منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • مجاهدة
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 418

    #1

    منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

    مَنهج أَهْل السُّنَّةِ والجَماعةِ




    في نَقْدِ الرِّجال والكُتُبِ والطَّوائِف



    تأليف

    د. ربيع بن هادي عمير المدخلي





    مقدمة الطبعة الثانية


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .

    أما بعد:

    فيعلم ربي أنني ما قصدت بكتابي هذا "منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف "؛ إلا بيان الحق والعدل والانصاف، المتمثل في هذا المنهج العظيم، وقد تحريت جهد طاقتي في إبرازهذا الحق ودحض ما يخالفه ويضاده.

    فأسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يجعله خالصا لوجهه ولنصرة دينه، وأن يجعله في ميزان حسناتي.

    وإن من شكر الله وحمده أن أبين أن الكتاب قد لقي قبولا عظيما لدى أهل الحق والإنصاف والمنهج السلفي، وهم كثير وكثير في هذا البلد وخارجه، والشيء من معدنه لا يستغرب.

    وأسأل الله الكريم أن يوفق إخواننا الذين خدعوا بذلكم المنهج المخادع المغالط، الذي يلبس ظاهراً لباس العدل والإنصاف، وينطوي على هدم منهج السلف الذي لا يوجد العدل الحقيقي والإنصاف إلا فيه: أن يوفقهم إلى الرجوع إلى الحق، وأن يجنبهم سبل أهل الباطل، والعناد والمكابرة، وأن يقينا وإياهم كيد الشياطين- شياطين الإنس والجن-، وأن يخرج الجميع من دوامة الهوى والحيرة التي حطمت رحاها القلوب والنفوس والعقيدة والأخلاق، إن ربي لسميع الدعاء.

    ولا يفوتني أن أذكر للقراء الكرام: أنني بعد أن فرغت من تأليف كتابي ((منهج أهل السنة والجماعة في النقد))، أرسلت منه نسخة لسماحة شيخنا العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، فتفضل سماحته بإحالته إلى صاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي في خطاب (رقم 488/ خ)، وتأريخ (13/ 3/ 1412 هـ)، فامتثل صاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي أمر شيخه العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، فقام بدراسة الكتاب، ثم تلخيصه تلخيصا جيدا، أضاف إليه خلاصة المؤلف، وأرفقه بهذا الخطاب إلى سماحة العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز:

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    من عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي إلى سماحة شيخنا ووالدنا عبدالعزيز بن عبدالله بن باز حفظه الله ووفقه ومتعه متاعاً حسناً آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أما بعد:

    فقد وصلني خطابكم (رقم 488/ خ) في (13/ 3/1412هـ) مشفوعا بمؤلف للشيخ ربيع بن هادي مدخلي المدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعنوان: "منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف "؟ لغرض مراجعته والإفادة.

    وعليه تجدون سماحتكم برفقه الإفادة عنه.

    والله يحفظكم ويرعاكم، والله الموفق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

    إبنكم: عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي .

    وبعد قراءة الشيخ العلامة ابن باز إفادة الشيخ عبدالعزيز الراجحي، وجه إلي خطابه الآتي- ليبشرني بأنه قد سره جواب الشيخ الراجحي، وداعيا لي بما أرجو من الله أن يستجيبه -:

    (( الرقم: 1673/ خ. التاريخ: 8/ 9/ 1412. المرفقات : 7))

    من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم صاحب الفضيلة الدكتور ربيع بن هادي بن عمير مدخلي، وفقه الله لما فيه رضاه، وزاده من العلم والايمان، آمين.

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أما بعد:

    فأشفع لكم رسالة جوابية من صاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي حول كتابكم ((منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ))، لأني قد أحلته إليه، لعدم تمكني من مراجعته، فأجاب بما رآه حوله، وقد سرني جوابه والحمد لله، وأحببت اطلاعكم عليه.

    وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من دعاة الهدى وأنصار الحق، إنه جواد كريم.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد)).

    بارك الله في عمر شيخنا، وشكر الله له هذا التشجيع والتجاوب الطيب، وجعلنا وإياه وكل المسلمين من الدعاة إلى الحق والسنة والذابين عن حياضهما، إن ربي لسميع الدعاء.

    وقد بدا لي أن أتحف القراء الكرام بإرداف كلام آخر لشيخنا، وبكلام صاحب السماحة الشيخ عبدالعزيز المحمد السلمان، وبكلام صاحب السماحة الدكتور الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، إذ كل ذلك بؤيد موضوع الكتاب ويصب في نهره.

    - سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله ووفقه السؤال التالي:

    بالنسبة لمنهج أهل السنة في نقد أهل البدع وكتبهم، هل من الواجب ذكر محاسنهم ومساوئهم، أم فقط مساوئهم؟

    فأجاب وفقه الله:

    ((المعروف في كلام أهل العلم نقد المساوىء للتحذير، وبيان الأخطاء التي أخطؤوا فيها للتحذير منها، أما الطيب معروف، مقبول الطيب، لكن المقصود التحذير من أخطائهم، الجهمية... المعتزلة... الرافضة... وما أشبه ذلك.

    فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق، يبين، وإذا سأل السائل: ماذا عندهم من الحق؟ ماذا وافقوا فيه أهل السنة؟ والمسؤول يعلم ذلك، يبين، لكن المقصود الأعظم والمهم بيان ما عندهم من الباطل، ليحذره السائل، ولئلا يميل إليهم )) .

    - فسأله آخر: فيه أناس يوجبون الموازنة: أنك إذا انتقدت مبتدعا ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه؟

    فأجاب الشيخ رعاه الله:

    ((لا ، ما هو بلازم، ما هو بلازم، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة، وجدت المراد التحذير، اقرأ في كتب البخاري ((خلق أفعال العباد))، في كتاب الأدب في "الصحيح "، كتاب "السنة" لعبد الله بن أحمد، كتاب "التوحيد" لابن خزيمة، "رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع"... إلى غير ذلك.

    يوردونه للتحذير من باطلهم، ما هو المقصود تعديد محاسنهم... المقصود التحذير من باطلهم، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر، إذا كانت بدعته تكفره، بطلت حسناته، وإذا كانت لا تكفره، فهو على خطر، فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها" اهـ.

    من شريط مسجل لدرس من دروس الشيخ حفظه الله التي ألقاها في صيف عام 1413 هـ في الطائف بعد صلاة الفجر.

    شريط 855 من سلسلة الهدى والنور للعلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله عن منهج الموازنات فكانت الأسئلة والأجوبة هي ما يأتي:

    "س: الحقيقة يا شيخنا إخواننا هؤلاء أو الشباب هؤلاء جمعوا أشياء كثيرة، من ذلك قولهم: لا بد لمن أراد أن يتكلم في رجل مبتدع قد بان ابتداعه وحربه للسنة أو لم يكن كذلك لكنه أخطأ في مسائل تتصل بمنهج أهل السنة والجماعة لا يتكلم في ذلك أحد إلا من ذكر بقية حسناته، وما يسمونه بالقاعدة في الموازنة بين الحسنات والسيئات، وألفت كتب في هذا الباب ورسائل من بعض الذين يرون هذا الرأي، بأنه لا بد ؟؟؟ منهج الأولين في النقد ولا بد من ذكر الحسنات وذكر السيئات، هل هذه القاعدة على إطلاقها أو هناك مواضع لا يطلق فيها هذا الأمر؟ نريد منكم بارك الله فيكم التفصيل في هذا الأمر.

    ج : التفصيل هو: وكل خير من اتباع من سلف، هل كان السلف يفعلون ذلك؟ هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع، مثل كلام الأئمة في الشيعة مثلا، فلان ثقة في الحديث، رافضي، خبيث، يستدلون ببعض هذه المواضع، ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف النصوص التي فيها كذاب، متروك، خبيث؟

    ج: هذه طريقة المبتدعة حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح وعالم وفقيه، فيقول عنه: سيء الحفظ، هل يقول إنه مسلم، وإنه صالح، وإنه فقيه، وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، الله أكبر، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جدا، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان.

    من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم، إن كان داعية أو غير داعية؟ لازم ما يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها، الله أكبر، شيء عجيب والله، شيء عجيب، وضحك الشيخ هنا تعجبا.

    س: وبعض المواضع التي يستدلونها مثلا: من كلام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" أو في غيرها، تحمل شيخنا على فوائد أن يكون عند الرجل فوائد يحتاج إليها المسلمون، مثل الحديث؟

    ج: هذا تأديب يا أستاذ مش قضية إنكار منكر، أو أمر بمعروف يعني الرسول عندما يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره " هل تنكر المنكر على المنكر هذا، وتحكي إيش محاسنه؟

    س: أو عندما قال: بئس الخطيب أنت، ولكنك تفعل وتفعل، ومن العجائب في هذا قالوا: ربنا عز وجل عندما ذكر الخمر ذكر فوائدها؟

    ج: الله أكبر، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن )).

    - سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ورعاه السؤال التالي- بعد أن سئل قبله عدة أسئلة حول الجماعات -: طيب يا شيخ ! تحذر منهم دون أن تذكر محاسنهم مثلاً؟ أو تذكر محاسنهم ومساوئهم؟

    فأجاب حفظه الله:

    "إذا ذكرت محاسنهم ، معناه: دعوت لهم ، لا، لا تذكر، اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط، لأنه ما هو موكول لك أن تدرس وضعهم وتقوم... أنت موكول لك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه، ومن أجل أن يحذره غيرهم، أما إذا ذكرت محاسنهم، قالوا: الله يجزاك خير، نحن هذا الذي نبغيه... " اهـ.

    من شريط مسجل للدرس الثالث من دروس كتاب "التوحيد" التي ألقاها فضيلته في صيف عام 413ا هـ في الطائف.



    - سئل فضيلة الشيخ عبدالعزيز المحمد السلمان حفظه الله ورعاه السؤال التالي: هل تشترط الموازنة بين الحسنات والسيئات في الكلام عن المبتدعة في منهج السلف؟

    فأجاب حفظه الله:

    ((علم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين أنه لم يؤثر عن أحد من السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسان تعظيم أحد من أهل البدع والموالين لأهل البدع والمنادين بموالاتهم؟ لأن أهل البدع مرضى قلوب، ويخشى على من خالطهم أو اتصل بهم أن يصل إليه ما بهم من هذا الداء العضال؟ لأن المريض يعدي الصحيح، ولا عكس؟ فالحذر الحذر من جميع أهل البدع، ومن أهل البدع الذين يجب البعد عنهم وهجرانهم: الجهمية، والرافضة، والمعتزلة، والماتريدية، والخوارج، والصوفية، والأشاعرة، ومن على طريقتهم من الطوائف المنحرفة عن طريقة السلف، فينبغي للمسلم أن يحذرهم ويحذر عنهم.

    وصلى الله على محمد وآله وسلم)).



    آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 02:05 AM.














  • مجاهدة
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 418

    #2
    الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

    كلمــة

    الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي وفى.

    أما بعد:

    فإن الرد على أهل الأهواء باب شريف من أبواب الجهاد، وكيف لا يكون كذلك وأهله في موقع الحراسة لهذا الدين: يذبون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، قد تسنموا غارب الحق، وامتشقوا حسام العلم، ليبقى الإسلام صافيا نقيا يتلألأ بهالة الرسالة التي أنزلت على خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم .

    ومن استقرأ حالهم في حلهم وترحالهم، وجد أنهم قد رفعوا قواعد الرد على المخالف على أصل النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

    وهذا المقام الذي يعدُّ عليه مدار الإسلام، يتطلب إحكام الادراك لمآخذ المخالفة ومداركها، الذي هو أساس في ترتيب النقض المحصور في ذكرها والتحذير منها، دون الالتفات إلى محاسن أهل الأهواء التي يخصفونها على أقوالهم الكاسية العارية، ليجمِّلوها في أبصار وبصائر الناظرين إليهم.

    وبين يديك أخي القارىء بحوث في نفائس العلم وغواليه، اتصلت بسلك طرفه الأول، منهج السلف الصالح من أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والفرق والكتب، كتبها أخ فاضل حريص على بقاء المنهج السلفي ناصعا كما عرفه الراسخون من أهل العلم، وحريص على الشباب المسلم ألا ينخدع بسراب أهل البدع وهالات التقديس التي يخلعونها على رؤوسهم ودعاتهم، ودعاويهم العريضة التي يحتمون وراء جدرها، حيث يزعمون أنهم أرادوا إحسانا وتوفيقاً، أحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا.

    وينبغي الاهتمام في هذا المقام بأمر، وهو أن الالتفات إلى محاسن أهل الأهواء في باب النصيحة مَطيِّة مَظِنَّة للخطر، وما تحت قدم الداعي إلى ذلك دحض، فليحذر من الزلل، وليسلك منه الجدد الذي يؤمن معه العثار.

    إن نسبة هذا المنهج للسلف الصالح نسبة منكودة جديرة أن تفتح باب الفتنة على مصراعيه، حيث ُتلقي بعدة المستقبل في أحضان الأدعياء، لأن محاسنهم ستطغى على بدعهم، فيلقون إليهم بالمودة، وقد أمروا أن يشردوا بهم من خلفهم، وأن يضربوا منهم كل بنان.

    وقد حذر العلماء السابقون من خطورة ذلك:

    قال الحافظ النفاد مؤرخ الإسلام الذهبي معقبا على اغترار الخليفة العباسي المنصور بكبير المعتزلة عمرو بن عبيد، حيث كان يعظمه ويقول:

    كلكم يمشي رويد كلكم يطلب صيد

    غير عمرو بن عبيد

    قال الذهبي: ((اغتر بزهده وإخلاصه وأغفل بدعته)) ([1]) .

    قلت: هذا ديدن أهل البدع، يظهرون خلاف ما يبطنون، ويتغنون بما لا يعتقدون ([2]) ، فقد وصفهم الذي لا ينطق عن الهوى محمد صلى الله عليه وسلم : ((يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال ، قلوب الشياطين في جثمان إنس)) ([3]).

    ولكن، لا تغرنكم البرقة، فإنها فجر كاذب.

    ولا تهولنكم المفاجأة، فإن الجهابذة ينخلونهم نخلاً.

    وكل يقوم حسب وسعه وطاقته على منهاج النبوة ، فإن النصح لكل مسلم ميثاق نبوي.

    وعلى الله قصد السبيل.

    وكتبه

    أبو أسامة سليم بن عيد الهلالي

    مقدمة الطبعة الأولى



    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    وبعد، فإن الله بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

    وقد أمر الله رسوله بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، كما أمره بالصدع بالحق: ]فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين [ ([4]) ، وأمره الله بجهاد المشركين والكافرين والمنافقين بالقرآن والسيف والسنان، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، ولتكون كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا.

    فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الواجب العظيم من الصدع بالحق والجهاد في الله حق جهاده، حتى أتاه اليقين.

    وسار على نهجه خلفاؤه الراشدون، فجاهدوا المرتدين في جزيرة العرب، حتى قضوا على حركة الردة الخطيرة، ثم حملوا لواء الجهاد إلى أنحاء المعمورة، حتى نصرهم الله على أعتى قوى الكفر آنذاك- الفرس والرومان وغيرهما-، وتحقق لهم وعد الله:]وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون[ ([5]).

    وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- العبقري الذي أعز الله به الإسلام- سدا منيعا وبابا مغلقا في وجه الفتن والفساد والشر، فتآمر عليه الزنادقة والمجوس، ونفذوا تلك المؤامرة باغتياله رضي الله عنه وأرضاه، فلقي ربه شهيدا بعد أن ملأ الأرض عدلاً وإيمانا ونورا، فانكسر بقتله ذلك الباب المحكم، فدبت الفتن، وتسربت إلى صفوف المسلمين في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، واستفحل أمرها، حتى أدت إلى قتل هذا الخليفة، فلقي ربه شهيدا مظلوما.

    وجرى بسبب هذه الفتن ما جرى بين الخليفة الراشد علي رضي الله عنه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وكلهم مجتهد، فللمصيب أجران، وللمخطىء أجر واحد.

    ثم تحركت فتنة أهل البدع الخوارج، الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على اجتهادهم في العبادة - بأنهم ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية))، وبأنهم ((شر الخلق والخليقة))، وبأنهم ((شر من تحت أديم السماء)) ، وقال فيهم: ((اقتلوهم حيث وجدتموهم، فإن لمن قتلهم أجرا عند الله )) ([6])، مما فيه أعظم عبرة لأولئك الدعاة إلى التقارب والتعاطف مع أهل بدع شر منهم وأخبث وأشد كيدا ومكرا، فقتل علي هؤلاء كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ثم ظهرت فتنة الرفض والزندقة، فلم ير علي رضي الله عنه أشفى لقلوب المؤمنين من إحراقهم بالنار، يشاركه في ذلك من يشاركه من الصحابة الكرام.

    وهكذا يسن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام هذا الحزم وهذا الحسم في التعامل مع أهل البدع والزنادقة.

    ثم على مرور الزمن، وانقراض خير القرون، استشرت البدع، واتسعت دائرتها، وكثرت فرقها، فتحقق فيهم ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذر:

    من قوله: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب، تبعتموهم )). قلنا: يا رسول الله ! اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟! ))([7]) .

    وقوله صلى الله عليه وسلم ((افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)) قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ((من كان على ما أنا عليه وأصحابي)) .

    وفي لفظ: ((هي الجماعة))([8]).

    وقد فسر أئمة الإسلام - كابن المبارك، ويزيد بن هارون، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأئمة آخرون، منهم: الخطيب البغدادي، وابن تيمية، وابن رجب - هذه الفرقة الناجية والفرقة المنصورة بأنهم أهل الحديث ومن دان بمنهجهم، وأكثر تفسيراتهم وردت عند قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا تزال طائفة من أمتي علي الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ))([9]).

    فما زالت هذه الطائفة منذ حدثت الفتن وتشعبت الأهواء بالأمة إلى أن بلغوا العدد المذكور، ما زالوا قائمين بأمر الله، يدعون إلى الحق، وينشرون علوم النبوة، ويحافظون عليها، ويدافعون عنها، ويردون كيد الكائدين وانتحال المبطلين وتحريف الجاهلين، لا يثنيهم عن ذلك أذى ولا كيد الكائدين ولا تدابير المتآمرين، ولا تزيدهم الشدائد إلا ثباتا على الحق وصمودا في وجه الباطل، كما حصل في عهد الإمام أحمد وعبدالغني المقدسي وعهد ابن تيمية.

    ثم هيأ الله للجزيرة العربية مهبط الوحي ومنطلق الرسالة دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب - بعد أن خيمت عليها ظلمات الجهل والضلال والفوضى قرونا -، فرفع للتوحيد رايته، وللإسلام أعلامه، فقامت بجهوده وجهود إخوانه أهل التوحيد والسنة دولة التوحيد والسنة، وصارت الحرب سجالاً بينهم وبين أهل الباطل، إلى أن استقرت دولة التوحيد والسنة وثبتت قواعدها على يد الملك عبدالعزيز وإخوانه من أهل التوحيد، جنودا مخلصين، وعلماء صادقين.

    وشع نور التوحيد والإيمان في العالم، يبدد ظلمات الشرك والبدع هنا وهناك، ينشر كتب السلف الصالح، من حديث، وتفسير، وتوحيد، وبالأخص كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وبتأسيس المدارس على مختلف المراحل، بدءا من الابتدائيات، ومرورا بالجامعات والدراسات العليا المتخصصة، إضافة إلى مراكز الدعوة التي انتشرت في الداخل والخارج لحمل رسالة التوحيد والسنة، مما أقض مضاجع كل خصوم الحق والتوحيد، من علمانيين، ويهود، ونصارى وشيوعيين، وأهل البدع الضالين من خرافيين وحزبيين وحركيين.

    وكان أنكاهم وأشدهم تأثيرا أهل البدع الحاقدون، إذ استطاعوا بمكرهم وكيدهم وتلفعهم بلباس السنة أن يقتحموا كل معقل، ويتسللوا إلى كل منفذ من المدارس والجامعات والمساجد وغيرها، فاستطاعوا أن يكونوا جيلا يحمل فكرهم، كلاً أو جزءا، عن قصد وعن غير قصد .

    فتحرك هذا الجيل الذي دربوه وصنعوه على أعينهم، يدعو إلى فكرهم، ويدافع عنه بنشاط هنا وهناك، في الجامعات والمدارس وغيرها، في هذه الظروف العصيبة، التي تحتاج فيها دعوة الله إلى رجال غيورين، يرفعون رايتها بقوة وعزم، فيهاجمون جحافل الباطل والكيد والمكر، فيردونهم على أعقابهم خاسئين.

    وإذا بأصوات ترتفع باسم السلفية وباسم العدالة والإنصاف لمن يتصورونهم مظلومين من أهل البدع الذين غزوا أهل السنة والتوحيد في عقر دارهم، وأفسدوا عقول وعقائد الكثير من أبنائهم، وشوهوا صورة المنهج السلفي وأهله في أعين أبنائهم، فشرع البارزون من هذا الجيل يدعون إلى منهج جديد في نقد المناهج والدعوات والكتب والأشخاص، ويدعون أنه منهج وسط، فظن كثير من الشباب وكثير ممن يكتب لهم أنه كذلك، بل يدعي أنه منهج أهل السنة والجماعة، وشاع وذاع في كتابات بعض المنتسبين إلى السلف، وتأثر به وقَبِله وتعلق به كثير من الشباب، ظانين أنه الحق والعدل، وبدأ يترسخ في نفوسهم مع الأسف،


    ([1]) (( سير أعلام النبلاء )) (6/105) .


    ([2]) وقد بلونا ذلك على بعضهم، فهو يحقق وينشر كتب السلف، ويظهر محبتهم، حتى إذا تمكن من قلوب بعض الشباب المسلم، كشف لهم عن دخيلة نفسه، فتراه يرد الحديث بالعقل، ويطعن في أئمة السلف عياذا بالله.


    ([3]) أخرجه مسلم (2 1/ 236- 237- نووي) من حديث حذيفة رضي الله عنه.


    ([4]) الحجر : 94 .


    ([5]) النور 55 .


    ([6]) متفق عليه.


    ([7]) صحيح البخاري )) (كتاب الاعتصام ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لتتبعن سنن من كان قبلكم ))، رقم (7320) ((صحيح مسلم)) (كتاب العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى ، رقم 2669).


    ([8]) أخرجه أحمد ، وأبو داود، والدارمي ، والطبراني ، وغيرهم ، وهو صحيح.


    ([9]) رواه مسلم.
    آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 02:03 AM.














    تعليق

    • مجاهدة
      عضو فعال
      • Aug 2004
      • 418

      #3
      الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

      وما علموا أنه مذهب غريب على الإسلام والمسلمين، تسرب إليهم من أعدائهم كما تسرب غيره من الأفكار إلى المجتمعات الإسلامية.

      ولقد برزت آثار هذا المنهج واضحة في محاورات ومناقشات وكتابات ومواقف كثيرة من الشباب والأساتذة.

      وبدأ هذا المنهج يترسخ في النفوس، فكان من نتائجه أن أضعف مبدأ الولاء والبراء لله وفي الله ولمنهج الله وأهله الذين يجب حبهم وولاؤهم في الله، وبدا واضحا الولاء والحب والتقدير لدعاة وكتب وأفكار ومناهج كلها بعيدة عن المنهج السلفي([1])، وأهلها غير أهله، بل هي جادة في مخاصمة المنهج السلفي، وتحاول بجد أن تزيحه عن مواقعه، وتحط رحالها في منازله، بعد أن يتم ترحيله.

      لقد أثر هذا المنهج على كتاب نحسبهم من خيار السلفيين، ومن الطاقات والنوعيات والشخصيات الجيدة، التي نسأل الله أن يوفقها لأن تسلك مسلك ومنهج سلفهم الصالح، في الدعوة إلى المنهج السلفي الواضح، والتربية الجادة للشباب عليه، وغرس حبه وحب أهله أحياء وأمواتا، والسير في ركابهم، والاعتزاز بالانتماء إليهم.

      لقد أثر هذا المنهج الذي يدعى له الوسطية والعدل على شباب كنا ولا نزال نأمل فيهم أن يأخذوا المنهج السلفي بجد، ويحملوا رايته بقوة، ويدعوا إليه باعتزاز، ويضحوا من أجله بكل غال ورخيص، من مال، وجاه، ونشاط، وعمل.

      لكن، مع الأسف، فإن الواقع غير هذا.

      ولذلك، فإن القلوب لترتجف خوفا عليهم أن تختلط عليهم المناهج وتتشابه، وتختلط عليهم الرايات وتتشابه - وليس بعد الحق إلا الضلال-، فيتراءى لهم أن الجميع حق ، أو أنها إخوة لعلات، ويمكن أن يتخذ بعضها بديلا للمنهج السلفي، وإيثار رايته على رايته، لأنه كثير البريق والضجيج والتلميع، وإن كان أجوف خال من أصل من أصول الإسلام، وأعمى في باب الاعتصام بالكتاب والسنة.

      ولهذا المنهج المشار إليه آثار أخرى لا أرى ذكرها الآن.

      وإني لأرجو أن يوفقني الله لعرض المنهج الإسلامي السلفي، في نقد الأشخاص، والطوائف، والكتب، والدعوات، من خلال نصوص الكتاب والسنة، ونصوص ومواقف علماء الأمة المعتبرين وأئمتهم المرضيين، ومن تصرفاتهم في كتب الجرح والتعديل، وكتب السنة والعقائد الإسلامية.

      قمت بذلك بدافع حبي لهذا الشباب المؤمن الذي أعده- والله- أعظم ثروة في هذه الحياة، ونفديه بالأرواح والمهج، ونحرص أشد الحرص على سداد سيره في دروب ومسالك الحياة وغياهبها، فإن حنت نفوسهم وعقولهم وأرواحهم إلى ديار محبوبهم الأول([2]) ، فذلك ما يحبه الله ويرضاه.

      نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

      ما الحب إلا للحبيب الأول

      كم منزل في الأرض يعشقه الفتى

      وحنينه أبدا لأول منزل

      وإن أبى بعضهم إلا التأرجح والخلط والتناقض والاضطراب، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء .

      ولله الأمر من قبل ومن بعد .

      منهج الإسلام وأئمته في نقد الأقوال والأشخاص وتقويمها وبيان أن العدل الحقيقي إنما هو في هذا المنهج



      · القرآن الكريم يمدح المؤمنين دون ذكر أخطائهم ويذم الكفار والمنافقين دون ذكر محاسنهم:

      مدح الله المؤمنين في كثير من الآيات القرآنية، وذكر ما أعد لهم من الجزاء العظيم، ولم يذكر شيئا من أخطائهم من باب الموازنة - و((كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون)) ، وفي ذلك مصلحة عظيمة، هي أن تتحرك النفوس إلى التشبه بهم والسير على منوالهم.

      وذم الله الكفار والمنافقين والفاسقين في آيات كثيرة، ووصفهم بما فيهم من الكفر والنفاق والفسق، ووصفهم بأنهم صم بكم عمي، ووصفهم بالضلال والجهل، من غير أن يذكر شيئا من محاسنهم، لأنها لا تستحق أن تذكر، لأن كفرهم وضلالهم قد أفسدا وشوها تلك المحاسن وصيراها هباء منثورا.

      قال تعالى : ]وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [ ([3])

      وقال تعالى : ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحيواة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا[([4]).

      وقال: ]وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون[ ([5]).

      وقد قص الله علينا مواقف الأمم الكافرة التي كذبت رسله، فذكر من كفرهم وتكذيبهم ومخازيهم ثم إهلاكهم وتدميرهم ما زخر به القرآن، ولم يذكر شيئا من محاسنهم، لأن الهدف الأساسي من ذكر ذلك هو الاتعاظ والازدجار عما ارتكبوه في حق رسلهم، من كفر، وتكذيب، لئلا يكون مصير من فعل فعلهم مثل مصائرهم، ومصرعه مثل مصارعهم.

      ووصف الله اليهود والنصارى بأقبح صفاتهم، وتوعدهم أشد الوعيد، ولم يذكر شيئا من محاسنهم التي أهدروها بكفرهم وتكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم وما ارتكبوه من كفر وتحريف لكتبهم.

      وكانت لقريش محاسن دنسوها وأهدروها بكفرهم وتكذيبهم لأعظم الرسل صلى الله عليه وسلم .

      ولما أسر منهم من أسر يوم بدر، قال صلى الله عليه وسلم : "لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم سألني هؤلاء النتنى، لأعطيته إياهم".

      وقال تعالى: ]تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب، وامرأته حمالة الحطب، في جيدها حبل من مسد[ ([6]) .

      ولا شك أن لأبي لهب وزوجه محاسن، وهما من بيوتات الشرف والمجد، لكنهما أهدرا كل ذلك بكفرهما ومواقفهما المشينة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

      وذلك المنهج الخاطىء قد يؤدي إلى أن هذا المنهج الرباني قد جانب العدل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

      · تحذير النبي صلى الله عليه وسلم أمته من أهل الأهواء:

      وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من أهل الأهواء دون التفات إلى محاسنهم، لأن محاسنهم مرجوحة، وخطرهم أشد وأعظم من المصلحة المرجوة من محاسنهم.

      عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ]هو الذي أنزل عليك الكتب منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به، كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب [ ([7]) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم " ([8]) .

      وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم ))([9]).

      ومعلوم أن أهل البدع لا يخلون من محاسن، فلم يلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها، ولم يذكرها، ولم يقل: استفيدوا من محاسنهم، وأشيدوا بذكرها.

      ومع الأسف، فإن الأمر قد انقلب رأسا على عقب، فنجد كثيرا من المنتسبين إلى المنهج السلفي، يوالون أهل البدع، ويتولونهم ومناهجهم وكتبهم، ويدافعون عن ذلك كله، وينفرون وينفرون،. ويحذرون من أهل الحق والسنة! فإنا لله وإنا إليه راجعون.

      قال البغوي في شرح هذين الحديثين: ((قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراق هذه الأمة، وظهور الأهواء والبدع فيهم، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته وسنة أصحابه رضي الله عنهم، فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلا يتعاطى شيئا من الأهواء والبدع معتقدا، أو يتهاون بشيء من السنن: أن يهجره ويتبرأ منه ويتركه حيا وميتا، فلا يسلم عليه إذا لقيه، ولا يجيبه إذا ابتدأ، إلى أن يترك بدعته ويراجع الحق.

      والنهي عن الهجران فوق الثلاث فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة، دون ما كان في حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا)) ([10]) اهـ.
      آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 02:00 AM.














      تعليق

      • مجاهدة
        عضو فعال
        • Aug 2004
        • 418

        #4
        الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

        وساق حديث كعب بن مالك في تخلف الثلاثة عن غزوة تبوك، وفيه قال: ((ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض، فما هي بالتي أعرف )) ، وذكر هجران المسلمين لهم جميعا ، إلى أن اكتملت لهم خمسون ليلة.

        قال البغوي: ((وفيه دليل على هجران أهل البدع، وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وإخوانه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه، فأمر بهجرانهم، إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم )) ([1]) اهـ.

        · موقف الصحابة والتابعين من أهل البدع:

        قال ابن عمر رضي الله عنهما في أهل القدر: ((أخبرهم أني بريء منهم، وأنهم مني برآء)).

        وقال أبو قلابة: ((لا تجالسوا أصحاب الأهواء- أو قال: أصحاب الخصومات- ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفونه)).

        وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني: يا أبا بكر! أسألك عن كلمة؟ فولى وهو يقول: ((ولا نصف كلمة))([2]).

        هذا والله هو الولاء الصادق لله وللإسلام.

        ولو عامل علماء السنة في هذا الزمن أهل البدع هذه المعاملة الحازمة، لماتت البدع في جحورها، ولما استطاعت المطابع أن تطبع كتبهم، لأنها لا يوجد لها زبائن، ولا سمعت صوتا يجهر بالدفاع عن أهل البدع، فضلا أن تؤلف الكتب للدفاع عنهم، فيتهافت الشباب السلفي عليها تهافت الفراش على النار!!

        فإنا لله وإنا إليه راجعون.

        ترى كيف كان يتعامل الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام مع أهل البدع ولا يلتفتون إلى شيء من محاسنهم ؟!

        ذلك من حزمهم وصرامتهم في حسم الباطل، ومن فقههم لمقاصد الإسلام، ومنها:

        ((درء المفاسد مقدم على جلب المصالح )) .

        · ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عيوب أشخاص معينين دون ذكر محاسنهم من باب النصيحة:

        1- عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه، قال: ((بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة))، فلما جلس، تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة: يا رسول الله! حين رأيت الرجل، قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يا عائشة! متى عهدتني فاحشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة من تركه الناس اتقاء شره))([3]).

        قال الحافظ: "قال القرطبي: في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش أو نحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة، مع جواز مداراتهم واتقاء شرهم، ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله)) ([4]).

        2- لما انتهت فاطمة بنت قيس من عدة طلاقها من زوجها أبي عمرو ابن حفص، ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مشيرا ناصحا)، ([5]): ((أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية، فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد))، قالت: فكرهته، ثم قال: ((انكحي أسامة)). فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت([6]).

        ولا شك أن للرجلين فضائل ومحاسن، ولكن المقام مقام نصيحة ومشورة، لا يتطلب أكثر من ذلك، ولو كان ذكر المحاسن لازما في مثل هذا المقام - مقام النصيحة والمشورة-، لشرع لنا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقام به على الوجه الأكمل.

        أما المنهج الجديد، فيحتم في مثل هذا المقام ذكر المحاسن، ولا يدري أهله أن المنصوح له يصبح في حيرة وبلبلة، وقد يقع فيما يضره، فتضيع جدوى النصيحة وفائدتها، وما أصبح الناصح ناصحا ومحذرا، بل قد يكون مغريا بما يضر، محرضا عليه.

        3- وعن عائشة رضي الله عنها: أن هند بنت عتبة، قالت: يارسول الله ! إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ؟ فقال: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) ([7]).

        قال الحافظ ابن حجر: ((واستدل بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك، وهو أحد المواضع التي تباح فيها الغيبة)) ([8]).

        فلم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها للجانب المظلم، ولم يكلفها بذكر محاسن أبي سفيان، وإنه لذو محاسن.

        4- قول النبي صلى الله عليه وسلم في أعرابي قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون أهو أضل أم بعيره ...)([9])

        وأصحاب المنهج الجديد لم يراعوا مثل هذه الأمور، ولم يفرقوا بين المصالح والمفاسد، بل أهدروا جانب المصلحة، واستهانوا بخطورة البدع وأضرارها، ولم يدركوا فوائد النصيحة التي أدركها الإسلام وأدركها أئمة السلف، فلما أهدروا ذلك، خيل إليهم أن من ذكر عيوب أو بدع شخص أو جماعة تحذيرا للأمة ونصحا لها قد جانب العدل ووقع في هوة الخيانة !!

        · تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الخوارج:

        4- وعن علي رضي الله عنه، قال: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم، فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة)) ([10]) .

        وعن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قالوا: لا حكم إلا لله. قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم، لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه -، من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي... فلما قتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: انظروا! فنظروا، فلم يجدوا شيئاً. فقال: ارجعوا! فوالله ما كذبت ولا كذبت، مرتين أو ثلاثا. ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه. قال عبيدالله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم ([11]) .

        وفي حديث أبي سعيد في شأن ذي الخويصرة: ((إنه يخرج من ضئضىء هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، (قال: أظنه قال لئن أدركتهم، لأقتلنهم قتل ثمود)) ([12]).

        وعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن بعدي من أمتي (أو: سيكون بعدي من أمتي) قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه ، هم شر الخلق والخليقة)) ([13]).

        وفي حديث علي في وصفهم : ((ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قيل لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لا تكلوا على العمل )) ([14]).

        اللهم! إنا نعوذ بك من الهوى والضلال.

        عباد قد يكونون مخلصين في قراءتهم وصلاتهم وصيامهم، التي لا يلحقهم فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انقلبت ذما لهم، وعلامة على ضلالهم، وهم مع ذلك عند الله ورسوله سفهاء الأحلام، لم تشفع لهم هذه العبادة المضنية، التي أنصبتهم وأسهرتهم، وتحملوا فيها حر العطش ومعاناة السهر والخوف من الله، لم تشفع لهم عند الله، فهم شر الخلق والخليقة، ويمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ولو أدركهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، لقتلهم قتل عاد وإرم.

        أين المدافعون عن أهل البدع الذين قد يكونون أضل من هؤلاء؟!

        أين المدافعون عنهم في ظل ذلك المنهج الغريب المخالف لمنهج الله ورسوله ؟!

        أين المدافعون عن الروافض والقبوريين والصوفيين والأشاعرة

        والحزبيين ؟!

        أين المدافعون والمنافحون عن العقلانيين العصريين والجهمية المعطلين ؟!

        بل المدافعون عن أهل بدع قد ضموا إلى هذه البدع بدعة الخوارج؟!

        من بالله على الحق والعدل ؟! أمن يحذر من أهل البدع نصحا لله ودينه والمسلمين ؟! أم هؤلاء ؟!


        ([1]) شرح السنة للإمام البغوي رحمه الله تعالى (1/227).


        ([2]) ((شرح السنة)) للإمام البغوي رحمه الله تعالى (1/ 227). 27


        (([3] صحيح البخاري (كتاب الأدب حديث 6032).


        ([4]) الفتح (10/452).


        ([5]) من كلام الشيخ ربيع، وليست من الحديث.


        ([6]) صحيح مسلم (18- كتاب الطلاق ، 1480).


        ([7]) صحيح البخاري (69- كتاب النفقات، حديث 3564، و((صحيح مسلم)) ، (30 - الأقضية، 1714).


        ([8]) الفتح (9/509).


        ([9]) الحديث رواه أحمد (4/312) وأبوداود (4/271)


        ([10]) صحيح مسلم (كتاب الزكاة ، حديث 1066).


        ([11]) صحيح مسلم (كتاب الزكاة ، حديث 1066).


        ([12]) صحيح مسلم (كتاب الزكاة ، حديث 1066).


        ([13]) صحيح مسلم (13 - كتاب الزكاة ، حديث 1067).


        (([14] تابع (رقم 1066) من حديث علي.
        آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:56 AM.














        تعليق

        • مجاهدة
          عضو فعال
          • Aug 2004
          • 418

          #5
          الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

          ضوابط يجب مراعاتها بالنسبة للأفراد والجماعات



          وهذه ضوابط تحدد من يجب احترامهم واكرامهم من البشر فلا يجوز أن تمس كرامتهم، وتحدد من يجوز الكلام فيهم ونقدهم، بل يجب عند الحاجة والمصلحة ، دون تعريج على محاسنهم.

          · من يجب تكريمهم:

          أولاً: الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:

          وقد ذكر الله قصصهم وجهادهم وصبرهم، وذم من كذبهم وخالفهم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته بالاقتداء بهم.

          ثانيا: الصحابة الكرام رضوان الله عليهم:

          فليس لهم من الأمة إلا الحب والتوقير.

          وقد أثنى الله عليهم في كتابه الثناء العاطر، وتحدث عن منازلهم وجهادهم وبذلهم في سبيل الله المال والنفس.

          وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثناء العاطر أفرادا وجماعة.

          واعتنى بفضائلهم ومكارمهم أئمة الإسلام، فألفوا في فضائلهم ومناقبهم المؤلفات الكثيرة.

          ضوابط يجب مراعاتها بالنسبة للأفراد والجماعات



          وهذه ضوابط تحدد من يجب احترامهم وإكرامهم من البشر فلا يجوز أن تمس كرامتهم، وتحدد من يجوز الكلام فيهم ونقدهم، بل يجب عند الحاجة والمصلحة ، دون تعريج على محاسنهم.

          · من يجب تكريمهم:

          أولاً: الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:

          وقد ذكر الله قصصهم وجهادهم وصبرهم، وذم من كذبهم وخالفهم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته بالاقتداء بهم.

          ثانيا: الصحابة الكرام رضوان الله عليهم:

          فليس لهم من الأمة إلا الحب والتوقير.

          وقد أثنى الله عليهم في كتابه الثناء العاطر، وتحدث عن منازلهم وجهادهم وبذلهم في سبيل الله المال والنفس.

          وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثناء العاطر أفرادا وجماعة.

          واعتنى بفضائلهم ومكارمهم أئمة الإسلام، فألفوا في فضائلهم ومناقبهم المؤلفات الكثيرة.

          وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبهم، فقال:. "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ([1]).

          ولقد عرف منزلتهم أهل السنة والجماعة، فحافظوا عليها أيما حفاظ، ونهوا عن الخوض فيما شجر بين علي ومعاوية ومن معهما من بقية الصحابة، وأثبتوا لهم أجر المجتهدين، وحكموا على من يتكلم فيهم أو في أحد منهم بالزيغ والضلال والزندقة.

          ثالثا: التابعون لهم بإحسان:

          من التابعين الذين أدركوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واهتدوا بهديهم، مثل فقهاء المدينة السبعة، ومن جرى على منهجهم في سائر الأمصار، ثم من بعدهم أئمة الحديث والفقه والتفسير، الذين سلكوا مسلك الصحابة والتابعين الكرام، ومن سار على منهجهم في الاعتقاد والاعتصام بالكتاب والسنة، ومجانبة البدع والأهواء وأهلها، والدفاع عن الحق وأهله إلى يومنا هذا وبعده إلى أن يأتي أمر الله.

          وهؤلاء هم الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله عز وجل ".

          وهم المعروفون بأهل الحديث، كما قرر ذلك أئمة الإسلام وأعلام الهدى، ولم يخالفهم فيما قرروه إلا من لا يعتد به، ولا يلتفت إليه، من أهل الأهواء والجهل والضلال.

          وقد رمى الإمام أحمد والحاكم وابن القيم من يطعن فيهم بالزندقة، وطعن فيمن يتكلم فيهم أشد الطعن ابن قتيبة والرامهرمزي والخطيب وغيرهم.

          ولا شك أنه لا يطعن فيهم إلا من أضله الله وأعمى بصيرته، فإن أخطأ أحد من هؤلاء في مسألة من مسائل الاجتهاد وغيرها، وجب بيانها لا على وجه الذم.

          قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أمثال هؤلاء: "ومن علم منه الاجتهاد السائغ، فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته، والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك "([2]) .

          · من يجوز نقدهم وتجريحهم وتحذير الناس من ضررهم:

          أولا: أهل البدع:

          ويجوز- بل يجب- الكلام في أهل البدع، والتحذير منهم ومن بدعهم أفرادا وجماعات، الماضون منهم والحاضرون، من الخوارج والروافض والجهمية والمرجئة والكرامية وأهل الكلام الذين جرهم علم الكلام إلى عقائد فاسدة ([3]) مثل: تعطيل صفات الله أو بعضها ([4]).

          فهؤلاء يجب التحذير منهم ومن كتبهم وطرقهم الضالة، وما أكثرها!

          وكذلك من سار على نهجهم من الفرق (الجماعات) المعاصرة ممن باين أهل التوحيد والسنة، ونابذهم، وجانب مناهجهم، بل حاربها، ونفر عنها وعن أهلها، ويلحق بهم من يناصرهم ويدافع عنهم، ويذكر محاسنهم ويشيد بها، ويشيد بشخصياتهم وزعمائهم، وقد يفضل مناهجهم على منهج أهل التوحيد والسنة والجماعة.

          ثانيا: الرواة والشهود إذا كانوا مجروحين:

          فهؤلاء يجوز جرحهم بإجماع المسلمين، بل هو واجب([5]).

          قال ذلك وحكاه النووي وابن تيمية رحمهما الله.

          1- فإذا اتفق أئمة الجرح والتعديل على جرح راو بالكذب، أو فحش الغلط، أو قالوا: متروك الحديث، واهي الحديث، أو ما شاكل ذلك، جاز لكل باحث وناقل أن ينقل ذلك ويرويه، ولا يلزمه- من قريب ولا من بعيد- ذكر شيء من محاسنه، فضلا عن البحث عن كل محاسنه ثم ذكرها.

          2- وأما الرواة المختلف في تعديلهم وتجريحهم، أو الرواة المبتدعون:

          فالنوع الأول يترتب على تقديم جرحه والأخذ به دون التفات إلى قول من عدله إسقاط شيء من الدين ومما ثبت عن سيد المرسلين، وهذا إفساد عظيم، وتضييع شيء من الدين يجب علينا حفظه وهو أمانة في أعناق العلماء، فيجب حينئذ لمصلحة الدين وحفظه، ولأجل المصلحة العامة للمسلمين: أن نتحرى الحقيقة، وندرس أقوال أئمة الجرح والتعديل، ونأخذ بالراجح من الجرح أو التعديل، كل ذلك لأجل هذه المصلحة، لا من أجل وجوب الموازنة لذات ذلك الرجل المجروح، فإذا ثبت جرحه بعد الدراسة، جاز حكاية جرحه دون موازنة، ولا يقول عالم بوجوبها.

          وأما المبتدع، فإذا كنا في مقام التحذير من البدع، حذرنا منه، ذاكرين بدعته فقط، ولا يجب علينا ذكر شيء من محاسنه، وإذا كنا في باب الرواية، فيجب ذكر عدالته وصدقه إذا كان عدلا صادقا، لأجل مصلحة الرواية وتحصيلها والحفاظ عليها، لا من أجل شيء آخر، كوجوب الموازنة بين المحاسن والمثالب كما يزعم من يزعمه، فلا يلزمنا ذكر جوده وعلمه وشجاعته وجهاده وأخلاقه وغير ذلك مما لا علاقة له بالرواية.

          ولقد كان من السلف من يجانب الرواية عن أهل البدع وعن أهل التهم.

          قال ابن عباس رضي الله عنه: "إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه آذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف " ([6]) .

          وقال ابن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع، فلا يؤخذ حديثهم "([7]).

          وكلام ابن عباس وابن سيرين يحتمل أن هذا كان مذهبا عاما للسلف في عهد بقية الصحابة ومن بعدهم من التابعين.

          ولعل هذا كان منهم بسبب إدراكهم بأنهم في غنية عن الرواية عن المبتدعين، فوقفوا منهم هذا الموقف الحازم الحاسم، فلما اضطر من بعدهم إلى الرواية عن الصادقين من أهل البدع، أخذوها عنهم بشروط وتحفظات تضمن أخذ السوي منها ورد معوجها ومدسوسها.

          قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني رحمه الله: "ومنهم زائغ عن الحق، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه، إذ كان مخذولا في بدعته، مأمونا في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة، إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا لم يقو به بدعته ([8])" .

          ثالثا: من تباح غيبتهم:

          قال النووي([9]) رحمه الله: "باب ما يباح من الغيبة:

          اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي، لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو بستة أسباب:

          الأول: التظلم.

          الثاني: الاستعانة علي تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب.

          الثالث: الاستفتاء.

          الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه:

          1- منها جرح المجروحين من الرواة والشهود:

          وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة".

          إلى أن يقول: "ومنها إذا رأى متفقها يتردد إلى مبتدع فاسق، يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة... ".

          وسيأتي كلامه كاملا في موضعه.

          قلت: فأنت ترى أنه لم يشترط إلا قصد النصيحة، ولم يشترط ذكر حسنات المحذر منه، ولم يوجب الموازنات التي يوجبها هؤلاء، ويرون أن تركها ينافي الأمانة ويجافي الإنصاف والعدل.

          وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقال بعضهم لأحمد بن حنبل: إنه يثقل علي أن أقول: فلان كذا، فلان كذا؟ فقال: إذا سكت أنت وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ إ".

          وإذا كان النصح واجبا في المصالح الدينية الخاصة والعامة:

          مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيى بن سعيد: "سألت مالكا والثوري والليث بن سعد- أظنه- والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث؟ فقالوا: بين أمره ".

          ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة والعبادات المخالفة للكتاب والسنة.

          فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: "إذا قام وصلى واعتكف، فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع، فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل ".

          قال ابن تيمية شيخ الإسلام: "فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعه ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين.

          ولو لا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء، لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب.

          فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين، إلا تبعا، وأما أولئك، فهم يفسدون القلوب ابتداء" ([10]) اهـ.

          وله كلام طويل سيأتي.

          فهذا هو منهج السلف حقا لا ادعاء، وهو الذي يسير عليه ابن تيمية وغيره من المجاهدين المخلصين الصادقين، ولا تأخذهم في الله لومة لائم.

          فأين اشتراط الموازنات ؟!

          وأين إيجاب ذكر الجوانب المشرقة التي طالما سمعنا تردادها حفاظا ظالما على مكانة دعاة الضلال ؟!

          بل ترى ابن تيمية يرى أن الرد على أهل الأهواء واجب، ومن جنس الجهاد في سبيل الله، لأنه تطهير لدين الله ومنهاجه وشرعته.

          · كلام الأئمة في أهل البدع والرواة:

          ثم إن أئمة الإسلام تكلموا في أهل البدع وفي الرواة، ولم يشيروا من قريب ولا من بعيد إلى وجوب أو اشتراط هذه الموازنة،. وألفوا كتبا في الجرح والتعديل، وكتبا في نصر السنة والرد على أهل البدع وجرحهم، وكتبا في العلل، وكتبا في الموضوعات، ولم يوجبوا هذه الموازنة لا من قريب ولا من بعيد، بل ألفوا كتبا خاصة بالجرح، وخصصوها بالمجروحين أو بمن تكلم فيهم بجرح، ولم يشترطوا هذا الشرط لا من قريب ولا من بعيد.


          ([1]) متفق عليه من حديث أبي سعيد.


          ([2]) مجموع الفتاوى (28/234).


          ([3]) وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية اتفاق المسلمين عليه.


          ([4]) وكذلك أهل التصوف؟ إلا من نسب إليهم وهوفي حقيقته ومنهجه ليس منهم، من الذين شهد لهم أئمة الإسلام بالفضل والاستقامة والتمسك بالكتاب والسنة.


          ([5]) رياض الصالحين " (باب ما يباح من الغيبة، ص 538- 539) نشر المكتب الإسلامي، و" مجموع الرسائل والمسائل" لابن تيمية (5/ 110).


          ([6]) مقدمة صحيح مسلم! (1/ 13- 15).


          ([7]) مقدمة صحيح مسلم! (1/ 13- 15).


          ([8]) أحوال الرجال (ص32).


          ([9]) رياض الصالحين (ص489) تحقيق الألباني.


          ([10]) مجموع الرسائل (5/110).
          آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:54 AM.














          تعليق

          • مجاهدة
            عضو فعال
            • Aug 2004
            • 418

            #6
            الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

            فقد ألف الإمام البخاري- وهو من هو إمامة ودينا وخلقا وورعا- كتابين في الضعفاء: "الكبير"، و"الصغير".

            وألف الإمام النسائي كتابا في "الضعفاء والمتروكين ".

            وألف العقيلي كتابا في "الضعفاء".

            وألف ابن عدي كتابه "الكامل " في من تكلم فيهم.

            وألف ابن حبان كتابا خاصا بالمجروحين.

            وللدارقطني وابن معين عدد من الكتب أجابا فيها على أسئلة عن الضعفاء والمتروكين.

            وألف الحاكم كتاب "الضعفاء"، وهو جزء من "المدخل ".

            وألف أبو نعيم وابن الجوزي في ذلك.

            وألف الذهبي ثلاثة كتب في المجروحين ومن تكلم فيهم: "الميزان " و " المغني " و "ديوان الضعفاء".

            وألف الحافظ ابن حجر: "لسان الميزان ".

            وكتب الجرح والتعديل المشتركة مليئة بالطعن في المجروحين، وخاصة كتب الإمام يحيى بن معين، فلم يشترطوا هذه الموازنة.

            إن هذا المنهج الذي يشترط الموازنة، لمما يعود على أئمة الإسلام بالطعن، وإيقاعهم في شبك الإتهام بالظلم والخيانة، ونعوذ بالله من منهج هذه من نتائجه.

            ومن المناسب هنا أن أذكر أمثلة لجرح أئمة لأناس، مقتصرين على ذكر الجرح، دون التفات إلى ما فيهم من محاسن.

            الإمام أحمد رحمه الله:

            1- قال المروذي: إن أبا عبدالله ذكر حارثا المحاسبي، وقال: "حارث أصل البلية- يعني : حوادث كلام جهم -، ما الآفة إلا حارث "([1]).

            2- حبيب بن أبي هلال: قال أحمد: "متروك "([2]).

            3- حبيب بن جحدر: كذبه أحمد([3]).

            4- الحسن بن ذكوان: قال أحمد: "أحاديثه أباطيل "، وفي رواية:"ليس بذاك "([4]).

            5- خالد بن يزيد بن عبدالرحمن الهمداني: قال أحمد: "ليس بشيء" ([5]).

            الإمام البخاري رحمه الله تعالى:

            1- قال: "جسر بن فرقد يروي عنه يحيى بن الضريس وغيره: ليس بذاك"([6]).

            2- خالد بن إياس القرشي العدوي المدني: "ليس بشيء" ([7]).

            3- داود بن المحبر: "منكر الحديث، شبه لا شيء" ([8]).

            4- داود بن عطاء، أبو سليمان المدني: "منكر الحديث. قال أحمد: رأيته وليس بشيء" ([9]).

            الإمام النسائي رحمه الله تعالى.:

            1- إبراهيم بن عثمان أبو شيبة: "متروك الحديث، كوفي" ([10]).

            2- إبراهيم بن الحكم بن أبان: "متروك الحديث، عدني " ([11]).

            3- إبراهيم بن خثيم: "متروك الحديث، بغدادي " ([12]) .

            4- إبراهيم بن يزيد الخوزي: "متروك الحديث، بغدادي " ([13]).

            5- أشعث بن سعيد السمان: "ليس بشيء" ([14]) .



            · مناقشة أدلة من يرى وجوب الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات خصوصا في أهل البدع

            قال سلمان العودة وهو يتحدث عن العدل:

            "العدل في تقويم الكتب: فحينما تقوم كتابا، فليس من العدل أن تقول: إنه يحوي أحاديث موضوعة أو ضعيفة مثلا أو آراء شاذة، فتذكر الجانب المظلم وتنسى جانبا آخر موجودا في الكتاب، وهو أنه يحوي توجيهات مفيدة أو أبحاثا علمية.

            إن ذكرك لنصف الحقيقة وإهمال النصف الآخر منها ليس من الأمانة، والكثير من الناس بمجرد أن يرى خطأ في كتاب ما يحذره ويحذر منه، لأنه ساق حديثا ضعيفا، أو أخطأ في مسألة، ولو عاملنا كتب أهل العلم بهذا المقياس، ما بقي لنا كتاب " ([15]) .

            أقول: العدل هو ضد الجور، وإذا كان في كتاب ما بدع وانحرافات، ثم ذكرها مسلم ناصح تحذيرا للمسلمين ونصحا لهم، فليس هذا من الظلم في شيء، مثله مثل الشخص فيه عيب أو بدعة، فذكرت ما فيه قصدا للنصيحة، فليس ذكر ذلك بظلم ولا غيبة، بل هو من باب النصيحة، وهذا أمر مقرر عند علماء الإسلام، وستأتي أقوال العلماء في هذه القضايا، وقدمنا منها شيئا.

            ثم إن الظلم إنما هو وضع الشيء في غير موضعه، وذكر العيوب والبدع في الكتب والأشخاص نصحا للمسلمين أمر مطلوب شرعا، ويحقق مصالح، وتدرأ به مفاسد.

            * وقال سلمان أيضا([16]): "والعدل أن نأخذ بهذا وذاك، ونضع هذه في كفة وتلك في أخرى، حتى يعتدل الميزان ويستقيم ".

            * قال هذا في العدل بين النصوص، ويظهر لي من تصرفاته أنه يعمم هذا العدل في الأشخاص والكتب. والعدل مطلوب، ولا بد منه، ولكن ذكر العيوب والبدع لأجل نصح المسلمين لا يلزم معه ذكر المحاسن، لأنه يفوت مقصود النصيحة، ويبلبل المنصوح، ثم لم تجر عليه النصوص، ولا عمل السلف.

            قال أحمد بن عبدالرحمن الصويان: "خامسا: الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات: إذا تبين أن الإنسان- مهما كانت منزلته- معرض للصواب والخطأ، فلا يجوز لنا أن نطرح جميع اجتهاداته، بل ننظر إلى أقواله الموافقة للحق ونلتزمها، ونعرض عن أخطائه، فالموازنة بين الإيجابيات والسلبيات هو عين العدل والإنصاف، وإليك بيان هذه المسألة بالأدلة والشواهد " ([17]) ا هـ.

            قلت: لا كلام في الأئمة المجتهدين الذين اجتهدوا في طاعة الله ورسوله باطنا وظاهرا، وهم في ذلك يطلبون الحق باجتهادهم، كما أمرهم الله ورسوله([18]) فإن لهم فيما أصابوا فيه أجرين، وفيما أخطؤوا فيه أجرا واحدا، وقد تقدم الكلام عنهم.

            لكن الكلام في أهل البدع والضلال والجهل، الذين قال الله في شأنهم: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } ([19]).

            ويقول الله في شأنهم: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون * ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }([20]).

            والكلام على الذين يتجرؤون على الفتوى والإفتاء بغير علم، والذين يضعون المناهج، ويقعدون القواعد، ويؤصلون أصولا كلها بعيدة عن منهج الإسلام، ويفتقدون الأدلة والبراهين، والذين قال الله فيهم: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون }([21]).

            والكلام في أتباع هؤلاء الذين قال الله في أشباههم: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله }([22]) .

            والذين ورد في أمثالهم قوله صلى الله عليه وسلم جوابا على قول عدي بن حاتم: والله ما نعبدهم! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أليس يحلون الحرام فتحلونه، ويحرمون الحلال فتحرمونه؟ ". قال: بلى. قال: "فتلك عبادتهم([23]).

            كما يجب أن يفرق بين المجتهدين وهذه الأصناف.

            كما يجب أن يفرق بين من يتحرى الحق، ويأخذ من أقوال المجتهدين ما يوافق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويرد ما خالفه، وبين أولئك الذين لا يتحرون هذا التمييز بين الصواب والخطأ في حق المجتهدين، ولا يتورعون عن تقديس أهل البدع والجهل، والأخذ بأقوالهم الباطلة، ومناهجهم الفاسدة، وأصولهم الضالة.

            ولم أر الأخ الصويان يفرق بين هذه الأنواع، وكان يجب عليه التفريق الواضح، والاهتمام بإبراز خطورة البدع والتحذير القوي منها ومن أهلها.

            وهذا أسلوب- أعني: ضعف المبالاة بالبدع- أصبح متبعا عند كثير من الدعاة الجدد، بل تجد عندهم المحاماة عن أهل البدع بل الإشادة بهم!! والتنويه بذكرهم!! بل يعتبرون بعض رؤوس أهل البدع مجددين وأئمة تجديد!! بل هناك كتب وضعت للدفاع عن هذه الأنواع، وليس عندهم روح التحري للحق، ولا الاستعداد للتمييز بين الحق والباطل، ولسان حالهم يقول: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون}([24]).

            ولسان حالهم يقول:

            وهل أنا إلا من غزية إن غوت

            غويت وإن ترشد غزية أرشد ([25]) .

            ثم شرع الصويان في إيراد الأدلة، فقال:

            "الأول: قال تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل وبقولون على الله الكذب وهم يعلمون}([26]).

            فالله جل وعلا يذم اليهود من حيث العموم، ولكنه في الوقت ذاته يبين بأن بعضهم يلتزم بأداء الأمانة ولا يخونها.

            ولهذا قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} ([27]).

            قلت:

            أولا: لم يقل أحد- في حدود علمي- لا من الصحابة- ومنهم البحر الحبر ابن عباس- ولا من المفسرين: إن هذه الآية تدل على الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات، ولا ما في معنى هذه العبارة، ولا ينبغي الخروج عن فقه السلف وفهمهم.

            ثانيا: الذي فهمه علماء التفسير من الآية إنما هو التحذير:

            إما عموما، كالقرطبي رحمه الله، قال: "الثانية: أخبر الله تعالى أن في أهل الكتاب الخائن والأمين، والمؤمنون لا يميزون ذلك، فينبغي اجتناب جميعهم، وخص أهل الكتاب بالذكر، وإن كان المؤمنون كذلك، لأن الخيانة فيهم أكثر، فخرج الكلام على الغالب، والله أعلم " ([28]) .

            وإما خصوصا، كما يفهم من كلام ابن كثير([29]).

            ويبدو لي أن تفسير القرطبي هو الأولى بالصواب.
            آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:52 AM.














            تعليق

            • مجاهدة
              عضو فعال
              • Aug 2004
              • 418

              #7
              الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

              ثالثا: في الكتاب والسنة نصوص كثيرة تطلق ذم اليهود والنصارى، وليس فيها هذه الموازنات، مثل قول الله تعالى في بني إسرائيل:{ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون}([1]).

              {أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}([2]).

              {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم }([3]).

              {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}([4]).

              فأين الموازنات بين الإيجابيات والسلبيات ؟!

              إن تقرير هذا المبدأ المحدث والأخذ به سيفتح الباب لليهود والنصارى والشيوعيين والعلمانيين على مصراعيه، للطعن في الله ورسوله وكتابه وسنة نبيه وفي علماء المسلمين في كل ماكتبوه ودونوه فيما يتعلق بنقد الفرق، وفي أبواب الجرح والتعديل، وفي هذا دلالة واضحة وبرهان نير على بطلان هذا المنهج الغريب.

              قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر ما صنعوا ([5]).

              وقال البخاري: حدثنا علي بن عبدالله: حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قاتل الله فلانا، ألم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها" ؟

              قال البخاري: "تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " ([6]).

              وفي مسلم: "بلغ عمر أن سمرة باع خمرا، فقال: قاتل الله سمرة! ألم يعلم... " الحديث.

              وحديث جابر وأبي هريرة رواهما مسلم ([7]) .

              فأين الموازنات في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام عمر رضي الله عنه ؟!

              ألا يتضمن مبدأ الموازنات طعنا في هذه المواقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الذي ملأ الدنيا عدلا؟!

              إنني لا أقول: إن هؤلاء يدركون نتائج القول بهذا المبدأ أو الميزان الطائش، ولكنني أرجو أن يدركوا من الآن أبعاده وأخطاره التي نوهت عنها وأن يعودوا إلى الصواب والحق والعدل الذي تضمنه الإسلام، وأن يدركوا أن الظلم أن تقول في الشخص أو الكتاب أو الجماعات ما ليس فيها، فإن ذكرت ما فيها وكتبته ونشرته للنصح للإسلام والمسلمين، فذلكم هو عين العدل والإنصاف والقيام بواجب من واجبات الجهاد والذود عن حياض الإسلام.

              رابعا: إن الآية تدل على عكس ما يدعيه هؤلاء، فإن الآية ذكرت أناسا من أهل الكتاب يتسمون بالأمانة، وأناسا يتسمون بالخيانة، ولو كان القصد منها تقرير مبدأ الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات، لذكرت إيجابيات من وصفوا بالخيانة، وسلبيات من وصفوا بالأمانة، إذ هم كفار، ولهم سلبيات فظيعة تحبط عند الله ما لهم من إيجابيات([8]).

              فأين الموازنات بين إيجابيات هؤلاء الذين وصفوا بالخيانة ؟! وأين سلبيات من وصف منهم بالأمانة؟!

              فيلزم على تحميلكم هذا النص القرآني مبدأ الموازنة: أنه يشرع لنا أن نتحدث ونكتب عن إيجابيات الكفار ونسكت عن سلبياتهم ؟ لأنه لم يذكر سلبيات هذا الصنف من اليهود، وهذا- لو ذهب إليه أحد- هو عين الضلال والإضلال.

              إن الموازنة ليست بواجبة، ولا لازمة، لأن الله يريد أن يحذر المؤمنين من شر وخيانة هؤلاء اليهود، وهو مقصود عظيم، تتحقق به مصالح عظيمة، وتدفع به مفاسد عظيمة، وهو الأمر الذي تحترمه العقول السليمة والشرائع الإسلامية العظيمة، وهذا المبدأ لا يحقق هذه المقاصد، أعني: مبدأ الموازنات.

              خامسا: هذا المبدأ يقتضي أن المتكلم أو الكاتب إذا ذكر أحدا من أهل الكتاب- اليهود أو النصارى-، أو انتقد كتابا من كتبهم، أو ذكرهم على العموم: أنه لا يجوز أن يكون قوله أو عمله في مجال من هذه المجالات إلا مقرونا بذكر حسناتهم، وقد يجب أن نبدأ بذكر محاسنهم قبل مساوئهم، لأن الآية نزلت في أهل الكتاب، والسبب يدخل في عموم النص دخولا أوليا، كما هو مقرر عند أهل العلم بالأصول والتفسير والحديث، وكذلك يجب أن لا نذكر عيب أحد من الوثنيين أو الملحدين أو فساده، إلا مقرونا بمحاسنه، لأنكم استدللتم على وجوب الموازنة بعد الآية السابقة:

              بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}([9]).

              ومثلها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }([10]) .

              فإن هذه الآية في المشركين.

              فمبدؤكم هذا مبدأ الموازنة بين السلبيات والإيجابيات يحتم علينا ألا نذكر أبا جهل وأبا لهب والزنادقة والعلمانيين المعاصرين وفي كل زمان ومكان بسوء، إلا مقرونا بذكر حسناتهم!

              فيكون قول الله تبارك وتعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ما له وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب * وامراته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد}([11]) قد ظلم فيه أبو لهب وزوجته، لأنه لم يقم على مبدأ الموازنات.

              وقل مثل ذلك في فرعون وهامان وسائر الكفرة والملحدين، الذين ذكرهم القرآن، وذكرهم المسلمون في تواريخهم، وكتب نقدهم وجرحهم، وكتب تفسيرهم وشروحهم للسنة... إلخ.

              فهذا مقتضى منهجكم ومبدئكم، نسأل الله العافية، ورزقنا وإياكم التوبة من الزلل والقول على الله بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير.
              آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:51 AM.














              تعليق

              • مجاهدة
                عضو فعال
                • Aug 2004
                • 418

                #8
                الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                قال أحمد الصويان وفقنا الله وإياه: "وقال تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس } ([1]) ، فالله سبحانه وتعالى أثبت النفع في الخمر والميسر، ولكنه حرمهما لغلبة المفاسد"([2]).

                الجواب:

                أولا: فهل ترى في ضوء هذا المبدأ الذي تقرره وتستشهد له بهذه الآية: أنه لا يجوز ذكر الخمر والميسر ومفاسدهما إلا مقرونا بذكر محاسنهما ومنافعهما؟!

                ومعلوم أن هذه الآية أول آية نزلت في الخمر.

                ثم نزلت في الخمر آية النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون }([3]).

                ثم نزلت في الخمر والميسر وغيرهما آيتا المائدة، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون }([4]) .

                فكيف أطلق الله عليهما الرجس وقرنهما بالأنصاب والأزلام، وأضاف إلى ذلك قوله: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون }([5])؟!

                كيف اقتصر هنا على وصفهما بأخبث الصفات، ولم يذكر شيئا من منافعهما؟!

                ثم لا يذكرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا بقوله: "كل مسكر حرام "([6]) .

                وينهى عن الخمر، ويحذر منها في أحاديث كثيرة ، كما في كتب الأشربة في كتب "السنن "، ولم يذكر شيئا من منافعها.

                ثم سماها عثمان بـ (أم الخبائث) ([7])، واشتهرت عند عموم المسلمين.

                وعن أبي الجويرية، قال: سألت ابن عباس عن الباذق؟ فقال: "سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق، فما أسكر، فهو حرام ". قال: " الشراب الحلال الطيب ". قال: "ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث "([8]).

                فهل تواطأت الأمة على ظلم الخمر ودفن محاسنها، فلا يذكرون منها إلا الجانب السلبي أو المظلم، ولا يذكرون محاسنها ومنافعها؟!

                أين الموازنات إذن ؟!

                الجواب: لا ظلم ولا حيف، بل هو النصح للأمة الإسلامية، وتحذيرها، والابتعاد بها عن الشرور والمفاسد.

                وكذلك يتعاملون مع المبتدعين وبدعهم، فإنها أخطر من الخمر وأشد، لأنها تلبس لباس الدين، فلهذا كان تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلماء الأمة منها أشد، فليت المتساهلين بالبدع يدركون هذا، والله المستعان. وفي أبي داود: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث "([9]).

                وفسر الخطابي ذلك بالخمر ولحوم الحيوان غير مأكولة اللحم.

                وعن أبي مسعود الأنصاري: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ([10]).

                وفيه: "شر الكسب: مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام ".

                وفيه: "ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث ".

                فأين الموازنة في كسب الحجام؟!

                وقد يكون مهر البغي وثمن الكلب عسلا وثمرا وفضة وذهبا !!

                بل أطلق النتن والخبث على بعض أنواع الحلال.

                فعن جابر رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة، فأكلنا منها، فقال: "من أكل من هذه الشجرة المنتنة، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس([11]) .

                وفي خطبة أمير المؤمنين عمر الشهيرة: "... ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين، لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، أمر به، فاخرج إلى البقيع، فمن أكلهما، فليمتهما طبخا" ([12]).

                وفي "سنن الترمذي ([13]) من حديث البراء رضي الله عنه، قال: كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر قلته وكثرته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين، فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع، أتى القنو فضربه بعصاه، فيسقط من البسر والتمر، فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي للرجل بالقنو فيه الشيص والخشف وبالقنو قد انكسر، فيعلقه، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد}([14]).

                قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح ".

                فأين الموازنات التي يريدها بعض الناس حتى في الأشياء المحرمة، ويحتج بذكر منافع الخمر والميسر، ويرى أن ذكرها من باب الموازنة بين السلبيات والإيجابيات ؟!

                اللهم فقهنا جميعا في الدين، واجعلنا سائرين على نهج الفاهمين للعدل حق الفهم، إنك أنت المنعم المتفضل.

                وقال أحمد الصويان: "قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم ". قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن ". قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر... " الحديث ([15]) فالنبي صلى الله عليه وسلم أثبت الخيرية لبعض القوم على الرغم من وجود الدخن بينهم، فالعبرة بكثرة المحاسن " اهـ.

                أقول:

                أولا: أسوق بقية الحديث، ثم أعقبه بشرح العلماء له، ثم أقوم بمناقشة استنتاج الباحث.

                بقية الحديث: قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم؟ دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها، قذفوه فيها ". قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: "هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ". قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ". قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: " فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ([16]) .

                شرح الحديث: قال الحافظ ابن حجر:

                ((قوله: "في جاهلية وشر": يشير إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر، وقتل بعضهم بعضا، ونهب بعضهم بعضا، وإتيان الفواحش.

                قوله: "فجاءنا الله بهذا الخير"، يعني: الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش.

                قوله: "فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم... "، فالمراد بالشر ما يقع من الفتن بعد قتل عثمان وهلم جرا وما يترتب على ذلك من عقوبات الآخرة.

                قوله: "نعم، وفيه دخن... ": وهو الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد القلب، ومعنى الثلاثة متقارب... يشير إلى أن الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا، بل فيه " كدر...
                آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:50 AM.














                تعليق

                • مجاهدة
                  عضو فعال
                  • Aug 2004
                  • 418

                  #9
                  الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                  قال عياض: المراد بالشر الأول: الفتن التي وقعت بعد عثمان، والمراد بالخير الذي بعده: ما وقع في خلافة عمر بن عبدالعزيز، والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر: الأمراء بعده، فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل، وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور".

                  قال الحافظ: "قلت: والذي يظهر لي أن المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى، وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ([1]) ومعاوية، وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الأمراء، كزياد بالعراق، وخلاف من خالف عليه من الخوارج، وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله": "إلزم جماعة المسلمين وإمامهم "، يعني: ولو جار، ويوضح ذلك رواية أبى الأسود: "ولو ضرب ظهرك، وأخذ مالك "، وكان مثل ذلك كثيراً في إمارة الحجاج " ([2]).

                  المناقشة:

                  أولا: ذكر في الحديث خمسة عهود...

                  1- العهد الجاهلي وما فيه من شر.

                  2- العهد الذي كان يعيشه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ويمتد إلى قيام الفتنة على عثمان، وقد أطلق عليه الخير فقط.

                  3- عهد الفتن التي وقعت بعد قتل عثمان، وهو الذي أطلق عليه الشر فحسب.

                  4- أطلق عليه الخير، وفيه دخن، وهو عهد عمر بن عبدالعزيز؟ كما في "شرح القاضي عياض "، أو عهد الاجتماع بين الحسن ومعاوية، والدخن إما أن يكون عهد الأمراء بعد عمر بن عبد العزيز، وإما أن يكون المراد به ما أشار اليه الحافظ، مثل ولاية زياد وابنه، وولاية الحجاج وأمثاله، ويمكن أن يكون معنى الحديث أوسع مما صوره الحافظ والقاضي عياض.

                  ثانيا: يرى الأخ أحمد الصويان أن هذا الحديث من الأدلة التي تحتم الموازنة بين الخير والشر في حق الأفراد والجماعات والكتب، فعلى منهجه كان يجب عليه أن يستخرج الموازنات في هذه العهود كلها، لكنه لم يفعل ذلك، بل استخرج الموازنة من عهد واحد فحسب؟ فلماذا ؟!

                  والجواب أنه لم يفعل ذلك: إما لأنه حاول ذلك فاستعصى عليه الحديث، لأنه لا دلالة فيه على هذا المنهج، وإما لأنه لم يفهم الحديث حق الفهم، ولم يكن واسع النظر إلى معناه، وعلى كلا الحالين، فالحديث حجة عليه لا له.

                  ثالثا: وبيان ذلك أنه يوجب على مذهبه التعامل بالإنصاف والعدل، وإجراء الموازنات في حق المؤمن والكافر، والسني والمبتدع، فأسأله: أين الموازنات في العهود الأربعة التي لم تجر فيها موازنات ؟!

                  وهذا يذكرني بما ينعاه ابن القيم وغيره على المتعصبين من أهل المذاهب، حيث يحتجون في كثير من الأحاديث بأجزاء منها، وهي التي توافق مذهبهم، ولا يحتجون بما يغفلونه، لأنها حجج عليهم، تضاد ما يتعصبون له من الآراء، على أن الجزء الذي استدللت به لا دلالة فيه على مذهبك:

                  1- فالعهد الأول- وهو العهد الجاهلي- اقتصر في الحديث على ذكر الجاهلية والشر، مع أنه كان يوجد فيه خير، مثل: البر بالوالدين، وصلة الأرحام، وإكرام الضيف، والدفاع عن الذمار، وحسن الجوار، والقيام ببعض شعائر الدين التي ورثوها عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كالحج، وصيام عاشوراء، وغير ذلك من أنواع الخير.

                  وكان فيهم حنفاء، مثل: ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر، وعمرو بن عبسة، وبعض بقايا بني إسرائيل في الصوامع.

                  فلو كانت الموازنات واجبة، والحديث من أدلة الموازنات، لما أغفل ذلك رسول الهدى والعدل صلوات الله وسلامه عليه!

                  2- والعهد الثاني- وهو عهده عليه الصلاة والسلام- كان فيه الخير العظيم الذي لم تعرف الإنسانية مثله، من الوحي المنزل كتابا وسنة، ووجوده ووجود أصحابه، وما في ذلك من الأمن والإيمان في أيامه وأيام خلفائه الراشدين.

                  ولكنه- مع كل هذا- لم يخل من الشر، فكان هناك المنافقون، وكان اليهود في خيبر وتيماء، وفي الجزيرة نصارى نجران ومجوس هجر، ولما امتدت الفتوحات خارج الجزيرة العربية، كان هناك أهل ذمة من اليهود والنصارى في الشام ومصر والعراق، وهناك بقايا مجوس في فارس أجريت عليهم الجزية، فلو كان المقصود من الحديث الموازنات بين الخير والشر في هذه العهود، لما أغفلها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                  3- والعهد الثالث اقتصر فيه الحديث على ذكر الشر فقط، فهل كان خاليا من الخير؟! كلا ثم كلا، بل كان فيه الخير الكثير والكثير، بل كان من خير القرون، ولكن الحديث لم يذكر هذا الخير العظيم ، لأنه شر نسبي بالنسبة لما قبله، لأنه حصلت فيه فتن عصفت بخيار المسلمين مع إيمانهم وكونهم من خير القرون.

                  ولا أسترسل، فقد وضح الأمر لذي عينين، ولا يخفى عليه معاني باقي الحديث في باقي العهود.

                  لكني سأضيف بعض الأحاديث التي تدل على ما سبق، أنه لا علاقة للرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن والسنة وعلماء الأمة بهذا المنهج، فمنها:

                  1- حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ؟)، ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن " ([3]) .

                  2- حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته " ([4]).

                  ففي هذين الحديثين اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على ذكر الخير فقط، في القرون الثلاثة، ولم يذكر ما فيها من شر، ثم اقتصر على ذكر الشر فيما بعد ذلك من القرون، ولم يذكر ما فيهم من خير، مع أن فيهم خيرا كثيرا، ولو لم يكن فيهم إلا الطائفة المنصورة، لكفى ذلك دلالة على وجود الخير.

                  3- حديث: "ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة".

                  فلم يذكر خيرا، في الاثنتين وسبعين فرقة التي في النار، مع أن فيهم خيرا.

                  4- حديث: "تقتل عمارا الفئة الباغية" ([5]) .

                  فلم يذكرهم إلا بالبغي، مع أن فيهم خيرا كثيرا.
                  آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:48 AM.














                  تعليق

                  • مجاهدة
                    عضو فعال
                    • Aug 2004
                    • 418

                    #10
                    الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                    فهذه الأحاديث التي تقدمت ليس فيها موازنات، ولو كانت واجبة، لما أغفلها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                    والأدلة من هذا النوع كثيرة، نكتفي بما أوردنا منها.

                    قال الأخ أحمد الصويان: "عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله، وكان يلقب حمارا، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد جلده في الشراب، فأتى به يوما، فأمر به، فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال: "لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله " ([1]).

                    فهذا الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه زلت قدمه، وتكرر منه شرب الخمر، وهذا لا يعني أنه فاسد بالكلية، بل إن فيه من الصفات الحميدة الأخرى ما توجب محبته وموالاته، فيعرف للمحسن إحسانه، وللمسيء إساءته، إتماما للعدل والإنصاف، ولا يجوز بحال أن يغلب جانب النظر إلى المعصية دون النظر إلى بقية الحسنات والفضائل، وهذا هو الحد الفاصل بين أهل السنة والخوارج"([2]).

                    أقول:

                    أولا: إن هذا الرجل صحابي.، ومنزلة الصحبة لا يعدلها شيء من أعمال خيار الصالحين المجاهدين بعدهم، فكيف بالفاسقين ؟!

                    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا؟ ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ([3]) .

                    فمن يلحق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الفضيلة العظيمة من خيار الناس ؟! فكيف يقاس عليهم الخمارون؟!

                    ثانيا: في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فلما انصرف؟ قال رجل: ما له أخزاه الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان "، وفي لفظ: "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم " ([4]).

                    ثالثا: ليس في هذا ولا ذاك موازنة، بل فيه النهي عن لعن المعين؟ فإن كثيرا من العلماء لا يجيزون لعن المعين، ولو كان كافرا، بل يكون اللعن بالأوصاف؟ كما في قوله صلى الله عليه وسلم : "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده " ([5]) .

                    يوضح ذلك أن اللعن الذي قصده به الصحابي ليس من سلبياته حتى يقال: إنه قد وقعت مقارنة بين السلبيات والإيجابيات.

                    رابعا: أن الرجل لعن بعد أن أقيم عليه الحد، وفي إقامة الحد كفارة لذنبه، فلا يجوز لعن من هذا حاله؟ لا معينا، ولا في حالة العموم.

                    قال الإمام البخاري رحمه الله: "باب الحدود كفارة"، ثم ساق حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:

                    كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس، فقال: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا (وقرأ هذه الآية كلها ([6]) ، فمن وفى؟ فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به، فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه ".

                    فجعل صلى الله عليه وسلم العقوبة في الدنيا كفارة، وهي إقامة الحد، فليس لأحد أن يلعن أو يعير مسلما أذنب فأقيم عليه الحد.

                    خامسا: هناك أحاديث ذكرت فيها سلبيات أشخاص، ولم يذكر فيها شيء من محاسنهم ، منها:

                    1- "بئس أخو العشيرة"، في رجل استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم([7]) .

                    2- خطب رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله ، فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بئس خطيب القوم أنت " ([8]) .

                    3- استشارت فاطمة بنت قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجلين خطباها، هما معاوية وأبو الجهم، فقال صلى الله عليه وسلم : "أما معاوية، فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه " ([9]) .

                    4- قالت هند بنت عتبة: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل مسيك (وفي لفظ: رجل شحيح)، لا يعطيني ما يكفيني وولدي. فقال لها صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وولدك " ([10]) ، ولم ينكر عليها قولها: "شحيح ".

                    ولا شك أن لكل من هؤلاء فضائل وحسنات، فلو كانت الموازنة واجبة، فكيف يغفلها الرسول الكريم إمام العادلين.

                    سادسا: قال الصويان تعليقا على هذا الحديث: " فهذا الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه زلت به قدمه، وتكرر منه شرب الخمر، ولكن هذا لا يعني أنه فاسد بالكلية، بل إن فيه من الصفات الحميدة ما يوجب محبته وموالاته، فيعرف للمحسن إحسانه، وللمسيء إساءته، إتماما للعدل والإنصاف، ولا يجوز بحال تغليب جانب النظر إلى المعصية دون النظر إلى بقية الحسنات والفضائل، وهذا هو الحد الفاصل بين أهل السنة والخوارج "، وأشار إلى "مجموع الفتاوى" (3/ 151 و152)

                    وعلى هذا الكلام مآخذ، منها:

                    - قوله: "فيه (يعني: الصحابي الذي أقيم عليه الحد) من الصفات الحميدة ما يوجب محبته وموالاته ، ماذا يريد به؟

                    هل يريد محبة وموالاة هذا الصحابي ؟ فنعم.

                    أو يريد محبة وموالاة المبتدعين والفجار من الخمارين والمرابين وغيرهم هكذا على الإطلاق، تابوا أو لم يتوبوا، فهذا ليس من مذهب أهل السنة والجماعة، بل من مذهبهم التقرب إلى الله ببغض هذه الأصناف ومعاداتهم وهجرانهم.

                    قال الإمام البغوي رحمه الله: "وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم.

                    قال ابن عمر في أهل القدر: أخبرهم أني بريء منهم، وأنهم مني برآء... "([11]).

                    ثم ساق كلام بعض السلف.

                    وعن أبي فراس، قال: "خطب عمر بن الخطاب، فقال: يا أيها الناس! ألا إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرينا النبي صلى الله عليه وسلم وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، ألا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم: من أظهر منكم
                    آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:45 AM.














                    تعليق

                    • مجاهدة
                      عضو فعال
                      • Aug 2004
                      • 418

                      #11
                      الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                      خيرا، ظننا به خيرا وأحببناه، ومن أظهر لنا منكم شرا، ظننا به شرا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين الله... " ([1]) اهـ.

                      حسنه الشيخ أحمد شاكر، وفي تحسينه نظر، لكن يستأنس به وعليه عمل السلف.

                      وقال البخاري في "صحيحه " ([2]) : "حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبدالرحمن بن عوف: أن عبدالله بن عتبة، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا، أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرته، ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: ان سريرته حسنة".

                      فقد يكون معنى الحديثين واحدا بعد التأمل والفهم، فما قاله الصويان بهذا الإطلاق يخالف ما عليه كل السلف.

                      وقوله: "وهذا هو الحد الفاصل بين أهل السنة والخوارج "، وإشارته إلى "المجموع " لابن تيمية، يفيد أن من لم يوازن بين الإيجابيات والسلبيات في حق الأشخاص مثلا، فهو من الخوارج، وأن هذا العمل من عمل الخوارج، لا من عمل أهل السنة، الذين أقاموا منهجهم على الموازنات.

                      وهذا الذي عمله الأخ الصويان فيه خطأ وخطر من جهتين:

                      الأولى: التعريض بمن لا يلتزمون منهج الموازنة بأنهم في عملهم هذا يسلكون مسلك الخوارج، وقد علمت- وستعلم بما سيأتي في هذا البحث إن شاء الله- أن هذا المنهج- منهج الموازنة- غير لازم، بل هو منهج فاسد، لا يعرفه السلف، وعملهم يجري على خلافه.

                      الثانية: أن الذي قرره الصويان شيء، وكلام شيخ الإسلام الذي أحال عليه شيء آخر.

                      قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ومن أصول أهل السنة: أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.

                      وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بالمعاصي والكبائر، كما يفعله الخوارج، بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي:

                      كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} ([3]).

                      وقال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين * إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون }([4]) .

                      ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة.

                      بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} ([5]).

                      وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق، كما في قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} ([6]).

                      وقوله صلى الله عليه وسلم : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن... " الحديث.

                      ويقولون: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق، ولا يسلب مطلق الاسم " ([7]) .

                      فهذا هو كلام شيخ الإسلام الذي أحال عليه الأخ أحمد الصويان، وهو يتضمن بيان مخالفة الخوارج لأهل السنة في عصاة المؤمنين؟ فأهل السنة لا يكفرونهم بارتكاب كبائر الذنوب والخوارج يكفرونهم، وأهل السنة لا يحكمون على مرتكبي الكبائر المصرين عليها بالخلود في النار ، والخوارج والمعتزلة يحكمون عليهم بالخلود في النار وهما أمران لا علاقة لهما بالمنهج الذي يقرره الصويان وشتان بينهما وبينه شتان ، ولا يسلبونهم اسم الإيمان بل يدخلون عندهم في مسمى مطلق الإيمان ولا يعطونهم اسم الإيمان المطلق بسبب نقصان إيمانهم بالمعاصي التي ارتكبوها ، وهذا المذهب الذي يريد الصويان أن ينسبه إلى أهل السنة إنما هو مذهب كثير ممن يتولاهم الصويان ويدافع عنهم من أمثال سيد قطب وأتباعه ، والخوارج والمعتزلة يحكمون عليهم بالخلود في النار، وهما أمران لا علاقة لهما بالمنهج الذي يقرره الصويان، وشتان بينهما وبينه شتان.

                      قال الصويان: "5- قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه عن الشيطان الذي علمه آية الكرسي لتحفظه من الشيطان: "أما إنه صدقك وهو كذوب "؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أثبت الصدق للشيطان الذي ديدنه الكذب، فلم يمنع ذلك من تقبل الخير الذي دل عليه.

                      وذكر ابن حجر العسقلاني من فوائد هذا الحديث أن الحكمة قد يتلقاها الفاجر، فلا ينتفع بها، وتؤخذ عنه، فينتفع بها، وبأن الكذاب قد يصدق " اهـ.

                      والجواب:

                      أولا: لم يكتف الأخ الصويان بادعاء الموازنات فيما يتعلق باليهود، بل تعدى ذلك إلى الموازنات في أشخاص الشياطين!

                      فهل- بالله- يجب أن نجري الموازنات في سيرة الشيطان الأكبر ورؤساء المردة وكبار الشياطين؟!

                      وهل سيحاسبنا الله يوم القيامة على التقصير في هذه الموازنات لأننا ظلمنا الشياطين فلم ننصفهم؟!

                      "إن من الورع لمقتا"، كما يقال!

                      ثانيا: في الحديث أن أبا هريرة لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصة الشيطان وسرقته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أما إنه كذبك وسيعود"، فعاد الشيطان إلى السرقة، فقبض عليه أبو هريرة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ثانية: "أما إنه كذبك وسيعود" ([8]).

                      فلم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجراء الموازنة بين مثالب هذا الشيطان وبين محاسنه في المرتين الأوليين، ولم يأمر أبا هريرة ولا غيره من الصحابة بالقيام بشيء من ذلك للتربية على الموازنات العادلة التي قد تواجه الأمة فيها مشاكل مع اللصوص والمجرمين والقتلة، فتقوم الأمة عندها بموازنات بين مثالبهم ومحاسنهم، قد تسقط في كثير من الأحيان عنهم الحدود والقصاص والديات.

                      ثالثا: قوله صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة: "أما إنه صدقك وهو كذوب "، ليس فيه ذرة من الموازنات بين المحاسن والمساوىء الشيطانية، وإنما فيه قبول الحق والصدق من أي أحد كائنا من كان، يهوديا، أو نصرانيا، أو وثنيا، أو علمانيا، أو شيطانا كذابا رجيما، فهذا فيه تربية على احترام الحق والصدق، وقبوله، ولو جاء عن طريق مصدر خبيث، خصوصا إذا لم نجد طريقا إلى الحق، إلا من جهته.

                      وهذا بخلاف ما عليه الكفرة والمبتدعون المعاندون والمتحزبون المتهوكون، الذين يردون الحق والصدق، ولو جاء به الصادقون العادلون، بل لو جاء به النبيون والمرسلون ([9]).

                      قال تعالى: {فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين. والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون}([10]).

                      بل ترى هذه الأصناف تصدق الكذب والشائعات الباطلة وتلتهمها، وتكذب بالصدق والحق وترفضه إذا خالف أهواءهم.

                      قال الصويان: "وقد ورد في "صحيح البخاري " في حديث طويل في رجل من بني إسرائيل استقرض من صاحب له ألف دينار إلى أجل مسمى.، فلما جاء الأجل، التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة، فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار، وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجَّج موضعها، ورمى بها في البحر، حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها، وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه، فأتى بالألف دينار، فقال: والله، ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف دينار راشدا" اهـ.

                      * أقول: ليس في قصة هذا الرجل، أي: موازنة، إنه رجل مؤمن، ضرب أروع الأمثلة للوفاء بالوعد، وحسن اللجوء إلى الله، ثم في الاعتماد على الله والتوكل عليه، وكذلك صاحبه، اقرأ هذين المقطعين من قصته:

                      الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم. فقال: كفى بالله شهيدا. قال: فائتني بالكفيل. قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت. قال: فدفعها إليه " ([11]).
                      آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:42 AM.














                      تعليق

                      • مجاهدة
                        عضو فعال
                        • Aug 2004
                        • 418

                        #12
                        الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                        الثاني: فقال: "اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار، فسألني كفيلا، فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضي بك، وسألني شهيدا فقلت: كفى بالله شهيدا، فرضي بذلك، وأني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له، فلم أقدر، وإني أستودعكها" ([1]) .

                        إنها قصة عجيبة، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن يأخذ أصحابه وأمته منها العبرة والقدوة، وليس فيها شيء من السلبيات.

                        وفي القرآن والسنة قصص كثيرة لتؤخذ منها العبرة، كقصص الأنبياء، وأهل الكهف، وذي القرنين، وغيرها، وفي السنة، كقصة الثلاثة أصحاب الغار الذين توسلوا بأعمالهم الصالحة، وجريج وأمه، والطفل الذي تكلم في المهد، وغيرها، وكلها مليئة بالإيجابيات، وليس فيها سلبيات، وكلها تهدف إلى غايات نبيلة ومقاصد عظيمة، نسأل الله أن يجعلنا ممن يستفيد منها ويأخذ منها العبر.

                        والمقصود أن القصة هذه ليس فيها موازنات، لأنه لا وجود فيها للسلبيات كما هي واضحة.

                        ومن دراسة النصوص التي تعلق بها الصويان، ظانا أنها أدلة على ما ذهب إليه هو وغيره من وجوب المعادلات، يتبين أنه لا دلالة في أي منها على وجوب هذه الموازنات، وأنها حجج عليه لا له.

                        1- قال الإمام البخاري رحمه الله: "وحدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثنا أبو صالح السمان، قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب، فلم يجد مساغا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبوسعيد خلفه على مروان، فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد ؟! قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه؟ فليدفعه، فإن أبى، فليقاتله، فإنما هو شيطان " ([2]) .

                        أين الموازنات في هذا الحديث ؟!

                        كلمة شيطان أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المار بين يدي المصلي الذي اتخذ ستره، ولو كان المار مسلما.

                        وطبقها أبوسعيد على شاب مسلم من قريش.

                        2- روى البخاري في "الأدب المفرد" (119)، وابن حبان (2554)، والحاكم (4/ 166)، وأحمد (2/ 445)، وأبو بكر محمد بن أحمد المعدل في " الأمالي " (6/ 201) من طريق الأعمش، قال: حدثنا أبويحيى مولى جعدة بن هبيرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله! إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا خير فيها، هي من أهل النار". قال: وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأتوار من الأقط ولا تؤذي أحدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هي من أهل الجنة" ([3]) .

                        هكذا يجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا خير فيها، هي من أهل النار".

                        وهذا منطق لا يتمشى مع مذهب الموازنات.

                        فهل يلتزم بهذا المنطق المدافعون عن أهل البدع ؟!

                        3- روى البخاري في " الأدب المفرد" (ص 56) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله ! إن لي جارا يؤذيني، فقال: "انطلق، فأخرج متاعك إلى الطريق ". فانطلق، فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه، فقالوا: ما شأنك ؟ قال: لي جار يؤذيني، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: "انطلق، فأخرج متاعك إلى الطريق ". فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم أخزه، فبلغه، فأتاه، فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أوذيك.

                        وهكذا تحل هذه المشكلة على هذه الصورة، وهو حل حكيم وعادل، ولكنه على منهج الصوفية العصرية، وعلى منهج الموازنات يعتبر حلا خشنا وغير عادل.

                        4- قال الإمام البخاري ([4]) رحمه الله: "حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني سعيد بن جبير، قال: "قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل. فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثني أبي بن كعب: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم، فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا رب! وكيف به... ".

                        قال الحافظ ابن حجر: "قوله: "كذب عدو الله ": قال ابن التين: لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق، فيطلقون أمثال هذا الكلام، لقصد الزجر والتحذير منه، وحقيقته غير مرادة".

                        قال الحافظ: "قلت: ويجوز أن يكون ابن عباس اتهم نوفا في صحة إسلامه، فلهذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه المقالة، مع تواردهما عليها.

                        وأما تكذيبه، فيستفاد أن للعالم إذا كان عنده علم بشيء، فسمع غيره يذكر فيه شيئا بغير علم: أن يكذبه، ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم: "كذب أبو السنابل "، أي: أخبر بما هو باطل في نفس الأمر"([5]).

                        5- عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز: أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب. فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت، فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد، فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: كذب أبو محمد؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد، فمن جاء بهن، لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة".

                        6- وقال الإمام مسلم ([6]) : "وحدثناه([7]) قتيبة بن سعيد: حدثنا حاتم (يعني: ابن إسماعيل) عن موسى بن عقبة عن سالم، قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له: الإحرام من البيداء. قال: البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره".

                        فهؤلاء الذين كذبهم عبدالله بن عمر من خيار التابعين.

                        فأين الموازنات من قوم هم خير أمة أخرجت للناس، وهم أصدق الناس، وأعدلهم، وأورعهم، وأتقاهم، وأخشاهم لله؟!

                        ألا إن منهج الموازنات لم يوضع إلا لإسكات صوت الحق ضد أهل البدع والباطل.

                        ومن أوضح الأدلة على ما أقوله أن دعاته وحاملي رايته إذا هجموا على أهل الحق والتوحيد والسنة ، لا يلوون على هذا المنهج، ولا يلتفتون إليه، ويا ليتهم ينسبون إليهم سلبيات واقعة فيهم، بل يقذفونهم بالطوام والدواهي العظام، ظلما وزورا وبهتانا! وليتهم يقولون هذا عند خواصهم وسرا في بيوتهم، بل يعلنونه على المنابر في بيوت الله، وفي كل الوسائل، وفي كل الميادين، ويشيعونه ويبثونه في مجتمعات العوام والطغام!

                        {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }([8]).

                        والله إنها لكارثة نزلت بالأمة في دينها وأخلاقها، فإلى الله المشتكى، وهو المستعان.

                        7- قال الحافظ ابن رجب في كتابه "شرح علل الترمذي " (1/ 43-44) : " قال أبو عيسى رحمه الله: وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال، منهم: الحسن البصري، وطاووس، قد تكلما في معبد الجهني، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب، وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور، وهكذا روي عن أيوب السختياني وعبدالله بن عون وسليمان التيمي وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري ومالك ابن أنس والأوزاعي " وعبدالله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا.

                        فما حملهم على ذلك عندنا- والله أعلم- إلا النصيحة للمسلمين، لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغيبة، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء، لكي يعرفوا، لأن بعضهم- من الذين ضعفوا- كان صاحب بدعة، وبضعهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم، شفقة على الدين، وتبيينا، لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال ".

                        قال الحافظ ابن رجب: "مقصود الترمذي رحمه الله أن يبين أن الكلام في الجرح والتعديل جائز، قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، لما فيه من تمييز ما يجب قبوله مما لا يجوز قبوله، وقد ظن بعض من لا علم عنده أن ذلك من باب الغيبة، وليس كذلك، فإن ذكر عيب الرجل، إذا كان فيه مصلحة- ولو كانت خاصة، كالقدح في شاهد- الزور- جائز بغير نزاع، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى.

                        وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن بهز بن أسد قال: لو أن لرجل على رجل عشرة دراهم، ثم جحده، لم يستطع أخذها منه إلا بشاهدين عدلين، فدين الله أحق أن يؤخذ فيه العدول.

                        وكذلك يجوز ذكر العيب إذا كان فيه مصلحة خاصة، كمن يستشير في نكاح أو معاملة، وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه "... ". واستمر ابن رجب في كلام يطول نقله.

                        هذا، وقد أورد الأخ أحمد الصويان أقوال بعض العلماء، محتجا بها على منهج الموازنات، وليس فيها ما يدل على ذلك، وتعلق بابن تيمية والذهبي، وفي تصرفهما ومواقفهما الكثيرة البعيدة عن منهج الموازنات ما يقطع علائق هذا التعلق.

                        وأقول:

                        أولا: إن للإمام ابن تيمية مؤلفات كثيرة يذكر فيها فرقا وأشخاصا وجماعات لا وجود فيها لهذه المقارنات بين الايجابيات والسلبيات، ولوكانت هذه الموازنة واجبة، لرأيته من أقوم الناس بها، وكذلك كتبه مليئة بنقد الكتب والرجال والمذاهب والعقائد، فلا يوجد فيها هذه الموازنات، اللهم إلا بعض النتف في نادر من الأحوال، وليس سببها إيمانه بوجوب هذه الموازنات.

                        ثانيا: لو فرضنا أن شيخ الإسلام رأى ذلك واجبا- وهو بعيد جدا-، لكان لزاما أن نرد ذلك إلى الله والرسول، كما قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}([9]).

                        ثم هذه مؤلفات تلاميذ هذا الإمام، وعلى رأسهم ابن القيم، لا يوجد فيها شيء- حسب علمي- من الموازنات.

                        آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:40 AM.














                        تعليق

                        • مجاهدة
                          عضو فعال
                          • Aug 2004
                          • 418

                          #13
                          الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                          ثالثا: للحافظ الذهبي ثلاثة مؤلفات في المجروحين، وهي: " الميزان "، و " المغني "، و "ديوان الضعفاء"، فلو كانت الموازنات واجبة عنده، فلماذا خصص هذه الكتب للجرح فقط ولم يلتزم إلى جانبه ذكر المحاسن؟!

                          وقد سبقه إلى هذا أئمة كبار، فهل كانوا يؤمنون بمنهج الموازنات ثم يحيدون عنه، حاشا وكلا، فإنهم على الصراط المستقيم، والمنهج القويم، وأقوم الناس بالعدل والنصح لأمة الإسلام.

                          وأضيف متوجعا متحسرا فأقول: إن من المضحكات المبكيات إذن أن تؤلف كتب باسم السلف، وباسم منهج أهل السنة والجماعة، وباسم العدالة الإسلامية، وتنشر أشرطة، يشاد فيها بأهل البدع وقادتهم، فهم الدعاة، وهم المفكرون، وهم الخطباء المصقعون، وهم المجاهدون المناضلون... والسلفيون ليسوا من هذه المجالات في قبيل ولا دبير، ولا في العير ولا في النفير، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى الطعن والتحقير والتشهير.

                          يا قوم ! مهلا مهلا!!

                          أخبروني ما هي الجهود التي بذلتموها في قمع أهل البدع وصد ظلمهم وعدوانهم على الحق وأهله ؟!

                          هل أنتم على طريقة أهل السنة والجماعة في هجران أهل البدع ومقاطعتهم ومنابذتهم والبراءة منهم ومن بدعهم وضلالهم ؟!

                          هل أنتم سائرون على صراطهم في التعامل معهم مواقف وتآليف تدحض باطلهم ؟!

                          هل أنتم على طريقة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين؟!

                          هل أنتم على طريقة حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، والأوزاعي، والثوري، والإمام مالك، وأبي إسحاق الفزاري، وأحمد بن حنبل، وأقرانه، ومدرسته، وعلى طريقة البخاري، ومسلم، وأبي داود، وإخوانهم ؟!

                          هل أنتم على طريقة عبدالله بن أحمد، وابن خزيمة، وابن بطة، واللالكائي، وقوام السنة الأنصاري ؟!

                          هل أنتم على طريقة المقادسة عبد الغني والضياء وابن قدامة ؟ أ

                          هل أنتم على طريقة ابن تيمية وابن القيم وابن عبدالهادي ؟!

                          هل أنتم على طريقة الإمام محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه وأبنائه وأحفاده؟!

                          هل أنتم على طريقة هؤلاء جميعا مواقف ومؤلفات ومحاضرات وندوات في قمع البدع ودحضها وفضحها، والتحذير والتنفير منها ومن أهلها ؟! فالواقع يشهد بعكس هذا كله.

                          لقد ذهبتم تفتشون في تراث السلف، علكم تجدون فيه من كلامهم ومواقفهم ما توقفون به السلفيين الظالمين في نظركم عند حدهم، فلم تجدوا من كلام ولا مواقف أحد منهم، من الصحابة، من القرن الأول للتاريخ الإسلامي إلى القرن الثامن، لم تجدوا شيئا ، إلا نتفا من كلام ابن تيمية، الذي كانت حياته كلها جهادا ونضالا وهجوما على أهل البدع، فإذا أدرك أنه قد دمر معاقلهم، وثلَّ عروشهم، أدركته رقة تشبه رقة أبي بكر على أسرى قريش يوم بدر، فيقول كلمات في قوم قد يكونون قريبين إلى السنة، ولهم مع ذلك جهاد يدافعون فيه عن السنة وعن وأهلها، فتأخذون تلك النتف، وتسمونها: منهج أهل السنة والجماعة! وتشنون بها الغارة على البقية من المجتهدين من أهل السنة، الذين تكالبت عليهم فرق الضلال والبدع.

                          إن هذه النتف التي تجدونها في كلام ابن تيمية، لا يجوز أن نسميها منهج ابن تيمية، فضلا عن أن نسميها منهج أهل السنة والجماعة ، لأن ابن تيمية لم يكن دافعه فيها الإيمان بهذه الموازنات المزعومة.

                          ثم إن العمود الفقري في منهجهم- والذي ينسبونه إلى أهل السنة والجماعة- هو قولهم بوجوب الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات في الرجال ومؤلفاتهم، وبعضهم يعمم ذلك في الجماعات، وقد هدمناه بمعاول الحق، فصار عليهم لا لهم، ولله الحمد.

                          وفي النقول الآتية عن ابن تيمية وغيره من أئمة السلف ما يدعم هذا:

                          موقف شيخ الإسلام من البدع وأهلها وبيان عدم التزامه بذكر محاسنهم

                          وها أنا ذا أقدم لكم نماذج مما امتلأت به كتب شيخ الإسلام- وما أكثرها- بنقد الرجال وذكر مثالبهم، لا يلتزم في شيء منها بذكر محاسنهم، لأن ذلك لا يلزمه.

                          خذ بعض جولاته التي هي قطرة من جهاده العظيم الذي واجه فيه البدع والضلالات بكل شجاعة وصراحة وعدل وإنصاف للإسلام وذود عن حياضه:

                          1- قال شيخ الإسلام في "نقض المنطق " ([1]) : "الراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد" اهـ.

                          2- وقال شيخ الإسلام: "فمن كان مجاهدا في سبيل الله: باللسان، بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبيان الدين، وتبليغ ما في الكتاب والسنة من الأمر والنهي والخير، وبيان الأقوال المخالفة لتلك، والرد على من خالف الكتاب والسنة.

                          أو باليد، كقتال الكفار.

                          فإذا أوذي في جهاده بيد غيره أو لسانه، فأجره في ذلك على الله، لا يطلب من الظالم عوض مظلمته، بل هذا الظالم إن تاب وقبل الحق الذي جوهد عليه، فالتوبة تجب ما قبلها: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين }([2])، وإن لم يتب، بل أصر على مخالفة الكتاب والسنة، فهو مخالف لله ورسوله، وان كان- أيضا- للمؤمنين حق تبعا لحق الله، وهذا إذا عوقب، لحق الله، ولتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، لا لأجل القصاص فقط " ([3]) اهـ.

                          ومن هذا المنطلق قضى جل حياته في جهاد أهل الباطل والبدع، ببيانه الواضح، وقلمه السيال، وإمكاناته العقلية الهائلة، وشجاعته النادرة، فأنتج كل ذلك هذه الثروة العظيمة من المؤلفات التي أعلى الله بها منار الحق، ودمغ بها الباطل..

                          وكان يركز في أكثرها على أولئك المبتدعة - من صوفية وأشعرية- والذين يصرون على الانتساب إلى أهل السنة والجماعة، ذلك الإسلوب الذي خدعوا به الأمة الإسلامية، فأوقعوا أجيالا منهم في أحضان البدع والخرافات المشينة، الأمر الذي يجري مثله اليوم في الساحات السلفية، لجرهم إلى حمأة البدع وأوحالها مرة أخرى، بعد أن أنقذهم الله منها بجهود المخلصين المرتكزة على كتاب الله وسنة رسوله وهدي السلف الصالح من هذه الأمة.

                          لقد كانت كتابات وجهاد ومؤلفات شيخ الإسلام تركز على فكر ومناهج وعقائد تلك الطوائف المعتزية إلى السنة والجماعة- وهي بعيدة عنها-، لأن خطرها أشد على الأمة الإسلامية، فألف في هذا الميدان الكثير والكثير، مثل: "درء تعارض العقل والنقل "، و"بيان تلبيس الجهمية"، وجانب كبير من فتاواه، وجانب كبير من كتابه "منهاج السنة" الذي ألفه ردا على الروافض، ومثل " الحموية" و " الواسطية" و " التدمرية" و " التوسل والوسيلة" و " الرد على البكري " و"الرد على الأخنائي "، وغير هذه، مما صبَّه حمما على هذه الأصناف الخطيرة، التي يدافع عن أمثالها اليوم كثير ممن ينتمي إلى المنهج السلفي، قبل أن يقدموا أي جهد لتحذير الأمة من خطرهم، وفضح عقائدهم وأساليبهم التي يتذرعون بها إلى مخادعة الشباب السلفي.

                          يا ليت هؤلاء يعلمون أي جناية يرتكبونها في حق الإسلام بأسلوبهم الحيادي هذا.

                          إنهم لا يوجد لديهم أي استعداد للذود عن عرين المنهج السلفي، والذود عن حياضه، لذا تراهم يبدؤون حياتهم برحلة سلام مع أهل البدع والباطل، ويسمون أسلوبهم ومنهجهم هذا بمنهج أهل السنة والجماعة !!

                          يا قوم! اقرؤوا ما كتبه أئمة الحديث أهل السنة والجماعة، اقرؤوا ما كتبه البخاري في "خلق أفعال العباد"، وما كتبه الإمام أحمد وابنه عبدالله، وما كتبه الخلال وابن خزيمة في كتب "السنة" و " التوحيد"، واقرؤوا " الإبانة" لابن بطة و"الشرح والإبانة" له، و"شرح اعتقاد إهل السنة والجماعة" للالكائي، ومقدمة "شرح السنة" للبغوي، ومقدمة " ابن ماجه "، و (السنة) لأبي داود في كتابه "السنن "، و"الحجة في بيان المحجَّة" لأبي القاسم التيمي الأصبهاني، ومؤلفات ابن تيمية وابن القيم، كـ "الصواعق المرسلة" و " النونية"، ومدرسة الإمام محمد بن عبدالوهاب، وانظروا مواقفهم وتعاملهم مع أهل البدع.

                          هل تجدونهم لا يذكرون شخصا إلا مقرونة حسناته بسيئاته وبدعه ؟!

                          وهل لا يذكرون مثالب كتاب إلا وبعدها أو قبلها حسناته ؟!

                          لم نعرف قط ذلك، ولم نسمع به.

                          ألا تدركون أن دعائم المنهج السلفي ستقوض بهذا الأسلوب، وأن قضية الولاء والبراء التي هي أوثق عرى الإيمان ستدمر ؟!

                          يا إخوتاه! إن كنتم حقا تحترمون المنهج السلفي وأهله، فانشروا كتبهم، ودرسوها، واشحنوا كتاباتكم ومحاضراتكم ومقالاتكم بأقوالهم في أهل البدع وتحذيرهم منهم، ودرسوا الشباب مواقفهم من أهل البدع، وحثوا الشباب على دراستها والاحتفاء بها والاعتزاز بها، فبهذه الأساليب تحيا عقيدة ومنهج السلف، وتتألق في نفوسهم، وترتفع بها رؤوسهم تباهيا واعتزازا.

                          3- قال رحمه الله تعالى في نقد أئمة الأشاعرة ومنهجهم وأصلهم الذي بنوا عليه اعتقادهم المخالف لكتاب الله وسنة رسوله ومنهج السلف الصالح، الذي تحتشد كل الدعوات غير السلفية لتسريبه إلى عقول الشباب السلفي في غمرة المهادنات، والمغالطات، يرافقه الترويض على التودد إلى الصوفية، والقبورية، اللذين لابن تيمية معهما معارك ومعارك.

                          قال: "وهذه الطريقة التي سلكها من وافق المعتزلة في ذلك - كصاحب "الارشاد" ([4]) وأتباعه-، هؤلاء يردون دلالة الكتاب والسنة: تارة يصرحون بأنا وإن علمنا مراد الرسول، فليس قوله مما يجوز أن يحتج به في مسائل الصفات، لأن قوله إنما يدل بعد صدقه الموقوف على مسائل الصفات، وتارة يقولون: إنما لم يدل لأنا لا نعلم مراده، لتطرق الاحتمالات إلى الأدلة السمعية، وتارة يطعنون في الأخبار.

                          فهذه الطرق الثلاث التي وافقوا فيها الجهمية ونحوهم من المبتدعة، أسقطوا بها حرمة الكتاب والرسول عندهم، وحرمة الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حتى يقولوا: إنهم لم يحققوا أصول الدين كما حققناها! وربما اعتذروا عنهم بأنهم كانوا مشتغلين بالجهاد! ولهم من جنس هذا الكلام الذي يوافقون به الرافضة ونحوهم من أهل البدع، ويخالفون به الكتاب والسنة والإجماع، مما ليس هذا موضع بسطه، وإنما نبهنا على أصول دينهم وحقائق أقوالهم، وغايتهم أنهم يدعون في أصول الدين المخالفة للكتاب والسنة المعقول والكلام، وكلامهم فيه من التناقض والفساد ما ضارعوا به أهل الإلحاد، فهم من جنس الرافضة: لا عقل صريح، ولا نقل صحيح، بل منتهاهم السفسطة في العقليات، والقرمطة في السمعيات، وهذا منتهى كل مبتدع خالف شيئا من الكتاب والسنة، حتى في المسائل العملية والقضايا الفقهية" ([5]) اهـ.

                          فهذا كلامه في صاحب "الارشاد" وأتباعه من الأشاعرة.

                          فأي مواجهة للباطل أقوى من هذه المواجهة الصادعة بالحق، البعيدة كل البعد عن المجاملات والتمويهات والتملق لأهل البدع والضلال الذين لا نسبة بينهم وبين الجويني وأتباعه في سعة العلم وفي الدين والورع ؟!

                          4- وقال في الرد على الرازي: "فقوله: "خصومنا في هذا الباب إما الكرامية وإما الحنابلة"، ليس بسديد، لا سيما وهؤلاء الحنابلة الذين وصفهم - إن كان لهم وجود- فهم صنف من الحنابلة الموجودين في وقته أو قبله بأرض خراسان وغيرها، ليسوا من أئمة علماء الحنابلة ولا أفاضلهم، فإن هذه الألفاظ التي حكاها عن الحنابلة لا نعرفها عن أحد منهم كما سنذكره.

                          وكذلك هؤلاء الكرامية الذين حكى قولهم هم بعض الكرامية، وإلا فكثير من الكرامية قد يخالفونه فيما حكاه عنهم.

                          بل خصومه في هذا الباب جميع الأنبياء والمرسلين وجميع الصحابة والتابعين، وجميع أئمة الدين من الأولين والآخرين، وجميع المؤمنين الباقين على الفطرة الصحيحة- دع ما قد تنازع فيه من ذلك-، فإنهم لا يطلقون على الله هذا الإطلاق الذي ذكره، وإن كان فيهم وفي سائر الطوائف من نصَّ بالصفات التي يطلق عليها هو وأمثاله أنها أجزاء أو أبعاض، لكنهم لا يطلقون الألفاظ الموهمة المحتملة، إلا إذا نص الشرع، فأما ما لم يرد به الشرع، فلا يطلقونه، إلا إذا تبين معناه الصحيح الموافق للشرع " ([6]) اهـ.

                          5- قال رحمه الله في "درء تعارض العقل والنقل " ([7]) مبينا أن عامة من ضل عن الحق إنما سبب ضلالهم هو إعراضهم وتفريطهم في اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يعذرهم: "لكن ينبغي أن يعرف أن عامة من ضل في هذا الباب أو عجز فيه عن معرفة الحق، فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته، فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا:

                          كما قال تعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون }([8]).

                          {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} ([9]).

                          قال ابن عباس: "تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة"، ثم قرأ هذه الآية.

                          وقال تعالى: {المص * كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين * اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون } ([10]) .


                          ([1]) (ص 12).


                          ([2]) الأنفال : 38.


                          ([3]) الاحتجاج بالقدر" (ص 50) نشر مكتبة أنصار السنة.


                          ([4]) يعني : إمام الحرمين.


                          ([5]) درء تعارض العقل والنقل (2/14-15).


                          ([6]) تلبيس الجهمية (1/21).


                          ([7]) (1/54-59).


                          ([8]) الأعراف: 35.


                          ([9]) طه: 123-124.


                          ([10]) الأعراف 1-3.
                          آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:39 AM.














                          تعليق

                          • مجاهدة
                            عضو فعال
                            • Aug 2004
                            • 418

                            #14
                            الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                            وقال: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين * أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون}([1]).

                            فذكر سبحانه أنه يجزي الصادف عن آياته مطلقا- سواء كان مكذبا أم لم يكن- سوء العذاب بما كانوا يصدفون.

                            يبين ذلك أن كل من لم يقر بما جاء به الرسول، فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذب بما جاء به، فهو كافر، وقد يكون كافرا من لايكذبه إذا لم يؤمن به.

                            ولهذا أخبر الله في غير موضع في كتابه بالضلال والعذاب لمن ترك اتباع ما أنزله، وإن كان له نظر وجدل واجتهاد في عقليات وأمور وغير ذلك، وجعل ذلك من نعوت الكفار والمنافقين.

                            قال تعالى: (ولقد مكناهم فيما إن مكنكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون}([2]).

                            وقال تعالى: {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون * فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون }([3]).

                            وقال: (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار}([4]).

                            وفي الآية الأخرى: (أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين}([5]).

                            والسلطان: هو الحجة المنزلة من عند الله، كما قال تعالى: {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ}([6]) وقال تعالى: { أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}([7]) وقال تعالى:{إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى}([8]).

                            وقد قال تعالى في نعت المنافقين: {ألم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}([9]).

                            وفي هذه الآيات أنواع من العبر الدالة على ضلال من تحاكم إلى غير الكتاب والسنة، وعلى نفاقه، وإن زعم أنه يريد التوفيق بين الأدلة الشرعية وبين ما يسميه هو عقليات من الأمور المأخوذة عن بعض الطواغيت من المشركين وأهل الكتاب، وغير ذلك من أنواع الاعتبار.

                            فمن كان خطؤه:

                            1- لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلا.

                            2- أو لتعديه حدود الله بسلوك السبيل التي نهي عنها.

                            3- أو لاتباع هواه بغير هدى من الله.

                            فهو الظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد.

                            بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنا وظاهرا، الذي يطلب الحق باجتهاده، كما أمره الله ورسوله، فهذا مغفور له خطؤه، كما قال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا} إلى قوله: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا} ([10]).

                            وقد ثبت في "صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى قال: "قد فعلت ".

                            وكذلك ثبت فيه من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ بحرف من هاتين الآيتين ومن سورة الفاتحة إلا أعطي ذلك.

                            فهذا يبين استجابة هذا الدعاء للنبي والمؤمنين، وأن الله لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطؤوا" اهـ.

                            أقول: إن كثيرا من الناس، بل من الدعاة، من ينزل الناس غير منازلهم، فيجعل من رؤساء البدع الجهلة أئمة مجتهدين، لهم أجر المجتهدين في صوابهم وخطئهم.

                            وينسى أن هؤلاء من أهل الأهواء، الذين يحملون بدعواتهم الضالة أوزارهم وأوزار من تبعهم لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا.

                            اعرف أيها المؤمن المنصف منزلة هؤلاء من كلام شيخ الإسلام الآتي في من هو أعلم وأفضل منهم.

                            6- "ونقل هذا المعارض عن الجواب ما ليس فيه، بل المعروف المتواتر في جميع كتبه وكلامه بخلافه، وليس في الجواب ما يدل عليه، بل على نقيض ما قاله، وهذا إما أن يكون عن تعمد، أو عن سوء فهم مقرون بسوء الظن وما تهوى الأنفس، وهذا أشبه الأمرين به، فإن من الناس من يكون عنده نوع من الدين مع جهل عظيم، فهؤلاء يتكلم أحدهم بلا علم فيخطىء، ويخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرا غير مطابق، ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوِّغ له الكلام وأخطأ، فإنه كاذب آثم، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في "السنن " عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال: "القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة": رجل قضى للناس على جهل؟ فهو في النار، ورجل عرف الحق وقضى بخلافه، فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى به، فهو في الجنة.

                            فالذي يجهل، وإن لم يتعمد خلاف الحق، فهو في النار، بخلاف المجتهد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، وإن اجتهد الحاكم فأخطأ، فله أجر)).

                            فهذا جعل له أجرا مع خطئه، لأنه اجتهد فاتقى الله ما استطاع، بخلاف من قضى بما ليس له به علم، وتكلم بدون الاجتهاد المسوغ له الكلام، فإن هذا كما في الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال: "من قال في القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من النار". وفي رواية: ((بغير علم )) .

                            وفي حديث جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((من قال في القرآن برأيه، فأصاب، فقد أخطأ، ومن أخطأ، فليتبوأ مقعده من النار)).

                            وفي "الصحيحين " عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ))([11]).

                            وفي رواية للبخاري : (( فأفتوا برأيهم )).

                            وهذا بخلاف المجتهد الذي اتقى الله ما استطاع، وابتغى طلب العلم بحسب الإمكان، وتكلم ابتغاء وجه الله، وعلم رجحان دليل على دليل، فقال بموجب الراجح، فهذا مطيع لله، مأجور أجرين إن أصاب، وإن أخطأ أجرا واحدا.

                            ومن قال: ((كل مجتهد مصيب ))، بمعنى أنه مطيع لله، فقد صدق، ومن قال: ((المصيب لا يكون إلا واحدا، وإن الحق لا يكون إلا واحدا، ومن لم يعلمه، فقد أخطأ، بمعنى أنه لم يعلم الحق في نفس الأمر، فقد صدق، كما بسط هذا في مواضع .

                            والمقصود أن من تكلم بلا علم يسوغ، وقال غير الحق، فإنه يسمى كاذبا، فكيف بمن ينقل من كلام موجود خلاف ما هو فيه مما يعرف كل من تدبر الكلام أن هذا نقل باطل؟! فإن مثل هذا كذب ظاهر، والأول على صاحبه إثم الكذب، ويطلق عليه الكذب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((كذب أبو السنابل )) ([12])، وكما قال لما قيل له: إنهم يقولون: إن عامرا بطل عمله، قتل نفسه. فقال: ((كذب من قال ذلك ))، وكما قال عبادة: ((كذب أبو محمد))، لما قال: الوتر واجب. وقال ابن عباس: ((كذب نوف ))، لما قال: إن موسى صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر، ومثل هذا كثير.

                            فإذا كان هذا الخبر الذي ليس بمطابق يسمى كذبا، فما هو كذب ظاهر أولى.

                            ومثل هذا إذا حكم بين الناس بالجهل، فهو أحد القضاة الثلاثة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ((القضاة ثلاثة : قاضيان في النار، وقاض في الجنة: رجل علم الحق وقضى به، فهو في الجنة، ورجل علم الحق وقضى بخلافه، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار)).

                            وان قيل فيه: قد يكون مجتهدا مخطئاً مغفورا له، فحكمه الذي أخطأ فيه وخالف فيه النص والاجماع باطل باتفاق العلماء، وكذلك حكم من شاركه في ذلك.

                            وكلام هذا وأمثاله يدل على أنهم بعيدون عن معرفة الصواب في هذا الباب، كأنهم غرباء عن دين الإسلام في مثل هذه المسائل، لم يتدبروا القرآن، ولا عرفوا السنن، ولا آثار الصحابة، ولا التابعين، ولا كلام أئمة المسلمين.

                            وفي مثل هؤلاء قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ))، فشريعة الإسلام في هذا الباب غريبة عند هؤلاء لا يعرفونها، فإن هذا وأمثاله لو كان عندهم علم بنوع من أنواع الأدلة الشرعية في هذا الباب، لوزعهم ذلك عما وقعوا فيه من الضلال، والابتداع، ومخالفة دين المرسلين، والخروج عما عليه جميع أئمة الدين، مع ما فيه من الافتراء على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى علماء المسلمين، وعلى المجيب ))([13]) اهـ.

                            7- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" ([14]) في أصناف الجهمية- وعد منهم الأشاعرة -:

                            ((ومن قال: (( الظاهر غير مراد))، بالتفسير الثاني- وهومراد الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم-، فقد أخطأ.

                            ثم أقرب هؤلاء - الجهمية - الأشعرية ، يقولون: إن له صفات سبعا: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، وينفون ما عداها، وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم من يتوقف في نفي ما سواها، وغلاتهم يقطعون بنفي ما سواها.

                            وأما المعتزلة، فإنهم ينفون الصفات مطلقا، ويثبتون أحكامها، وهي ترجع عند أكثرهم إلى أنه عليم قدير، وأما كونه مريدا متكلما، فعندهم أنها صفات حادثة أو إضافية أو عدمية، وهم أقرب الناس إلى الصابئين الفلاسفة من الروم ومن سلك سبيلهم من العرب والفرس، حيث زعموا أن الصفات كلها


                            ([1]) الأنعام : 155-157.


                            ([2]) الأحقاف: 26.


                            ([3]) غافر: 83-85.


                            ([4]) غافر : 35.


                            ([5]) الصافات: 56-57.


                            ([6]) الروم 35


                            ([7]) الصافات 156-157


                            ([8]) النجم : 23.


                            ([9]) النساء: 60-63.


                            ([10]) البقرة 285-286.


                            ([11]) البخاري، كتاب العلم ، حديث 100 ، ومسلم، كتاب العلم ، حديث 2673


                            ([12]) في قصة سبيعة الأسلمية لما مات زوجها فوضعت حملها وتهيأت للخاطبين فأنكر عليها أبو السنابل وقال: حتى تعتدي أربعة أشهر وعشرا. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: كذب أبو السنابل !.

                            والقصة في " الصحيحين " وغيرهما.

                            وأبو السنابل هو ابن بعكك، اسمه حبة أو عمرو، وقيل غير ذلك. اهـ من الإصابة في معرفة الصحابة" في (ترجمة أبي السنابل).


                            ([13]) (ص 9- 11) من كتاب "الرد على الأخنائي واستحباب زيارة خير البرية الزيارة الشرعية" لابن تيمية، تحقيق عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، طبع الرئاسة العامة لادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد الرياض، سنة 1404 هـ.


                            ([14]) (6/ 358- 0 36).
                            آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:37 AM.














                            تعليق

                            • مجاهدة
                              عضو فعال
                              • Aug 2004
                              • 418

                              #15
                              الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                              ترجع إلى سلب أو إضافة أو مركب من سلب وإضافة، فهؤلاء كلهم ضلال مكذبون للرسل.

                              ومن رزقه الله معرفة ما جاءت به الرسل، وبصرا نافذا، وعرف حقيقة مأخذ هؤلاء، علم قطعا أنهم يلحدون في أسمائه وآياته، وأنهم كذبوا بالرسل وبالكتاب وبما أرسل به رسله، ولهذا كانوا يقولون: إن البدع مشتقة من الكفر، وآيلة إليه، ويقولون: إن المعتزلة مخانيث الفلاسفة، والأشعرية مخانيث المعتزلة.

                              وكان يحيى بن عمار يقول:. المعتزلة الجهمية الذكور، والأشعرية الجهمية الإناث، ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية، وأما من قال منهم بكتاب "الإبانة" الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، فهذا يعد من أهل السنة، لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة، لا سيما وأنه بذلك يوهم حسناً بكل من انتسب هذه النسبة، وينفتح بذلك أبواب شر، والكلام مع هؤلاء الذين ينفون ظاهرها بهذا التفسير".

                              فهذا كلام فصل في الأشعرية، وأنهم من فصائل الجهمية، إلا من التزم بما في كتاب "الإبانة" لأبي الحسن الأشعري، فإنه يعد من أهل السنة، شريطة أن لا ينتسب إلى الأشعري.

                              وهذا يدفع الماكرين الذين يحاولون إقناع الشباب السلفي بأن الأشاعرة من أهل السنة، ودافع ذلك أسباب عقدية فاسدة، وأغراض سياسية متلاعبة.

                              · قول شيخ الإسلام في الطوائف والكتب والمذاهب:

                              8- قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر الآيات التي تذم أهل الكتاب على اختلافهم، وبعد أن بين أنواع الاختلاف بينهم:

                              قال رحمه الله: "واختلاف أهل البدع هو من هذا النمط، فالخارجي يقول: ليس الشيعي على شيء، والشيعي يقول: ليس الخارجي على شيء، والقدري النافي يقول: ليس المثبت على شيء، والقدري الجبري المثبت يقول: ليس النافي على شيء، والوعيدية تقول: ليست المرجئة على شيء، والمرجئة تقول: ليست الوعيدية على شيء.

                              بل ويوجد شيء من هذا بين أهل المذاهب الأصولية والفروعية المنتسبين إلى السنة، فالكلابي يقول: ليس الكرامي على شيء، والكرامي يقول: ليس الكلابي على شيء، والأشعري يقول: ليس السالمي على شيء، والسالمي يقول: ليس الأشعري على شيء، ويصنف السالمي كأبي علي الأهوازي كتابا في مثالب الأشعري، ويصنف الأشعري كابن عساكر كتابا يناقض ذلك في كل وجه، وذكر فيه مثالب السالمية.

                              وكذلك أهل المذاهب الأربعة وغيرها، لا سيما وكثير منهم قد تلبس ببعض المقالات الأصولية، وخلط هذا بهذا، فالحنبلي والشافعي والمالكي يخلط بمذهب مالك والشافعي وأحمد شيئا من الأصول الأشعرية والسالمية ، وغير ذلك، ويضيفه إلى مذهب مالك والشافعي وأحمد، وكذلك الحنفي يخلط بمذهب أبي حنيفة شيئا من أصول المعتزلة والكرامية والكلابية، ويضيفه إلى مذهب أبي حنيفة.

                              وهذا من جنس الرفض والتشيع، لكنه تشيع في تفضيل بعض الطوائف والعلماء، لا تشيع في تفضيل بعض الصحابة.

                              والواجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: أن يكون أصل قصده توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له ، وطاعة رسوله، يدور على ذلك ويتبعه أين وجده، ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة، فلا ينتصر لشخص انتصارا مطلقا عاما ؟ إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا لطائفة انتصارا عاما مطلقا؟ إلا للصحابة رضي الله عنهم أجمعين؟ فإن الهدى يدور مع رسول الله حيث دار، ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيثما داروا فإذا أجمعوا لم يجمعوا على خطأ قط بخلاف عالم من العلماء فإنهم قد يجمعون على خطأ"([1]) .

                              فهذا كلام شيخ الإسلام عن الطوائف، سواء من انتسب إلى السنة أو غيرها، وسواء انتسب إلى المذاهب الأربعة أو غيرها.

                              وهذا كلامه فيما دسُّوه في مذاهب أهل السنة وكتبهم، فلم يذكر محاسن أي منهم؟ لأن الهدف أن يضع يده على مكمن الداء؟ لعل العقلاء المنصفين ينتبهون لذلك، فيستأصلوه من كتب العقائد والكتب الفقهية، فتعود للأمة صحتها وسلامتها وقوتها وتماسكها.

                              ولكن؟ مع الأسف ذهبت صيحته في واد وسع الأرجاء:

                              لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ، ثم قال: "والمقصود هنا أن الله ذكر أن المختلفين جاءتهم البينة،

                              وجاءهم العلم، وإنما اختلفوا بغيا، ولهذا ذمهم الله وعاقبهم؟ فإنهم لم يكونوا مجتهدين مخطئين، بل كانوا قاصدين البغي، عالمين بالحق، معرضين عن القول وعن العمل به.

                              ونظير هذا قول الله: {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم}([2]) .

                              قال الزجاج: "اختلفوا للبغي لا لقصد البرهان ".

                              ثم ساق آيات في هذا المعنى... ثم قال: "فهذه المواضع من القرآن تبين أن المختلفين ما اختلفوا حتى جاءهم العلم والبينات، فاختلفوا للبغي والظلم، لا لأجل اشتباه الحق بالباطل عليهم.

                              وهذا حال أهل الاختلاف المذموم من أهل الأهواء، كلهم لا يختلفون إلا من بعد أن يظهر لهم الحق ويجيئهم العلم، فيبغي بعضهم على بعض، ثم المختلفون المذمومون كل منهم يبغي على الآخر، فيكذب بما معه من الحق مع علمه أنه حق، ويصدق بما مع نفسه من الباطل مع العلم ([3]) بأنه باطل، وهؤلاء كلهم مذمومون.

                              ولهذا كان أهل الاختلاف المطلق كلهم مذمومين في الكتاب والسنة؟

                              فإنه ما منهم إلا من خالف حقا واتبع باطلا.

                              ولهذا؟ أمر الله الرسل أن تدعوا إلى دين واحد، هو دين الإسلام، ولا يتفرقوا فيه، وهو دين الأولين والآخرين من الرسل وأتباعهم. قال تعالى:{ شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ}([4])

                              وساق آيات وبعض الأحاديث في هذا المعنى، ثم قال: "وقد تدبرت كتب الاختلاف التي تذكر فيها مقالات الناس: إما نقلا مجردا مثل كتاب ((المقالات )) لأبي الحسن الأشعري، وكتاب ((الملل والنحل)) للشهرستاني ولأبي عيسى الوراق، أو مع انتصار لبعض الأقوال، كسائر ما صنفه أهل الكلام على اختلاف طبقاتهم، فرأيت عامة الاختلاف الذي فيها من الاختلاف المذموم، وأما الحق الذي بعث الله به رسوله وأنزل به كتابه وكان عليه سلف الأمة، فلا يوجد فيها في جميع مسائل الاختلاف، بل يذكر أحدهم في المسألة عدة أقوال، والقول الذي جاء به الكتاب والسنة لا يذكرونه، وليس ذلك لأنهم يعرفونه ولا يذكرونه، بل لا يعرفونه، ولهذا كان السلف والأئمة يذمون هذا الكلام )).

                              ثم ([5]) ذكر أبا المعالي والغزالي والآمدي والرازي وما كانوا فيه من حيرة وشكوك ورجوع بعضهم عند موته.

                              ثم قال: ((وأما الرازي، فهو في الكتاب الواحد، بل في الموضع الواحد منه ينصر قولا، وفي موضع آخر منه أو من كتاب آخر ينصر نقيضه، ولهذا استقر أمره على الحيرة والشك...

                              ولهذا، لما ذكر أكمل العلوم: العلم بالله وبصفاته وأفعاله، ذكر أن على كل منها إشكال.

                              وقد ذكرت كلامه، وبينت ما أشكل عليه وعلى هؤلاء في مواضع، فإن الله قد أرسل رسله بالحق، وخلق عباده على الفطرة، فمن كمل فطرته بما أرسل الله به رسله، وجد الهدى واليقين الذي لا ريب فيه لم يتناقض، لكن هؤلاء أفسدوا فطرتهم العقلية، وشرعتهم السمعية، بما حصل لهم من الشبهات والاختلاف الذي لم يهتدوا معه إلى الحق، كما قد ذكر تفصيل ذلك في موضع غير هذا))...

                              ثم قال في شأن الرازي: ((فإن من تدبركتبه كلها، لم يجد فيها مسألة واحدة من مساثل أصول الدين موافقة للحق الذي يدل عليه المنقول والمعقول، بل يذكر في المسألة عدة أقوال، والقول الحق لا يعرفه فلا يذكره، وهكذا غيره من أهل الكلام والفلسفة، ليس هذا من خصائصه، فإن الحق واحد، ولا يخرج عما جاءت به الرسل، وهو الموافق لصريح العقل، فطرة الله التي فطر الناس عليها.

                              وهؤلاء لا يعرفون ذلك، بل هم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، وهم مختلفون في الكتاب: {ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} ([6]) .

                              ثم قال: ((قال الإمام أحمد في خطبة مصنفه الذي صنفه في محبسه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله، وفيها الثناء على أهل الحق والسنة واجتهادهم في بيان الحق ودعوة الناس وهدايتهم إلى الحق، وفيها: ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، يخدعون الجهال بما يلبسون عليهم ".

                              ثم قال: "وهم كما وصفهم رحمه الله، فإن المختلفين أهل المقالات المذكورة في كتب الكلام - إما نقلا مجردا للأقوال، وإما نقلا وبحثا وذكرا للجدال - مختلفون في الكتاب، كل منهم يوافق بعضا ، ويجعل ما يوافق رأيه هو المحكم الذي يجب اتباعه، وما يخالفه هو المتشابه الذي يجب تأويله أو تفويضه، وهذا موجود في كل من صنف في الكلام، وذكر النصوص التي يحتج بها ويحتج بها عليه، تجده يتأول النصوص التي تخالف قوله تأويلات، لو فعلها غيره، لأقام القيامة عليه، ويتأول الآيات بما يعلم بالاضطرار أن الرسول لم يرده، وبما لا يدل عليه اللفظ أصلا، وبما هو خلاف التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين وخلاف نصوص أخرى.

                              ولو ذكرت ما أعرفه من ذلك، لذكرت خلقا، ولا أستثني أحدا من أهل البدع، لا من المشهورين بالبدع الكبار من معتزلي ورافضي ونحو ذلك، ولا من المنتسبين إلى السنة والجماعة من كرامي وأشعري وسالمي ونحو ذلك، وكذلك من صنف على طريقهم من أهل المذاهب الأربعة وغيرها.

                              هذا كله رأيته في كتبهم، وهذا موجود في بحثهم في مسائل الصفات والقرآن ومسائل القدر ومسائل الأحكام والأسماء والإيمان والإسلام ومسائل الوعد والوعيد وغير ذلك، وقد بسطنا الكلام على ذلك في مواضع من كتبنا غير هذا الكتاب: "درء تعارض النقل والعقل " وغيره([7]) اهـ.

                              فهل من ذكرهم شيخ الإسلام من الطوائف وأهل المذاهب قد جردوا كلهم من الحسنات والمحاسن، وهل كتبهم تخلو خلوا كاملا من الفوائد والعلم والمحاسن، فأين ذكرها؟!

                              الجواب: إن ذكرها غير لازم، ولا واجب، وليس إهمالها مما ينافي الأمانة، بل الواجب واللازم فقط هو بيان ضلالهم وبدعهم وتصرفاتهم وتأويلاتهم وتحذير الناس من خطرها وشرها.

                              وذلك هو غاية النصح المطلوب من علماء الإسلام، وعلى هذا المنهج ساروا، وبه نهضوا، فلهم منا الذكر الجميل وحسن الثناء، ونسأل الله أن يجزل لهم الثواب والعطاء على ما بذلوا من نصح، وما قدموا من جهد وجهاد.

                              · كلامه على الأشعرية والمعطلة ومن جرى مجراها:

                              9- وقال شيخ الإسلام في الكلام على حديث الصورة ومجيء الرب تبارك وتعالى من كتابه "تلبيس الجهمية"([8]):

                              "ولا ريب أن عند الجهمية ممتنع أن يكونوا متبعين لله كما يمتنع أن يكون هو الآتي، وكما يمتنع أن يكون قد أتاهم في صورة، وكما يمتنع أن يتجلى ضاحكا، وكما يمتنع أن يكشف عن ساقه.

                              فأحد الأمرين لازم... إما أن يكون ما أخبر به الرسول هو الحق، أو ما يقوله هؤلاء الجهمية، وهما متناقضان غاية التناقض.

                              ومن عرف ما جاء به الرسول، ثم وافقهم، فلا ريب أنه منافق " اهـ.

                              مراده بالجهمية هنا هم الأشعرية وغيرهم من المعطلة، والأشعرية مقصودون بالقصد الأول، ولا شك أن كثيرا منهم عرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم وافقهم.


                              ([1]) (منهاج السنة) (5/ 260-262).


                              ([2]) آل عمران: 19.


                              ([3]) قال المحقق في الحاشية: " إنه في نسخة: "مع علمه "، وهو أنسب


                              ([4]) الشورى : 13


                              ([5]) الكلام للمؤلف.


                              ([6]) البقرة : 176 .


                              ([7]) منهاج السنة" (5/ 260-275). 102


                              ([8]) (3/ 373- القسم المخطوط).
                              آخر تعديل بواسطة ماهر1398; 12-10-2004, 01:34 AM.














                              تعليق

                              • ابوبدر
                                عضو متألق
                                • Jul 2001
                                • 2983

                                #16
                                الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                                السلام عليكم
                                يا سلااااااام هذا الكتاب كنت أبحث عنه
                                ألف ألف شكر يا مجاهدة

                                تعليق

                                • مجاهدة
                                  عضو فعال
                                  • Aug 2004
                                  • 418

                                  #17
                                  الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                                  وعليك السلام

                                  العفو العفو يا نوكيا أتمنى أن تفهم ما فيه جيدا
                                  والكتاب لم يكمل بعد














                                  تعليق

                                  • ابوبدر
                                    عضو متألق
                                    • Jul 2001
                                    • 2983

                                    #18
                                    الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                                    الأخت الكريمة
                                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                    لماذا هذه العبارة (أتمنى أن تفهم ما فيه جيدا)؟
                                    وهل للفهم الجيد حسب رأيك من شروط خاصة؟
                                    وأنتظر اكتمال الكتاب وشكرا مرة أخرى

                                    تعليق

                                    • مقاتل
                                      عضو فعال

                                      • Sep 2004
                                      • 119

                                      #19
                                      الرد: منهج أهل السنة والجماعة فى نقد الرجال والكتب والطوائف

                                      جزاكم الله خيرا

                                      هذا الكتاب يمقته الحزبيين
                                      منهج السلف هو المنهج الحق لو كانوا يعلمون

                                      تعليق

                                      مواضيع مرتبطة

                                      Collapse

                                      جاري العمل...