الصبر والصلاة.. طريق الخاشعين إلى الطمأنينة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ساندروز
    المدير العام

    • Sep 2000
    • 12032

    #1

    الصبر والصلاة.. طريق الخاشعين إلى الطمأنينة

    في عالم يضج بالتقلبات والضغوط، وتزداد فيه ابتلاءات الحياة، يقف الإنسان حائرًا أمام الأقدار، متسائلًا: إلى أين المفر؟ وكيف السبيل إلى الراحة؟ تأتي الآية الكريمة في سورة البقرة لتجيب بكل وضوح ويقين:
    ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾

    إنه نداء رباني عظيم، يأمر فيه الله عباده بالاستعانة بأمرين اثنين هما من أعظم ما يُعين على تجاوز مصاعب الحياة: الصبر، والصلاة. الصبر هو الثبات أمام المِحن، والتحمل دون جزع، والثقة بأن الفرج آتٍ لا محالة. وهو ليس صبرًا واحدًا، بل ثلاثة: صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على البلاء. وكل نوع منها يحتاج إلى مجاهدة نفس وثبات قلب. أما من لا يصبر، فإنه يعجل بالسقوط، ويغرق في همومه، بينما من يصبر، ينال الرفعة والرضا.

    أما الصلاة، فهي ملاذ الأرواح، ومصدر السكينة، ودواء القلب حين يثقل بالحزن والضيق. فيها يبث المؤمن شكواه، ويُسلم أمره لخالقه، ويمتلئ قلبه بالطمأنينة. من ذاق لذة الصلاة، لم يعد يطلب راحته إلا فيها، كما قال النبي ﷺ:
    «وجعلت قرة عيني في الصلاة»
    فالصلاة ليست مجرد أداءٍ حركي، بل هي صلة حقيقية بين العبد وربه، لحظة يقف فيها الإنسان بكل ضعفه وفقره، أمام القوي العزيز الغني، فيبكي، ويتضرع، ويتجرد من هموم الدنيا.

    ولكن الله تعالى يلفت النظر إلى حقيقة عميقة بقوله: «وإنها لكبيرة». نعم، فالصلاة ثقيلة على من لم يذق طعم الإيمان، وعلى من لم يخشع قلبه لله، أما «الخاشعين»، فهؤلاء وجدوا في الصلاة ملاذهم، وفي السجود عزهم، وفي البكاء بين يدي الله راحة نفوسهم. لا يرون في الصلاة عبئًا، بل يرونها نعمةً لا تقدر بثمن. والخشوع لا يأتي فجأة، بل هو ثمرة الإخلاص، ومعرفة الله، وتأمل آياته، والانكسار بين يديه.

    إن هذه الآية، رغم قصرها، تحمل معاني عظيمة تهدي القلب وتوجه السلوك. تدعونا إلى الصبر حين تعسر الأمور، وإلى الصلاة حين نضعف أو نتشتت. فيها إشارة إلى أن الإنسان لا يمكنه مواجهة الحياة وحده، بل يحتاج إلى معين، ومن أعظم المعينات: الصبر والصلاة.

    فلنتأمل هذه الآية كل يوم، ونراجع أنفسنا: هل نحن من الخاشعين؟ هل نلجأ للصلاة وقت الشدة؟ هل نتحلى بالصبر أم نجزع؟ من جعل هذه الآية منهاجًا لحياته، فلن يضلّ، ولن يضيع، وسيجد الطمأنينة في قلبه حتى وإن ضجّت الحياة من حوله.

    اللهم اجعلنا من الصابرين، القائمين لك حق القيام، الخاشعين في صلاتهم، الراضين بقضائك، المطمئنين بذكرك، واجعل لنا في كل همّ فرجًا، وفي كل ضيق مخرجًا.



    هاتف:
    0055-203 (715) 001
    0800-888 (715) 001

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...