زبانية غلب عطام حلومها وعن عكرمة عن ابن عباس : " سندع الزبانية " قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ] . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : مر أبو جهل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عند المقام , فقال : ألم أنهك عن هذا يا محمد فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فقال أبو جهل : بأي شيء تهددني يا محمد , والله إني لأكثر أهل الوادي هذا ناديا ; فأنزل الله عز وجل : " فليدع ناديه . سندع الزبانية " . قال ابن عباس : والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته . أخرجه الترمذي بمعناه , وقال : حسن غريب صحيح . والنادي في كلام العرب : المجلس الذي ينتدي فيه القوم ; أي يجتمعون , والمراد أهل النادي ; كما قال جرير : لهم مجلس صهب السبال أذلة وقال زهير : وفيهم مقامات حسان وجوههم وقال آخر : واستب بعدك يا كليب المجلس وقد ناديت الرجل أناديه إذا جالسته . قال زهير : وجار البيت والرجل المنادي أمام الحي عقدهما سواء

              كلا لاتطعه واسجد واقترب
              أي ليس الأمر على ما يظنه أبو جهل فيما دعاك إليه من ترك الصلاة .
              " واقترب " أي تقرب إلى الله جل ثناؤه بالطاعة والعبادة . وقيل : المعنى : إذا سجدت فاقترب من الله بالدعاء . روى عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أقرب ما يكون العبد من ربه , وأحبه إليه , جبهته في الأرض ساجدا لله ] .
              ‎قال علماؤنا : وإنما كان ذلك لأنها نهاية العبودية والذلة ; ولله غاية العزة , وله العزة التي لا مقدار لها ; فكلما بعدت من صفته , قربت من جنته , ودنوت من جواره في داره . وفي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ أما الركوع فعظموا فيه الرب . وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء , فإنه قمن أن يستجاب لكم ] . ولقد أحسن من قال : وإذا تذللت الرقاب تواضعا منا إليك فعزها في ذلها وقال زيد بن أسلم : اسجد أنت يا محمد مصليا , واقترب أنت يا أبا جهل من النار .
              وقوله تعالى : " واسجد " هذا من السجود . يحتمل أن يكون بمعنى السجود في الصلاة , ويحتمل أن يكون سجود التلاوة في هذه السورة . قال ابن العربي : " والظاهر أنه سجود الصلاة " لقوله تعالى : " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى - إلى قوله - كلا لا تطعه واسجد واقترب " , لولا ما ثبت في الصحيح من رواية مسلم وغيره من الأئمة عن أبي هريرة أنه قال : سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في " إذا السماء انشقت " [ الانشقاق : 1 ] , وفي " اقرأ باسم ربك الذي خلق " [ العلق : 1 ] سجدتين , فكان هذا نصا على أن المراد سجود التلاوة . وقد روى ابن وهب , عن حماد بن زيد , عن عاصم بن بهدلة , عن زر بن حبيش , عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه , قال : عزائم السجود أربع : " ألم " و " حم تنزيل من الرحمن الرحيم " و " النجم " و " اقرأ باسم ربك " . وقال ابن العربي : وهذا إن صح يلزم عليه السجود الثاني من سورة " الحج " , وإن كان مقترنا بالركوع ; لأنه يكون معناه اركعوا في موضع الركوع , واسجدوا في موضع السجود . وقد قال ابن نافع ومطرف : وكان مالك يسجد في خاصة نفسه بخاتمة هذه السورة من " اقرأ باسم ربك " وابن وهب يراها من العزائم .
              من تفسير القرطبي

              بعدها تفسير سورة التين ان شاء الله

              تعليق

              • promise22
                عضو متميز
                • Oct 2006
                • 5230

                #27
                الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                بارك الله فيك اختي الخنساء على ما قدمت
                من صياغة للمعنى ومن نقل هذا التفسير الميسر للقرطبي
                ونظرا لما لاحظته من بعض الاخطاء الاملائية التي اعتذر عنها بشده
                سأقوم بنسخ التفسير كما هو في الموقع واعتذر جدا عما سبق فقط سقط سهوا

                سورة التين
                قال تعالى :- (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)
                يقول القرطبي في تفسيره لهذه الاية ...
                <b>قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَجَابِر بْن زَيْد وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ : هُوَ تِينُكُمْ الَّذِي تَأْكُلُونَ , وَزَيْتُونُكُمْ الَّذِي تَعْصِرُونَ مِنْهُ الزَّيْت قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَشَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 20 ] . وَقَالَ أَبُو ذَرّ : أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلّ تِين فَقَالَ : [ كُلُوا ] وَأَكَلَ مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ : [ لَوْ قُلْت إِنَّ فَاكِهَةً نَزَلَتْ مِنْ الْجَنَّة لَقُلْت هَذِهِ ; لِأَنَّ فَاكِهَة الْجَنَّة بِلَا عَجَم , فَكُلُوهَا فَإِنَّهَا تَقْطَع الْبَوَاسِير , وَتَنْفَع مِنْ النِّقْرِس ] . وَعَنْ مُعَاذ : أَنَّهُ اِسْتَاك بِقَضِيبِ زَيْتُون , وَقَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : [ نِعْمَ السِّوَاك الزَّيْتُون مِنْ الشَّجَرَة الْمُبَارَكَة , يُطَيِّب الْفَم , وَيَذْهَب بِالْحَفْرِ , وَهِيَ سِوَاكِي وَسِوَاك الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي ] . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : التِّين : مَسْجِد نُوح عَلَيْهِ السَّلَام الَّذِي بُنِيَ عَلَى الْجُودِيّ , وَالزَّيْتُون : مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . وَقَالَ الضَّحَّاك : التِّين : الْمَسْجِد الْحَرَام , وَالزَّيْتُون الْمَسْجِد الْأَقْصَى . اِبْن زَيْد : التِّين : مَسْجِد دِمَشْق , وَالزَّيْتُون : مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . قَتَادَة : التِّين : الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْق : وَالزَّيْتُون : الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ بَيْت الْمَقْدِس . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : التِّين : مَسْجِد أَصْحَاب الْكَهْف , وَالزَّيْتُون : مَسْجِد إِيلِيَاء . وَقَالَ كَعْب الْأَخْبَار وَقَتَادَة أَيْضًا وَعِكْرِمَة وَابْن زَيْد : التِّين : دِمَشْق , وَالزَّيْتُون : بَيْت الْمَقْدِس . وَهَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . وَقَالَ الْفَرَّاء : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ أَهْل الشَّام يَقُول : التِّين : جِبَال مَا بَيْن حُلْوَان إِلَى هَمَذَان , وَالزَّيْتُون : جِبَال الشَّام . وَقِيلَ : هُمَا جَبَلَانِ بِالشَّامِ , يُقَال لَهُمَا طُور زَيْتًا وَطُور تِينًا بِالسُّرْيَانِيَّةِ سُمِّيَا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمَا يُنْبِتَانِهِمَا . وَكَذَا رَوَى أَبُو مَكِين عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : التِّين وَالزَّيْتُون : جَبَلَانِ بِالشَّامِ . وَقَالَ النَّابِغَة : أَتَيْنَ التِّين عَنْ عَرَض وَهَذَا اِسْم مَوْضِع . وَيَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى حَذْف مُضَاف أَيْ وَمَنَابِت التِّين وَالزَّيْتُون . وَلَكِنْ لَا دَلِيل عَلَى ذَلِكَ مِنْ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَلَا مِنْ قَوْل مَنْ لَا يُجَوِّز خِلَافه قَالَهُ النَّحَّاس . وَأَصَحّ هَذِهِ الْأَقْوَال الْأَوَّل ; لِأَنَّهُ الْحَقِيقَة , وَلَا يُعْدَلُ عَنْ الْحَقِيقَة إِلَى الْمَجَاز إِلَّا بِدَلِيلٍ . وَإِنَّمَا أَقْسَمَ اللَّه بِالتِّينِ ; لِأَنَّهُ كَانَ سِتْرَ آدَم فِي الْجَنَّة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة " [ الْأَعْرَاف : 22 ] وَكَانَ وَرَق التِّين . وَقِيلَ : أَقْسَمَ بِهِ لِيُبَيِّن وَجْه الْمِنَّة الْعُظْمَى فِيهِ فَإِنَّهُ جَمِيل الْمَنْظَر , طَيِّب الْمَخْبَر , نَشِر الرَّائِحَة , سَهْل الْجَنْي , عَلَى قَدْر الْمُضْغَة . وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِل فِيهِ : اُنْظُرْ إِلَى التِّينِ فِي الْغُصُونِ ضُحًى مُمَزَّقَ الْجِلْدِ مَائِلَ الْعُنُقِ كَأَنَّهُ رَبُّ نِعْمَةٍ سُلِبَتْ فَعَادَ بَعْدَ الْجَدِيدِ فِي الْخَلَق أَصْغَرُ مَا فِي النُّهُودِ أَكْبَرُهُ لَكِنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الطُّرُقِ وَقَالَ آخَر : التِّينُ يَعْدِلُ عِنْدِي كُلَّ فَاكِهَةٍ إِذَا اِنْثَنَى مَائِلًا فِي غُصْنِهِ الزَّاهِي مُخَمَّشُ الْوَجْهِ قَدْ سَالَتْ حَلَاوَتُهُ كَأَنَّهُ رَاكِعٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَأَقْسَمَ بِالزَّيْتُونِ ; لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِهِ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله تَعَالَى : " يُوقَد مِنْ شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة " [ النُّور : 35 ] . وَهُوَ أَكْثَر أَدَم أَهْل الشَّام وَالْمَغْرِب يَصْطَبِغُونَ بِهِ , وَيَسْتَعْمِلُونَهُ فِي طَبِيخهمْ , وَيَسْتَصْبِحُونَ بِهِ , وَيُدَاوَى بِهِ أَدْوَاء الْجَوْف وَالْقُرُوح وَالْجِرَاحَات , وَفِيهِ مَنَافِع كَثِيرَة . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : [ كُلُوا الزَّيْت وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَة مُبَارَكَة ] . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْمُؤْمِنُونَ " الْقَوْل فِيهِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَلِامْتِنَانِ الْبَارِئ سُبْحَانَهُ , وَتَعْظِيم الْمِنَّة فِي التِّين , وَأَنَّهُ مُقْتَات مُدَّخَر فَلِذَلِكَ قُلْنَا بِوُجُوبِ الزَّكَاة فِيهِ . وَإِنَّمَا فَرَّ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ التَّصْرِيح بِوُجُوبِ الزَّكَاة فِيهِ , تَقِيَّة جَوْر الْوُلَاة فَإِنَّهُمْ يَتَحَامَلُونَ فِي الْأَمْوَال الزَّكَاتِيَّة , فَيَأْخُذُونَهَا مَغْرَمًا , حَسَبَ مَا أَنْذَرَ بِهِ الصَّادِق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَرِهَ الْعُلَمَاء أَنْ يَجْعَلُوا لَهُمْ سَبِيلًا إِلَى مَال آخَر يَتَشَطَّطُونَ فِيهِ , وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَخْرُج عَنْ نِعْمَة رَبّه , بِأَدَاءِ حَقّه . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ لِهَذِهِ الْعِلَّة وَغَيْرهَا : لَا زَكَاة فِي الزَّيْتُون . وَالصَّحِيح وُجُوب الزَّكَاة فِيهِمَا .

                تحيتي...
                اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
                (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

                تعليق

                • ام لجين
                  عضو متألق
                  • May 2008
                  • 2486

                  #28
                  الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                  وَطُورِ سِينِين

                  " وطور سينين " الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى ومعنى سينين المبارك أو الحسن بالأشجار المثمرة

                  وهذَا البلَد الْأمِين
                  " وهذا البلد الأمين " مكة لأمن الناس فيها جاهلية وإسلاما

                  لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسنِ تَقْوِيمٍ
                  " لقد خلقنا الإنسان " الجنس " في أحسن تقويم " تعديل لصورته

                  تفسير الجلالين

                  تعليق

                  • جار القمر80
                    عضو متميز

                    • Aug 2008
                    • 5122

                    #29
                    الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    جزاك الله خير أختي خنساء , وأهلا بك في هذا الموضوع

                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    (( ثم رددناه أسفل سافلين , إلا الذين اّمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون , فما يكذّبك بعد بالدين , أليس الله بأحكم الحاكمين ))

                    صدق الله العظيم


                    أخرج الخطيب وابن عساكربسند فيه مجهول عن الزهري عن أنس قال‏:‏ لما نزلت سورة ‏{‏والتين‏}‏ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح بها فرحا شديدا حتى تبين لنا شدة فرحه، فسألنا ابن عباس عن تفسيرها فقال‏:‏ التين بلاد الشام، والزيتون بلاد فلسطين ‏{‏وطور سينين‏}‏ الذي كلم الله موسى عليه، ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ مكة ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ محمد صلى الله عليه وسلم ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ عبدة اللات والعزى ‏{‏إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون‏}‏ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ‏{‏فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين‏}‏ إذا بعثك فيهم نبيا وجمعك على التقوى يا محمد‏.‏

                    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏والتين‏}‏ قال‏:‏ مسجد نوح الذي بني بأعلى الجودي ‏{‏والزيتون‏}‏ قال‏:‏ بيت المقدٍس ‏{‏وطور سينين‏}‏ قال‏:‏ مسجد الطور ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ قال‏:‏ مكة ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ يقول‏:‏ يرد إلى أرذل العمر، كبر حتى ذهب عقله، هم نفر كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تسفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم ‏{‏فما يكذبك بعد بالدين‏}‏ يقول‏:‏ بحكم الله‏.‏

                    وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏والتين والزيتون‏}‏ قال‏:‏ هما المسجدان مسجد الحرام ومسجد الأقصى، حيث أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏وطور سينين‏}‏ الجبل الذي صعده موسى ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ مكة ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ قال‏:‏ في انتصاب لم يخلق منكبا على وجهه ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ أرذل العمر‏.‏

                    وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏والتين‏}‏ قال‏:‏ التين الجبل الذي عليه دمشق ‏{‏والزيتون‏}‏ الذي عليه بيت المقدس ‏{‏وطور سينين‏}‏ قال‏:‏ جبل بالشام مبارك حسن ذو شجر ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ قال‏:‏ مكة ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ قال‏:‏ وقع القسم ههنا ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ جهنم ‏{‏فما يكذبك بعد بالدين‏}‏ يقول‏:‏ استيقن فقد جاءك من الله البيان‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الله الفارسي قال‏:‏ ‏{‏التين‏}‏ مسجد دمشق ‏{‏والزيتون‏}‏ بيت المقدس ‏{‏وطور سينين‏}‏ جبل موسى ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ البلد الحرام‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال‏:‏ ‏{‏التين‏}‏ مسجد أصحاب الكهف ‏{‏والزيتون‏}‏ مسجد إيليا ‏{‏وطور سينين‏}‏ مسجد الطور ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ مكة‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ‏{‏والتين والزيتون‏}‏ مسجدان بالشام ‏{‏وطور سينين‏}‏ قال‏:‏ الطور الجبل وسينين الحسن‏.‏

                    وأخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن كعب الأحبار في قوله‏:‏ ‏{‏والتين‏}‏ الآية، قال‏:‏ ‏{‏التين‏}‏ دمشق ‏{‏والزيتون‏}‏ بيت المقدس ‏{‏وطور سينين‏}‏ الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ‏{‏والبلد الأمين‏}‏ مكة‏.‏

                    وأخرج سعيد بن منصور عن أبي حبيب الحارث بن محمد قال‏:‏ أربعة جبال مقدسة بين يدي الله تعالى‏:‏ طور زيتا وطور سينا وطور تينا وطور تيما‏.‏ وهو قول الله‏:‏ ‏{‏والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين‏}‏ فأما طور زيتا فبيت المقدس، وأما طور سينا فالطور، وأما طور تينا فدمشق، وأما طور تيما فمكة‏.‏

                    وأخرج ابن المنذر عن زيد بن ميسرة مثله‏.‏ وفيه وطور سينا حيث كلم الله موسى‏.‏

                    وأخرج ابن عساكر عن الحكم ‏{‏والتين‏}‏ دمشق ‏{‏والزيتون‏}‏ فلسطين ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ مكة‏.‏

                    وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس ‏{‏والتين والزيتون‏}‏ قال‏:‏ الفاكهة التي يأكلها الناس ‏{‏وطور سينين‏}‏ قال‏:‏ الطور الجبل وسينين المبارك‏.‏

                    وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏{‏والتين والزيتون‏}‏ قال‏:‏ الفاكهة التي يأكل الناس ‏{‏وطور سينين‏}‏ قال‏:‏ الطور الجبل وسينين المبارك ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ قال‏:‏ مكة ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ قال‏:‏ في أحسن صورة ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ في النار ‏{‏إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏}‏ قال‏:‏ إلا من آمن ‏{‏فلهم أجر غير ممنون‏}‏ قال‏:‏ غير محسوب‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله‏:‏ ‏{‏وطور سينين‏}‏ قال‏:‏ هو الحسن‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ ‏{‏سينين‏}‏ هو الحسن بلسان الحبشة‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد عن الربيع في قوله‏:‏ ‏{‏والتين والزيتون وطور سينين‏}‏ قال‏:‏ الجبل الذي عليه التين والزيتون‏.‏

                    وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن خزيمة بن ثابت، وليس بالأنصاري سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البلد الأمين فقال‏:‏ مكة‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن عمرو بن ميمون قال‏:‏ صليت خلف عمر بن الخطاب المغرب فقرأ في الركعة الأولى‏:‏ ‏"‏والتين والزيتون وطور سينا‏"‏ قال‏:‏ وهكذا هي قراءة عبد الله وقرأ في الركعة الثانية ‏(‏ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل‏)‏ ‏(‏سورة الفيل الآية 1‏)‏

                    ‏{‏ولئلاف قريش‏}‏ ‏(‏سورة قريش الآية 1‏)‏ جمع بينهما، ورفع صورته، فقدرت أنه رفع صورته تعظيما للبيت‏.‏

                    وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ قال‏:‏ في أعدل خلق ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ يقول‏:‏ إلى أرذل العمر ‏{‏إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون‏}‏ غير منقوص‏.‏ يقول‏:‏ فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعمل في شبابه عملا صالحا كتب الله له من الأجر مثله ما كان يعمل في صحته وشبابه، ولم يضره ما عمل في كبره، ولم يكتب عليه الخطايا التي يعمل بعد ما يبلغ أرذل العمر‏.‏وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ قال‏:‏ خلق كل شيء منكبا على وجهه إلا الإنسان ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ إلى أرذل العمر ‏{‏إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏}‏ الآية قال‏:‏ فأيما رجل كان يعمل عملا صالحا وهو قوي شاب فعجز عنه جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ‏{‏والتين‏}‏ قال‏:‏ هو هذا التين ‏{‏والزيتون‏}‏ قال‏:‏ هو هذا الزيتون ‏{‏وطور سينين‏}‏ قال‏:‏ الطور الجبل وسينين هو الحسن بالحبشة ‏{‏وهذا البلد الأمين‏}‏ قال‏:‏ مكة ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ قال‏:‏ شباب وشدة ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ رد إلى أرذل العمر ‏{‏إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون‏}‏ قال‏:‏ يوفيه الله أجره وعمله فلا يؤاخذه إذا رد إلى أرذل العمر، وفي لفظ، قال‏:‏ من رد منهم إلى أرذل العمر جرى له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، فذلك الأجر غير ممنون، قال‏:‏ ولا يمن به عليهم‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ‏{‏والتين والزيتون‏}‏ قال‏:‏ تينكم هذا الذي تأكلون وزيتونكم هذا الذي تعصرون ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحست تقويم‏}‏ قال‏:‏ في أحسن صورة ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ في نار جهنم‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله‏:‏ ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ يقول‏:‏ في أحسن صورة ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ في النار في شر صورة‏.‏

                    وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن إبراهيم ‏{‏قد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم‏}‏ قال‏:‏ في أحسن صورة ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ إلى أرذل العمر، فإذا بلغوا ذلك كتب لهم من العمل مثل ما كانوا يعملون في الصحة‏.‏

                    وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله‏:‏ عز وجل ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ هذا الكافر من الشباب إلى الكبر ومن الكبر إلى النار‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت علي بن أبي طالب وهو يقول‏:‏

                    فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل * عن الشعث والعدوان في أسفل السفل

                    وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ إلى أرذل العمر‏.‏

                    وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال‏:‏ من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله‏:‏ ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏}‏ قال‏:‏ إلا الذين قرؤوا القرآن‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال‏:‏ كان يقال من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ ‏{‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏}‏ قال‏:‏ لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ قال‏:‏ الهرم لم يجعل فيه قوة ما كان ‏(‏لكي لا يعلم بعد علم شيئا‏)‏ ‏(‏سورة النحل الآية 70)‏ قال‏:‏ ولا ينزل تلك المنزلة أحد قرأ القرآن، وذلك قوله‏:‏ ‏{‏إلا الذين آمنوا‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ هم أصحاب القرآن‏.‏

                    وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏ثم رددناه أسفل سافلين‏}‏ يقول‏:‏ إلى الكبر وضعفه فإذا ضعف وكبر عن العمل كتب له مثل أجر ما كان يعمل في شبيبته‏.‏

                    وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل، ثم قرأ ‏{‏فلهم أجر غير ممنون‏}‏ ‏"‏‏.‏

                    وأخرج البخاري عن أبي موسى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما‏"‏‏.‏

                    وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏فلهم أجر غير ممنون‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏غير ممنون ما يكتب لهم صاحب اليمين فإن عمل خيرا كتب له صاحب اليمين، وإن ضعف عن ذلك له صاحب اليمين، وأمسك صاحب الشمال، فلم يكتب سيئة، ومن قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا‏"‏‏.‏

                    وأخرج ابن عساكر عن مكحول قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال‏:‏ ارفع عنه القلم، ويقال لصاحب اليمين‏:‏ اكتب له أحسن ما كان يعمل، فإني أعلم به وأنا قيدته‏"‏‏.‏

                    وأخرج الطبراني عن شداد بن أوس‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته، فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب عز وجل‏:‏ إني أنا قيدته وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح‏"‏‏.‏

                    وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن منصور قال‏:‏ قلت لمجاهد ‏{‏فما يكذبك بعد بالدين‏}‏ و ‏(‏أرأيت الذي يكذب بالدين‏)‏ ‏(‏سورة الماعون الآية 1‏)‏ عنى به النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ معاذ الله إنما عني به الإنسان‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏أليس الله بأحكم الحاكمين‏}‏ قال‏:‏ ذكر لنا أن نبي الله كان يقول‏:‏ ‏"‏بلى وأنا على ذلك من الشاهدين‏"‏‏.‏

                    وأخرج عبد بن حميد عن صالح أبي الخليل قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى على هذه الآية ‏{‏أليس الله بأحكم الحاكمين‏}‏ يقول‏:‏ ‏"‏سبحانك فبلى‏"‏‏.‏

                    وأخرج الترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة يرويه‏:‏ ‏"‏من قرأ ‏{‏والتين والزيتون‏}‏ فقرأ ‏{‏أليس الله بأحكم الحاكمين‏}‏ فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين‏"‏‏.‏

                    وأخرج ابن مردويه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذا قرأت ‏{‏والتين والزيتون‏}‏ فقرأت ‏{‏أليس الله بأحكم الحاكمين‏}‏ فقل بلى‏"‏‏.‏
                    وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ ‏"‏ ‏{‏أليس الله بأحكم الحاكمين‏}‏ قال‏:‏ سبحانك اللهم فبلى‏.‏

                    تعليق

                    • promise22
                      عضو متميز
                      • Oct 2006
                      • 5230

                      #30
                      الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      جزيتم كل الخير اخوتي في الله جار القمر والخنساء
                      وبما انه لم يقع الاختيار على سورة محددة ساختار
                      سورة الشرح بإذن الله

                      قال تعالى :-
                      "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ *وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ *فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ *وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ "

                      قال ابن كثير في تفسير هذه الايـة:-

                      أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ

                      يَقُول تَعَالَى " أَلَمْ نَشْرَح لَك صَدْرك " يَعْنِي أَمَا شَرَحْنَا لَك صَدْرك أَيْ نَوَّرْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ فَسِيحًا رَحِيبًا وَاسِعًا كَقَوْلِهِ " فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ " وَكَمَا شَرَحَ اللَّه صَدْره كَذَلِكَ جَعَلَ شَرْعه فَسِيحًا وَاسِعًا سَهْلًا لَا حَرَج فِيهِ وَلَا إِصْر وَلَا ضِيق . وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " أَلَمْ نَشْرَح لَك صَدْرك " شَرَحَ صَدْره لَيْلَة الْإِسْرَاء كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة مَالِك بْن صَعْصَعَة وَقَدْ أَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيّ هَهُنَا وَهَذَا إِنْ كَانَ وَاقِعًا لَيْلَة الْإِسْرَاء كَمَا رَوَاهُ مَالِك بْن صَعْصَعَة وَلَكِنْ لَا مُنَافَاة فَإِنَّ مِنْ جُمْلَة شَرْح صَدْره الَّذِي فُعِلَ بِصَدْرِهِ لَيْلَة الْإِسْرَاء وَمَا نَشَأَ عَنْهُ مِنْ الشَّرْح الْمَعْنَوِيّ أَيْضًا فَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم أَبُو يَحْيَى الْفَزَّاز حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن مُحَمَّد بْن أُبَيّ بْن كَعْب حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد بْن مُعَاذ عَنْ مُحَمَّد عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء لَا يَسْأَلهُ عَنْهَا غَيْره فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَوَّل مَا رَأَيْت مِنْ أَمْر النُّبُوَّة ؟ فَاسْتَوَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَقَالَ " لَقَدْ سَأَلْت يَا أَبَا هُرَيْرَة إِنِّي فِي الصَّحْرَاء اِبْن عَشْر سِنِينَ وَأَشْهُر وَإِذَا بِكَلَامٍ فَوْق رَأْسِي وَإِذَا رَجُل يَقُول لِرَجُلٍ أَهُوَ هُوَ ؟ فَاسْتَقْبَلَانِي بِوُجُوهٍ لَمْ أَرَهَا قَطُّ وَأَرْوَاح لَمْ أَجِدهَا مِنْ خَلْق قَطُّ وَثِيَاب لَمْ أَرَهَا عَلَى أَحَد قَطُّ فَأَقْبَلَا إِلَيَّ يَمْشِيَانِ حَتَّى أَخَذَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِعَضُدِي لَا أَجِد لِأَحَدِهِمَا مَسًّا فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ أَضْجِعْهُ فَأَضْجَعَانِي بِلَا قَصْر وَلَا هَصْر فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ اِفْلِقْ صَدْره فَهَوَى أَحَدهمَا إِلَى صَدْرِي فَفَلَقَهُ فِيمَا أَرَى بِلَا دَم وَلَا وَجَع فَقَالَ لَهُ أَخْرِجْ الْغِلّ وَالْحَسَد فَأَخْرَجَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْعَلَقَة ثُمَّ نَبَذَهَا فَطَرَحَهَا فَقَالَ لَهُ أَدْخِلْ الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة فَإِذَا مِثْل الَّذِي أَخْرَجَ شِبْه الْفِضَّة ثُمَّ هَزَّ إِبْهَام رِجْلِي الْيُمْنَى فَقَالَ اُغْدُ وَاسْلَمْ فَرَجَعْت بِهَا أَغْدُو رِقَّة عَلَى الصَّغِير وَرَحْمَة لِلْكَبِيرِ " .


                      وقال القرطبي في تفسير اية :-

                      وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ

                      أَيْ حَطَطْنَا عَنْك ذَنْبك . وَقَرَأَ أَنَس " وَحَلَلْنَا , وَحَطَطْنَا " . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود : " وَحَلَلْنَا عَنْك وَقْرك " . هَذِهِ الْآيَة مِثْل قَوْله تَعَالَى : " لِيَعْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " [ الْفَتْح : 2 ] . قِيلَ : الْجَمِيع كَانَ قَبْل النُّبُوَّة . وَالْوِزْر : الذَّنْب أَيْ وَضَعْنَا عَنْك مَا كُنْت فِيهِ مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّة ; لِأَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَثِير مِنْ مَذَاهِب قَوْمه , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَدَ صَنَمًا وَلَا وَثَنًا . قَالَ قَتَادَة وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُنُوب أَثْقَلَتْهُ فَغَفَرَهَا اللَّه لَهُ " الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك " أَيْ أَثْقَلَهُ حَتَّى سَمِعَ نَقِيضَهُ أَيْ صَوْته . وَأَهْل اللُّغَة يَقُولُونَ : أَنْقَضَ الْحَمْل ظَهْر النَّاقَة : إِذَا سَمِعْت لَهُ صَرِيرًا مِنْ شِدَّة الْحَمْل . وَكَذَلِكَ سَمِعْت نَقِيض الرَّحْل أَيْ صَرِيره . قَالَ جَمِيل : وَحَتَّى تَدَاعَتْ بِالنَّقِيضِ حِبَالُهُ وَهَمَّتْ بِوَانِي زُورِهِ أَنْ تُحَطَّمَا بِوَانِي زُوره : أَيْ أُصُول صَدْره . فَالْوِزْر : الْحَمْل الثَّقِيل . قَالَ الْمُحَاسِبِيّ : يَعْنِي ثِقَل الْوِزْر لَوْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ -
                      وَقَالَ السُّدِّيّ : " وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك " أَيْ وَحَطَطْنَا عَنْك ثِقَلَك . وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " وَحَطَطْنَا عَنْك وَقْرك " . وَقِيلَ : أَيْ حَطَطْنَا عَنْك ثِقَل آثَام الْجَاهِلِيَّة . قَالَ الْحُسَيْن بْن الْمُفَضَّل : يَعْنِي الْخَطَأ وَالسَّهْو . وَقِيلَ : ذُنُوب أُمَّتك , أَضَافَهَا إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبه . بِهَا . وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى وَأَبُو عُبَيْدَة : خَفَّفْنَا عَنْك أَعْبَاء النُّبُوَّة وَالْقِيَام بِهَا , حَتَّى لَا تَثْقُلَ عَلَيْك . وَقِيلَ : كَانَ فِي الِابْتِدَاء يَثْقُل عَلَيْهِ الْوَحْي , حَتَّى كَادَ يَرْمِي نَفْسه مِنْ شَاهِق الْجَبَل , إِلَى أَنْ جَاءَهُ جِبْرِيل وَأَرَاهُ نَفْسه وَأُزِيلَ عَنْهُ مَا كَانَ يَخَاف مِنْ تَغَيُّر الْعَقْل . وَقِيلَ : عَصَمْنَاك عَنْ اِحْتِمَال الْوِزْر , وَحَفِظْنَاك قَبْل النُّبُوَّة فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْأَدْنَاس حَتَّى نَزَلَ عَلَيْك الْوَحْي وَأَنْتَ مُطَهَّر مِنْ الْأَدْنَاس .
                      تحيتي...
                      اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
                      (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

                      تعليق

                      • جار القمر80
                        عضو متميز

                        • Aug 2008
                        • 5122

                        #31
                        الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        تسلمي اختي برومس , أحببت أن أقدمك باختيار السورة وأنت أهل لذلك
                        وعلى ذلك نسأل الله أن يجزيكي الخير

                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        (( الذي أنقض ظهرك , ورفعنا لك ذكرك ))

                        الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ

                        الْإِنْقَاض الصَّوْت وَقَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف فِي قَوْله " الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك " أَيْ أَثْقَلَك حَمْله .

                        وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ

                        قَالَ مُجَاهِد لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه وَقَالَ قَتَادَة رَفَعَ اللَّه ذِكْره فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَيْسَ خَطِيب وَلَا مُتَشَهِّد وَلَا صَاحِب صَلَاة إِلَّا يُنَادِي بِهَا أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِنَّ رَبِّي وَرَبّك يَقُول كَيْفَ رَفَعْت ذِكْرك ؟ قَالَ اللَّه أَعْلَم قَالَ إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي " وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ يُونُس عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق اِبْن لَهِيعَة عَنْ دَرَّاج وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا زُرْعَة حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر الْحَوْضِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد حَدَّثَنَا عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَأَلْت رَبِّي مَسْأَلَة وَدِدْت أَنِّي لَمْ أَسْأَلهُ قُلْت قَدْ كَانَ قَبْلِي أَنْبِيَاء مِنْهُمْ مَنْ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيح وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ : يَا مُحَمَّد أَلَمْ أَجِدك يَتِيمًا فَآوَيْتُك ؟ أَلَمْ أَرْفَع لَك ذِكْرك ؟ قُلْت بَلَى يَا رَبّ " وَقَالَ أَبُو نُعَيْم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الْغِطْرِيفِيّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْن سَهْل الْجُوَيْنِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن بَهْزَان الْهَيْتِيّ حَدَّثَنَا نَصْر بْن حَمَّاد عَنْ عُثْمَان بْن عَطَاء عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا فَرَغْت مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مَنْ أَمَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض قُلْت يَا رَبّ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيّ قَبْلِي إِلَّا وَقَدْ كَرَّمْته جَعَلْت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَمُوسَى كَلِيمًا وَسَخَّرْت لِدَاوُدَ الْجِبَال وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيح وَالشَّيَاطِين وَأَحْيَيْت لِعِيسَى الْمَوْتَى فَمَا جَعَلْت لِي ؟ قَالَ أَوَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتُك ظَاهِر أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ كُلّه ؟ إِنِّي لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي وَجَعَلْت صُدُور أُمَّتك أَنَاجِيل يَقْرَءُونَ الْقُرْآن ظَاهِرًا وَلَمْ أُعْطِهَا أُمَّة وَأَعْطَيْتُك كَنْزًا مِنْ كُنُوز عَرْشِي لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم " وَحَكَى الْبَغَوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْأَذَان يَعْنِي ذِكْره فِيهِ وَأَوْرَدَ مِنْ شِعْر حِسَان بْن ثَابِت : أَغَرّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَم مِنْ اللَّه مِنْ نُور يَلُوح وَيَشْهَد وَضَمَّ الْإِلَه اِسْم النَّبِيّ إِلَى اِسْمه إِذَا قَالَ فِي الْخَمْس الْمُؤَذِّن أَشْهَد وَشَقَّ لَهُ مِنْ اِسْمه لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد وَقَالَ آخَرُونَ : رَفَعَ اللَّه ذِكْره فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَنَوَّهَ بِهِ حِين أَخَذَ الْمِيثَاق عَلَى النَّبِيِّينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَأَنْ يَأْمُرُوا أُمَمهمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ ثُمَّ شَهَرَ ذِكْره فِي أُمَّته فَلَا يُذْكَر اللَّه إِلَّا ذُكِرَ مَعَهُ وَمَا أَحْسَن مَا قَالَ الصَّرْصَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه : لَا يَصِحّ الْأَذَان فِي الْفَرْض إِلَّا بِاسْمِهِ الْعَذْب فِي الْفَم الْمَرْضِيّ وَقَالَ أَيْضًا : أَلَمْ تَرَ أَنَّا لَا يَصِحّ أَذَاننَا وَلَا فَرْضنَا إِنْ لَمْ نُكَرِّرهُ فِيهِمَا .

                        لابن كثير ....

                        تعليق

                        • ام لجين
                          عضو متألق
                          • May 2008
                          • 2486

                          #32
                          الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                          فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا
                          أي إن مع الضيقة والشدة يسرا , أي سعة وغنى . ثم كرر فقال : " إن مع العسر يسرا " , فقال قوم : هذا التكرير تأكيد للكلام كما يقال : ارم ارم , اعجل اعجل قال الله تعالى : " كلا سوف تعلمون . ثم كلا سوف تعلمون " [ التكاثر : 3 - 4 ] . ونظيره في تكرار الجواب : بلى بلى , لا لا . وذلك للإطناب والمبالغة قاله الفراء . ومنه قول الشاعر : هممت بنفسي بعض الهموم فأولى لنفسي أولى لها وقال قوم : إن من عادة العرب إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه , فهو هو . وإذا نكروه ثم كرروه فهو غيره . وهما اثنان , ليكون أقوى للأمل , وأبعث على الصبر قاله ثعلب . وقال ابن عباس : يقول الله تعالى خلقت عسرا واحدا , وخلقت يسرين , ولن يغلب عسر يسرين . وجاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السورة : أنه قال : [ لن يغلب عسر يسرين ] . وقال ابن مسعود : والذي نفسي بيده , لو كان العسر في حجر , لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ولن يغلب عسر يسرين .

                          فإذا فرغت فانصب
                          قال ابن عباس وقتادة : فإذا فرغت من صلاتك " فانصب " أي بالغ في الدعاء وسله حاجتك . وقال ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل . وقال الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة " فانصب " أي استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات . وقال الحسن وقتادة أيضا : إذا فرغت من جهاد عدوك , فانصب لعبادة ربك . وعن مجاهد : " فإذا فرغت " من دنياك , " فانصب " في صلاتك . ونحوه عن الحسن . وقال الجنيد : إذا فرغت من أمر الخلق , فاجتهد في عبادة الحق . قال ابن العربي : " ومن المبتدعة من قرأ هذه الآية " فأنصب " بكسر الصاد , والهمز من أوله , وقالوا : معناه : أنصب الإمام الذي تستخلفه . وهذا باطل في القراءة , باطل في المعنى ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم - لم يستخلف أحدا . وقرأها بعض : الجهال " فانصب " بتشديد الباء , معناه : إذا فرغت من الجهاد , فجد في الرجوع إلى بلدك . . وهذا باطل أيضا قراءة , لمخالفة الإجماع , لكن معناه صحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم - : [ السفر قطعة من العذاب , يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه , فإذا قضى أحدكم نهمته , فليعجل , الرجوع إلى أهله ] . وأشد الناس عذابا وأسوءهم مباء ومآبا , من أخذ معنى صحيحا , فركب عليه من قبل نفسه قراءة أو حديثا , فيكون كاذبا على الله , كاذبا على رسوله " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " . قال المهدوي : وروي عن أبي جعفر المنصور : أنه قرأ " ألم نشرح لك صدرك " بفتح الحاء وهو بعيد , وقد يؤول على تقدير النون الخفيفة , ثم أبدلت النون ألفا في الوقف , ثم حمل الوصل على الوقف , ثم حذف الألف . وأنشد عليه : اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسوط قونس الفرس أراد : اضربن .

                          وإلى ربك فارغب
                          وروي عن أبي السمال " فإذا فرغت " بكسر الراء , وهي لغة فيه . وقرئ " فرغب " أي فرغب الناس إلى ما عنده .
                          من تفسير القرطبي


                          المعنى الاجمالي:
                          يذكر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بما انعم به عليه من انشراح صدره وذهاب احزانه وضيقه حين اقبل الناس يدخلون في دين الله افواجا.
                          وهذه هي طبيعة الحياة فمابعد العسر الا اليسر ومابعد الشدة الا الفرح فليحمد الله الانسان على كلا الحالين وليوصل عمله صابرا الى ان يمن الله عليه بالانشراح.
                          اترك اختيار السورة التالية لمن بعدي جزاكم الله خيرا

                          تعليق

                          • promise22
                            عضو متميز
                            • Oct 2006
                            • 5230

                            #33
                            الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            جزاكم الله خيرا اخوتي الكرام وبارك الله فيكم ....
                            اعتذر عن التأخير لسبب ما ...
                            السورة التالية ستكون سورة الفاتحة
                            وكم يطيب الحديث عن المقدمة لهذه السورة الكريمة
                            بقلم الشيخ شعرواي رحمه الله
                            الحديث عنها يحتاج الى وقت لكتابة ما جاء به شيخنا الكريم
                            وساقوم بذلك حالما يزول السبب ....
                            واتمنى ان لاحت الفرصة لاحد ان يبدأ فليبدأ حتى لا اكون عائقا يوقف هذه المتصفحة الكريمة
                            تحيتي وتقديري
                            برومـِـس
                            اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
                            (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

                            تعليق

                            • ام لجين
                              عضو متألق
                              • May 2008
                              • 2486

                              #34
                              الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                              جزاك الله خيرا اختي الكريمة على اختيار السورة
                              بانتظارك اختي لتقديم بداية سورة الفاتحة بقلم الشيخ الشعراوي رحمه الله
                              اعلم ان غيابك لن يطول بادن الله .
                              اسال الله ان يفرج عنا و كل مسلم

                              تعليق

                              • promise22
                                عضو متميز
                                • Oct 2006
                                • 5230

                                #35
                                الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                نبدأ معا بفاتحة الكتاب ان شاء الله التي اياتها هي سبعة و من بعض اسماءها
                                ((الفاتحة , السبع المثاني ,ام الكتاب ,اساس القرآن,ام القرآن ,القرآن العظيم ,الشافية ,الحمد,الكافية,الواقية))
                                والله اعلم ...
                                قال تعالى
                                بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ *الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ
                                سانقل ما قاله الشعرواي رحمه الله عندما تحدث عن هذه الايات لما في حديثه من جمال المعنى وعمق المعنى الذي يريد ايصاله الينا ...
                                وسوف اختصر ما قاله في التفسير على قدر ما استطيع واتمنى التوفيق في ذلك
                                ..... بسم الله الرحمن الرحيم .....
                                "لقد اختلف عدد العلماء حول بسم الله الرحمن الرحيم في ان كل سورة
                                تبدا ب "بسم الله الرحمن الرحيم " تحسب البداية على انها الاية الاولى من السورة ام انها حسبت فقط في فاتحة الكتاب ,ثم بعد ذلك تعتبر فواصل بين السور

                                وقال العلماء ان "بسم الله الرحمن الرحيم "اية من آيات القرآن الكريم ولكنها ليست اية من كل سورة كما في الفاتحة ....

                                فاتحة الكتاب هي ام الكتاب ولا تصلح الصلاة بدونها ,فانت في كل ركعة تستطيع ان تقرأ اية من القرآن الكريم تختلف عن الاية التي قرأتها في الركعة السابقة وتختلف عن الايات التي قرأتها في صلواتك ..ولكن اذا لم تقرأ الفاتحة فسدت الصلاة ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
                                ""من صلى صلاة لم يقرأ فيها ام القرآن فهي خداج غير تام " اي غير صالحة

                                فالفاتحة ام الكتاب التي لا تصلح الصلاة بدونها , والله سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي :
                                " قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين ،ولعبدى ما سأل، فاذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين) قال الله تعالى _حمدنى عبدى، واذا قال (الرحمن الرحيم) قال الله تعالى _ أثنى على عبدى، واذا قال: (مالك يوم الدين ) قال الله تعالى :مجدنى عبدى_ وقال مرة:فوض الى عبدى، فاذا قال :
                                (اياك نعبد واياك نستعين )قال :هذا بينى وبين عبدى ، ولعبدى ماسأل،فاذا قال " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال _ هذا لعبدى ولعبدى ما سأل *

                                وعلينا ان ننتبه ونحن نقرأ هذا الحديث القدسي ان الله تعالى يقول :قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ولم يقل قسمت الفاتحة بيني وبين عبدي ,ففاتحة الكتاب هي اساس الصلاة وام الكتاب
                                نلاحظ ان هناك ثلاثة اسماء لله قد تكررت في بسم الله الرحمن الرحيم وفي فاتحة الكتاب وهذه الاسماء هي "الله , والرحمن الرحيم" نقول ان هذا ليس تكرار

                                في القرآن اذا تكرر اللفظ يكون معناه في كل مرة مختلفا عن معناه في المرة السابقة لان المتكلم هو الله سبحانه وتعالى ولذلك فهو يضع اللفظ في مكانه الصحيح وفي معناه الصحيح
                                قولنا "بسم الله الرحمن الرحيم "هو استعانة بقدرة الله حين نبدأ فعل الاشياء , اذن فلفظ الجلالة "الله" في بسم الله معناه الاستعانة بقدرات الله سبحانه وتعالى وصفاته ,لتكون عونا لنا على ما نفعل ولكن اذا قلنا الحمدلله ,فهي شكر لله على ما فعل لنا ,ذلك اننا لا نستطيع ان نقدم الشكر لله الا اذا استخدمنا لفظ الجلالة الجامع لكل صفات الله تعالى ,لاننا نحمده على كل صفاته ورحمته
                                لا نقول باسم القهار باسم الوهاب وباسم الكريم وباسم الرحمن ....
                                تقول الحمدلله على كمال صفاته ,فيشمل الحمد كمال الصفات كلها
                                وهناك فرق بين "بسم الله" الذي نستعين به على ما لا قدرة لنا عليه ..لان الله هو الذي سخر كل ما في الكون وجعله يخدمنا وبين الحمدلله فان لفظ الجلالة انما جاء هنا لنحمد الله على ما فعل لنا فكأن "بسم الله في البسملة"طلب العون من الله بكل كمال صفاته وكأن الحمدلله في الفاتحة تقديم الشكر لله بكل كمال صفاته
                                و"الرحمن الرحيم "في البسملة لها معنى غير" الرحمن الرحيم"في الفاتحة
                                ففي البسملة هي تذكرنا برحمة الله وغفرانه حتى لا نستحي ونهاب ,ان نستعين بالله ان كنا قد فعلنا معصية ..فالله سبحانه وتعالى يريدنا ان نستعين باسمه دائما في كل اعمالنا فاذا سقط واحد منا في معصية ,قال كيف استعين باسم الله وقد عصيته؟نقول له ادخل عليه سبحانه وتعالى من باب الرحمة ,فيغفر لك وتستعين به فيجيبك
                                وانت حين تسقط في معصية تستعيذ برحمة الله من عدله ,لان عدل الله لا يترك صغيرة ولا كبيرة الا احصاها
                                واقرأ قوله تعالى
                                *وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ احدا*

                                ولولا رحمة الله التي سبقت عدله , ما بقي للناس نعمة وما عاش احد على ظهر الارض
                                فالله جل جلاله يقول:
                                *وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ*

                                فالانسان خلق ضعيفا وهلوعا .ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا يدخل احدكم الجنة بعمله الا ان يتغمده الله برحمته ,قالوا:حتى انت يا رسول الله .قال : حتى انا "
                                فذنوب الانسان كثيرة اذ حكم فقد يظلم واذا ظن فقد يسيء واذا تحدث فقد يكذب واذا شهد فقد يبتعد عن الحق واذا تكلم فقد يغتاب
                                هذه ذنوب نرتكبها بدرجات متفاوته ,فلا يمكن لاحد منا ان ينسب الكمال لنفسه حتى الذين يبذلون اقصى جهدهم في الطاعة لا يصلون للكمال فالكمال لله وحده ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "كل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابين "
                                والله سبحانه وتعالى رب للمؤمن والكافر ,فهو الذي استدعاهم جميعا الى الوجود ولذلك فانه يعطيهم من النعم برحمته , وليس بما يستحقون
                                فالشمس تشرق على المؤمن والكافر ولا تحجب اشعتها عن الكافر وتعطيها للمؤمن فقط
                                وكل النعم من المطر والهواء وغيرها التي وهبنا الله اياها ينعم بها من امن وقال لا اله الا الله ومن لم يقلها
                                فالله رب الجميع من اطاعه ومن عصاه ,وهذه رحمة , والله قابل للتوبة وهذه رحمة ...
                                اذن ففي الفاتحة تأتي"الرحمن الرحيم" بمعنى رحمة الله في ربوبيته لخلقه فهو يمهل العاصي ويفتح ابواب التوبة لكل من يلجأ اليه
                                وقد جعل الله رحمته تسبق غضبه , هذه رحمة تستوجب الشكر , ومن رحمة الله تعالى سبحانه انه جعل الشكر له في كلمتين اثنتين هما : "الحمد لله "
                                والعجيب انك حين تشكر بشرا على جميل فعله تظل ساعات وساعات ..تعد كلمات الشكر والثناء , وتحذف وتضيف وتأخذ رأي الناس ,حتى تصل الى قصيدة او خطاب ملئ بالثناء والشكر , ولكن الله سبحانه وتعالى جلت قدرته وعظمته نعمه لا تعد ولا تحصى ,علمنا ان نشكره في كلمتين هما الحمد لله
                                ولعلنا نفهم ان المبالغة في الشكر للبشر مكروهة لانها تصيب الانسان بالغرور والنفاق وتزيد العاصي في معاصيه .فلنقلل من الشكر والثناء للبشر ...لاننا نشكر الله لعظيم نعمه بكلمتين هما :الحمد لله
                                ومهما اوتي الناس من بلاغة وقدرة على التعبير فهم عاجزون عن ان يصلوا الى صيغة الحمد التي تليق بجلال المنعم :فكيف نحمد الله والعقل عاجز على ان يدرك قدرته او يحصي نعمه او يحيط برحمته؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم اعطانا صورة العجز البشري عن حمد كمال الالوهية لله فقال :" لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك"
                                والحق تبارك وتعالى شاء عدله ان يسوي بين عباده جميعا في صيغة الحمد له
                                فيعلمنا في اول كلماته في القرآن الكريم ..ان نقول "الحمدلله" ليعطي الفرصة المتساوية لكل عبيده بحيث يستوي المتعلم والغير متعلم في عطاء الحمد ومن اوتي البلاغة ومن لا يحسن الكلام
                                وبذلك فاننا نحمد الله سبحانه وتعالى على انه علمنا كيف نحمد وليظل العبد دائما حامدا , ويظل الله دائما محمودا
                                فالله تعالى قبل ان يخلقنا خلق لنا موجبات الحمد من النعم , فخلق السماء والارض واوجد الماء والهواء ووضع في الارض اقواتها الى يوم القيامة ...وهذه نعمة يستحق الحمد عليها لانه جل جلاله جعل النعمة تسبق الوجود الانساني .....
                                وعندما نزل ادم عليه السلام وحواء الى الارض كانت النعمة قد سبقتهما ..فوجدا ما يأكلانه وما يشربانه , وما يقيم حياتهما
                                ولو ان النعمة لم تسبق الوجود الانساني وخلقت بعده لهلك الانسان وهو ينتظر مجيء النعمة
                                بل ان العطاء الالهي للانسان يعطيه النعمة بمجرد ان يخلق في رحم امه فيجد رحما مستعدا لاستقباله وغذاءا يكفيه طوال مدة الحمل
                                فاذا خرج للدنيا يضع الله في صدر امه لبنا ينزل وقت ان يجوع ويمتنع وقت ان يشبع وينتهي تماما عندما تتوقف فترة الرضاعة , ويجد ابا واما يوفران له مقومات حياته حتى يستطيع ان يعول نفسه ,,,وكل هذا يحدث قبل ان يصل الانسان الى مرحلة التكليف وقبل ان يستطيع ان ينطق :"الحمدلله"
                                وهكذا ترى ان النعمة تسبق المنعم عليه دائما ..فالانسان حين يقول "الحمد لله " فلأن موجبات الحمد -وهي النعمة- موجودة في الكون قبل الوجود الانساني
                                وايات الله سبحانه وتعالى في كونه تستوجب الحمد ..فالحياة التي وهبنا الله لنا , والايات التي اودعها في كونه تدلنا على ان لهذا الكون خالقا عظيما فالكون بشمسه وقمره ونجومه وارضه وكل ما فيه يفوق قدرة الانسان ولا يستطيع احد ان يدعيه لنفسه ,فلا احد مهما بلغ علمه يستطيع ان يدعي انه خلق الشمس او اوجد النجوم او وضع الارض او وضع قوانين الكون ...او خلق بنفسه او خلق غيره
                                هذه الايات كلها اعطتنا دليل على وجود قدرة عظمى , هي التي اوجدت وهي التي خلقت , وهذه الايات ليست ساكنة ,لتجعلنا في سكونها ننساها ,بل هي متحركة لتلفتنا الى خالق هذا الكون العظيم
                                مثل اية تعاقب الليل والنهار ...واية نزول المطر من السماء ... والزرع الذي يسقى بماء واحد ويخرج من الارض كل صنف له تكوين مختلف وطعم ولون مختلفين ... الخ
                                كل شيء متحرك في هذا الكون ليذكرنا ان نسينا ويعلمنا ان هناك خالقا عظيما
                                كل ما في الكون من النعم التي لا تعد ولا تحصى تستوجب الحمد ...ومع ذلك فان الانسان يمتدح الوجود وينسى الموجود !! فتقول مثلا ما اجمل هذه الزهرة او هذه الجوهرة او هذا المخلوق ... ولكن المخلوق الذي امتدحته لم يعط صفة الجمال لنفسه ,فالزهرة مثلا لا دخل لها ان تكون جميلة او غير جميلة ,كل شيء في هذا الكون لم يضع الجمال لنفسه وانما الذي وضع فيه الجمال هو الله سبحانه وتعالى ,فلا نخلط ونمدح المخلوق وننسى الخالق
                                بل قل الحمدلله الذي اوجد في الكون ما يذكرنا بعظمة الخالق ودقة الخلق
                                وكل ما هو مخلوق في هذه الدنيا بدقة لا يستطيع اخبارنا من هو الخالق , او ماذا يريد منا
                                لذلك ارسل الله سبحانه وتعالى رسله ,ليقولوا لنا ان الذي خلق هذا الكون وخلقنا هو الله سبحانه وتعالى وهذا يستوجب الحمد
                                ومنهج الله يبين لنا ماذا يريد الحق منا وكيف نعبده .. وهذا يستوجب الحمد
                                ومنهج الله جل جلاله اعطانا الطريق وشرع لنا اسلوب حياتنا تشريعا حقا ,فالله تبارك وتعالى لا يفرق بين احد منا ولا يفضل احد الا بالتقوى فكلنا خلق متساوين امام الله جل جلاله ....
                                اذن فالشريعة الحق والقضاء الحق وقول الحق هو من الله
                                اما تشريعات الناس فلديها هوى تميز بعضها عن بعض وتأخذ حقوق بعض لتعطيها لاخرين لذلك نجد في كل منهج بشري ظلما بشريا
                                فالدول الشيوعية اعضاء اللجنة المركزية فيها هم اصحاب النعمة والترف , بينما الشعب كله في شقاء ...لان هؤلاء الذين شرعوا اتبعوا هواهم ,ووضعوا مصالحهم فوق كل مصلحة ....وكذلك في الدول الرأسمالية ,اصحاب رأس المال يأخذون كل الخير
                                لكن الله سبحانه وتعالى حين نزل لنا المنهج قضى بالعدل بين الناس واعطي كل ذي حق حقه وعلمنا كيف تستقيم الحياة على الارض عندما تكون بعيدة عن الهوى البشري خاضعة لعدل الله ,, وهذا يوجب الحمد
                                وفي كل عصر هناك استغلال بشري للبشر لانهم يطمعون ما بايديهم من ثروات ولكن الله تعالى لا يحتاج الى ما بين ايدينا ,انه يعطينا ولا يأخذ منا عنده خزائن كل شيء مصداقا لقوله عز وجل
                                " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ"
                                فالله سبحانه وتعالى دائم العطاء والخلق يأخذون دائما من نعم الله وكأن العبودية لله تعطيك ولا تأخذ منك وهذا يستوجب الحمد
                                والله تعالى في عطائه يحب ان يطلب منه الانسان , وان يدعوه وان يستعين به , وهذا يوجب الحمد لانه يقينا من الذل في الدنيا ,فانت ان طلبت شيئا من صاحب نفوذ ,فلا بد ان يحدد لك موعدا او وقت للحديث ومدة مقابلة و قد يضيق بك فيقف فينهي اللقاء ,لكن الله سبحانه وتعالى بابه مفتوح دائما ...تدعوه وقتما تشاء فيعطيك ما تريده ان كان خيرا لك , ويمنع عنك ما تريده ان كان شرا لك
                                والله سبحانه وتعالى يطلب منك ان تدعوه وان تسأله فيقول :
                                " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"
                                وقال تعالى ....
                                " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"
                                والله تعالى يعرف ما في نفسك , ولذلك يعطيك دون ان تسأل واقرأ الحديث القدسي يقول رب العزة :"من شغله ذكري عن مسألتي اعطيته أفضل ما اعطي السائلين "
                                فعطاء الله سبحانه يستوجب الحمد ومنعه للعطاء يستوجب الحمد
                                ووجود الله سبحانه وتعالى يستوجب الحمد .. فالله يستحق الحمد لذاته ولولا عدل الله لبغى الناس في الارض وظلموا ولكن يد الله تبارك وتعالى حين تبطش بالظالم تجعله عبرة
                                فيخاف الناس الظلم وكل من افلت من عقاب الدنيا على معاصيه وظلمه و*******ه سيلقى الله في الاخرة ليوفيه حسابه..وهذا يوجب الحمد..... ان يعرف المظلوم انه سينال جزاءه فتهدأ نفسه ويطمئن قلبه ان هناك يوما سيرى فيه ظالمه وهو يعذب بالنار فلا تصيبه الحسرة ويخف احساسه بمرارة الظلم حين يعرف ان الله قائم على كونه لن يفلت من عدله احد
                                وعندما نقول "الحمدلله" فنحن نعبر عن انفعالات متعددة وهي في مجموعها تحمل العبودية والثناء والحب والشكر والعرفان وهذه الانفعالات تأتي من النفس وتستقر في القلب ...ثم تفيض من الجوارح على الكون كله
                                فالحمد ليس الفاظا تردد باللسان ولكنها تمر اولا على العقل ليعي معنى النعم..ثم بعد ذلك تستقر في القلب فينفعل بها .. وتنتقل الى الجوارح فأقوم واصلي لله شاكر ويهتز جسدي كله وتفيض الدمعة من عيني ,,,وينتقل هذا الانفعال كله من حولي
                                ولنفسر ذلك قليلا ...
                                فهب انني في ازمة او كرب او شيء يؤدي الى فضيحة... وجاءني من يفرج كربي فيعطيني مالا او يفتح لي طريقا ... اول شيء انني سأعقل هذا الجميل فاقول انه يستحق الشكر ..ثم ينزل هذا المعنى الى قلبي فيهتز القلب الى صانع الجميل ,,, ثم تنفعل جوارحي لاترجم هذه العاطفة الى عمل يرضيه على جميل صنعه , ثم احدث الناس عن جميله وكرمه فيسارعون الى الالتجاء اليه ....
                                فتتسع دائرة الحمد وتنزل النعم على الناس , فيمرون بنفس ما حدث لي فتتسع دائرة الشكر والحمد
                                والحمدلله تعطينا المزيد من نعم الله مصداقا لقوله تبارك وتعالى
                                "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ"
                                وهكذا نعرف ان الشكر على النعمة يعطينا المزيد من النعمة وهكذا يظل الحمد دائما والنعمة دائمة ولو نظرنا الى حياتنا لوجدنا الكثير الكثير مما يستوجب الحمد
                                يقول الله تعالى
                                " "اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"
                                من موجبات الحمد ان تقول الحمدلله على كل شيء يحدث لك في دنياك ,فانت بذلك ترد الامر الى الله الذي خلقك فهو اعلم بما هو خير لك ,ولا بد ان نلتفت الى ان الكون كله يضيق بالانسان وان العالم المقهور الذي يخدمنا بحكم القهر والتسخير يضيق حين يرى العاصين ..لان المقهور مستقيم على منهج الله قهرا فحين يرى كل مقهور الانسان الذي هو في خدمته عاصيا يضيق
                                واقرأ الحديث القدسي لتعرف شيئا من رحمة الله بعباده
                                يقول عز وجل :
                                "ما من يوم تطلع شمسه إلا وتنادى السماء تقول يارب إئذن لى أن أسقط كسفا على ابن آدم ؛ فقد طعم خيرك ومنع شكرك ؛ وتقول البحار يارب إئذن لى أن أغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ؛ وتقول الجبال يارب إئذن لى أن أطبق على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ؛ فيقول الله تعالى : دعوهم دعوهم لو خلقتموهم لرحمتموهم . إنهم عبادى فإن تابوا إلى فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبـهم "

                                تلك تجليات من صفة الرحمن وصفة الرحيم .. وكيف ضمنت لنا بقاء ما يخدمنا في هذا الكون مع معصية الانسان...انها كلها تخدمنا بعطاء الربوبية وتبقى في خدمتنا بتسخير الله لها لانه رحمن رحيم
                                بعض الناس قد يتساءل هل تتكلم الارض والسماء وغيرها من المخلوقات في عالم الجماد والنبات والحيوان؟ نقول نعم ان لها لغة لا نعرفها نحن انما يعرفها خالقها
                                بدليل انه منذ الخلق الاول ابلغنا الحق تبارك وتعالى ان هناك لغة لكل هذه المخلوقات .. واقرا قوله جل جلاله :
                                " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ"

                                اذن فالارض والسماء فهمت كلتاهما عن الله ..وقالت له سبحانه وتعالى "اتينا طائعين" الم يعلم سليمان منطق الطير ولغة النمل؟الم تسبح الجبال مع داود؟ اذن كل خلق الله له ادراكات مناسبة ...بل له عواطف ..فعندما تكلم الله سبحانه وتعالى عن قوم فرعون ...قال
                                "كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ *كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ *فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ "
                                اذن فالسموات والارض لهما انفعال ..انفعال يصل الى مرحلة البكاء فهما لم تبكيا على فرعون وقومه ... ولكنهما تبكيان حزنا عندما يفارقهما الانسان المؤمن المصلي المطبق لمنهج الله ... ولقد قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه ( اذا مات المؤمن بكى عليه موضعان ,موضع في الارض وموضع في السماء ,اما الموضع في الارض فهو مكان مصلاه الذي اسعده وهو يصلي فيه ,واما الموضع في السماء فهو مصعد عمله الطيب)
                                تحيتي
                                آخر تعديل بواسطة promise22; 21-12-2008, 12:06 AM.
                                اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
                                (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

                                تعليق

                                • جار القمر80
                                  عضو متميز

                                  • Aug 2008
                                  • 5122

                                  #36
                                  الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                                  جزاك الله خيرا اختنا على التفسير والشرح الطيب

                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                  (( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ))

                                  وجاء في تفسيرها لابن كثير

                                  قَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء " مَلِك يَوْم الدِّين" وَقَرَأَ آخَرُونَ " مَالِك " وَكِلَاهُمَا صَحِيح مُتَوَاتِر فِي السَّبْع وَيُقَال مَلِك بِكَسْرِ اللَّام وَبِإِسْكَانِهَا وَيُقَال مَلِيك أَيْضًا وَأَشْبَعَ نَافِع كَسْرَة الْكَاف فَقَرَأَ " مَلِكِي يَوْم الدِّين " وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحُونَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحَة حَسَنَة وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِك لِأَنَّهَا قِرَاءَة أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَلِقَوْلِهِ " لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم " وَ " قَوْله الْحَقّ وَلَهُ الْمُلْك " وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ قَرَأَ " مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ " عَلَى أَنَّهُ فِعْل وَفَاعِل وَمَفْعُول وَهَذَا شَاذّ غَرِيب جِدًّا وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَرِيبًا حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَدِيّ بْن الْفَضْل عَنْ أَبِي الْمُطَرِّف عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَمُعَاوِيَة وَابْنه يَزِيد بْن مُعَاوِيَة كَانُوا يَقْرَءُونَ " مَالِك يَوْم الدِّين " قَالَ اِبْن شِهَاب وَأَوَّل مَنْ أَحْدَث " مَلِك " مَرْوَان " قُلْت " مَرْوَان عِنْدَهُ عِلْم بِصِحَّةِ مَا قَرَأَهُ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ اِبْن شِهَاب وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة أَوْرَدَهَا اِبْن مَرْدَوَيْهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَؤُهَا " مَالِك يَوْم الدِّين " وَمَالِك مَأْخُوذ مِنْ الْمُلْك كَمَا قَالَ تَعَالَى : " إِنَّا نَحْنُ نَرِث الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ " وَقَالَ : " قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس مَلِك النَّاس " وَمَلِك مَأْخُوذ مِنْ الْمُلْك كَمَا قَالَ تَعَالَى : " لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار" وَقَالَ : " قَوْله الْحَقّ وَلَهُ الْمُلْك " وَقَالَ : " الْمُلْك يَوْمَئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا " وَتَخْصِيص الْمُلْك بِيَوْمِ الدِّين لَا يَنْفِيه عَمَّا عَدَاهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْإِخْبَار بِأَنَّهُ رَبّ الْعَالَمِينَ وَذَلِكَ عَامّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِنَّمَا أُضِيف إِلَى يَوْم الدِّين لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَحَد هُنَالِكَ شَيْئًا وَلَا يَتَكَلَّم أَحَد إِلَّا بِإِذْنِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَوْم يَقُوم الرُّوح وَالْمَلَائِكَة صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابًا " وَقَالَ تَعَالَى : " وَخَشَعَتْ الْأَصْوَات لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَع إِلَّا هَمْسًا " وَقَالَ تَعَالَى : " يَوْم يَأْتِي لَا تَكَلَّمُ نَفْس إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيد " وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " مَالِك يَوْم الدِّين " يَقُول لَا يَمْلِك أَحَد مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْم حُكْمًا كَمُلْكِهِمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ وَيَوْم الدِّين يَوْم الْحِسَاب لِلْخَلَائِقِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَدِينهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْره مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالسَّلَف وَهُوَ ظَاهِر وَحَكَى اِبْن جَرِير عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى تَفْسِير " مَالِك يَوْم الدِّين " أَنَّهُ الْقَادِر عَلَى إِقَامَته ثُمَّ شَرَعَ يُضَعِّفهُ وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَيْنَ هَذَا الْقَوْل وَمَا تَقَدَّمَ وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَائِلِينَ هَذَا الْقَوْل وَبِمَا قَبْله يَعْتَرِف بِصِحَّةِ الْقَوْل الْآخَر وَلَا يُنْكِرهُ وَلَكِنَّ السِّيَاقَ أَدَلّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل مِنْ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " الْمُلْك يَوْمَئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا " وَالْقَوْل الثَّانِي يُشْبِه قَوْله تَعَالَى : " وَيَوْمَ يَقُول كُنْ فَيَكُون " وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْمَلِك فِي الْحَقِيقَة هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى " هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَرْفُوعًا " أَخْنَع اِسْم عِنْد اللَّه رَجُل تَسَمَّى بِمَلِكِ الْأَمْلَاك وَلَا مَالِك إِلَّا اللَّه " وَفِيهِمَا عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَقْبِض اللَّه الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُول أَنَا الْمَلِك أَيْنَ مُلُوك الْأَرْض ؟ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ " وَفِي الْقُرْآن الْعَظِيم " لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار " فَأَمَّا تَسْمِيَة غَيْره فِي الدُّنْيَا بِمَلِكٍ فَعَلَى سَبِيل الْمَجَاز كَمَا قَالَ تَعَالَى : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا " " وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك " " إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ" مِثْل الْمُلُوك عَلَى الْأَسِرَّة " . وَالدِّين الْجَزَاء وَالْحِسَاب كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَوْمَئِذٍ يُوفِيهِمْ اللَّه دِينَهُمْ الْحَقّ" وَقَالَ : " أَئِنَّا لَمَدِينُونَ " أَيْ مَجْزِيُّونَ مُحَاسَبُونَ وَفِي الْحَدِيث " الْكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْد الْمَوْت " أَيْ حَاسَبَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ كَمَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا وَتَأَهَّبُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَر عَلَى مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ " يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَة " .

                                  والله اعلم

                                  تعليق

                                  • promise22
                                    عضو متميز
                                    • Oct 2006
                                    • 5230

                                    #37
                                    الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                    نكمل ان شاء الله تفسير الاية التالية وما شغلنا عن هذا الموضوع الا الم اطبق على قلوبنا وانفاسنا ,وبهذه الاية فرج ان شاء الله ان احسنا تدبر ما فيها
                                    وسأكملها من شرح الشعراوي رحمه الله
                                    " قبل ان نتكلم عن قول الحق تبارك وتعالى :"اياك نعبد واياك نستعين "....
                                    لا بد ان نتحدث عن قضية مهمة ... فهناك نوعان من الرؤية ...الرؤية العينية اي بالعين .... والرؤية الايمانية اي بالقلب ...وكلاهما مختلف عن الاخر ..رؤية العين هي ان يكون الشيء امامك تراه بعينك وهذه ليس فيها قضية ايمان ..فلا تقول انني اؤمن انني اراك امامي لانك تراني فعلا ..ما دمت تراني فهذا يقين ... ولكن الرؤية الايمانية هي ان تؤمن كأنك ترى ما هو غيب امامك وتكون هذه الرؤية اكثر يقينا من رؤية العين .لانها رؤية ايمان ورؤية بصيرة
                                    وهذه قضية مهمة جدا ...
                                    وقد روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
                                    بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب ,شديد سواد الشعر ,لا يرى عليه اثر السفر ,ولا يعرفه منا احد
                                    حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم ..فأسند ركبتيه الى ركبتيه .ووضع كفيه على فخديه قال :
                                    يا محمد اخبرني عن الاسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا
                                    قال :صدقت.فعجبنا له يسأله ويصدقه
                                    قال: اخبرني عن الايمان
                                    قال:ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره
                                    قال : صدقت.
                                    قال فأخبرني عن الاحسان
                                    قال:ان تعبد الله كأنك تراه,فان لم تكن تراه فهو يراك
                                    قال :فاخبرني عن الساعة
                                    قال: ما المسئول عنها باعلم من السائل
                                    قال :فاخبرني عن اماراتها
                                    قال:ان تلد الام ربتها , وان ترى الحفاة العراة العالة رعاه الشاه يتطاولون في البنيان
                                    قال :ثم انطلق فلبثت مليا ...ثم قال لي النبي صلى الله عليه وسلم :
                                    يا عمر اتدري من السائل ؟
                                    قلت الله ورسوله اعلم
                                    قال :انه جبريل يعلمكم دينكم

                                    قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك )... هو بيان للرؤية الايمانية في النفس المؤمنة ...فالانسان حينما يؤمن لا بد ان يأخذ كل قضاياه برؤية ايمانية ... حتى اذا قرأ آية عن الجنة فكأنه يرى اهل الجنة وهم ينعمون ..واذا قرأ اية عن اهل النار اقشعر بدنه ..وكأنه يرى اهل النار وهم يعذبون

                                    ذات يوم شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم احد صحابته وكان اسمه الحارث ...فقال له :
                                    كيف اصبحت يا حارث ؟
                                    فقال اصبحت مؤمنا حقا
                                    قال الرسول :فانظر ما تقول .فان لكل قول حقيقة .فما حقيقة ايمانك؟
                                    قال الحارث :عزفت نفسي عن الدنيا ,فاسهرت ليلي . واظمأت نهاري وكأني انظر الى عرش ربي بارزا ,وكأني انظر الى اهل الجنة يتزاورون فيها , وكأني انظر الى اهل النار يتضاغون فيها .(اي يتصايحون فيها)
                                    قال النبي "يا حارث عرفت فالزم"
                                    ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى وهو يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم ... يقول :
                                    "" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ""
                                    يأخذ المستشرقين هذه الاية في محاولة للطعن بالقرآن الكريم ..فقوله تعالى "الم تر" .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ولد في عام الفيل ..انه لم ير
                                    لانه كان طفلا عمره ايام او شهور , لو قال الله سبحانه وتعالى الم تعلم لقلنا علم من غيره ...
                                    فالعلم تحصل عليه انت او يعطيه لك من علمه ...اي يعلمك غيرك من البشر ...
                                    ولكن الله سبحانه وتعالى قال "الم تر"..
                                    نقول ان هذه قضية من قضايا الايمان ...فما يقوله الله سبحانه وتعالى هو رؤية صادقة بالنسبة للانسان المؤمن ... فالقرآن الكريم هو كلام متعبد بتلاوته حتى قيام الساعة
                                    وقول الله "الم تر" ..معناها ان الرؤية مستمرة لكل مؤمن بالله يقرأ هذه الاية ...فما دام الله تبارك وتعالى قال "الم تر" ...فانت بايمانك ما تعجز عينك عن ان تراه ..هذه هي الرؤية الايمانية وهي اصدق من رؤية العين ...لان العين قد تخدع صاحبها ولكن القلب المؤمن لا يخدع صاحبه ابدا ...

                                    على ان هناك ما يسمونه ضمير الغائب ....اذا قلت زيد حضر ...فهو موجود امامك
                                    ولكن اذا قلت قابلت زيدا ...فكأن زيد غائب عنك ساعة قلت هذه الجملة ...قابلته ولكنه ليس موجودا معك ساعة الحديث
                                    وقضايا العقيدة كلها ليس فيها مشاهدة ولكن الايمان بما هو غيب عنا يعطينا الرؤية الايمانية التي هي كما قلنا اقوى من رؤية البصر

                                    فالله سبحانه وتعالى حين يقول "الحمد لله رب العالمين "..."الله"غيب و"رب العالمين"غيب
                                    و "الرحمن الرحيم " غيب ...و "مالك يوم الدين " ...غيب
                                    وكان السياق اللغوي يقتضي ان يقال ايه نعبد ...لكن الله سبحانه وتعالى غير السياق ونقله من الغائب الى الحاضر ...وقال "(اياك نعبد)...فاصبحت رؤية يقين ايماني

                                    فأنت في حضرة الله سبحانه وتعالى الذي غمرك بالنعم وهذه تراها وتحيط بك لانه "رب العالمين "
                                    وجعلك تطمئن الى قضائه لانه "الرحمن الرحيم " اي ان ربوبيته جل جلاله ليست ربوبية جبروت بل هي ربوبية "الرحمن الرحيم" فاذا لم تحمد وتؤمن به بفضل نعمه التي تحيها وتعيش فيها .فاحذر من مخالفة منهجه لانه "مالك يوم الدين"

                                    قول الحق سبحانه وتعالى "اياك نعبد" تنفي العبودية لغير الله .. اي لا نعبد غير الله غير الله ولا يعطف عليها ابدا ,,, اذن "اياك نعبد" اعطت تخصيص العبادة لله وحده لا اله غيره ولا معبود سواه ...وعلينا ان نلتفت الى قوله تبارك وتعالى :
                                    (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)

                                    ونتوقف هنا قليلا لنتحدث عما يطلقون عليه في اللغة "العلة والمعلول"
                                    اذا اراد ابنك ان ينجح في الامتحان فانه لا بد ان يذاكر وعلة المذاكرة هي النجاج
                                    فكأ النجاح ولد في ذهني اولا ,,, بكل ما يحققه من ميزات ومستقبل مضمون وغير ذلك مما اريده واسعى اليه

                                    اذن فالدافع قبل الواقع ... اي انك استحضرت النجاح في ذهنك ثم بعد ذلك ذاكرت لتجعل النجاح حقيقة واقعة ..وهناك امثلة كثيرة

                                    والله سبحانه وتعالى خلقنا في الحياة لنعبده ...مصداقا لقوله تبارك وتعالى
                                    ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )

                                    اذن فعلة الخلق هي العبادة ... ولقد تم الخلق لتتحقق العبادة وتصبح واقعا
                                    ولكن العلة والمعلول لا تنطبق على افعال الله سبحانه وتعالى ..نقول ليس هناك علة تعود على الله جل جلاله بالفائدة ,لان الله تبارك وتعالى غني عن العالمين
                                    ولكن العلة تعود على الخلق بالفائدة ,فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده ..ولكن علة الخلق ليس لان هذه العبادة ستزيد شيئا في ملكه ...وانما عبادتنا تعود علينا نحن بالخير في الدنيا والاخرة

                                    ولـكـن ....
                                    هل العبادة هي الجلوس في المساجد والتسبيح او انها منهج يشمل الحياة كلها ..في بيتك وفي عملك وفي السعي في الارض؟
                                    ولو اراد الله سبحانه وتعالى من عباده الصلاة والتسبيح فقط لما خلقهم مختارين بل خلقهم مقهورين لعبادته ككل ما خلق الله عدا الانس والجن ....والله تعالى له صفة القهر ...
                                    من هنا فانه يستطيع ان يجعل من يشاء مقهورا على عبادته ... مصداقا لقوله جل جلاله :
                                    (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ*إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)

                                    فلو اراد الله ان يخضعنا لمنهجه قهرا ,لا يستطيع احد ان يشذ عن طاعته
                                    وقد اعطانا الله الدليل على ذلك بان في اجسادنا وفي احداث الدنيا ما نحن مقهورين عليه
                                    فالجسد مقهور لله في اشياء كثيرة ,القلب ينبض ويتوقف بامر الله دون ارادة منا واشياء كثيرة في الجسد البشري كلها مقهورة لله عز وجل
                                    فاذا كنت تحب الله عز وجل فانت تأتيه عن اختيار ,تنازل عما يغضبه حبا فيه , وتفعل ما يصلبه حبا فيه وليس قهرا .....
                                    فاذا تخليت عن اختيارك الى مرادات الله في منهجه ..تكون قد حققت عبادته المحبوبية لله تبارك وتعالى ..تكون قد اصبحت من عبال الله وليس من عبيد الله ...فكلنا لله سبحانه وتعالى عبيد والعبيد متساوون فيما يقهرون عليه ولكن العباد الذين يتنازلون عن منطقة الاختيار لمراد الله في التكليف ...ولذلك يقول الحق جل جلاله ...يفرق في القرآن الكريم بين العباد والعبيد ...
                                    يقول تعالى
                                    "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"

                                    ويقول سبحانه وتعالى
                                    " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا
                                    *وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا* وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا"

                                    وهكذا نرى ان الله تعالى اعطى اوصاف المؤمنين وسماهم عبادا
                                    ولكن عندما يتحدث عن البشر جميعا يقول عبيد ..مصداقا لقوله تعالى :
                                    ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)

                                    ولكن قد يقول قائل : ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز
                                    ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ)

                                    الحديث هنا عن العاصين والضالين ,ولكن الله سبحانه وتعالى قال عنهم عباد
                                    نقول ان هذا في الاخرة ..وفي الاخرة كلنا عباد لاننا مقهورون لطاعة الله الواحد المعبود تبارك وتعالى ,,,لان الاختيار البشري ينتهي ساعة الاحتضار ونصبح جميعا عبادا لله مقهورين على طاعته لا خيار لنا في شيء

                                    ان الله جل جلاله لا يكلف الا المؤمن الذي يدخل في عقد ايماني مع الله
                                    وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم عندما نضعه في معيار العبودية يكون في القمة ..فهو صلى الله عليه وسلم الذي حقق العبادية المرادة لله من خلق الله كما يحبها الله ....

                                    ولاننا نعيش في عالم اغيار فان القوي يمكن ان يصبح ضعيفا .. وصاحب النفوذ يمكن ان يصبح في لحظة طريدا شريدا لا نفوذ له ..ولو لم يحدث هذا فقد يموت ذلك الذي تستعين به فلا تجد احدا يعينك
                                    يريد الله تبارك وتعالى ان يحرر المؤمن من ذلك الدنيا ,فيطلب منه ان يستعين بالحي الذي لا يموت .. وبالقوي الذي لا يضعف ..وبالقاهر الذي لا يخرج عن امره احد
                                    اذا استعنت فاستعن بالله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يستطيع ان يحول ضعفك الى قوة وذُلك الى عز
                                    والمؤمن دائما يواجه قوى اكبر منه ذلك ان الذين يحاربون منهج الله يكونون من الاقوياء ذوي النفوذ الذين يحبون ان يستعبدوا غيرهم ...فالمؤمن سيدخل معهم في صراع
                                    ولذلك فان الحق يحض عباده المؤمنين بانه معهم في الصراعبين الحق والباطل وقوله تبارك وتعالى"اياك نستعين "مثل "اياك نعبد"اي نستعين بك وحدك وهي دستور الحركة في الحياة
                                    لان استعان معناها طلب المعونة ,اي ان الانسان استنفذ اسبابه ولكنها خذلته
                                    حينئذ لا بد ان يتذكر ان له ربا لا يعبد سواه ,لن يتخلى عنه بل يستعين به
                                    وحين تتخلى الاسباب فهناك رب الاسباب وهو موجود دائما...
                                    لا يغفل عنه شيء ولا تفوته همسه في الكون
                                    ولذلك فان المؤمن يتجه اليه دائما الى السماء ...والله سبحانه وتعالى يكون معه
                                    الى هنا انتهى شرح الشعراوي ...

                                    اللهم يا يالله يا من لا اعبد سواه طهر نفسي من شرورها وشرور الشيطان ووساوسهما
                                    اللهم يا رب اصلح بالي وحالي انا واوخوتي وتقبل منا الدعاء
                                    اللهم يا رب ايد كل مستضعف شهد ان لا اله الا انت وان محمدا عبدك ورسولك بالنصر والصبر والسلوان
                                    اللهم يا رحمن ارحمنا برحمتك
                                    اللهم يا قهار اقهر اعداء الاسلام ورد كيدهم الى نحورهم
                                    يـا رب





                                    اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
                                    (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

                                    تعليق

                                    • جار القمر80
                                      عضو متميز

                                      • Aug 2008
                                      • 5122

                                      #38
                                      الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                                      جزاكي الله خيرا أختي برومس

                                      وجعل ما أضفتيه من شرح وتفسير رائعين

                                      في ميزان حسناتك ,,

                                      ونحن في قمة السعادة والسرور لقراءة هذا الشرح

                                      لشيخنا الشعراوي رحمه الله وغفر له وجزاه عنّا كل الخير

                                      ونطمع ياأختاه بإكمال ما بدأتيه وندعو لك بدوام الهداية


                                      نصر الله أخوتنا المؤمنين في غزة , المرابطين على خط النار

                                      يتنظرون الشهادة ,, والعالم الإسلامي يتفرج على تدفق أنهار دمائهم الطاهرة


                                      ووفقك الله ياأختاه لكل خير

                                      تعليق

                                      • promise22
                                        عضو متميز
                                        • Oct 2006
                                        • 5230

                                        #39
                                        الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                        جزاك الله اخي جار القمر خيرا ووفقك الى ما يحب ويرضى
                                        سأقوم بذلك ان شاء الله ونسأل الله التوفيق في ذلك

                                        قال الشعراوي في شرحه لهذه الايات الكريمة التالية ....

                                        قال تعالى :
                                        (اهدِنَـا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ )
                                        بعد ان امنت بالله سبحانه وتعالى الهاً ورباً ..واستحضرت عطاء الالوهية ونعم الربوبية وفيوضات رحمة الله على خلقه ..واعلنت ان لا اله الا الله , وقولك (اياك نعبد) اي ان العبادة لله تبارك وتعالى لا تشرك به شيئا ولا تعبد الا اياه ...
                                        واعلنت انك ستستعين بالله وحده بقولك (اياك نستعين) فانك قد اصبحت من عباد الله ويعلمك الله سبحانه وتعالى الدعاء الذي يتمناه كل مؤمن ...وما دمت من عباد الله فان الله جل جلاله سيستجيب لك
                                        مصداقا لقوله سبحانه :-
                                        (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )

                                        والمؤمن لا يطلب الدنيا ابدا ....
                                        لماذا؟
                                        لان الحياة الحقيقة للانسان في الاخرة
                                        فيها الحياة الابدية والنعيم الذي لا يفارقك ولا تفارقه , فالمؤمن لا يطلب مثلا ان يرزقه الله مالا كثيرا ولا ان يمتلك عمارة ... لانه يعلم ان كل هذا وقتي وزائل .. ولكنه يطلب ما ينجيه من النار ويوصله الى الجنه ...
                                        ومن رحمة الله تبارك وتعالى انه علمنا ما نطلب وهذا يستوجب الحمد ...
                                        واول ما يطلب المؤمن هو الهداية والصراط المستقيم : (اهدنا الصراط المستقيم)
                                        والهداية نوعان :هداية دلالة وهداية معونة
                                        هداية الدلالة هي للناس جميعا ...
                                        وهداية المعونه هي للمؤمنين فقط المتبعين لمنهج الله ...
                                        والله سبحانه وتعالى هدى كل عباده هداية دلالة اي دلهم على طريق الخير وبينه لهم ....
                                        فمن اراد ان يتبع طريق الخير اتبعه ... ومن اراد الا يتبعه تركه الله لما اراد ...
                                        هذه الهداية العامة هي اساس البلاغ عن الله .. فقد بين لنا الله تبارك وتعالى في منهجه بافعل ولا تفعل ما يرضيه وما يغضبه
                                        واوضح لنا الطريق الذي نتبعه لنهتدي ...
                                        والطريق الذي لو سلكناه حق علينا غضب الله وسخطه .. ولكن هل كل من بين الله له طريق الهداية اهتدى؟
                                        نقول ...لا
                                        واقرأ قوله جل جلاله :
                                        ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )

                                        اذن هناك من لا يأخذ طريق الهداية بالاختيار الذي اعطاه الله له ... فلو ان الله سبحانه وتعالى ارادنا جميعا مهديين ...ما استطاع احد من خلقه ان يخرج على مشيئته , ولكنه جل جلاله خلقنا مختارين لنأتيه عن حب ورغبة بدلا من ان يقهرنا على الطاعة ...
                                        ما الذي يحدث للذين اتبعو الهداية والذين لم يتبعوه وخالفوا مراد الله الشرعي في كونه؟
                                        الذين اتبعوا طريق الهداية يعينهم الله تعالى عليه ويحببهم في الايمان والتقوى ويحببهم في طاعته ...
                                        واقرأ قوله تبار وتعالى:
                                        (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ )
                                        اي ان كل من يتخذ طريق الهداية يعينه الله عليه ... ويزيده تقوى وحبا في الدين
                                        اما الذين اذا جاءهم الهدى ابتعدوا عن منهج الله وخالفوه ... فان الله تبارك وتعالى يتخلى عنهم ويتركهم في ضلالهم
                                        واقرأ قوله تعالى :
                                        (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ )
                                        والله سبحانه وتعالى قد بين لنا المحرومين من هداية المعونة على الايمان وهم ثلاثة كما بينهم لنا في القرآن الكريم
                                        (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )

                                        ( ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )



                                        ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )



                                        اذن فالمطرودين من هداية الله في المعونة على الايمان هم الكافرون والفاسقون والظالمون ...
                                        الحق سبحانه وتعالى يقول ( اهدنا الصراط المستقيم)
                                        ما هو الصراط؟
                                        انه الطريق الموصله الى الغاية , ولماذا نص على انه الصراط المستقيم؟
                                        لان الله سبحانه وتعالى وضع لنا في منهجه الطريق المستقيم .. وهو اقصر الطرق الى تحقيق الغاية ..فاقصر طريق بين نقطتين هو الطريق المستقيم
                                        ولذلك اذا كنت تقصد مكانا فأقصر طريق تسلكه هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه ولكنه مستقيم تماما,,,
                                        ولا تحسب ان البعد عن الطريق المستقيم يبدأ باعوجاج كبير ,,,بل اعوجاج صغير جدا ولكنه ينتهي الى بعد كبير ....
                                        ويكفي ان تراقب قضبان السكة الحديد .. عندما يبدأ القطار في اتخاذ طريق غير الذي يسلكه فهو لا ينحرف في اول الامر الا بضعة ملليمترات ...
                                        اي ان اول التحويلة ضيق جدا وكلما مشيت اتسع الفرق وازداد اتساعا ,بحيث عند النهاية تجد ان الطريق الذي مشيت فيه يبعد عن الطريق الاول عشرات الكيلو مترات وربما مئات الكيلو مترات ... اذن فاي انحراف مهما كان بسيطا يبعدك عن الطريق المستقيم بعدا كبيرا
                                        ولذلك فان الدعاء(اهدنا الصراط المستقيم) اي الطريق الذي ليس فيه اعوجاج ولو بضعة ملليمترات ..الطريق الذي ليس فيه مخالفة تبعدنا عن طريق الله المستقيم

                                        لذلك فان الانسان الانسان يطلب من الله سبحانه وتعالى ان يهديه الى اقصر الطرق للوصول الى الغاية ..
                                        ما هي الغاية ؟
                                        انها الجنة والنعيم في الاخرة
                                        ولذلك نقول يا رب اهدنا واعنا على ان نسلك الطريق المستقيم وهو طريق المنهج ليوصلنا الى الجنة دون ان يكون هناك اعوجاج يبعدنا عنها
                                        ولقد قال الله تعالى في حديث قدسي انه اذا قال العبد :"اهدنا الصراط المستقيم " يقول جل جلاله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.
                                        يقول تعالى (صراط الذين انعمت عليهم) ما معنى (انعمت عليهم)؟
                                        اقرأالاية الكريمة ...
                                        ( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا )

                                        وانت حين تقرأ الاية الكريمة فانت تطلب من الله تبارك وتعالى ان تكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ,,,اي انك تطلب من الله جل جلاله ...
                                        ان يجعلك تسلك نفس الطريق الذي سلكه هؤلاء لتكون معهم في الاخرة
                                        فكأنك تطلب الدرجة العالية في الجنة ,,,, لا كل من ذكرناهم لهم مقام عال في جنة النعيم
                                        وهكذا فان الطلب من الله سبحانه وتعالى هو ان يجعلك تسلك الطريق الذي لا اعوجاج فيه
                                        والذي يوصلك في اسرع وقت الى الدرجة العالية في الاخرة

                                        وقال الله عن نعيم الاخرة ....
                                        (لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ )
                                        اي ان ليس كل ما تطلبه فقط ستجده امامك بمجرد وروده على خاطرك- ولكن مهما طلبت من النعيم ومهما تمنيت فالله جل جلاله عنده مزيد ,,,
                                        ولذلك فانه يعطيك كل ما تشاء ويزيد عليه بما لم تطلب ولا تعرف من النعيم
                                        وهذا تشبيه فقط ليقرب الله تعالى صورة النعيم الى اذهاننا
                                        ولكن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

                                        وبما ان المعاني لا بد ان توجد اولا في العقل ثم يأتي اللفظ المعبر عنها ... فكل شيء لا نعرفه لا توجد في لغتنا الفاظ تعبر عنه .فنحن لم نعرف اسم التلفاز مثلا الا بعد ان اخترع وصار له مفهوم محدد , ولذلك فان مجامع اللغات في العالم بين فترة واخرى تجتمع لتضع اسماء لاشياء جديدة اخترعت وعرفت مهمتها ,,,,

                                        ما دام ذلك هو القاعدة اللغوية , فانه لا توجد الفاظ في لغة البشر عن النعيم الذي سيعيشه اهل الجنة لانه لم تره عين ولم تسمع عنه اذن ولا خطر على القلب ....
                                        لذلك فان ما نقرؤه في القرآن يقرب لنا الصورة فقط ,لكن لا يعطينا حقيقة ما هو موجود
                                        وقال سبحانه وتعالى حين تحدث عن الجنة اذا قال جل جلاله :
                                        (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ )
                                        اي ان هذا ليس حقيقة الجنة ولكنها مثل يقرب ذلك الى الاذهان.. لانه لا توجد الفاظ في اللغات تعطينا حقيقة الجنة

                                        وقوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ) اي غير الذين غضبت عليهم يا رب من الذين عصوا ومنعت عنهم هداية الاعانة ...الذين عرفوا المنهج فخالفوه وارتكبوا ما حرم الله واستحقوا غضبه

                                        ومعنى (غير المغضوب عليهم ) اي يا رب لا تيسر لنا الطريق الذي نستحق به غضبك
                                        كما استحقه اولئك الذين غيروا وبدلوا في منهج الله ليأخذوا سلطة زمنية في الحياة الدنيا وليأكلوا اموال الناس بالباطل ...

                                        وقد وردت كلمة (المغضوب عليهم)في القرآن الكريم في قوله تعالى
                                        (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ )

                                        وقول الله تعالى ( ولا الضالين ) هناك الضال والمضل ...
                                        الضال هو الذي ضل الطريق فاتخذ منهجا غير منهج الله.. ومشى في الضلالة بعيدا عن الهدى وعن دين الله .. ويقال
                                        ضل الطريق اي مشى فيه وهو لا يعرف السبيل الى ما يريد ان يصل اليه
                                        اي انه تاه في الدنيا فأصبح وليا للشيطان وابتعد عن طريق الله المستقيم ... هذا هو الضال
                                        لكن المضل هو من لا يكتف بانه ابتعد عن منهج الله وسار في الحياة على غير هدى ... بل يحاول ان يأخذ غيره الى الضلالة ... يغري الناس بالكفر وعدم اتباع المنهج والبعد عن طريق الله .. وكل واحد من العاصين يأتي يوم القيامة يحمل ذنوبه ,,,, الا المضل فانه يحمل ذنوبه وذنوب من اضلهم
                                        مصداقا لقوله سبحانه :
                                        (لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ )
                                        اي انك وانت تقرأ الفاتحة تستعيذ بالله ان تكون من الذين ضلوا ,,,
                                        ولكن الحق سبحانه وتعالى لم يأت هنا بالمضلين ,نقول انك لكي تكون مضلا لا بد ان تكون ضالا اولا ..فالاستعاذة من الضلال هنا تشمل الاثنتين ,لانك ما دمت استعذت من ان تكون ضالا فلن تكون مضلا ابدا

                                        بقي ان نتكلم عن ختم فاتحة الكتاب ...
                                        بقولنا آمين اسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علمه جبريل عليه السلام ان يقول بعد قراءة الفاتحة آمين فهي من كلام من كلام جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست كلمة من القرآن
                                        وكلمة امين معناها استجب يا رب فيما دعوناك به من قولنا (اهدنا الصراط المستقيم*صراط الذين انعمت عليهم) اي ان الدعاء هنا له شيء مطلوب تحقيقه
                                        واختلف العلماء فيما اذا كانت كلمة آمين اذا ما كانت عربية او غير عربية

                                        وهنا يثور سؤال ...كيف تدخل كلمة غير عربية في قرآن حكم الله بانه عربي ؟؟
                                        نقول ان ورود كلمة ليس من اصل عربي في القرآن الكرين لا ينفي ان القرآن كله عربي
                                        بمعنى انه اذا خوطب به العرب فهموه ..
                                        وهناك الفاظ دخلت في لغة العرب قبل ان ينزل القرآن الكريم .. ولكنها دارت على الالسن بحيث اصبحت عربية والفتها الاذان العربية

                                        فليس المراد بالعربي هو اصل اللغة العربية وحدها ,,, وانما المراد ان القرآن نزل باللغة التي لها شيوع على السنة العرب
                                        وما دام اللفظ قد شاع على اللسان قولا وفي الاذان سمعا , فان الاجيال تستقبله ولا تفرق بينه وبين غيره من الكلمات التي هي من اصل عربي , فاللفظ الجديد اصبح عربيا بالاستعمال وعند نزول القرآن كانت الكلمة شائعة شيوع الكلمة العربية
                                        وهناك شرح طويل لفضيلة الشيخ عن تقسيم اللغة وشرح المعاني وتقسيمها في اللغة والدلالات لها
                                        وسوف اقتصر هنا الكلام عن كلمة آمين حيث انه قال ...
                                        آمين ليست فعلا فهي اسم مدلوله مدلول الفعل .. معناه استجب
                                        فأنت حين تسمع كلمة "اه" انها اسم لفعل بمعنى اتوجع ...
                                        وساعة تقول "اف" اسم فعل بمعنى اتضجر
                                        وآمين اسم فعل بمعنى استجب .... ولكنك تقولها مرة وانت القارئ
                                        وتقولها مرة وانت السامع ..فساعة تقرأ الفاتحة تقول آمين .... اي انا دعوت يا رب فاستجب دعائي
                                        لانك لشدة تعلقك بما دعوت من الهداية فانك لا تكتفي بقول اهدنا ولكن تطلب من الله الاستجابة
                                        واذا كنت تصلي في جماعة فانت تسمع الامام وهو يقرأ الفاتحة ..ثم تقول امين
                                        لان المأموم احد الداعين ... الذي دعا هو الامام وعندما قلت امين فأنت شريك في الدعاء
                                        ولذلك عندما دعا موسى عليه السلام ان يطمس الله على اموال قوم فرعون ويهلكهم قال الله لموسى :
                                        (قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ )
                                        اي ان الخطاب من الله سبحانه وتعالى موجه الى موسى وهارون , لكن موسى هو الذي دعا , وهارون أمن على دعوة موسى فأصبح شريكا له في الدعاء


                                        الى هنا انتهى شرح الشعراوي رحمه الله في سورة الفاتحة
                                        والسورة التالية ستكون بإذن الله هي سورة الاخلاص

                                        وللفائدة توجد هناك غالبية مجلدات الشعراوي

                                        هـــنــا
                                        وان لم تتوافر ستجدونها في نفس الموقع استماع ,,,,
                                        بالتوفيق ,,,,,

                                        وجزيتم كل الخير اخوتي الكرام
                                        واتمنى ان لا اكون اسقطت حرفا سهوا فبدلت معنى بغير معنى والعياذ بالله
                                        تحيتي لكم
                                        .
                                        .
                                        .
                                        اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
                                        (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

                                        تعليق

                                        • ام لجين
                                          عضو متألق
                                          • May 2008
                                          • 2486

                                          #40
                                          الرد: أكـمِــل الاّيــة الكـريـمــــــة

                                          جزاك الله خيرا اختي بروميس

                                          قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

                                          القول في تأويل قوله تعالى : { قل هو الله أحد } ذكر أن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسب رب العزة , فأنزل الله هذا السورة جوابا لهم . وقال بعضهم : بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه , فقالوا له : هذا الله خلق الخلق , فمن خلق الله ؟ فأنزلت جوابا لهم . ذكر من قال : أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الرب تبارك وتعالى . 29613 -حدثنا أحمد بن منيع المروزي ومحمود بن خداش الطالقاني , قالا : ثنا أبو سعيد الصنعاني , قال : ثنا أبو جعفر الرازي , عن الربيع بن أنس , عن أبي العالية , عن أبي بن كعب , قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : انسب لنا ربك , فأنزل الله : { قل هو الله أحد الله الصمد } . 29614

                                          - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا الحسين , عن يزيد , عن عكرمة , قال : إن المشركين قالوا : يا رسول الله أخبرنا عن ربك , صف لنا ربك ما هو , ومن أي شيء هو ؟ فأنزل الله : { قل هو الله أحد } إلى آخر السورة . 29615

                                          - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , عن أبي جعفر , عن الربيع , عن أبي العلية { قل هو الله أحد الله الصمد } قال : قال ذلك قتادة الأحزاب : انسب لنا ربك , فأتاه جبريل بهذه . 29616 - حدثني محمد بن عوف , قال : ثنا شريح , قال : ثنا إسماعيل بن مجالد , عن مجالد , عن الشعبي , عن جابر قال : قال المشركون : انسب لنا ربك , فأنزل الله { قل هو الله أحد } . ذكر من قال : نزل ذلك من أجل مسألة اليهود : 29617.

                                          - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا سلمة , قال : ثني ابن إسحاق , عن محمد , عن سعيد , قال : أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم , فقالوا : يا محمد هذا الله خلق الخلق , فمن خلقه ؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ; ثم ساورهم غضبا لربه , فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه , وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد , وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه . قال : يقول الله : { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد } فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم , قالوا : صف لنا ربك كيف خلقه , وكيف عضده , وكيف ذراعه , فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول , وساورهم غضبا , فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته , وأتاه بجواب ما سألوه عنه : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } .
                                          29618

                                          -حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , عن سعيد ابن أبي عروبة , عن قتادة , قال : جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقالوا : انسب لنا ربك , فنزلت : { قل هو الله أحد } حتى ختم السورة . فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا : قل يا محمد لهؤلاء السائلين عن نسب ربك وصفته , ومن خلقه : الرب الذي سألتموني عنه , هو الله الذي له عبادة كل شيء , لا تنبغي العبادة إلا له , ولا تصلح لشيء سواه . واختلف أهل العربية في الرافع { أحد } فقال بعضهم : الرافع له " الله " , و " هو " عماد , بمنزلة الهاء في قوله : { إنه أنا الله العزيز الحكيم } . وقال آخر منهم : بل " هو " مرفوع , وإن كان نكرة بالاستئناف , كقوله : هذا بعلي شيخ , وقال : هو الله جواب لكلام قوم قالوا له : ما الذي تعبد ؟ فقال : هو الله , ثم قيل له : فما هو ؟ قال : هو أحد . وقال آخرون { أحد } بمعنى : واحد , وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به , حتى يكون قبله حرف من حروف الشك , كظن وأخواتها , وكان وذواتها , أو إن وما أشبهها , وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية . واختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأته عامة قراء الأمصار { أحد الله الصمد } بتنوين " أحد " , سوى نصر بن عاصم , وعبد الله ابن أبي إسحاق , فإنه روي عنهما ترك التنوين : " أحد الله " ; وكأن من قرأ ذلك كذلك , قال : نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا , كما قال الشاعر : كيف نومي على الفراش ولما تشمل الشام غار شعواء تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي عن خدام العقيلة العذراء يريد : عن خدام العقيلة . والصواب في ذلك عندنا : التنوين , لمعنيين : أحدهما أفصح اللغتين , وأشهر الكلامين , وأجودهما عند العرب . والثاني : إجماع الحجة من قراء الأمصار على اختيار التنوين فيه , ففي ذلك مكتفى عن الاستشهاد على صحته بغيره . وقد بينا معنى قوله " أحد " فيما مضى , بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

                                          تفسير الطبري

                                          تعليق

                                          مواضيع مرتبطة

                                          Collapse

                                          جاري العمل...