مكارم الأخــــــلاق

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • جندل العنزي5
    عضو فعال

    • Feb 2000
    • 947

    #21
    [c]وجه حسن الخلق في هذه القصة ظاهر , فهو لم يوبخ هذا الأعرابي ولم يأمر بضربه ، بل إنه تركه حتى قضى بوله ، ثم أعلمه أن المساجد لا تصلح لما فعل إنما هي للصلاة ، والذكر ، وقراءة القرآن .

    وكذلك من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام ورحمته بالمؤمنين ،أن رجلا أتى إليه عليه الصلاة والسلام ، وقال : يا رسول الله هلكت !! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( وما أهلكك ) فقال الرجل: وقعت على امرأتي في رمضان – يعني جامعها في نهار رمضان – فقال له النبي عليه الصلاة والسلام ( فهل تجد ما تعتق به رقبه ؟ ) قال لا . قال ( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتاليين ) فقال : لا . قال ( فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ ) قال : لا. ثم جلس. فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فأعطاه إياه وقال له ( تصدق بهذا ) فقال الرجل: على أفقر منا ؟! فما بين بتيها أحوج إليه منا . فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال ( اذهب فأطعمه أهلك )(1).

    وحسن خلق النبي عليه الصلاة والسلام في هذه القصة ظاهر بين : فإنه لم ينهر هذا الرجل ، ولم يشتمه ولم يوبخه ، لأنه جاء نادماً تائباً خائفاً ، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام بعلمه وحكمته أن هذا الرجل لا يستحق أن يوبخ ، بل يبين له الحق الذي جاء من عند الله ، ويعامل بالرفق واللين وهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم ، التي مدحه الله تعالى بها في كتابه حيث قال ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَـنْهُمْ )]آل عمران159[ , وقال تعالى ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )]التوبة 128[ .

    وأما صفاته صلى الله عليه وسلم فهو المقدم في كل صفه حميدة عرفت شرعاً أو طبعاً .

    ففي الكرم : كان صلى الله عليه وسلم أكرم الناس ، يعطي عطاءً لا يعطيه أحد من بشر ، جاءه رجل فأعطاه غنما من جبلين ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم ، أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة(2) .

    وقال جابر بين عبدالله رضي الله عنهما ما سئل رسـول الله صلى الله عليه وســلم قط فقال ( لا)(3) .

    ولما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين تبعه الأعراب يسألونه ، فألجؤوه إلى شجرة ،فخطفت رداءه وهو على راحلته فقال ( ردوا علي ردائي أتخشون علي البخل ؟ فوالله لو كان لي عدد هذه العِضاه نعما ، لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ، ولا جبانا ، ولا كذوبا )(4) . وكان صلى الله عليه وسلم يؤثر على نفسه ، فيعطي العطاء و يمضي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار


    (1)أخرجه البخاري رقم1936 ومسلم رقم81,82,83,84,85,86,87كتاب الصيام (2)أخرجه مسلم رقم57,58 كتاب الفضائل (3)أخرجه مسلم رقم56 كتاب الفضائل (4)أخرجه البخاري رقم2821
    [/c]
    لاعــــز لنا إلا بالإسلام
    أخوكم بالله/جندل العنزي






    تعليق

    • جندل العنزي5
      عضو فعال

      • Feb 2000
      • 947

      #22
      [c]أهدت امرأة إلى النبي عليه الصلاة والسلام شمله منسوجة فقالت : يا رسول الله ، أكسوك هذه فأخذها النبي عليه الصلاة والسلام ، محتاجا إليها ، فلبسها ، فرآها عليه رجل من الصحابة فقال :يا رسول الله ، ما أحسن هذه ! فكسنيها ، فقال ( نعم ) ، فلما قام النبي عليه الصلاة والسلام لامه أصحابه ، فقالوا : ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ، ثم سألته إياها ، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه ، فقال : رجوت ربكتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها(1) .

      وكان كرمه صلى الله عليه وسلم كرماً في محله ، ينفق المال له وبالله ، إما لفقير ، أو محتاج ، أو في سبيل الله ، أو تأليفا على الإسلام ،أو تشريعا للأمة.

      وفي الشجاعة : كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس ، وأمضاهم عزما و إقداما ، كان الناس يفرون وهو ثابت ، قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : لما التقى المسلمون والكفار – يعني في حنين – وولى المسلمون مدبرين ، طفق الرسول صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار ، وأنا آخذ بلجامها أكفها لإرادة ألا تسرع ، وكان يقول حينئذ ( أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب )(2) .

      وقال علي رضي الله عنه ( كنا إذا احمر البأس ، ولقي القوم القومَ ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب من العدو منه )(3) .

      وقال أنس رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، وكان أشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليله ، فانطلق ناس قبل الصوت ، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا – وقد سبقهم إلى الصوت – وهو على فرس لأبي طلحة عري ، في عنقه السيف وهو يقول ( لم تراعوا لم تراعوا ) قال ( وجدناه بحرا أو إنه لبحر وكان فرساً يبطأ )(4) .

      أما لينه وحسن خلقه: فقد كان صلى الله عليه وسلم لطيفا رحيما ، فلم يكن فاحشا ولا متفحشاً(5) ، ولا صخاباً في الأسواق ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح(6) ، قال أنس رضي الله عنه ( خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال




      (1)أخرجه البخاري رقم6036 (2)أخرجه مسلم رقم76 كتاب الجهاد والسير , وأخرجه البخاري بنحوه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه رقم2864 كتاب الجهاد ورقم 4315,4317 كتاب المغازي (3)أخرجه أحمد في المسند 1/156 (4)أخرجه البخاري رقم2908 ومسلم رقم رقم48 كتاب الفضائل (5)لحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أخرجه البخاري رقم3559 كتاب المناقب . ورقم6029 ,6035 كتاب الأدب . ومسلم رقم 68 كتاب الفضائل (6)لحديث عطاء بن يسار قال : لقيت عبدالله بن عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في الفرقان ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا )]الأحزاب45[ وحرزاً للأميين , أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ
      [/c]
      لاعــــز لنا إلا بالإسلام
      أخوكم بالله/جندل العنزي






      تعليق

      • جندل العنزي5
        عضو فعال

        • Feb 2000
        • 947

        #23
        [c]لي أف قط ، ولا قال لي لشيء : لم فعلت كذا ؟ وهلا فعلت كذا ؟ )(1) .

        وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ، ويداعب صبيانهم ، ويضعهم في حجره ، وربما بال الصبي في حجره ، فلا يعنف .

        وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة الحر والعبد ، والغني والفقير ، ويعود المريض في أقصى المدينة ، ويقبل عذر المعتذر وكان يسمع بكاء الصبي وهو يصلي بالناس فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتن أمه(2) .

        و( كان يصلي وهو حامل أمامه بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي العاص بن الربيع ، فإذا قام حملها ، وإذا سجد وضعها !! )(3) .

        قال أبو بريده : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذا جاء الحسن والحسين – عليهما السلام – عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ، ثم قال ( صدق الله " أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ "]الأنفال28[ , نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما )(4) .

        قال الحسين بن علي رضي الله عنهما : سألت أبي عن سير النبي صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال ( كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم البشر , سهل الخلق , لين الجانب , ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا عياب ولا مشاح يتغافل عما لا يشتهي , ولا يؤيس منه راجيه ولا يُخيب فيه , قد ترك نفسه من ثلاث : المراء , والإكثار , وما لايعنيه , وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحداً ولا يعيبه , ولا يطلب عورته , ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه , وإذا تكلم أطرق جلساؤه , كأنما على رءوسهم الطير , فإذا سكت تكلموا , لا يتنازعون عنده الحديث , من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ , حديثهم عنده حديث أولهم , يضحك مما يضحكون منه , ويتعجب مما يتعجبون منه , ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته , حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم , ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه , ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ , ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز , فيقطعه بنهي أو قيام )(5) .

        وفي الزهد والتقلل من الدنيا : كان النبي صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة , خيره الله تعالى بين أن يكون ملكاً نبياً أو عبداً نبياً , فاختار أن يكون عبداً نبياً , وخيره بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش وبين ما عند الله فاختار ما عند الله .

        =ولا غليظ ولا سخاباً بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة , ولكن يعفو ويغفر ..) أخرجه البخاري رقم2125 كتاب البيوع ورقم4838 كتاب التفسير (1) أخرجه البخاري رقم6038 كتاب الأدب ومسلم رقم51 كتاب الفضائل (2)أخرجه البخاري رقم707 ومسلم رقم192 كتاب الصــلاة (3)أخرجه البخاري رقم516 ومسلم رقم41,42,43 كتاب المساجد (4)أخرجه الترمذي رقم3774 (5)أخرجه الترمذي في الشمائل رقم352 وسنده ضعيف
        [/c]
        لاعــــز لنا إلا بالإسلام
        أخوكم بالله/جندل العنزي






        تعليق

        • جندل العنزي5
          عضو فعال

          • Feb 2000
          • 947

          #24
          [c]قال أنس : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مرمل بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف , فدخل عليه نفر من أصحابه ودخل عمر , فانحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير عمر بين جنبيه وبين الشريط ثوباً , وقد أثر الشريط بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى عمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ما يبكيك يا عمر ؟ ) قال : والله إلا أن أكون أعلم أنك أكرم على الله عز وجل من كسرى وقيصر , وهما يعبثان في الدنيا فيما يعبثان فيه , وأنت يا رسول الله بالمكان الذي أرى ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ ) قال عمــر : بلى , قال ( فإنه كـذلك )(1) .

          هذه درر من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذوها نبراساً لكم تأتمون به وتأخذون بهديه وتسيرون على منهاجه فتهتدوا , فإن الله جبله على مكارم الأخلاق , وأمرنا بالاقتداء به . قال الله تعالى ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتََدُون َ)]الأعراف 158[ .

          رزقنا الله وإياكم محبة النبي صلى الله عليه وسلم , ووفقنا إلى اتباع سنته وهديه حتى يأتينا اليقين

          (1)أخرجه أحمد في المسند 3/139 وأبو يعلى في مسنده رقم2783 .
          [/c]
          [c]ولا تنسونا من دوعائكم الصالح [/c]
          آخر تعديل بواسطة جندل العنزي5; 20-06-2003, 04:53 AM.
          لاعــــز لنا إلا بالإسلام
          أخوكم بالله/جندل العنزي






          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...