سماحة المفتي لـ(عكاظ) غير عابئ بمن يلمزون: نعم نحن علماء سلطة.. وقيادتنا وعلماؤنا على خط سواء
............................
سماحة المفتي لـ(عكاظ) غير عابئ بمن يلمزون:
نعم نحن علماء سلطة.. وقيادتنا وعلماؤنا على خط سواء
المصدر : حاوره د. عبدالعزيز النهاري
كان موعدي مع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي المملكة.. في الصباح الباكر.. وما إن وصلت حتى وجدته بانتظاري.. وفوجئت بحفاوته بي حتى لكأنه يعرفني من عشرات السنين.. وفوجئت ايضا برحابة صدره مما أغراني بسؤاله عما كنت اعتقد أنها منطقة حمراء.. أوهكذا صوروا لنا علماءنا..
قال لي:'' سأتحدث إليك في أي أمر ينفع الناس.. أما الإثارة فأرجو أن نبتعد عنها في حوارنا.. '' وهكذا فعلت.. لكن علم هذا الرجل وإحاطته بما يدور حولنا دفعني لأن أقف مع سماحته في محطات عديدة.
سماحة الشيخ.. يواجه العالم الإسلامي هذه الأيام وضعا صعبا , ما الذي حدث للمسلمين .. ولماذا نعيش هذا الوضع?
** الحمد لله.. اللهم صل وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أجمعين.. وجود العداء للإسلام ليس وليد اليوم.. ولكنه قديم بقدم هذا الدين والله جل وعلا قد اخبرنا في كتابه انه ما بعث من نبي إلا وجعل له أعداء.. كما قال تعالى( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) وهذا العداء للأنبياء.. ولدعاة الخير.. فيه حكمة لانه بهذا العداء تنكشف الحقائق ويستبين الرشد.. فمحمد صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من الأنبياء.. لهم أعداء وخصوم.. وإن كانت العاقبة للمتقين.. لكن وجود هؤلاء الخصوم وهؤلاء الأعداء.. يظهر الحق على حقيقته ويكشف الباطل على حقيقته.. ولا شك ان العالم الإسلامي اليوم يعاني عداء عظيما.. ويعاني تحديات كثيرة .. ويعاني ما يعانيه.. وهذه العداوة الأخيرة.. من لدن أعداء الإسلام.. إنما هي حقد على الإسلام.. لما رأوا ان الإسلام بدأ بالانتشار بقوة.. واصبح الإسلام واضحا جليا للعالم.. حيث تفهمه الكثير.. وعلموه وعرفوه.. واصبح المعتنقون له كثراً.. فلما رأوا قوة الإسلام وسريانه في العالم وكأنه يكاد أن يكتسح مساحات كبيرة من العالم غير المسلم.. خافوا ان يكتسح باطلهم.. فنصبوا العداء له.. ولكن كما قال الله سبحانه (يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون).
لهذا وجد الخوارج
لكن ما يحدث الان ضد الإسلام والمسلمين ـ سماحة الشيخ ـ يأتي من المسلمين أنفسهم .. وكمثال على ذلك ما حدث في بلادنا وما يحدث في العراق?
** ما حدث في العالم الإسلامي من بعض أبناء المسلمين اومن بعض من يحسبون على الإسلام .. هو شيء لاشك مؤلم.. لان الواجب على المسلم حقا ان يطبق أحكام الإسلام.. وان يفهم الإسلام على الفهم الصحيح.. الذي دل الكتاب والسنة عليه.. لكن لسوء الفهم ولقلة الإدراك ولسوء التصور من بعضهم حدث ما حدث.. ولهذا وجد الخوارج في عهد علي رضي الله عنه مع وجود الكثير من أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الخوارج تتلمذوا على الصحابة ونقلوا القرآن عنهم.. لكنهم اعتدوا بآرائهم.. ولم يبالوا بفهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.. الذين هم ارسخ منهم إيمانا واعمق علما.. فلما ساء تصورهم.. و ساء فهمهم.. خرجوا على الأمة بداء عضال.. ألا وهوتكفير الأمة.. والحكم عليهم بالكفر و الردة.. واستباحة أموالهم.. ودمائهم.. كل ذلك بأسباب سوء الفهم.. وإلا فهم يقرأون القرآن.. ويتعبدون لكنهم قرأوا فلم يفهموا.. واعتمدوا على فهمهم الخاطئ دون الرجوع إلى ذوي العلم والفضل.. كما يحصل في عالمنا الإسلامي الآن من بعض أبناء المسلمين وبعض المحسوبين على الإسلام فهو في الحقيقة حدث عن سوء فهم.. وقلة إدراك.. وعدم تروٍّ.. و انخداع أحيانا بما يزينه ويحسنه الأعداء المتلبسون بالدين.. الذين يظهرون هذا الفساد و هذا الشر في قالب إصلاح وخير.. والله يعلم ماذا وراء ذلك من شر وبلاء.
تعدد الآراء
قلتم ان هؤلاء اعتدوا برأيهم وذلك رأي الخوارج أوما كانوا عليه في السابق.. ألا يسمح الإسلام بتعدد الآراء.. واعطاء فسحة للكثير من الممارسات في المجال الديني?
** الشرع كما نعلم شرع محكم.. شرع تُلِقَي عن رب العالمين.. قال جل وعلا (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) فالمسلمون يتلقون تشريعاتهم من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.. والله سبحانه حذرنا من التفرق.. فقال( ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) فالإسلام دين وحدة.. ودين إخاء.. جاء بشريعة كاملة شاملة.. منهجها واضح.. كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. فالرأي إذا كان منطلقا من الكتاب والسنة فهوالحق.. وأما ان كان رأيا شاذا.. لا يعتمد على دليل فهذا مطروح ولا خير فيه.
العقيدة ليست آراء
لكن يقال بأننا هنا في المملكة لا نعترف بالرأي الآخر في مجال العقيدة?
** العقيدة ليست آراء.. العقيدة هي منهج الله الذي بعث به محمدا صلى الله عليه و سلم.. الله تعالى بعث الأنبياء والمرسلين يدعون إلى توحيد الله (ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ومحمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى توحيد الله.. كما دعا إخوانه قبله من الأنبياء (وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه انه لا اله إلا أنا فاعبدون) فعقيدتنا جميعا هي إفراد الله بالعبادة.. وان العبادة بكل أنواعها حق لله.. لا حق لمخلوق فيها.. لهذا خلقنا وبهذا أرسل الله لنا الرسل.. وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ليدعونا إلى ما دعا إليه إخوانه الأنبياء.. من إخلاص الدين لله.. و إفراد الله سبحانه بجميع أنواع العبادة فالعقيدة ليس فيها اجتهاد لاحد هي عقيدة متلقاة من الكتاب والسنة (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
ممارسة الشعائر
سماحة الشيخ.. كل المسلمين يتفقون على الأصول.. ولا جدال حول ان مصدر التشريع هو ابتداء الكتاب والسنة.. لكن لماذا يختلف المسلمون في ممارساتهم لشعائرهم بين دولة وأخرى.. وأحيانا بين منطقة وأخرى في نفس البلد?
** نحن يا أخي مأمورون باتباع الكتاب والسنة.. الله يقول لنا (اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) فنحن مأمورون بان نقرأ كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسـلم.. ونطبقهما.. ونعمل بهما.. أما كون بعض المسلمين.. أعرضوا عن هذا المنهاج.. أوقل علمهم بهذا المنهاج.. فذلك لن يضر الإسلام.. الإسلام واحد ليس هناك إسلام متنوع.. بل هوعقيدة وحياة وسلوك.. منهج واحد.. إنما تقصير بعض المسلمين.. اوسوء فهم المسلمين لن يؤثر على ان الإسلام دين حق لا خلاف عليه.
الممارسات والمذاهب
إذا هل تؤثر بعض الممارسات والطقوس التي عليها بعض المسلمين كالصوفية مثلا.. أو كبعض المذاهب أوالممارسات الأخرى هل تؤثر على جوهر إسلامهم على كونهم مسلمين?
** النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) وفي رواية أخرى (من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ولا شك انه مع بعد العهد النبوي عن الامة.. سرى فيها من الجهل والمخالفات ما ترى.. فليست أخطاء أوسلوك بعض المسلمين حجة على الشرع.. الشرع واحد.. وأخطاء الناس لا يحتج بها على الشرع.. ونحن عندما ننادي بالكتاب والسنة وندعو المسلمين إلى الرجوع إليهما إنما نفعل ذلك لكي نصحح عقيدتنا وسلوكنا ومنهجنا وعبادتنا وان تكون وفق ما دل الكتاب والسنة الشريفة.. هذا هوالحق.. وعلى المسلم ان يدعو لذلك.. أما حصول أخطاء و قلة الاتزان.. وحدوث البدع المخالفة للشرع.. فلا شك أنها مخالفة ونرجو من الله ان يرزق المسلمين الفهم الصحيح لدينهم.. وان يعيدهم إلى شريعة الإسلام الحقة الخالصة عودا حميدا.
العنف وفرض الرأي
يحدث في بعض البلاد الإسلامية فرض التوجه الواحد في التعامل مع الممارسات الخاطئة والدعوة لمحاربة البدع إلى درجة استخدام العنف.. فهل ذلك تصرف سليم?
** المسلم عليه ان يدعو إلى الله بحكمة وبصيرة.. ويبصر المجتمع المسلم ويدعوه إلى الله سبحانه.. ويحاول إقناعه بالأدلة الشرعية والعقلية حتى يفهم الحق على حقيقته.. و الدعوة إلى الله واستئصال المفاهيم الخاطئة بالدعوة الصادقة.. هذا هوالطريق الأمثل.. القوة وحدها لا تؤثر إنما تؤثر التوعية والتوجيه والنصيحة الهادفة التي يقصد من خلالها تصحيح الأوضاع وإصلاح الأخطاء دون عنف.
لماذا وجد الإرهاب
إذا كيف ولد العنف ووجد الإرهاب?
** النفوس كما قال الله سبحانه في قصة امرأة العزيز ((وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)) طبيعة النفوس فيها ميول للشر.. والله عز وجل قال في الأمانة .. ((وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا)) فالجهل والظلم واقعان على الإنسان.. إلا ان يرفع الله الظلم بعدل الإسلام.. والجهل بالعلم والهدى.. فحصول الأخطاء وحصول هذه الجرائم وهذا الفساد وهذا القتل وهذه التصرفات الخاطئة.. حصولها من بعض من ينتسبون للإسلام ليس حجة على الإسلام.. فالإسلام دين عدل جاء بالحق والهدى.. وأمر بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.. والجدال بالتي هي أحسن.. وأمر بالصبر والحلم و الرفق بالناس.. فوجود الأخطاء من بعض من ساء فهمه وقل إدراكه وضعفت بصريته من طبيعة النفوس التي إذا فقدت الشرع تخبطت في جهالتها.. كل مجتمع أو كل فئة فقد منها وحي الكتاب والسنة.. لا بد ان يكون عندها من الأخطاء على قدر بعدها عن الكتاب والسنة.. فلما كان المسلمون مطبقين للكتاب والسنة في عصورهم الزاهرة.. وجد شر لكنه قليل.. و كلما ابتعد الناس عن السنة.. جاءت العصبيات.. وجاءت الآراء.. ونحو ذلك.. إلى أن وقع الناس فيما وقعوا فيه.. حتى انه قد حصل في بعض ما مضى نزاع وخصام بين أهل السنة من حيث الآراء المذهبية على بعض المسائل الفرعية التي لا تستحق شيئا من هذا.. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ان أناسا في بعض بلاد المشرق الإسلامي اختلفوا في المسجد هل بسم الله الرحمن الرحيم يجهر بها الإمام أم لا يجهر.. قال فاختلفوا فتنازعوا فتقاتلوا فجاء التتار وقضوا على الجميع.. فمسألة فرعية مثل هذه (جهر أم لم يجهر) الأمر فيها سهل .. لكن التعصب أحيانا لبعض الأشخاص.. يؤدي بهم إلى ان يجعلوا من الجزئيات مصادر للنزاع و الخلاف والعداوة وقد تؤدي والعياذ بالله إلى شيء فوق هذا.. ونسأل الله العافية.
علماء السلطة
سألت أحد العلماء في بعض الدول عما يقال بأنهم علماء السلطة.. فرد متسائلا:إذا العلماء الآخرون علماء ماذا? فما هوقولكم?
** أولا سلطتنا وقيادتنا وفقها الله وعلماؤنا كلهم على خط سواء.. والعلماء هم سند للسلطة.. وشد أزر السلطة.. وقوة للسلطة التي هي تعتمد بعد الله على علمائها الذين يشدون من أزرها ويقوونها ويدعمونها ويرون وجوب السمع والطاعة لها.. وأنها وإياهم على خط سواء فإذا قيل علماء سلطة نعم.. فهل تكون سلطة بلا علماء.. السلطة التنفيذية مع سلطة أهل العلم والخير تعاون وتساعد وتعاضد في سبيل ما يصلح شأن الأمة ويرفع من شانها.. وأما قول (علماء سلطة) ليلمزوا علماء الأمه.. وكأنهم يقولون ابتعدوا عن السلطة.. هذه دعوة باطلة وخصوصا العلماء عندنا وقيادتنا هم على خط سواء.. وكل مكمل للآخر نسأل الله ان يجمع القلوب على الخير.
.................................
المصدر
جريدة عكاظ ( السبت - 2/9/1425هـ ) الموافق 16 / اكتوبر/ 2004 - العدد 1217
http://www.sahab.net/sahab/showthre...0264#post430264
............................
سماحة المفتي لـ(عكاظ) غير عابئ بمن يلمزون:
نعم نحن علماء سلطة.. وقيادتنا وعلماؤنا على خط سواء
المصدر : حاوره د. عبدالعزيز النهاري
كان موعدي مع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي المملكة.. في الصباح الباكر.. وما إن وصلت حتى وجدته بانتظاري.. وفوجئت بحفاوته بي حتى لكأنه يعرفني من عشرات السنين.. وفوجئت ايضا برحابة صدره مما أغراني بسؤاله عما كنت اعتقد أنها منطقة حمراء.. أوهكذا صوروا لنا علماءنا..
قال لي:'' سأتحدث إليك في أي أمر ينفع الناس.. أما الإثارة فأرجو أن نبتعد عنها في حوارنا.. '' وهكذا فعلت.. لكن علم هذا الرجل وإحاطته بما يدور حولنا دفعني لأن أقف مع سماحته في محطات عديدة.
سماحة الشيخ.. يواجه العالم الإسلامي هذه الأيام وضعا صعبا , ما الذي حدث للمسلمين .. ولماذا نعيش هذا الوضع?
** الحمد لله.. اللهم صل وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أجمعين.. وجود العداء للإسلام ليس وليد اليوم.. ولكنه قديم بقدم هذا الدين والله جل وعلا قد اخبرنا في كتابه انه ما بعث من نبي إلا وجعل له أعداء.. كما قال تعالى( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) وهذا العداء للأنبياء.. ولدعاة الخير.. فيه حكمة لانه بهذا العداء تنكشف الحقائق ويستبين الرشد.. فمحمد صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من الأنبياء.. لهم أعداء وخصوم.. وإن كانت العاقبة للمتقين.. لكن وجود هؤلاء الخصوم وهؤلاء الأعداء.. يظهر الحق على حقيقته ويكشف الباطل على حقيقته.. ولا شك ان العالم الإسلامي اليوم يعاني عداء عظيما.. ويعاني تحديات كثيرة .. ويعاني ما يعانيه.. وهذه العداوة الأخيرة.. من لدن أعداء الإسلام.. إنما هي حقد على الإسلام.. لما رأوا ان الإسلام بدأ بالانتشار بقوة.. واصبح الإسلام واضحا جليا للعالم.. حيث تفهمه الكثير.. وعلموه وعرفوه.. واصبح المعتنقون له كثراً.. فلما رأوا قوة الإسلام وسريانه في العالم وكأنه يكاد أن يكتسح مساحات كبيرة من العالم غير المسلم.. خافوا ان يكتسح باطلهم.. فنصبوا العداء له.. ولكن كما قال الله سبحانه (يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون).
لهذا وجد الخوارج
لكن ما يحدث الان ضد الإسلام والمسلمين ـ سماحة الشيخ ـ يأتي من المسلمين أنفسهم .. وكمثال على ذلك ما حدث في بلادنا وما يحدث في العراق?
** ما حدث في العالم الإسلامي من بعض أبناء المسلمين اومن بعض من يحسبون على الإسلام .. هو شيء لاشك مؤلم.. لان الواجب على المسلم حقا ان يطبق أحكام الإسلام.. وان يفهم الإسلام على الفهم الصحيح.. الذي دل الكتاب والسنة عليه.. لكن لسوء الفهم ولقلة الإدراك ولسوء التصور من بعضهم حدث ما حدث.. ولهذا وجد الخوارج في عهد علي رضي الله عنه مع وجود الكثير من أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الخوارج تتلمذوا على الصحابة ونقلوا القرآن عنهم.. لكنهم اعتدوا بآرائهم.. ولم يبالوا بفهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.. الذين هم ارسخ منهم إيمانا واعمق علما.. فلما ساء تصورهم.. و ساء فهمهم.. خرجوا على الأمة بداء عضال.. ألا وهوتكفير الأمة.. والحكم عليهم بالكفر و الردة.. واستباحة أموالهم.. ودمائهم.. كل ذلك بأسباب سوء الفهم.. وإلا فهم يقرأون القرآن.. ويتعبدون لكنهم قرأوا فلم يفهموا.. واعتمدوا على فهمهم الخاطئ دون الرجوع إلى ذوي العلم والفضل.. كما يحصل في عالمنا الإسلامي الآن من بعض أبناء المسلمين وبعض المحسوبين على الإسلام فهو في الحقيقة حدث عن سوء فهم.. وقلة إدراك.. وعدم تروٍّ.. و انخداع أحيانا بما يزينه ويحسنه الأعداء المتلبسون بالدين.. الذين يظهرون هذا الفساد و هذا الشر في قالب إصلاح وخير.. والله يعلم ماذا وراء ذلك من شر وبلاء.
تعدد الآراء
قلتم ان هؤلاء اعتدوا برأيهم وذلك رأي الخوارج أوما كانوا عليه في السابق.. ألا يسمح الإسلام بتعدد الآراء.. واعطاء فسحة للكثير من الممارسات في المجال الديني?
** الشرع كما نعلم شرع محكم.. شرع تُلِقَي عن رب العالمين.. قال جل وعلا (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) فالمسلمون يتلقون تشريعاتهم من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.. والله سبحانه حذرنا من التفرق.. فقال( ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) فالإسلام دين وحدة.. ودين إخاء.. جاء بشريعة كاملة شاملة.. منهجها واضح.. كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. فالرأي إذا كان منطلقا من الكتاب والسنة فهوالحق.. وأما ان كان رأيا شاذا.. لا يعتمد على دليل فهذا مطروح ولا خير فيه.
العقيدة ليست آراء
لكن يقال بأننا هنا في المملكة لا نعترف بالرأي الآخر في مجال العقيدة?
** العقيدة ليست آراء.. العقيدة هي منهج الله الذي بعث به محمدا صلى الله عليه و سلم.. الله تعالى بعث الأنبياء والمرسلين يدعون إلى توحيد الله (ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ومحمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى توحيد الله.. كما دعا إخوانه قبله من الأنبياء (وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه انه لا اله إلا أنا فاعبدون) فعقيدتنا جميعا هي إفراد الله بالعبادة.. وان العبادة بكل أنواعها حق لله.. لا حق لمخلوق فيها.. لهذا خلقنا وبهذا أرسل الله لنا الرسل.. وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ليدعونا إلى ما دعا إليه إخوانه الأنبياء.. من إخلاص الدين لله.. و إفراد الله سبحانه بجميع أنواع العبادة فالعقيدة ليس فيها اجتهاد لاحد هي عقيدة متلقاة من الكتاب والسنة (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
ممارسة الشعائر
سماحة الشيخ.. كل المسلمين يتفقون على الأصول.. ولا جدال حول ان مصدر التشريع هو ابتداء الكتاب والسنة.. لكن لماذا يختلف المسلمون في ممارساتهم لشعائرهم بين دولة وأخرى.. وأحيانا بين منطقة وأخرى في نفس البلد?
** نحن يا أخي مأمورون باتباع الكتاب والسنة.. الله يقول لنا (اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) فنحن مأمورون بان نقرأ كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسـلم.. ونطبقهما.. ونعمل بهما.. أما كون بعض المسلمين.. أعرضوا عن هذا المنهاج.. أوقل علمهم بهذا المنهاج.. فذلك لن يضر الإسلام.. الإسلام واحد ليس هناك إسلام متنوع.. بل هوعقيدة وحياة وسلوك.. منهج واحد.. إنما تقصير بعض المسلمين.. اوسوء فهم المسلمين لن يؤثر على ان الإسلام دين حق لا خلاف عليه.
الممارسات والمذاهب
إذا هل تؤثر بعض الممارسات والطقوس التي عليها بعض المسلمين كالصوفية مثلا.. أو كبعض المذاهب أوالممارسات الأخرى هل تؤثر على جوهر إسلامهم على كونهم مسلمين?
** النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) وفي رواية أخرى (من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ولا شك انه مع بعد العهد النبوي عن الامة.. سرى فيها من الجهل والمخالفات ما ترى.. فليست أخطاء أوسلوك بعض المسلمين حجة على الشرع.. الشرع واحد.. وأخطاء الناس لا يحتج بها على الشرع.. ونحن عندما ننادي بالكتاب والسنة وندعو المسلمين إلى الرجوع إليهما إنما نفعل ذلك لكي نصحح عقيدتنا وسلوكنا ومنهجنا وعبادتنا وان تكون وفق ما دل الكتاب والسنة الشريفة.. هذا هوالحق.. وعلى المسلم ان يدعو لذلك.. أما حصول أخطاء و قلة الاتزان.. وحدوث البدع المخالفة للشرع.. فلا شك أنها مخالفة ونرجو من الله ان يرزق المسلمين الفهم الصحيح لدينهم.. وان يعيدهم إلى شريعة الإسلام الحقة الخالصة عودا حميدا.
العنف وفرض الرأي
يحدث في بعض البلاد الإسلامية فرض التوجه الواحد في التعامل مع الممارسات الخاطئة والدعوة لمحاربة البدع إلى درجة استخدام العنف.. فهل ذلك تصرف سليم?
** المسلم عليه ان يدعو إلى الله بحكمة وبصيرة.. ويبصر المجتمع المسلم ويدعوه إلى الله سبحانه.. ويحاول إقناعه بالأدلة الشرعية والعقلية حتى يفهم الحق على حقيقته.. و الدعوة إلى الله واستئصال المفاهيم الخاطئة بالدعوة الصادقة.. هذا هوالطريق الأمثل.. القوة وحدها لا تؤثر إنما تؤثر التوعية والتوجيه والنصيحة الهادفة التي يقصد من خلالها تصحيح الأوضاع وإصلاح الأخطاء دون عنف.
لماذا وجد الإرهاب
إذا كيف ولد العنف ووجد الإرهاب?
** النفوس كما قال الله سبحانه في قصة امرأة العزيز ((وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)) طبيعة النفوس فيها ميول للشر.. والله عز وجل قال في الأمانة .. ((وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا)) فالجهل والظلم واقعان على الإنسان.. إلا ان يرفع الله الظلم بعدل الإسلام.. والجهل بالعلم والهدى.. فحصول الأخطاء وحصول هذه الجرائم وهذا الفساد وهذا القتل وهذه التصرفات الخاطئة.. حصولها من بعض من ينتسبون للإسلام ليس حجة على الإسلام.. فالإسلام دين عدل جاء بالحق والهدى.. وأمر بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.. والجدال بالتي هي أحسن.. وأمر بالصبر والحلم و الرفق بالناس.. فوجود الأخطاء من بعض من ساء فهمه وقل إدراكه وضعفت بصريته من طبيعة النفوس التي إذا فقدت الشرع تخبطت في جهالتها.. كل مجتمع أو كل فئة فقد منها وحي الكتاب والسنة.. لا بد ان يكون عندها من الأخطاء على قدر بعدها عن الكتاب والسنة.. فلما كان المسلمون مطبقين للكتاب والسنة في عصورهم الزاهرة.. وجد شر لكنه قليل.. و كلما ابتعد الناس عن السنة.. جاءت العصبيات.. وجاءت الآراء.. ونحو ذلك.. إلى أن وقع الناس فيما وقعوا فيه.. حتى انه قد حصل في بعض ما مضى نزاع وخصام بين أهل السنة من حيث الآراء المذهبية على بعض المسائل الفرعية التي لا تستحق شيئا من هذا.. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ان أناسا في بعض بلاد المشرق الإسلامي اختلفوا في المسجد هل بسم الله الرحمن الرحيم يجهر بها الإمام أم لا يجهر.. قال فاختلفوا فتنازعوا فتقاتلوا فجاء التتار وقضوا على الجميع.. فمسألة فرعية مثل هذه (جهر أم لم يجهر) الأمر فيها سهل .. لكن التعصب أحيانا لبعض الأشخاص.. يؤدي بهم إلى ان يجعلوا من الجزئيات مصادر للنزاع و الخلاف والعداوة وقد تؤدي والعياذ بالله إلى شيء فوق هذا.. ونسأل الله العافية.
علماء السلطة
سألت أحد العلماء في بعض الدول عما يقال بأنهم علماء السلطة.. فرد متسائلا:إذا العلماء الآخرون علماء ماذا? فما هوقولكم?
** أولا سلطتنا وقيادتنا وفقها الله وعلماؤنا كلهم على خط سواء.. والعلماء هم سند للسلطة.. وشد أزر السلطة.. وقوة للسلطة التي هي تعتمد بعد الله على علمائها الذين يشدون من أزرها ويقوونها ويدعمونها ويرون وجوب السمع والطاعة لها.. وأنها وإياهم على خط سواء فإذا قيل علماء سلطة نعم.. فهل تكون سلطة بلا علماء.. السلطة التنفيذية مع سلطة أهل العلم والخير تعاون وتساعد وتعاضد في سبيل ما يصلح شأن الأمة ويرفع من شانها.. وأما قول (علماء سلطة) ليلمزوا علماء الأمه.. وكأنهم يقولون ابتعدوا عن السلطة.. هذه دعوة باطلة وخصوصا العلماء عندنا وقيادتنا هم على خط سواء.. وكل مكمل للآخر نسأل الله ان يجمع القلوب على الخير.
.................................
المصدر
جريدة عكاظ ( السبت - 2/9/1425هـ ) الموافق 16 / اكتوبر/ 2004 - العدد 1217
http://www.sahab.net/sahab/showthre...0264#post430264



تعليق