"صارعو الجن" بين الحقيقة والوهم

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • محمد أمين
    عضو متألق
    • Sep 2003
    • 2582

    #1

    "صارعو الجن" بين الحقيقة والوهم

    د. الشقرماني: الجن مخلوق خلقه الله، ولكن لا يشاركنا الوجود على الأرض


    المصدر http://www.alarabiya.net/Article.aspx?v=4824&I=

    هل ضاقت الدنيا بالجن ليتلبسوا أجساد الإنس؟ سؤال يبدو ساذجا في مبناه إلا أنه يقود إلى تفرعات وتعقيدات كثيرة حول وجود الجن وماهيتهم وقدراتهم وأنواعهم وصراعهم للسيطرة على عقول الناس قبل أجسامهم، وبالتالي تفرغ بعض الناس لمحاربة أشرار الجن من الشياطين، والذين يسمون عادة معالجي أمراض الجن أو صارعي الجن.

    وللجن كما يقول أحد "صارعي الجن" عبد الله العمروسي "سبعة ألوان وهي ألوان لملوك الجن كالأبيض لشمهروش والأسود للملوك السود والأحمر للجن الذي يحب الدم كالجزار والأصفر لميرا والأخضر لمليكه، وهناك لونين سماوي وأسود، الأول لعيشة البحرية، والثاني لعيشة السودانية أو عيشة الحندوشية".

    ويؤكد العمروسي أن الجن لا يتعامل مع الإنسان أو يحقق له رغباته إلا إذا "باع دينه وكفر، وان يقوم ببعض الأعمال الخبثية كالتبول على القرآن".

    أما صارع الجن أحمد الزلماطي فيقول "الجن أصناف هناك الجن من يحب الأحمر والجن الذي يحب الأصفر، وهناك أسماء متداولة مثلاً ميرا وعيشة ومليكة الحناني وهذه الجنية إذا ولجت شخص يصبح إنساناً فيه شيء من الحنة في يده أورجله".

    وفي غياب أي دليلٍ مادي على اختراق الجن لجسم الآدميين، وإن كان البعض يذهب إلى حد تشبيه الجني "بالأشعة"، على اعتبار أنه مخلوقٌ من الطاقة الكونية فإنّ انعدام البرهان يفتح المجال أمام تفسيراتٍ وتأويلاتٍ نفسية هي الأخرى عاجزة عن الفصل القاطع بين الواقع والخرافة.

    وفي هذا السياق يقول أستاذ علم النفس د. حسن الشقرماني "لا علاقة للجن بتاتاً بجسم الإنسان كل ما في الأمر هو أن العقل الباطن هو الذي يتكلم داخل الإنسان ونحن كمسلمين نعترف بأنّ الجن هو مخلوق خلقه الله، ولكن هذا المخلوق لا يشاركنا الوجود على هذه الكرة الأرضية".

    بينما يستدل الفقهاء بالنص القرآني قاطعين الشك باليقين على تداخل عالمي الجن والإنس أو لنقل تعامل شياطين الجن وشياطين الإنس، ويزكون بذلك طرح "صارعي الجن"، والذي يؤكد أحدهم أن الجن "يعيشون معنا ويعبدون الله معنا وسنسأل يوم القيامة جميعاً".
    ويؤيد ذلك الباحث في الروحانيات مصطفى الغضبان الذي يقول "إن الشر المشار إليه في سورة الفلق (من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد...." هو خارج عن جسم الإنسان وعن كيانه. والشر الموجود في سورة الناس المشار إليه بالوسواس الخناس وصفته يوسوس في نفوس الناس أي داخل صدور الناس".
    ويضيف الغضبان "فإذا التقى الشر الموجود في سورة الفلق مع الشر الموجود في سورة الناس عندها يصاب الإنسان بمرض نفسي عصبي".

    بين الشرعي واللا شرعي!

    ومع أنه لا اجتهاد مع وجود النص حسب ما يؤكد علماء الدين أو مع افتراض التفسير الصحيح له فإن أي داء يستوجب البحث عن الدواء، ودواء طرد الجن أو الأرواح الشريرة يتجاذبه الشرعي واللاشرعي أو بمعنى أدق العلاج بالقرآن أو ما يُعرف بالرقية والعلاج بالعزائم والتمائم.

    وهنا يقول الغضبان "إذا أراد مسلم أن يعالج مسلماً أن يرقيه من هذه الأمراض، فعليه أن يأتي بالفلق ألا وهو ذكر كلام الله لأن الله سمي نفسه برب الفلق، فعليه بكلام الله وأن يتلوه عليه فيفرق بين الشر الموجود في سورة الفلق والشر الموجود في سورة الناس فيتمايل المرء إلى العلاج".

    أما الطبيب النفسي سعد الدين العثماني فيقول"لم يرد في السنة ولا يوجد في تاريخ السلف الصالح عن الصحابة أن هناك متخصصين في المعالجة بالقرآن أو متخصصين في المعالجة بالذكر أو بالدعاء، وهذا من اختراعات مجتمعاتنا المتخلفة".

    وثمة طرق علاج أخرى يمزج القرآن بالعزائم أو التمائم وقد تقود إلى ذات الهدف أي العلاج كما يقولون، ولكل حالة العزيمة الملائمة لها بدءاً بالبرهاتية واللاهوتية والجلجلوتية وأصل هذه العزائم اللغة السريانية والعبرية، لغة وكلام غير مفهومين.

    وهذا المفردات و"الطلاسم" التي تستخدم في العزائم يراها أستاذ علم نفس حسن الشقرماني بأنها "شرك صريح بالله سبحانه وتعالى ومعظم هذه المفردات المستمرة داخل هذه اللغة عندما ينطق بها هذا الإنسان وكأنه يخاطب إنساناً مجسداً أمامه، ونحن نعلم أن التجسيد مرتبط بالفكر اليهودي".

    غير أن "صارع الجن" عبد الله العروسي ينفي ذلك "بالنسبة للعزائم التي استخدمها لصرع الجن وهي البرهاتية وأختمها بالجلجلوتية وسور قرآنية والملاحظ من هذا يعني بعض الناس من يقولون بأن العزائم حرام، لأن هناك كلمات وأسماء سريالية لا يعرفونها.. وكلمات مثل (أجين أهوجين جل جللويتي جلجلات) تدل على الله الوحيد الأحد فرد صمد".

    الأضرحة والسلاسل

    وأيضا من وسائل علاج "تلبس الجن" لجوء بعض العامة إلى بعض الأضرحة التي يُعتقد أنها تصرع الجن، ومن الأضرحة المعروفة بذلك في المغرب ضريح بويا عمر حيث يذهب "المرضى" إلى هناك دون تحديد فترة العلاج التي قد تطول لأكثر من عشرين عاماً قد يبقى خلالها المريض مكبلاً بالسلاسل والأقفال إلى حين أن تفتح لوحدها كما يزعم بعض البسطاء.

    وفي هذا المنحى يقول د.الشقرماني"لا ننسى ان الإنسان الذي يذهب إلى ذلك الضريح لا يمكث فيه هنيهة نصف ساعة أوربع ساعة بل يمكث مثلاً ليلة أو ليلتان أو ثلاث ليالي فهي كافية للقيام بعملية استرخاء والقيام بمراجعة النفس، وهذه المراجعة هي التي تعيد إليه الثقة بالنفس وبالتالي تخلصه جزئياً من بعض مآسيه".

    أما الشيخ عبد الباري الزمزمي فيرى أن زيارة الأضرحة من المظاهر الموجودة في العالم الإسلامي كله، وأن بعض المشعوذين والدجالين "يعتمدون هذه الأساليب ليدلوا من يزورهم على هذه الضرائح وعلى هذا الحجر وعلى الشجر وعلى مساكن الجن كما يزعمون يقدمون لهم الذبائح وهكذا، ويزعمون للإنسان أنه مريض وأنه يحتاج أن يعتكف في ذلك الضريح وهذا كله من الدجل ومن الكذب".

    الحضرة والجن!!

    وتعد الحضرة إحدى طرق استحضار الجن، وتجري في تلك الاحتفاليات ممارسات غريبة من تعذيب الجسد والنفس معاً. وتقام الحضرة كما يقول احد صارعي الجن"تلبية لرغبات الجن مقابل خروجه من جسد الآدمي المصروع، أولدرءِ شرهم عن بيت أو مكان أو تجارة". ولا يغفر الإخلال بأحد شروط الحضرة والتي قد تفضي إلى عكس غرضها وبمعنى مبسط تأزم حالة الملبوس بالجن.

    تبدأ طقوس الحضرة بعد الظهر وتنتهي مع طلوع الفجر، وفيها تلبى شروط الجن للخروج من جسد الإنس، وتهدى الذبيحة للجن كقربان من بعد تمريرها على جسم المسكون، وتستهلّ بإراقة دم الخرفان وتختم بسفك نجيع الإنسان، ووحدهم أهلُ الدار يسمح لهم وقت الذبيحة بالجذب على نغماتٍ موسيقيةٍ خاصة استعداداً لليلةٍ طويلةٍ على من يحضرها لأول مرة وقصيرة على من ألفها.

    وعن تلك الطقوس يقول أحد "صارعي الجن" ويدعى أحمد الزلماطي "بحكم التجربة، الإنسان يكون متلبسا بجني واحد قبل أن يصبح العدد ثلاث أو خمس..عندها يمكن تجهيز الحضرة.. ولكن قبل الحضرة يطلب بالذبيحة أولاً".

    ويردف الزلماطي "والذبائح هنا درجات نبدأ مثلاً بالديك ثم الماعز ثم الغنم ثم البقر ثم الجمال الذبيحة الكبرى، عند الذبيحة تقام الحضرة، وهذه الحضرة تكون مشتركة ما بين الإنس والجن".

    وفي الحضرة احترام الإيقاع الموسيقي ضروري، ولكل ملك من ملوك الجن السبعة رغبة معينة، أو لنقل تخصص معين يتنوع بين حب الدم والحرق بالشمعة والرقص على الزجاج وشرب الماء المغلي، وكل مصاب بمس جني لا تنتابه حالة الهيجان إلا حين سماع موسيقى بذاتها، وبكلمات تذكر الجني الذي يحضر فيه.

    وعن القدرة "العجيبة" لتحمل الألم لمن يشارك في طقوس الحضرة يقول الطبيب النفسي سعد الدين العثماني "هذا العمى الهستيري أو الصمم الهستيري أو البكم الهستيري أو الخدر الهستيري يجعل الإنسان لا يشعر بالألم في جسمه".

    وأكثر ما يثير الانتباه في الحضرة تعدد ألوان الملابس التي يرتديها المصابون بمسٍّ جني أو البرقع الذي يضعونه على رأسهم حين الجذبة، ولا تخرج الألوان عن سبع، وكل لونٍ يرمز إلى أحد ملوك الجن، وعبر الألوان يمكن الاهتداء بسهولة إلى الجني الذي يتلبس بالشخص ومعرفة طبيعة رغبته.

    غير أن الشيخ الزمزمي يسخر من طقوس الحضرة وتأثيراتها ويصفها بأنها "لا علاقة لها بالجن ولا بالسحر ولا بعمل الأولياء والصالحين. العملية رياضية بحتة. وكل واحد تدرب على هذا العمل وخالط هؤلاء الناس وتعلم منهم يمكن أن يمارس هذه الأعمال".

    على حين غفلة!!

    غير أن حكاية الكثيرين مع عالم الجن بدأت في مثل هذه الحضرة، فعدد من الضيوف أو المدعوين يتلبسهم الجن على حين غفلة، ويسعى بعض محترفي تنظيم الحضرة من ورائها إلى توسيع دائرة زبائنهم"أو ضحاياهم" لضمان استمرارية دخلهم، وذلك حسب ما يرى بعض علماء الدين والاختصاصيين الاجتماعيين.

    وفي الحضرة تكون هناك فرقة يترأسها ما يسمى بالشيخ، أو بالمقدم أو غير ذلك وتكون أعضاؤها "ملبوسون قدامى" لهم عقود، عقود ومواثيق مع شياطين الجن حسب ما يقول الباحث جمال بامي الذي يقول إنهم "يضربون أنفسهم وهم لا يشعرون بالسكاكين، ويرقصون فوق الزجاج ويشربون الماء الحار المُغلّى أكثر من 100 درجة".

    ويضيف بامي"هؤلاء يقولون ويدّعون أنهم سيشفون ويجلون الجن من أولئك المرضى وهم بخلاف ذلك يثبتون أقدامهم في هؤلاء الناس ويستقطبون أناساً جدداً، أناساً جدداً يستقطبونهم، حتى نرى في نفس الحضرة أناساً لا علاقة لهم بأمراض الجن أو العلم فيسقطون صرعى كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية".

    بين السحر والشعوذة

    يرى الباحث الانثربولوجي جمال بامي أنه في ثقافة المتعاطين لهذه الممارسات( الطقوس التي تتعلق بمحاربة الجن وطردهم من الأجساد البشرية) تتحدد طبيعة تكوين الجن بكلمة مختصرة جدا يشار إليها بـ (نترم)، فحرف النون يشير إلى النار، والتاء ترمز إلى التراب والراء تعني الرياح والميم يقصد به الماء ونفس التقسيم الرباعي يعتمد في السحر مما يزكي فرضية تعاون شياطين الجن والإنس في الأعمال الشيطانية.

    ويوضح بامي "حينما يتم السحر بالحروف مثلاً فثمة حروف مرتبطة بالنار وحروف مرتبطة بالماء وحروف مرتبطة بالرياح وحروف مرتبطة بالتراب، مثلاً حينما تكون الحروف نارية كحرف القاف مثلاً يتم حرق ذلك الحجاب المحتوي على التميمة، وحينما يكون الحرف مائياً يُلقى في الماء وحينما يكون الحرف ترابياً يدفن في التراب وحينما يكون الحرف هوائياً يعلق في شجرة في الهواء".

    أما الباحث في الروحانيات مصطفى الغضبان فيرى أن "بعض السحرة الذين يتعاملون مع قرنائهم من شياطين الجن يقيمون الحضرة كشرطٍ لاستمرار مساعدتهم في أمور السحر، وهذه الحضرة لا تتم إلا في اليوم الذي يحكم فيه شياطين الجن حسب زعمهم، وإن أخلوا بهذا الشرط فإن شياطين الجن يعاقبونهم بإيقاف التعامل معهم، وإيذائهم كشلِّ عضو من أعضائهم أو قتل أبنائهم أو بإفلاسهم".



    Mohamed Amin

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...