مَنهج أَهْل السُّنَّةِ والجَماعةِ
في نَقْدِ الرِّجال والكُتُبِ والطَّوائِف
تأليف
د. ربيع بن هادي عمير المدخلي
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد:
فيعلم ربي أنني ما قصدت بكتابي هذا "منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف "؛ إلا بيان الحق والعدل والانصاف، المتمثل في هذا المنهج العظيم، وقد تحريت جهد طاقتي في إبرازهذا الحق ودحض ما يخالفه ويضاده.
فأسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يجعله خالصا لوجهه ولنصرة دينه، وأن يجعله في ميزان حسناتي.
وإن من شكر الله وحمده أن أبين أن الكتاب قد لقي قبولا عظيما لدى أهل الحق والإنصاف والمنهج السلفي، وهم كثير وكثير في هذا البلد وخارجه، والشيء من معدنه لا يستغرب.
وأسأل الله الكريم أن يوفق إخواننا الذين خدعوا بذلكم المنهج المخادع المغالط، الذي يلبس ظاهراً لباس العدل والإنصاف، وينطوي على هدم منهج السلف الذي لا يوجد العدل الحقيقي والإنصاف إلا فيه: أن يوفقهم إلى الرجوع إلى الحق، وأن يجنبهم سبل أهل الباطل، والعناد والمكابرة، وأن يقينا وإياهم كيد الشياطين- شياطين الإنس والجن-، وأن يخرج الجميع من دوامة الهوى والحيرة التي حطمت رحاها القلوب والنفوس والعقيدة والأخلاق، إن ربي لسميع الدعاء.
ولا يفوتني أن أذكر للقراء الكرام: أنني بعد أن فرغت من تأليف كتابي ((منهج أهل السنة والجماعة في النقد))، أرسلت منه نسخة لسماحة شيخنا العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، فتفضل سماحته بإحالته إلى صاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي في خطاب (رقم 488/ خ)، وتأريخ (13/ 3/ 1412 هـ)، فامتثل صاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي أمر شيخه العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، فقام بدراسة الكتاب، ثم تلخيصه تلخيصا جيدا، أضاف إليه خلاصة المؤلف، وأرفقه بهذا الخطاب إلى سماحة العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز:
بسم الله الرحمن الرحيم.
من عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي إلى سماحة شيخنا ووالدنا عبدالعزيز بن عبدالله بن باز حفظه الله ووفقه ومتعه متاعاً حسناً آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فقد وصلني خطابكم (رقم 488/ خ) في (13/ 3/1412هـ) مشفوعا بمؤلف للشيخ ربيع بن هادي مدخلي المدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعنوان: "منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف "؟ لغرض مراجعته والإفادة.
وعليه تجدون سماحتكم برفقه الإفادة عنه.
والله يحفظكم ويرعاكم، والله الموفق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
إبنكم: عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي .
وبعد قراءة الشيخ العلامة ابن باز إفادة الشيخ عبدالعزيز الراجحي، وجه إلي خطابه الآتي- ليبشرني بأنه قد سره جواب الشيخ الراجحي، وداعيا لي بما أرجو من الله أن يستجيبه -:
(( الرقم: 1673/ خ. التاريخ: 8/ 9/ 1412. المرفقات : 7))
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم صاحب الفضيلة الدكتور ربيع بن هادي بن عمير مدخلي، وفقه الله لما فيه رضاه، وزاده من العلم والايمان، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فأشفع لكم رسالة جوابية من صاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي حول كتابكم ((منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ))، لأني قد أحلته إليه، لعدم تمكني من مراجعته، فأجاب بما رآه حوله، وقد سرني جوابه والحمد لله، وأحببت اطلاعكم عليه.
وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من دعاة الهدى وأنصار الحق، إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد)).
بارك الله في عمر شيخنا، وشكر الله له هذا التشجيع والتجاوب الطيب، وجعلنا وإياه وكل المسلمين من الدعاة إلى الحق والسنة والذابين عن حياضهما، إن ربي لسميع الدعاء.
وقد بدا لي أن أتحف القراء الكرام بإرداف كلام آخر لشيخنا، وبكلام صاحب السماحة الشيخ عبدالعزيز المحمد السلمان، وبكلام صاحب السماحة الدكتور الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، إذ كل ذلك بؤيد موضوع الكتاب ويصب في نهره.
- سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله ووفقه السؤال التالي:
بالنسبة لمنهج أهل السنة في نقد أهل البدع وكتبهم، هل من الواجب ذكر محاسنهم ومساوئهم، أم فقط مساوئهم؟
فأجاب وفقه الله:
((المعروف في كلام أهل العلم نقد المساوىء للتحذير، وبيان الأخطاء التي أخطؤوا فيها للتحذير منها، أما الطيب معروف، مقبول الطيب، لكن المقصود التحذير من أخطائهم، الجهمية... المعتزلة... الرافضة... وما أشبه ذلك.
فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق، يبين، وإذا سأل السائل: ماذا عندهم من الحق؟ ماذا وافقوا فيه أهل السنة؟ والمسؤول يعلم ذلك، يبين، لكن المقصود الأعظم والمهم بيان ما عندهم من الباطل، ليحذره السائل، ولئلا يميل إليهم )) .
- فسأله آخر: فيه أناس يوجبون الموازنة: أنك إذا انتقدت مبتدعا ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه؟
فأجاب الشيخ رعاه الله:
((لا ، ما هو بلازم، ما هو بلازم، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة، وجدت المراد التحذير، اقرأ في كتب البخاري ((خلق أفعال العباد))، في كتاب الأدب في "الصحيح "، كتاب "السنة" لعبد الله بن أحمد، كتاب "التوحيد" لابن خزيمة، "رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع"... إلى غير ذلك.
يوردونه للتحذير من باطلهم، ما هو المقصود تعديد محاسنهم... المقصود التحذير من باطلهم، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر، إذا كانت بدعته تكفره، بطلت حسناته، وإذا كانت لا تكفره، فهو على خطر، فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها" اهـ.
من شريط مسجل لدرس من دروس الشيخ حفظه الله التي ألقاها في صيف عام 1413 هـ في الطائف بعد صلاة الفجر.
شريط 855 من سلسلة الهدى والنور للعلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله عن منهج الموازنات فكانت الأسئلة والأجوبة هي ما يأتي:
"س: الحقيقة يا شيخنا إخواننا هؤلاء أو الشباب هؤلاء جمعوا أشياء كثيرة، من ذلك قولهم: لا بد لمن أراد أن يتكلم في رجل مبتدع قد بان ابتداعه وحربه للسنة أو لم يكن كذلك لكنه أخطأ في مسائل تتصل بمنهج أهل السنة والجماعة لا يتكلم في ذلك أحد إلا من ذكر بقية حسناته، وما يسمونه بالقاعدة في الموازنة بين الحسنات والسيئات، وألفت كتب في هذا الباب ورسائل من بعض الذين يرون هذا الرأي، بأنه لا بد ؟؟؟ منهج الأولين في النقد ولا بد من ذكر الحسنات وذكر السيئات، هل هذه القاعدة على إطلاقها أو هناك مواضع لا يطلق فيها هذا الأمر؟ نريد منكم بارك الله فيكم التفصيل في هذا الأمر.
ج : التفصيل هو: وكل خير من اتباع من سلف، هل كان السلف يفعلون ذلك؟ هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع، مثل كلام الأئمة في الشيعة مثلا، فلان ثقة في الحديث، رافضي، خبيث، يستدلون ببعض هذه المواضع، ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف النصوص التي فيها كذاب، متروك، خبيث؟
ج: هذه طريقة المبتدعة حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح وعالم وفقيه، فيقول عنه: سيء الحفظ، هل يقول إنه مسلم، وإنه صالح، وإنه فقيه، وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، الله أكبر، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جدا، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان.
من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم، إن كان داعية أو غير داعية؟ لازم ما يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها، الله أكبر، شيء عجيب والله، شيء عجيب، وضحك الشيخ هنا تعجبا.
س: وبعض المواضع التي يستدلونها مثلا: من كلام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" أو في غيرها، تحمل شيخنا على فوائد أن يكون عند الرجل فوائد يحتاج إليها المسلمون، مثل الحديث؟
ج: هذا تأديب يا أستاذ مش قضية إنكار منكر، أو أمر بمعروف يعني الرسول عندما يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره " هل تنكر المنكر على المنكر هذا، وتحكي إيش محاسنه؟
س: أو عندما قال: بئس الخطيب أنت، ولكنك تفعل وتفعل، ومن العجائب في هذا قالوا: ربنا عز وجل عندما ذكر الخمر ذكر فوائدها؟
ج: الله أكبر، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن )).
- سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ورعاه السؤال التالي- بعد أن سئل قبله عدة أسئلة حول الجماعات -: طيب يا شيخ ! تحذر منهم دون أن تذكر محاسنهم مثلاً؟ أو تذكر محاسنهم ومساوئهم؟
فأجاب حفظه الله:
"إذا ذكرت محاسنهم ، معناه: دعوت لهم ، لا، لا تذكر، اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط، لأنه ما هو موكول لك أن تدرس وضعهم وتقوم... أنت موكول لك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه، ومن أجل أن يحذره غيرهم، أما إذا ذكرت محاسنهم، قالوا: الله يجزاك خير، نحن هذا الذي نبغيه... " اهـ.
من شريط مسجل للدرس الثالث من دروس كتاب "التوحيد" التي ألقاها فضيلته في صيف عام 413ا هـ في الطائف.
- سئل فضيلة الشيخ عبدالعزيز المحمد السلمان حفظه الله ورعاه السؤال التالي: هل تشترط الموازنة بين الحسنات والسيئات في الكلام عن المبتدعة في منهج السلف؟
فأجاب حفظه الله:
((علم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين أنه لم يؤثر عن أحد من السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسان تعظيم أحد من أهل البدع والموالين لأهل البدع والمنادين بموالاتهم؟ لأن أهل البدع مرضى قلوب، ويخشى على من خالطهم أو اتصل بهم أن يصل إليه ما بهم من هذا الداء العضال؟ لأن المريض يعدي الصحيح، ولا عكس؟ فالحذر الحذر من جميع أهل البدع، ومن أهل البدع الذين يجب البعد عنهم وهجرانهم: الجهمية، والرافضة، والمعتزلة، والماتريدية، والخوارج، والصوفية، والأشاعرة، ومن على طريقتهم من الطوائف المنحرفة عن طريقة السلف، فينبغي للمسلم أن يحذرهم ويحذر عنهم.
وصلى الله على محمد وآله وسلم)).

لئن أدركتهم، لأقتلنهم قتل ثمود)) (


تعليق