والدي النبي هل هما من أهل الفترة؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • سفيان الثوري
    عضو متميز
    • Apr 2008
    • 698

    #1

    والدي النبي هل هما من أهل الفترة؟

    قال الله- تعالى في كتابه الكريم-: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[الإسراء:15]، وقد ورد في بعض الأحاديث أن الرسول- صلى الله عليه وسلم-أخبر بأن والديه في النار، السؤال: ألم يكونا من أهل الفترة وأن القرآن صريح بأنهم ناجون؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب :

    أهل الفترة ليس في القرآن ما يدل على أنهم ناجون أو هالكون,


    وإنما قال الله-جل وعلا-: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً,


    فالله- جل وعلا- من كمال عدله لا يعذب أحداً إلا بعد بعث الرسول, فمن لم تبلغه الدعوة فليس بمعذب حتى تقام عليه الحجة وأخبر-سبحانه-أنه لا يعذبهم إلا بعد إقامة الحجة, والحجة قد تقوم عليهم حتى يوم القيامة كما جاء في السنة, لما تقام الحجة على أهل الفترات ويمتحنون يوم القيامة, ومن أجاب وامتثل نجا, ومن عصى دخل النار,


    والنبي - صلى الله عليه وسلم-قال: (إن أبي وأباك في النار) لما سأله عن أبيه قال: (إن أباك في النار ، فلما رأى ما في وجهه من التغير قال: إني أبي وأباك في النار) حتى يتسلى بذلك وأنه ليس خاصاً بأبيه, ولعل هذين بلغتهما الحجة, لعل أبا الرجل وأبا النبي - صلى الله عليه وسلم - بغلتهما الحجة, النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (إن أبي وأباك في النار)


    إنما قاله عن علم-عليه الصلاة والسلام- وهو لا ينطق عن الهوى


    قال الله-سبحانه-: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى, وإنما قال ذلك عن علم عن الله-عز وجل- فلولا أن عبد الله بن عبد المطلب والد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قامت عليه الحجة لما قال في حقه النبي ما قال-عليه الصلاة والسلام-,


    فلعله بلغه ما يوجب عليه الحجة كدين إبراهيم- عليه الصلاة والسلام-, فإنهم كانوا على ملة إبراهيم حتى أحدث ما أحدث عمر بن لحي الخزاعي, وسرى في الناس ما أحدثه عمر من بث الأصنام ودعوتها من دون الله, فلعل عبد الله كان قد بلغه ما يدل على أن هذا باطل, وما عليه قريش من عبادة الأصنام باطل فتابعهم فلهذا قامت عليه الحجة,



    وهكذا ما جاء في الحديث أنه-صلى الله عليه وسلم - استأذن أن يستغفر لأمه فلم يؤذن له فاستأذن أن يزورها فأذن له فهو لم يؤذن له أن يستغفر لأمه ومن هذا الباب لعله أنه بلغها ما يقيم عليها الحجة,



    أو لأن هذا جاهلية يعاملون معاملة الكفرة في أحكام الدنيا, فلا يدعى لهم, ولا يستغفر لهم؛ لأنهم في ظاهرهم الكفر ظاهرهم مع الكفرة, فيعاملون معاملة الكفرة وأمرهم إلى الله في الآخرة, فالذي لم تقم عليه الحجة في الدنيا لا يعذب حتى يمتحن يوم القيامة؛


    لأن الله-سبحانه-قال: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً, فإذا علم أن أناساً كانوا في فترة لم تبلغهم دعوة نبي فإنهم يمتحنون يوم القيامة, فإن أجابوا صاروا إلى الجنة, وإن عصوا صاروا إلى النار, وهكذا الشيخ الهرم الذي ما بلغته الدعوة, والمجانين الذين ما بلغتهم الدعوة وأشباههم, والأطفال يمتحنون أطفال الكفار على الصحيح؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عنهم قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين)


    فأولاد الكفار يمتحنون يوم القيامة كأهل الفترة, فإن أجابوا جواباً صحيحاً نجوا وإلا صاروا مع الهالكين,


    فليس بحمد لله في حق أبوي النبي ليس في ذلك إشكال على من عرف السنة وقاعدة الشرع.

    الشيخ ابن باز رحمه الله
    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

  • سفيان الثوري
    عضو متميز
    • Apr 2008
    • 698

    #2
    الرد: والدي النبي هل هما من أهل الفترة؟

    والدي الرسول صلى الله عليه وسلم ماتا على الشرك




    سمعنا بأن والد ووالدة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ماتوا وهم على ملة قريش، وذكر بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- استأذن الله ليستغفر لهم فلم يأذن له، فبكى وأبكى من حوله؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال.


    نعم، النبي -صلى الله عليه وسلم- استأذن أن يستغفر لعمه أبي طالب فلم يأذن له، واستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم- لأمه فلم يأذن له، وقال لما سأل عن رجلٍ مات في الجاهلية قال: إنه في النار، فلما رأى ما في وجه الرجل قال: إن أبي وأباك في النار،


    وهذا محمولٌ عند أهل العلم على أنهم بلغتهم الدعوة، بلغتهم دعوة إبراهيم الذين ماتوا في الجاهلية وبلغتهم دعوة إبراهيم فقد أقيمت عليهم الحجة، إذا ماتوا على الكفر بالله، فهم من أهل النار،



    أما الذين ما بلغتهم الدعوة ولا عرفوا شيئاً فهذا أمرهم إلى الله، يعتبرون من أهل الفترة وأمرهم إلى الله، يمتحنوا يوم القيامة فمن نجح دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، أما من بلغته الدعوة في حياته دعوة إبراهيم قبل ببعث النبي - صلى الله عليه وسلم- فهذا قد قامت عليه الحجة،


    وعلى هذا يحمل ما جرى في حق أمه وأبيه، كونه استأذن أن يستغفر لأمه فلم يأذن له، وقال في أبيه: إن أبي وأباك في النار، محمولٌ على أنهم بلغتهم الدعوة،


    وأما أبو طالب فقد بلغته الدعوة، ودعاه ابن أخيه محمد عليه الصلاة والسلام واجتهد ودعاه في مرضه فأبى وأصر على الكفر نعوذ بالله من ذلك، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك)،


    فأنزل الله في ذلك قوله جل وعلا: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(113) سورة التوبة،

    فدل على أن من مات على الكفر بالله فإنه من أصحاب الكفر والعياذ بالله.

    الشيخ ابن باز رحمه الله


    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...