رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابوبدر
    عضو متألق
    • Jul 2001
    • 2983

    #1

    رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

    رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان في برنامج الحوار الغائب على قناة mbcو كلام العبيكان هذا يردده منذ قديم الأيام على جميع المحطات الفضائية



    الفتاوى يوم الجهادِ الدماء

    أ?. د. نزار عبد القادر ريان

    بينما كانت كئوس الشمبانيا تدار في باحة المسجد الأقصى المبارك، في عقد قران المغتصب اليهودي نطعيه تسفي فرومان على عشيقته تحية بشورون، كانت بعض الفضائيات العربية تقدم برنامجًا في الإفتاء يتحدث المفتي فيه عن الجهاد عند بعض الحركات الإسلامية، ثم تطرق- طال عمره- إلى الجهاد في فلسطين، فشتم آباءنا، واتهمهم بأنهم باعوا أرضنا لليهود، هدانا الله وغفر لنا، وأشار إلى أن الجهاد في فلسطين اليوم، يؤدي إلى سفك دمنا، بينما لا يؤثر في اليهود شيئًا، وأنه لو أنصف أهل فلسطين، لسكتوا عن محاربة اليهود، لأن اليهود منذ سبع وستين، لم يحركوا ساكنًا تجاه الفلسطينيين ولم يؤذوهم، إي والله، إلا عندما قامت الانتفاضة الأولى، هدانا الله، ولو لم ننتفض، ما كانت قومة إسرائيل على الشعب الفلسطيني.

    هكذا، وبلا مقدمات تكال لنا الشتائم والتهم، ولو أننا أنصفنا، ما قمنا بهذه الانتفاضات، إي والله سيدي الشيخ، يحسن بنا أن نتوب من الانتفاضة توبة نصوحًا، نتوب فيها عن كل أشكال المقاومة، ونحرم على أنفسنا كل ألوان الجهاد، نعم سيدي الشيخ، قد نفهم موقفكم الكريم من المنتحرين، الذين نسميهم زورًا الاستشهاديين، قد نفهم موقفكم ذلك، لكن كيف سولت لك نفسك أن تتهمنا بأننا أسأنا الأدب مع يهود في الانتفاضة الأولى، ثم زدنا قلة أدب فقمنا بانتفاضتنا الثانية.

    هذا هو الإفتاء، وهذا هو الدين الذين يراد للناس أن يعتنقوه، دين لا يحرك ساكنًا تجاه الأمة وقضاياها الحية، تجاه فلسطين التي تغتصب براءتها وعفتها، ويدنس مسجدها الأقصى، والحقيقة أننا نستحق ذلك، فلو لم نقم نحن بانتفاضة الأقصى، لما شربت الشمبانيا في ساحاته الطاهرة سيدي الشيخ.

    هنيئًا لإسرائيل بهؤلاء العلماء، هنيئًا لأمريكا، فقد صدق حدس سيد قطب رحمه الله، حين كتب في الخمسينيات مقالاً سماه" إسلام أمريكاني" بل يمكن أن نقول اليوم" إسلام إسرائيلي" يقدم الأعذار والإعذار لدولة يهود، ويلوم أهل فلسطين ويقرعهم لأنهم يجاهدون اليهود، ويقاتلونهم، فيتسببون بقتل أنفسهم، هداهم الله.

    سيدي الشيخ، أو: الحاخام، ما رأيك لو تأسيت بالساكتين، فلقد تعلمنا أن نوم الظالمين عبادة، وسكوت التافهين عبادة هي الأخرى.

    تعال سيدي الشيخ أحدثك عن إسرائيل قبل الانتفاضة الأولى.

    سيدي الشيخ، لقد كانوا يريدون تهويدنا، ونشر الخمر والخنا بيننا، وتحويل المساجد إلى مراقص ومنتديات، ومنع المصاحف وتحريفها، واللعب على حرائرنا في غرف نومنا، وترقيصنا في الساحات والميادين، وتقبيل دبر الحمار في الشارع العام، وخلع ثياب العفة عن بناتنا، فضلاً عن اغتصاب أرضنا ومائنا وسمائنا وبحرنا، وكنا، هدانا الله، نحسب أنكم ستقومون بالإفتاء للأمراء والرؤساء والملوك، بوجوب الجهاد، فسكتنا سنة وسنة، وعشرًا وعشرًا، ثم انتفضنا، هدانا الله، سيدي الشيخ، فهل كنا مخطئين؟ نستغفر الله على كل حال، ونعوذ بالله منكم.

    سيدي الشيخ، لو أنك أنصفتنا قليلاً لعلمت أنك بالعبادة تلعب، وبالأفتاء تعلب، وبدين الله تعالى تلعب، وتلهث لدنيا غيرك، ومصلحته ونظامه وعولمته.

    تعال سيدي الشيخ أحدثك عن جباليا ومعسكرها وبيت لاهيا في الوقت الذي كنت رضي الله عنك تجلس على التلفاز، حينها بالضبط، كانت دبابات اليهود التي تزيد على المائة، تحيط بالمنطقة وتطوقها، وفي أزقة المعسكر، وطرقات البلد، يجلس شباب صغار، من أبناء الثانوية العامة، يردونهم عنا، صدقني سيدي الشيخ، وعنك أيضًا، حينها كان الصغار هؤلاء، هداهم الله، يتلفعون لئلا يعلم الشيخ وأمثاله من أمتنا بأسمائهم، فيضعونها على كل المعابر، ويجلسون على عبوات صنعوها من الملح المصحون بكوع اليد، وبتارات، زعموا أنهم سموها على اسم سيف النبي صلى الله عليه وسلم، في أزقة بسيطة، لكنهم كانوا سيدي الشيخ أكبر في عيون اليهود من ترسانة الأنظمة العربية، التي تفتي حضرتكم لهم، بأننا، هدنا الله، لو سكتنا لسكتت إسرائيل عنا، قد كنا سيدي الشيخ رعبًا يلهب ظهر شارون، ففر بدباباته من معسكرنا وبلدتنا، وكنا نقسم قبل ساعات أنهم لن يدخلوا المنطقة إلا على جثثنا شهداء.

    في أزقة المعسكر، وطرقات البلد، كان يجلس الشباب المؤمن، الذين تتشرف الأمة بهم اليوم، لا يعرفون غير التقدم نحو الآخرة، باذلين الروح في سبيل الله، للذي يشتريها سبحانه، فصعد الشهيد تلو الشهيد، صعد المجاهد الاستشهادي، لعلك سيدي الشيخ لا تعرف هذا اللفظ، أو: لا تحبه، نعم صعد الاستشهادي محمد على الحاج علي، الذي ودعه أبوه وأمه وأخته وزوجته التي ما تعلت من نفاسها بعد، يأتيه الهاتف يخبره، أن دبابات يهود تتقدم نحو البلدة من جهة السكة، فيقفز من نومه، ويتوضأ، ويأخذ معه سلاحه، وقاذفة الآربيجي المبتدعة، وبرفقته مجاهد آخر، وجعلا يترصدان دبابات اليهود المتقدمة نحو البلد، وفي تمام الساعة الخامسة والنصف، اختار هدفه، وجعل يستعد لقنص الدبابة، هداه الله، فقنصته، ومات، لعلك لا تحب أن نقول عنه: الشهيد، نعم، فلقد قال البخاري: باب: لا يقال فلان شهيد، لم تفهم سيدي الشيخ من البخاري غيرها، أما ما قاله البخاري عن رد الكفار عن ديار الإسلام، فينبغي أن يقال للبخاري أيضًا: هداه الله.

    تلك ليلة ليلاء، على يهود، الذين أجلبوا على المنطقة كل الإمكانات، في الساعة الثانية فجرًا، ساعتها، خرج المجاهدون من الطرق والأزقة، يحملون العبوات البسيطة، وسائر الأسلحة القليلة، أتدري سيدي الشيخ، أن عريسًا من شباب مسجد العودة تلك الليلة، قام ساعتها وحمل سلاحه، هداه الله، فقامت عروسه هي أيضًا هداها الله، وألبسته جعبته، وقالت له: توكل على الله، سدد الله رميتك.

    أتدري سيدي الشيخ، أن عروسًا أخرى، وأخرى، وأخرى، كن قد ودعن عرسانهن تلك الليلة إلى المعركة، إنه الجهاد، نصر أو استشهاد، تقول أم الشهيد عبد العزيز الأشقر، وهي تودعه لساحة المعركة، ثم تقول لشقيقه: عليك أن تحمل البندقية، بندقية عبد العزيز، لتواصل الطريق، وتمضي حيث كان يمضي.

    سيدي إنها امرأة في السبعين من عمرها، لكنها لا تحب أن ترى اليهود تعسكر في بربرة، بلدتها التي طردها اليهود منها، وفيها عين تطرف، فكل أولادها للجهاد، حتى تعود إلى البلاد، أو تدفن في التراب، ووصيتها، أن تنقل الرفات إلى البلاد.

    كانت تلك الليلة لعبد العزيز الليلة الأخيرة، قضاها مرابطًا، يتقدم جند القسام الميامين، ينظر هنا وهناك، ينصب البتار، ويحمل القنابل، ثم يعود ليلقي نفسه على جنبه نصف ساعة فقط، ثم يخرج لصلاة الفجر في مسجد النور، وينطلق مرة أخرى إلى المعركة، فيتقدم أكثر وأكثر، فتقذفه الدبابة بقذيفة تصيبه في أم رأسه، فيستشهد رحمه الله، ثم يكون في صلاة الجمعة مسجًا على خشبة، عليها دمه المتدفق، قال الخطيب ساعتها:" ما من كلم يكلم في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك" هكذا قال خطيبنا سيدي الشيخ، فلنا علماء ومفتون، لا يحسنون الفتوى إلا في ساح الوغى، يتقدم العلماء المجاهدون إلى المواقع الأمامية، يحملون السلاح والسنان، لا الكتاب والأقلام فحسب، أأحدثك عنهم سيدي الشيخ، لعله يكون في مرة أخرى.

    ما أروعك سيدي الشهيد، ما أجملك وأنت تعلمنا البطولة والفداء، وتتقدم جندك نحو الموت، غير هياب ولا متردد، ما أروعك يا ابن فلسطين العظيمة، وأنت تحمل هم الأمة المسلمة، فتتعب لينام الناس في بلاد العرب هانئين، وليعطي المفتي فتواه على هوى السلطان ومزاجه.

    قد قرأت فتاوى كثيرة، تتحدث عن فلسطين، وحرمة الصلح مع اليهود، نعم قرأتها لعلماء بلدك الذين كتبوها في الستينيات، يوم كان الساسة يقولون بحرمة الصلح مع اليهود، واليوم لما صار السوق سوق السلام، طابت الأيام بالدعوة للاستسلام لليهود، فقام مثلك يفتي لنا، هدانا الله، لو أننا نقنع بما تقول، إذن لطافت اليهوديات كل العواصم العربية، بالتنورة القصيرة جدًا، لعله يعجبك، لكن سيدي لن يكون، فنحن ندافع عن شرف الأمة كلها، ونصون عواصم العرب أن تتفرغ لها يهود، فنشاغلهم، ونقاتلهم، ونلاحقهم، لئلا يتفرغ اليهود لكم، معاذ الله أن نقيل أو نستقيل.

    نعم سيدي الشيخ، هل بقي في جعبتكم شيء تنصرونا به، فالإضراب عن الطعام في السجون بدعة، والعمليات الاستشهادية في سبيل الله إلى جهنم وبئس المصير، ومقارعة اليهود تهلكة، وترك السلام مع اليهود خلاف الأولى.

    حبرنا، هل قرأت بعض القصيد:

    حين يدعو الجهاد يصمت حِبرٌ ويراعٌ والكتـْب والفقهاء

    حين يدعو الجهاد لا استفتاء الفتاوى يوم الجهاد الدماء

    وفي الختام، سيدي المفتي؛ شلوم عليخم، فقد أتقنتم ثقافة الشالوم.
  • مجاهدة
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 418

    #2
    الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

    معذرة نوكيا
    رد دكتورك هذا ليس من الكتاب والسنة فكيف ننظر اليه














    تعليق

    • علم صحيح
      عضو
      • Sep 2004
      • 13

      #3
      الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

      يومئذ يفرح المؤمنون بالنصر عند الرجوع و إخلاص العبلدة لربهم و التمسك بسنة نبيهم و الإلتفاف حول علمائهم ,حينئذ يكون النصر ...

      التصفية و التربية كما يقول محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
      "يومئذ يفرح المؤمنون"
      أنصح الجميع بالإستماع لهذا الشريط الرائع لفضيلة الشيخ الألباني ..و الله يستحق الإستماع له أكثر من مرة !!!!

      الوجه الأول :

      http://tapes.ilmsahih.com/tapes/alba...'minoun%20A.rm

      الوجه الثاني :

      http://tapes.ilmsahih.com/tapes/alba...'minoun%20B.rm
      www.ilmsahih.com

      تعليق

      • ماهر1398
        عضو متألق

        • Jul 2004
        • 3766

        #4
        الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

        الاخ الحبيب والعزيز والغالي (علم صحيح)
        الرابط لا يعمل .. نامل منكم اصلاحه ..
        واتمنى منكم اضافة نسخة لاي كتاب او رابط صوتي في موضوعنا :
        (كتب واشرطة للتحميل !!!!!!!!!!!!)
        واشكرك على هذا الجهد ..

        تعليق

        • علم صحيح
          عضو
          • Sep 2004
          • 13

          #5
          الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

          أخي ماهر بارك الله فيك ,الرابط يعمل عندي جيدا,فأرجو من المشاركين أن يخبروني هل يعمل عندهم أم لا؟؟
          www.ilmsahih.com

          تعليق

          • مجاهدة
            عضو فعال
            • Aug 2004
            • 418

            #6
            الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

            [QUOTE=علم صحيح]أخي ماهر بارك الله فيك ,الرابط يعمل عندي جيدا,فأرجو من المشاركين أن يخبروني هل يعمل عندهم أم لا؟؟
            الأخ/ علم صحيح
            بارك الله فيك الرابط لا يعمل














            تعليق

            • علم صحيح
              عضو
              • Sep 2004
              • 13

              #7
              الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

              الله المستعان

              الرابط يعمل عند الإخوة هنا بالمغرب و لكن لما أسأل أخ من خارج المغرب لا يعمل لديه الرابط و الله المستعان

              المهم الرابط هذا أتمنى أن يعمل عندكم
              و معذرة على إزعاجكم

              الوجه الأول

              http://www.arabe.ilmsahih.com/palfil...download&id=24

              الوجه الثاني :

              http://www.arabe.ilmsahih.com/palfil...download&id=25
              www.ilmsahih.com

              تعليق

              • ماهر1398
                عضو متألق

                • Jul 2004
                • 3766

                #8
                الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

                الاخ الحبيب والعزيز والغالي (علم صحيح)
                الرابط لا يعمل .. نامل منكم اصلاحه ..

                تعليق

                • MACIT
                  عضو
                  • Nov 2003
                  • 17

                  #9
                  الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

                  Nokia العزيز و دكتورك الفاضل
                  أسمعت لو ناديت حياً لكن لاحياة لمن تنادي
                  و لاحول و لا قوة الا بالله

                  تعليق

                  • علم صحيح
                    عضو
                    • Sep 2004
                    • 13

                    #10
                    الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

                    أرجو منكم أن تخبروني الأن,فقد حاولت إصلاح السرفر ...
                    www.ilmsahih.com

                    تعليق

                    • الجزائري
                      عضو جديد
                      • Sep 2004
                      • 8

                      #11
                      الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

                      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                      الى الاخ الذي سمى نفسه نوكيا, ان رد هذا الدكتور لا يستند الى تأصيل علمي مأخود من الكتاب و السنة و اقوال اهل العلم المعروفين بصحة المعتقد و سلامة المنهج , بل هو عبارة عن عواطف و احاسيس جياشة .
                      واليكم اخواني اقوال اهل العلم في مسالة الجهاد و الاحكام المتعلقة به.
                      فضيلة الشيخ المحدث العلامة محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله:


                      سؤال: هناك كثير من الشباب المسلم المستقيم – يعني الملتزم – يسأل عما ترون في الجهاد؛ كثير منهم متحمسون للجهاد، فهم في حيرة مما يسمعون من آراء متضاربة حول ((عدم وجوب أو فرضية الجهاد)) بشكل أفراد أو بشكل مجموعات إسلامية، إلا إذا تحقق سلطان مسلم يحكم فيهم بشرع الله عز وجل أو يقيم شرع الله بدولة إسلامية، فبعضهم كذلك يُعتدُّ برأيهم عند كثير من الناس، وأنتم تعرفون أمثال هؤلاء. كذلك من إخواننا من أهل السلف من يختلفون مع بعض إخوانهم وأساتذتهم السلفيين في هذا الموضوع، فهنا العكس؛ يَجوز الجهاد لمن توفرت له القدرة دون أن يكون هناك عوائق للوالدين أو التزامات ...إلى آخره، فهم في حيرة ويطلبون رأيكم في هذا الأمر لأنَّهم يحبونكم في الله ويستأنسون برأيكم؟.



                      أجاب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:

                      بالنسبة للجهاد يا أخي في هذا الزمان وقبل هذا الزمان فهو فرض عين([1])؛ لأنَّ المشكلة الآن ليست هي مشكلة البوسنة والهرسك؛ التي أثارت من جديد عواطف الشباب المسلم، فهنا بجوارنا اليهود قد احتلوا فلسطين، ولم تتحرك أي دولة من الدول الإسلامية لتقوم بواجب مجاهدتهم وإخراجهم!!، ورميهم في البحر كما كان يقول بعض وأحد رؤساء إحدى الدول العربية!!.

                      المقصود: أنَّ الجهاد هو فرض عين؛ لأنَّ كثيراً من البلاد الإسلامية قد احتلت قديماً وحديثاً من بعض الكفار، ومثل هذا الاحتلال لا يخفى على فرد من أفراد المسلمين يهتم بشؤون المسلمين فضلاً عن الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية أو الدول الإسلامية.

                      ولكنَّ الجهاد له أركانه وله شروطه؛ فنحن نعتقد معشر المسلمين جميعاً: أنَّ الجهاد الواجب هو إنَّما يجب على المسلمين الذين يتعاونون جميعاً على القيام بما فرض الله عز وجل عليهم من جهاد الكفار وإخراجهم من البلاد الإسلامية التي احتلوها.

                      ولسنا بحاجة الآن لنسوق الأدلة من الكتاب والسنة، فهذه مسألة لا خلاف فيها بين العلماء، أنَّ الجهاد فرض عين إذا ما احتل طرف من أطراف البلاد الإسلامية([2])، فكيف والمحتل منها أطراف كثيرة جداً؟!

                      ولكن – مع الأسف – أُريد أن أقول: إنَّ هذا الجهاد الذي هو فرض، وفرض عين لا يستطيع الأفراد – كما جاء في السؤال – أن يقيموا به!!، بل ولا بعض الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الأسلامية!!؛ لأنَّ هذا الجهاد وبخاصة في زماننا هذا الذي تعددت فيه وسائل القتال([3]) لا تستطيع هذه الأحزاب أو هذه الجماعات فضلاً عن الأفراد أن يقوموا بهذا الجهاد العيني!!، وإنَّما هذا الواجب على الدول؛ والدول الإسلامية التي تملك من العتاد والقوة ووسائل الحرب الحديثة ما لو أنَّها اجتمعت وأخلصت لهذا الجهاد لقامت بالواجب العيني، ولكنَّ مع الأسف الشديد هذه الدول لا تحرك ساكناً لتقوم بواجب هذا الجهاد، وقد تَكِلُ أمر هذا الجهاد إلى بعض الجماعات والأحزاب، وهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً لإيقاف أعتداء الكافر المعتدي على بعض البلاد الإسلامية، والواقع يشهد أنَّ أي جماعة مسلمة تقوم إما بمقاتلة المعتدي كما وقع في الأفغان مثلاً، أو بالخروج على الحاكم الذي ظهر كُفره كما وقع في الجزائر مثلاً.

                      فهذا الواقع المؤسف يدل على: أنَّ الجهاد الفردي أو الحزبي لا يُثمر الثمرة المرجوة من فريضة الجهاد، الثمرة هذه هي: أن تكون كلمة الله هي العليا.

                      فإذاً نحن نعتقد أنَّ الجهاد لا يمكن إلا أن يكون: تحت راية إسلامية أولاً، وتحت جماعة مسلمة متكتلة([4]) من مختلف البلاد الإسلامية وليس من بلد واحد أو اقليم واحد، يضاف إلى ذلك أنَّه لابدَّ من تقوى الله عز وجل بالإبتعاد عما نهى الله عنه من الأمور المعروفة لدى المسلمين كآفَّة علماً، ولكنَّها بعيدة عن تطبيقها مع الأسف عملياً.

                      وقد ذكرنا – وأختصر الكلام أيضاً ما استطعت – أكثر من مرَّة أنَّ ما حلَّ في المسلمين اليوم من هذا الذل والهوان الذي لا يعرفه التاريخ الإسلامي إنَّما سببه أنَّ المسلمين تخلَّوا بتطبيق آية واحدة على الأقل، ألا وهي قوله تبارك وتعالى(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم))، ومما لاشكَّ فيه أنَّ نصر المسلمين لله عز وجل؛ إنَّما يراد به: نصر أحكام شريعته، وجعلها حقيقة واقعة، وهذا – مع الأسف الشديد – ليس متحقق في الحكومات ولا في الأفراد.

                      فالحكومات أكثرها لا تحكم بما أنزل الله عزَّ وجل، ومن كان منها لايزال فيها بقية من حكم بما أنزل الله، فليس فيها حتى الآن من أعلن الجهاد في سبيل الله عز وجل!!([5]).

                      ولذلك فالأفراد والشعوب ضعيفة([6])؛ مادام أنَّ أي حكومة إسلامية لم ترفع راية الجهاد في سبيل الله عز وجل المستلزم لمقاتلة الذين يلونهم من الكفار، وليس الذين هم بعيدون عنه كل البعد، فالمسلمون بدولهم وبأحزابهم وبجماعاتهم وأفرادهم، إذا لم يقوموا بجهاد الكفار الذين هم بجانبهم وقريباً من ديارهم، فهم لن يستطيعوا أن يجاهدوا من كان بعيداً عنهم، مثل: مثلاً إرتيريا، والصومال، والبوسنة والهرسك.

                      لهذا فنحن نُذكِّر الآن: بأنَّ على الشباب المسلم أفراداً وجماعات وأحزاباً أن ينشروا الوعي الإسلامي الصحيح في الشعوب أولاً، ثم في الحكام ثانياً؛ وهو أن يحكم هؤلاء جميعاً بما أمر الله عز وجل.

                      فعلى الحكام أن يحكموا بما أنزل الله عز وجل وبما أمر، والأفراد أيضاً أن يحكموا بما أنزل الله عز وجل وبما أمر، أنا أشعر اليوم: أنَّ كثيراً من الأفراد والجماعات والأحزاب يُلقون المسؤولية على الحكام فقط، بينما في اعتقادي جازماً: أنَّ المسؤولية تقع على هؤلاء الأفراد والجماعات والأحزاب كما تقع على الحكومات!!، ذلك لأنَّ الحكومات ما نبعت إلا من أرض هؤلاء المسلمين، هؤلاء المسلمون هم الذين خاطبهم الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بحديثين اثنين:

                      أحدهما: قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم(إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى: ترجعوا إلى دينكم)) ([7]).

                      والحديث الآخر: قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم(ستتداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يارسول الله؟ قال: لا بل أنتم يومئذ كثير!!، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يارسول الله؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت)).

                      وهذه المخالفات التي ذكرها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في هذا الحديث: هي الآن – مع الأسف – في كل المجتمعات الإسلامية واقعة، فهي من المصائب الجلية التي استلزمت نزول هذا الذل في المسلمين حتى ران على قلوبهم؛ حكومات كما قلنا وجماعات وأفراد. الحكومات التي لا تحكم بما أنزل الله، ولئن كان فيها من تحكم بما أنزل الله فأول ظاهرة لا تدل على أنَّها لا تحكم بما أنزل الله: أنَّها لم تعلن الجهاد في سبيل الله عز وجل!!.

                      وإذا كان هذا الزمان ليس هو الزمن الذي يجب فيه الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد احتلت كثير من بلادنا، فمتى سيكون هذا الجهاد واجباً؟! لكنَّ المصيبة – وهذه مشكلة المشاكل – أنَّه ليس عندنا من يستطيع، لماذا؟، لأنَّنا منغمسون في المعاصي، ومنغمسون في الخلافات الحزبية(!!) والدولية، ونحن نعلم أنَّ من أسباب الضعف والهزيمة: أن يختلف المسلمون بعضهم مع بعض.

                      وقد وقعنا قريباً في تجربة مؤسفة جداً ألا وهي: الجهاد الأفغاني، حيث أنَّنا كنَّا نأمل أن تكون عاقبته نصراً للمسلمين، وبشائر قوية لوضع النواة لدولةٍ أسلاميةٍ وإذا العاقبة والنتيجة تنعكس، بسبب: أنَّ البشائر الأولى التي ظهرت من الانتصار على العدو اللدود ألا وهم الشيوعون قد أضمحلت حينما بدأت الفرقة بين الأحزاب التي لم يمنعهم إسلامهم الذي يدينون به من أن يتفرقوا إلى سبعت أحزاب([8]) وربنا عز وجل يقول( مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ. مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ))، إذاً من أراد أن يجاهد: فعليه أن يتخذ أسباب الجهاد أولاً، وأسباب أكتساب النصر ثانياً، وهذا وذاك غير متحقق مع الأسف في هذا الزمان، والله عز وجل يقول في القرآن الكريم: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))، إذاً نحن ندعو إلى: اهتمام الأفراد والجماعات والأحزاب فضلاً عن الحكومات الإسلامية بنشر الإسلام الصحيح المصَفَّى من كل دخيل فيه مع مرِّ الزمان، وتربية المسلمين على هذا الإسلام الصحيح، يوم تبدأ هذه البشائر وتتجلَّى في هذه الساحة الإسلامية الواسعة، يومئذ تبدأ بشائر الإستعداد للقيام بالفرض العيني من الجهاد.

                      هؤلاء الأفراد المتحمسون(!!) الذين يذهبون إلى كثير من البلاد المغزوة من الكفَّار كالبوسنة والهرسك مثلاً: ماهي الأسلحة التي معهم؟! من هم القوَّاد؟! من هم الرؤوس الذين يستطيعون أن ينظمونهم وأن يجعلوهم يقاتلون تحت إمرةٍ واحدةٍ؟! لو قامت راية واحدة كما وقع في أفغانستان لكانت الثمرة كما رأينا في أفغانستان!!.

                      إذاً قال تعالى(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ))، أين هذا الإعداد؟! ومن الذي يستطيع أن يقوم بهذا الإعداد؟!، الأفراد؟! لا، الحكومات؟! نعم، الحكومات نستطيع أن نقول بأنَّهم يقومون بشيء من الإعداد يأخذونه من أعدائهم!!!، فلو أنَّ هناك قتالاً وجهاداً قام بين المسلمين وبين الكفَّار فهؤلاء المسلمون سوف لا يستطيعون أن يتابعوا إمداد جيوشهم بالأسلحة اللازمة لهم إلا شراءً من أعدائهم!!!، وهل يكون نصر وجهاد بشراء الأسلحة من أعداء المسلمين؟! هذا أمر مستحيل!!؛ لذلك هذا الإعداد المأمور به في هذه الآية: لم تقم به حتى الدول الإسلامية، لأنَّ شراء الدول الإسلامية لأسلحة مدمرة يكون من أعدائهم ومن خصومهم!!؛ وقد يكون هناك بعض الدسائس التي قد تفسد عليهم أسلحتهم إذا ما أرادوا استعمالها ضد عدوهم الكافر.

                      لهذا قلت، وأُنهي كلامي وجوابي عن هذا السؤال:

                      إنَّ الله عز وجل حينما قال( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)) هذا الخطاب لأصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ثم هو موجه لعامة المسلمين بالتالي بعموم النص؛ ولكن هذا الخطاب وجِّه إلى الصحابة بعد أن رُبُّو تربيةً إسلاميةً صحيحةً([9]) حتى تمكنوا من أن يقوموا بتنفيذ مثل هذا الخطاب؛ ألا وهو: إعداد القوة المادية، بعد أن قاموا بإعداد القوة المعنوية بنفوسهم أو في نفوسهم؛ بسبب تربية نبيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إيَّاهم، والتاريخ يعيد نفسه.

                      فلابُدَّ من تربية شعبٍ من الشعوب الإسلامية ليتمكن هذا الشعب من القيام بإعداد العدَّة المادية، ونحن اليوم لا نجد شعباً قام بهذا الواجب الذي نُعبِّر نحن عنه بكلمتين: (التصفية والتربية)، نجد أفراداً مبعثرين هنا وهناك!!؛ أمَّا أن تكون هناك جماعةً، وعلى هذه الجماعة أمير بويع من المسلمين كآفةً([10])، ورفع راية الجهاد لمجاهدة الأعداء هذا لم يحصل بعدُ!!.

                      ولذلك فنحن ندعو: إلى إيجاد هذه المقدمة للجهاد المُقَدَّس، أمَّا الإنطلاق وراء عواطف لم يتحقق في أهلها رُبَّما الجهاد المعنوي؛ وهو فهم الإسلام فهماً صحيحاً وتطبيقه تطبيقاً جماعيّاً، وأن يكون عليهم بعد ذلك أمير وهو الذي يأمرهم أن يُعِدّوا ما استطاعوا من سلاحٍ ومن قوَّةٍ، فيوم يوجد مثل هذا: يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، والله ينصر من يشاء، هذا ما عندي جواباً لهذا السؤال] انتهى جواب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى عن السؤال الذي طُرِح إليه في شريط بعنوان (فرضية الجهاد)، رقم الشريط (720).


                      [1]- ثم يأتي أدعياء الجهاد فيقولون: تعطلون الجهاد!!، وهم لا يفرِّقون بين (حكم الجهاد) وبين (وقت الجهاد؛ المتعلق بالشروط والأركان)!!!.


                      [2]- قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالىوإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم) الفتاوى الكبرى (4/609).


                      [3]- لهذا فالمقارنة بين ( قتال المسلمين بالسيف وغيره من الأسلحة الأولية في العصور السالفة) المعتمدة على القوة العضلية في الغالب، وبين (قتال الكفار في هذا العصر مع وجود هذه الأسلحة المتطورة) المعتمدة على التقنية التكنولوجية؛ مقارنة غير صحيحة تدل على عدم فقه الواقع!!!.


                      [4]- قال شيخ الإسلام فقوام الدين: بالكتاب الهادي والسيف الناصر{وكَفَى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً}، والكتابُ هو الأصلُ!!، ولهذا أول ما بعَث اللهُ رسولَه أنزل عليه الكتاب، ومكث بمكة لم يأمره بالسيف حتى هاجر وصار له أعوانٌ على الجهاد)مجموع الفتاوى (28/234).


                      [5]- ثم يأتي خوارج العصر فيقولون: تجادلون عن الطواغيت، وتعطلون الجهاد!!؛ وهم بذلك يريدون تكفير المسلمين بالعموم ومن غير ضوابط ولا شروط ولا موانع، ويريدون الفوضى والغوغاء وسفك الدماء بالخروج على الحكام!!.


                      [6] - قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:(( فَمَن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مُستضعَفٌ، أو في وقتٍ هو فيه مستضعَفٌ، فليعمَلْ بآية الصبر والصَّفح عمَّن يؤذي اللهَ ورسولَه من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأمَّا أهلُ القوَّةِ فإنَّما يعملونَ بآيةِ قتالِ الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون)) الصارم المسلول (2/413 ـ 414).


                      [7]- والعجيب أن يقول البعض(والخلاص من هذا يكون كما أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم [لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم] وهذا يكون بالعودة إلى الجهاد المذكور في أول الحديث))، وهذا يعني عندهم: أنَّ الدين هو الجهاد لا غير‍‍‍‍!!، وهذا هو حالهم وواقعهم كما لا يخفى على أحد!!، فهل حكم التارك للجهاد عندهم كحكم التارك للدين؟!!!.


                      [8] - ونحن في هذا البلد ـ العراق - قد تحزَّب الناس إلى أكثر من عشرة أضعاف هذا العدد!!؛ فهل سيكون حالنا وثمرة جهادنا أفضل منهم؟!!!.


                      [9] - ولعلَّ البعض (!!) يستفيدون من هذه الأشارة من هذا العالم الرباني؛ حتى لا يأمروا الناس بالعدة المادية العسكرية وهم لم يربوا تربية إسلامية صحيحة!!!، فكيف يوجهون الخطاب إليهم وهم لم يربوا بعد؟!!.


                      [10]- قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيما رواه عنه ابن هانىء في "مسائله: رقم 2011"( تدري ما الإمام؟، الذي يجتمع المسلمون عليه، كلهم يقول: هذا إمام، فهذا معناه))، وهذا هو أمثل طريق لتنصيب الإمام، وهناك طريق آخر ذكره الإمام أحمد في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار، حيث قال رحمه الله تعالى فيها( ومن غلب عليهم – يعني من ولاة الأمور – بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين: فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً؛ براً كان أو فاجراً))، فهذه هي طرق تنصيب الإمام عند أهل السنة والجماعة، أما أن تنصب جماعة معينة إماماً لها، وليس له قدرة ولا سلطان على الناس، فليس هو الإمام الذي أُمرنا بطاعته، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( إنَّ النبيr أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يقدرون بـه على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا مَن ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً)) منهاج السُنَّة النبوية (1/115).
                      فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

                      قال الإمام الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في شرحه لكتاب الجهاد من بلوغ المرام، الدرس الأول بتاريخ 9/5/1415هـ ما يلي:

                      (( قال صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وهذا عام في كل أمر لأن قوله:«بأمر» نكرة في سياق الشرط فيكون للعموم سواء أمر العبادات أو الجهاد أو غيره.

                      وأما الواقع؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله وإلى الصلاة وبقي على هذا ثلاث عشرة سنة لم يؤمر بالجهاد مع شدة الإيذاء له ولمتبعيه عليه الصلاة والسلام وقلة الأوامر أو قلة التكاليف؛ أكثر أركان الإسلام ما وجبت إلا في المدينة، ولكن هل أُمِروا بالقتال؟ لا، لماذا ؟ لأنهم لا يستطيعون، هم خائفون على أنفسهم؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة خائفاً على نفسه وهذا معروف، ولذلك لم يوجب الله عز وجل القتال إلا بعد أن صار للأمة الإسلامية دولة وقوة أُمِروا بالقتال{أُذِنَ للذين يُقَاتَلونَ بأنََّهم ظُلِموا وإنَّ الله على نصرِهم لقدِير}، وعلى هذا فإن قال لنا قائل: الآن لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وإنجلترا لماذا ؟!!. لعدم القدرة، الأسلحة التي ذهب عصرها عندهم هي التي بأيدينا!!، وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ، ما تفيد شيئاً فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء؟!!. ولهذا أقول: إنه من الحمق أن يقول قائل: إنه يجب علينا الآن أن نقاتل أمريكا وفرنسا وإنجلترا وروسيا، كيف نقاتل؟!، هذا تأباه حكمة الله عز وجل، ويأباه شرعه.

                      لكن الواجب علينا: أن نفعل ما أمرنا لله به عز وجل {وأعِدُّوا لهم ما استطعتم مِن قُوَّةٍ }، هذا الواجب علينا: أن نُعِدَّ لهم ما استطعنا من قوة، وأهم قوة نعدها: هو الإيمان والتقوى، هو القوة؛ لأننا بالإيمان والتقوى سوف نقضي على أهوائنا، ونقضي أيضاً على تباطئنا وتثاقلنا، ونقضي أيضاً على محبتنا للدنيا؛ لأننا الآن: نحب الدنيا ونكره الموت!!!. فالصحابة رضي الله عنهم المجاهدون: حالهم عكس حالنا؛ يريدون الموت ويكرهون الحياة في الذل، فالواجب أن نُعِدَّ ما استطعنا من القوة، وأولها: الإيمان والتقوى ثم التسلح !!!، الذي عَلَّمَ هؤلاء ألا يُعَلِّمَنا ؟! بلى يُعَلِّمَنا؛ لكن لم نتحرك، ثم في الواقع لو تحركنا قُمِعَت الرؤوس!! ما نستطيع!!، ولا حاجة إلى أن نُعَيِّنَ لكم: أنهم إذا رأوا دولة يمكن أن تنتعش بالأسلحة فعلوا ما فعلوا مما هو معلوم لكم، أقول إن الواجب الآن: أن نستعد بالإيمان والتقوى، وأن نبذل الجهد، والشيء الذي لا نقدر عليه نحن غير مُكَلَّفينَ به ونستعين بالله عز وجل على هؤلاء الأعداء!!. ونحن نعلم أن الله عز وجل لو شاء لانتصر منهم كما قال تعالى: {ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم}،حتى لو ابتلى بعضنا ببعض وقُتِلَ منا فإن الله لن يضل أعمال هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله {سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنَّة عَرَّفها لهم}، فالحاصل الذي أحب أن أقول وأكد: أنه لابد من القدرة،أما مع عدم القدرة فإنَّ الشرع والقدر يتـفقان: بأنه لا يجب علينا ما دُمنا لا نستطيع، الواقع والشرع كله يدل على هذا )).

                      فضيلة الشيخ العلامة حامل لواء الجرح و التعديل ربيع المدخلي حفظه الله:

                      سئل العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى فيما يجري في الساحة العراقية :

                      سؤال: أصبح العراق بلداً محتلاً بشهادة القاصي والداني بل بشهادة المحتل نفسه كما لا يخفى؛ فهل أصبح الجهاد (جهاد السيف والسنان) الآن في هذا الوقت فرض عين؟ علماً أنه لا يوجد أمير تجتمع عليه كلمة المقاتلين الآن لتعدد الأحزاب والمناهج السنية كالإخوان بصنوفهم والسلفية ـ كما يدعيها كثير ـ وهم فرق منهم جهادية وتكفيرية ومرجئة و....، ولا توجد راية، والعدة التي يمتلكونها هي بقايا سلاح النظام البائد، ولا يستطاع أن يواجه بها العدو، بل الأمر مكيدة ومصيدة وتفجير هنا وهناك وعمليات، قد تكون داخل المدن والشوارع الآهلة بالسكان مما ينتج عنها أحياناً فتح نار عشوائي من قبل المحتلين ويسقط عدد من العراقيين الأبرياء نتيجة هذه العملية أو ذاك الانفجار، وقد حدث هذا فعلاً في مناطق من بغداد وغيرها، كما أنَّ هذه العمليات قد تكون خارج المدن في الأرياف، كما حدث في منطقة (بلد والضلوعية) فقامت قوات الاحتلال بتفتيش المنطقة وانتهاك حرمات البيوت وأسر عدد كبير من أهالي المنطقة، بسبب عملية عسكرية أوقعت ضرراً بالمحتل.

                      جواب الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى:

                      "إلى الإخوة السائلين من العراق وفقهم الله؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

                      فهذه إجابات على أسئلتكم:

                      أولاً: أ- قلتم في السؤال الأول أصبح العراق بلداً محتلاً بشهادة القاصي والداني وبشهادة المحتل نفسه إلخ.

                      فأقول: إنَّ العراق أصبح بلداً محتلاً منذ قامت الثورة الشيوعية فيه وحكمها، ثم خلفهم البعثيون.

                      والحركات التي تقاوم الاحتلال الجديد لا شك أنها تكفر الشيوعيين والبعثيين فما هو السر في عدم جهادهم للاحتلال الأول؟ فإنْ قالوا السبب هو العجز؛ قلنا: أنتم الآن أشد عجزاً.

                      وإن قالوا: إنَّ المحتل الأول عربي مواطن؛ قلنا: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه بدءوا بجهاد العرب المواطنين الأقربين.

                      ب- وقلتم:" هل الجهاد فرض عين"؟

                      وأقول: نعم هو فرض عين على أهل العراق؛ ولكن فرض العين قد يسقط عن العاجز؛ فالحج ركن من أركان الإسلام ولا يجب في العمر إلا مرة على المستطيع، وصلاة الجمعة تسقط عن المسافر وهي فرض عين والصلاة الرباعية الظهر والعصر والعشاء تسقط من كل منها ركعتان عن المسافر من أجل المشقة فضلاً عن العاجز عنها، والعاجز عن القيام والقعود في الصلاة يسقطان عنه للعجز وهما من فروض الأعيان.

                      وأهل العراق في نهاية العجز فلا قِبَلَ لهم بجهاد أمريكا وأحلافها ومؤيديها من الشرق والغرب؛ فأين السلاح الجوي والبري والبحري الذي أمر الله بإعداده؟ بقوله: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".

                      فهذه المقاومة الهزيلة التي تقوم بها الحركات عندكم لا تزيد العدو إلا طمعاً فيكم وفي بلادكم؛ لاسيما وليس لهذا الجهاد راية إسلامية، وسلاحها من بقايا سلاح النظام البائد كما ذكرتم.

                      ولا سيما وهو يؤدي إلى إهلاك الأبرياء وانتهاك حرماتهم وأعراضهم واعتقال الكثير منهم، الأمر الذي لا يعدوا أن يكون تحريشاً يعقبه هروب المحرشين، وترك أهل المدن والقرى لتسلط المحتل عليهم بالقتل والإذلال والاعتقال، هذا من الناحية المادية.

                      أما الناحية المعنوية: فأهل العراق الأغلبية الساحقة فيه من الفئات المنحرفة والفئات الملحدة، وهم بقلوبهم ومشاعرهم مع المحتل الجديد ـ إن لم نقل: ويساعدونهم ـ مما يزيد الأمر شدة وصعوبة على الحركات الهزيلة التي تريد المقاومة من غير مراعاة لسنن الله الكونية والشرعية المشروطة في الجهاد من: الإيمان الصحيح والعقيدة الصحيحة والأعمال الصالحة، ومن إعداد القوة التي ترهب العدو، فمؤهِلات النصر والظفر مفقودة لدى هؤلاء.

                      وعليه: فعلى المسلمين في العراق وغيرها من بلاد الإسلام أن يعودوا إلى الله وإلى التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم وما كان عليه الصحابة والخلفاء الراشدون من عقائد صحيحة وأعمال صالحة، وعليهم التخلص من العقائد الفاسدة من القول بالحلول ووحدة الوجود والرفض وتعطيل صفات الله عز وجل ومن ضلال الخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة والمرجئة في أبواب الدين كلها.

                      وبذلك يصبحون حزب الله وبهذا وذاك يستحقون النصر والظفر على الأعداء قال تعالى: "إن تنصروا الله ينصركم"، وقال تعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" النور/55، فما وعدهم الله بالاستخلاف في الأرض إلا بإيمانهم الصادق بكل أصول الإيمان ومقتضياته، وإلا بقيامهم بالعمل الصالح المطلوب منهم والمستمد من شرعه.

                      وقال تعالى: "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون".

                      ولن نكون جند الله الغالبين إلا بالتزامنا واتباعنا الصادق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقائد صحيحة ومنهج قويم وعمل صالح، وبدون ذلك فلن تستحق الأمة إلا الذل والهوان وتسليط الأعداء، الأمر الذي وقع وهو واقع.

                      والحركات العاطفية العشوائية والشعارات المزيفة لن ترفع هذا الواقع الأسود الأليم بل لا تزيده إلا رسوخاً، فالأمة تحتاج إلى عقلاء صادقين يسعون جادين مخلصين في رفع هذا الواقع الأسود بما أرشدنا إليه الناصح الصادق الأمين ألا وهو العودة إلى دين الله الحق بوضع منهج واحد للأمة؛ ألا وهو ما كان عليه رسول الله وأصحابه عقيدة وعبادة وسياسة وأخلاقاً وتطهير هذا المنهج والاعتقاد من كل الشوائب التي ساقت الأمة إلى هذا الواقع الأسود المر.

                      والأمة تحتاج إلى الوعي الكامل الصحيح الذي يحفظ عليها دينها وعقولها من الأباطيل والترهات والشعارات المزيفة، وخداع أهلها وتلاعبهم بعقول وعواطف هذه الأمة التي هي الضحية لهذه الترهات والشعارات".
                      و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه اجمعين.
                      منقول من شبكة سحاب السلفية.
                      آخر تعديل بواسطة الجزائري; 02-10-2004, 02:39 AM.

                      تعليق

                      • ابوبدر
                        عضو متألق
                        • Jul 2001
                        • 2983

                        #12
                        الرد: رد الدكتور نزار ريان على كلام الشيخ عبد المحسن العبيكان

                        الأخ الجزائري حفظه الله وهداه للحق
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        لقد استمتعت وأنا أقرأ ردك العلمي الرائع ولكن أقول لك كلمة واحدة تعال إلى جباليا وكرر هذا الكلام الجميل.
                        أنتم لا تحسنون ولا العلماء الذين يتحدثون بهذه الآراء الحديث وهم يجلسون آمنين يصلهم راتبهم من الدولة ويركبون السيارات الفارهة ويلبسون الدشداشات القصيرة والنظيفة ويعيشون تحت المكيفت في هذه المسائل أسألك سؤالا وترد علي:
                        إذا داهم اليهود أو النصارى بلد من بلاد المسلمين فهل نرسل لولي الأمر ننتظر إذنه برد العدوان كما يحدث كل يوم في فلسطين والعراق؟
                        وإذا كان الذي تسميه ولي الأمر هو موظف في الخارجية الأمريكية مثل علاوي وكرزاي وغيرهم ممن تعلم فبالله عليك متى سيعطي الإذن بالجهاد ضد الكفار؟
                        ثم هل كل آراء العلماء في هذه المسألة متفقة مع فتوى الألباني رحمه الله؟ أرجو أن تراجع كتب الفقه مرة أخرى.
                        وسؤال أخير هل جهاد الكفار الذي ندافع فيه عن ديننا وأرضنا وأولادنا وعرضنا دون مهاجمة الكفار في بلادهم بل مدافعة في بلادنا نحتاج إذن ولي الأمر سابق الذكر؟

                        تعليق

                        مواضيع مرتبطة

                        Collapse

                        جاري العمل...