سيد قطب .. " أُقنُوم " الخوارج الجدد .. وقطبهم ..!!!
الأُقنُوم ( الأصل ) وليس للكلمة أي مرادفات لغوية أخرى ! انظر إلى قاموس المحيط .
بقلم : موســى بن عبداللـه آل عبدالعزيز
تـوطئـة :
نشأ في عصر تعج به صراعات الأحزاب في بلده بين مدعي التغيير على نهج فكر نصارى الغرب والفكر القومي ، وبين دعوات الإصلاح ـ زعماً ـ التي تنادي بالإسلام بمفهوم التصوف ، فقد عاش بين جنبيها ونما وأشرأب بثقافاتها المتضاربة ، فبدأ مسيرته الثقافية بين تلك المدارس الوضعية وبين مثقفي ما يسمى بالإسلام السياسي ، حيث كان أستاذه عباس محمود العقاد ، رأس المثقفين الذي أخذ منه الثقافة السائدة في عصره .
ولــم
يستطع تمييز الغث من السمين لأنه لم يتلق العلوم الشرعية وقواعد العلم في مختلف الفنون عدا اللغة ، مما دعاه أن يصبح ضحية تتضارب به الأفكار والأهواء بين مصطلحات الإسلاميين الحزبية وبين الأفكار الوضعية ، وعلى أصولها تكونت ملكته الفكرية ولم يكن يوماً ما عالماً بالشرع .
لذلك
لم يطلق عليه في زمانه ولا حتى في زماننا أنه عالم أو اختص بالعلوم الشرعية ـ إلا من تطفل على بقايا دعوته وقلد دينه بآراء الرجال ولم يعرف حقيقة ما وقع فيه قطب من طامات في العقيدة جانب فيها الصواب ـ وإنما كانت صفته كاتباً ومفكراً ومثقفاً وأديباً حسب نظرة قرائه والمحيطين به ، بما عرفوه عنه من خلال كتبه الأدبية منها : كتاب ( الأطياف الأربعة ) وكتاب ( حصاد أدبي ) وغيرهما ..
وعندما
أشرأبت أفكاره تلك الثقافات تعاطف مع الإخوان المسلمين وانضم إلى دعوتهم بعد تقلبات وتحولات فكرية تنقلت به الأهواء من واحدة إلى الأخرى مما هو مطروح حينئذ كعضويته في حزب الوفد ـ ذو الدعوات الوضعية ـ خمسة عشر عاماً .
وقام
بشرح الطرح السياسي الحركي الموصوف بالإسلامي أمام تلك الأحزاب الوضعية ، وصار يغدو ويروح يدافع عن جماعته وعن الإسلام بلغة معاصرة سميت بلغة الأدب عند محبيه والمتعاطفين معه .
وكانت
تلك اللغة بعيدة كل البعد عن القواعد الشرعية ولغتها ، مما دعاه أن يطلق الأحكام الجائرة غيرة بدون هدى ولا كتاب منير .
وأشعلت
تلكم الأحكام ما قد أشعلت من فتن التكفير العام ! وحرضت على الخروج بالسيف في جميع المجتمعات الإسلامية التي شهدت العنف في تاريخنا المعاصر ، سواء أكان ذلك في مصر أو سوريا أو الجزائر ..
فجميعهــا كان سيداً لها في التفكير والتنظير والتكفير والتفجير ..!!
( 2 )
وراح يدفع عن الإسلام تهمة الرجعية بدعوى أن الإسلام دين تقدمي بالمفهوم الوضعي .. ، ووصفت الاشتراكية حينئذ بالعدالة فزعم بأنها الإسلام ! ، كما بين ذلك في كتابه العدالة الاجتماعية وغيره ..
وكل دعوة حينئذ ذات بريق تطرح في الساحة الثقافية والسياسية يلفقها سيد قطب إلى دين الإسلام ، بدعوى أن الإسلام كان له قصب السبق فيها دون أن يفرق بين الحق والباطل ...
ولـم يقف عند هذا الحد ، بل تطاولت جهالة قلمه ( المتعالم ) التي طالب أفراخه بأن تكسر الأقلام أمام ضلاعته الأدبية وليس على إقامة الحجة الواضحة بالدليل من الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة ، فجعلوا اللغة ( الأدبية ! ) دليلاً مقدماً على ( الوحيين ! ) بما تطاوله على الجلالة بكلمات تكذب الآيات في معناها ومبناها وجاءت قاطعة في القرآن بأنها ليست شعراً ، وقال عنها بأنها من مباني الشعر وتفعيلاته ..
وحرف معنى لا إله إلا الله وقلل من أهمية توحيد الإلهية ..، وهمشه أمام طرحه السياسي !
وجرته سيئته إلى وصف القرآن العظيم بتصنيف ( ساقط ! ) فاعتدى على مفرداته وفسرها بتفسير لم يسبقه مثيل في تاريخ الإسلام ، من حيث التعدي على سياق مفردات الآيات في التأويل والتنزيل ! ، بما يشبه الاستهزاء والسخرية ، فقد وصف الآيات في كثير من سور القرآن بهذه العبارات :
اللهو ، والسحر ، والشعوذة ، والفن ، والشعر ، والتمثيل ، والمسرح والسينما ، والتصوير ، والرسم ، والألوان ، والموسيقى ، والهيمنة ، والتعويذة، والإيقاع ، والجرس ، والمقطوعة ، والأصداء ، والنغم ، والألحان ، والتشخيص المشاهد المسرحية ، والسينمائية ، والبطل ، والنظارة ، والريشة ، والظل ، ووحدة الرسم ، واللوحة الطبيعية ، وتناسق الإخراج ، وتناسق التصوير ، والتناسق الفني .. إلخ ...
ولـم يسلم من عدوانه رسول من أولى العزم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فآذاه بمثل ما آذوه قومه إن لـم يزد ..!! .
وأوحت سطوره بأن شيخي الإسلام أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ كانا اشتراكيين ، واتهم عثمان ـ رضي الله عنه ـ بعبارات الخروج من روح الإسلام بالتمويه ، وكفر معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما من علماء الصحابة ـ رضي اللـه عنهم ـ الذين شهد الله ورسوله لهم بالعدالة ..
فهل لمثل هذه المقالات المنكرات .. التي يستشهد بها الخوارج وغيرهم .. من أهل البدع ، ومن أجلها ـ أيضا ـ وقره الروافض .. وسموا أحد شوارعهم باسمه وجددوا طبع كتبه .. أمن أجل ـ هذه ـ يطلب من المنكرين عليه بكسر أقلامهم بسبب بلاغة لغته . !!! .
( 3 )
فأين الحكم بما أنزل الله في مثل هذه الأصول الإيمانية .. أليست من الحاكمية .. ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!!!!!!!!!!.
أمن أجل مثل هذه المقالات في ميزان الموازنات الحزبي و ( البدعي ) قيل عنه بأنه إمام هدى ؟!!! ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) سورة الكهف ، الآية 5 .
ومهما كانت غيرته على الإسلام ، فإن صحة الدعوة إلى الله ، تتطلب شرطين : الإخلاص لله ـ عز وجل ـ ، والمتابعة لما كان عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ وإذا ما اجتنبنا الأصل الذي يشقق عن القلوب فإن المتابعة لم ينل منها سيد قطب حظاً وافراً في طرحه الفكري .
مما دعانا إلى المضي ـ قدماً ـ في أن نبين ـ بعضاً ـ من تلك المخالفات التي وقع فيها وسطرها وأمثالها .. في مجلدات وشهد عليها المقربون .. ، ببيان يقام على بصيرة ..
ومهما أخذتنا العاطفة ، فإن حق الدعوة إلى الله يوجب الغيرة للتحذير من تلك الأقوال المخالفة
سواء أكان ذلك قصداً منه أو جهلاً ، ونحن إذ نحذر من مقالاته ومن فكره ليس في هذا أننا نحاكم قطباً ، أو نريد التجريح الشخصي فيه من بابة الهوى والتشهي ، وإنما ( معذرة إلى ربكم ) ـ سورة الأعراف ، الآية 164 ـ وبلاغ وتذكرة تنفـع المؤمنين ، والله يتولى الحساب ،( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ) ـ سورة البقرة ، الآية 284 ـ .
ولا بد من الإشارة ـ هنا ـ إلى جهود أفاضل سبقوني في نقد مقالاته وهم : الأستاذ محمود شاكر ، والشيخ عبدالله الدويش ، ومحدث العصر الألباني ـ رحمهم الله ـ والعلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ سلمه الله ـ ، ورسالة أخرى متداولة في الأسواق ..
ورأيت أن يضاف إلى عنوانها : المحبين والمهونين فقد ساوت بين الناقدين الناصحين لله .. ولعامة المسلمين وله ، وبين المدافعين عنه بالإثم والعدوان .. كمساواة السيف بالخشب ، ـ سامحهم الله وعفا عنهم ـ .
والحق أقول : إن مقالاته المخالفة جمعت بعضها من تلكم الرسائل والكتب .
وهذا تقدير مني بفضلهم .. ، ـ شكر الله سعيهم ـ غير أني أتيت بالجديد المفيد في فصول البحث وبرؤى مختلفة ، جعلت منه طرحاً شمولياً .. ولم أقلد فيه أحداً ، أو ألتزم في هذا البحث بأي تعليق سبقت إليه ولم أجده في محله ..
وبسطت القول في بعض أبواب البحث وفصوله ـ التي لم يبسطوا فيها ولم أسبق إليها .. أو قد أشاروا إليها وقيلت في مواضع أخرى ولم يفصلوا فيها .
غير أنه جاء مطولاً لأهمية الطرح والنصح للمسلمين وهو موقف ـ ينتفع به في وقتنا ـ وتارخي للأجيال القادمة ـ بإذن الله ـ .
وذلك بمنهج علمي دقيق .. يوصل إلى البيان والقصد من النقد والتحذير ولا أقول مغايراً لما في تلكم الرسائل والبحوث وإنما هو استكمال لها من جوانب ورؤى أخرى ..
عسى أن تعطي القاريء ويستفيد منها ما لم تستقرؤه أو تصرح به تلكم البحوث بما يكفي لشفاء صدور المؤمنين وتحذر منه كما يجب للأجيال القادمة .. علماً بـأن تبويبي لمقالاته يعد ( تصنيفاً ) مني لها وتغني عن التعليق على بعضها ..! .
وما كان بين المعكوفين ضمن حجم حروف السياق في هذا البحث ـ هكذا [ ] ـ فهو تصرف مني ..
عدا ما كان في ســياق مقالاته فـإن المعني بهما تحديد منـي لمعنى قوله ، وما كان أصغر ـ [ ] ـ فإنه هامش للعزو والتعليق .. كما أنني قد زدت في علامة التعجب !! في سياق كلامه ..
أما الأدلة فهي من حق الأمة .. وعزوها إلى الأصل ـ إذ لم يكن هناك معها شرح أو نشرت فيه لأول مرة ! أو لا يوجد عندي المصدر ـ فمن الفضل العزو إلى أهل الفضل .
فقد تكون ذكرت لوجه من دلالاتها .. ، وأخذتها لوجه آخر فتح الله علي فيه فلا تحتاج إلى العزو
أما الشروح فقد عزوتها إلى أهلها كاملة ، وعدا ذلك فهو من فضل الله علي .
أسأل الله أن يتقبل من الجميع ، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين وعامتهم للأخذ بالنصح من هذا البحث وأمثاله .
وأن يوفق جميع المسلمين للحكم بما أنزل الله في التوحيد والسنة الصحيحة وفي كل شرع الدين الحنيف على فقه سبيل المؤمنين ..
كما أسأله ـ سبحانه ـ أن ينفع بهذا ـ الطرح ـ وغيره كل من بلغه في كل بلد وحين ..
وأن يجعله في موازين صالح أعمالي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم ، وصلى الله وبارك على نبي الهدى خاتم الأنبياء والمرسلين ، والمبعوث رحمة للعالمين ، والحمد لله الهادي إلى سواء السبيل .
( 4 )
نبذة من أقوال الأئمة وأدلتهم في وجوب نقد المقالات المخالفة المشتهرة وأصحابها
قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي ، إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ، ويتقيدون بأمره ، ثم تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ، [ رواه مسلم ، مختصر مسلم 35 ] .
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان حال أهل البدع : ( فإن بيان حالهم ، وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين ، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك ، أو يتكلم في أهل البدع ؟ . فقال : " إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين " .
فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم ، من جنس الجهاد في سبيل الله ، إذ تطهير سبيل الله ، ودينه ومنهاجه وشرعته ، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك ، واجب على الكفاية باتفاق المسلمين .
ولو لا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب ، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً ، وأما أؤلئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً .
وأعداء الدين نوعان : الكفار والمنافقون .
وقد أمر الله بجهاد الطائفتين في قوله : ( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) ـ سورة التوبة ، الآية 73 . سورة التحريم ، الآية 9 ـ في آيتين من القرآن .
فإذا كان أقوام منافقون ، يبتدعون ـ بدعاً ـ تخالف الكتاب ! ، ويلبسونها على الناس ! ، ولم تبين للناس ! ، فسد أمر الكتاب ! ، وبدل الدين كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله !! ) ا . هـ . [ الفتاوي 28 ص 231 ـ 232 ] .
( 5 )
قال الإمام عبدالعزيز بن عبدالله آل باز ـ رحمه الله ـ : ( فالواجب على المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله .
فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة ، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) سورة الأنعام ، الآية 153 .
ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولاً وأعداء الإسلام ثانياً ، لأن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم وإدراكهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم .
وهذا المسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن ، فلذا هم حريصون على تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وبذر أسباب العداوة بينهم ، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يزيل من مجتمعهم كل فتنة وضلالة ، وأنه ولي ذلك والقادر عليه ) . ا . هـ . [ فتاوى ومقالات متنوعة " 5 / 202 ـ 204 " ، نقلا عن العدد الثالث للمجلة ] .( 6 )
وقال المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ : (.. وإن كان الخطأ معلناً مشهوراً ، فلا بأس من التنبيه والبيان لهذا الخطأ ، وعلى طريقة الإعلان ، ولكن كما قال تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " . سورة النحل ، الآية 125 ) .
ومن المهم بيانه أن التخطئة المشار إليها ليست التخطئة المبينة على حماسة الشباب وعواطفهم ، دونما علم أو بينة ، وإنما المراد : التخطئة القائمة على الحجة والبيان والدليل والبرهان وهذه التخطئة ـ بهذه الصورة اللينة الحكيمة ـ لا تكون إلا بين العلماء المخلصين وطلاب العلم الناصحين ، الذين هم في علمهم ودعوتهم على كلمة سواء ، مبينة على الكتاب والسنة ! ، وعلى نهج سلف الأمة ! .
أما إذا كان من يراد تخطئته من المنحرفين عن المنهج الرباني ، فله ـ حينئذ ـ معاملة خاصة وأسلوب خاص يليق بقدر انحرافه وبعده عن جادة الحق والصواب ) ا.هـ . [ فقه الواقع ، نقلاً عن العدد الرابع للمجلة السلفية ] .
فالمطلوب إذاً نقد المقالات بالحجج والبينة وتفنيد المزاعم وإبطال التأويل والأقاويل المنحرفة .. وإزالة الشبه وذلك بذكر المقالات أياً كانت شائنة والرد عليها في العلن حتى يتبين الحق للخلق ويتضح لهم حقيقة الأمور ولا يلبس عليهم الذين يعظمون أصحاب المقالات ..
خصوصاً إذا كانوا رؤساء يقتدى بهم .. وإلا فسد الدين وخربت الدنيا .. وهذا مما يحرص عليه الشيطان أولاً ، وأعداء الإسلام ثانياً
الأُقنُوم ( الأصل ) وليس للكلمة أي مرادفات لغوية أخرى ! انظر إلى قاموس المحيط .
بقلم : موســى بن عبداللـه آل عبدالعزيز
تـوطئـة :
نشأ في عصر تعج به صراعات الأحزاب في بلده بين مدعي التغيير على نهج فكر نصارى الغرب والفكر القومي ، وبين دعوات الإصلاح ـ زعماً ـ التي تنادي بالإسلام بمفهوم التصوف ، فقد عاش بين جنبيها ونما وأشرأب بثقافاتها المتضاربة ، فبدأ مسيرته الثقافية بين تلك المدارس الوضعية وبين مثقفي ما يسمى بالإسلام السياسي ، حيث كان أستاذه عباس محمود العقاد ، رأس المثقفين الذي أخذ منه الثقافة السائدة في عصره .
ولــم
يستطع تمييز الغث من السمين لأنه لم يتلق العلوم الشرعية وقواعد العلم في مختلف الفنون عدا اللغة ، مما دعاه أن يصبح ضحية تتضارب به الأفكار والأهواء بين مصطلحات الإسلاميين الحزبية وبين الأفكار الوضعية ، وعلى أصولها تكونت ملكته الفكرية ولم يكن يوماً ما عالماً بالشرع .
لذلك
لم يطلق عليه في زمانه ولا حتى في زماننا أنه عالم أو اختص بالعلوم الشرعية ـ إلا من تطفل على بقايا دعوته وقلد دينه بآراء الرجال ولم يعرف حقيقة ما وقع فيه قطب من طامات في العقيدة جانب فيها الصواب ـ وإنما كانت صفته كاتباً ومفكراً ومثقفاً وأديباً حسب نظرة قرائه والمحيطين به ، بما عرفوه عنه من خلال كتبه الأدبية منها : كتاب ( الأطياف الأربعة ) وكتاب ( حصاد أدبي ) وغيرهما ..
وعندما
أشرأبت أفكاره تلك الثقافات تعاطف مع الإخوان المسلمين وانضم إلى دعوتهم بعد تقلبات وتحولات فكرية تنقلت به الأهواء من واحدة إلى الأخرى مما هو مطروح حينئذ كعضويته في حزب الوفد ـ ذو الدعوات الوضعية ـ خمسة عشر عاماً .
وقام
بشرح الطرح السياسي الحركي الموصوف بالإسلامي أمام تلك الأحزاب الوضعية ، وصار يغدو ويروح يدافع عن جماعته وعن الإسلام بلغة معاصرة سميت بلغة الأدب عند محبيه والمتعاطفين معه .
وكانت
تلك اللغة بعيدة كل البعد عن القواعد الشرعية ولغتها ، مما دعاه أن يطلق الأحكام الجائرة غيرة بدون هدى ولا كتاب منير .
وأشعلت
تلكم الأحكام ما قد أشعلت من فتن التكفير العام ! وحرضت على الخروج بالسيف في جميع المجتمعات الإسلامية التي شهدت العنف في تاريخنا المعاصر ، سواء أكان ذلك في مصر أو سوريا أو الجزائر ..
فجميعهــا كان سيداً لها في التفكير والتنظير والتكفير والتفجير ..!!
( 2 )
وراح يدفع عن الإسلام تهمة الرجعية بدعوى أن الإسلام دين تقدمي بالمفهوم الوضعي .. ، ووصفت الاشتراكية حينئذ بالعدالة فزعم بأنها الإسلام ! ، كما بين ذلك في كتابه العدالة الاجتماعية وغيره ..
وكل دعوة حينئذ ذات بريق تطرح في الساحة الثقافية والسياسية يلفقها سيد قطب إلى دين الإسلام ، بدعوى أن الإسلام كان له قصب السبق فيها دون أن يفرق بين الحق والباطل ...
ولـم يقف عند هذا الحد ، بل تطاولت جهالة قلمه ( المتعالم ) التي طالب أفراخه بأن تكسر الأقلام أمام ضلاعته الأدبية وليس على إقامة الحجة الواضحة بالدليل من الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة ، فجعلوا اللغة ( الأدبية ! ) دليلاً مقدماً على ( الوحيين ! ) بما تطاوله على الجلالة بكلمات تكذب الآيات في معناها ومبناها وجاءت قاطعة في القرآن بأنها ليست شعراً ، وقال عنها بأنها من مباني الشعر وتفعيلاته ..
وحرف معنى لا إله إلا الله وقلل من أهمية توحيد الإلهية ..، وهمشه أمام طرحه السياسي !
وجرته سيئته إلى وصف القرآن العظيم بتصنيف ( ساقط ! ) فاعتدى على مفرداته وفسرها بتفسير لم يسبقه مثيل في تاريخ الإسلام ، من حيث التعدي على سياق مفردات الآيات في التأويل والتنزيل ! ، بما يشبه الاستهزاء والسخرية ، فقد وصف الآيات في كثير من سور القرآن بهذه العبارات :
اللهو ، والسحر ، والشعوذة ، والفن ، والشعر ، والتمثيل ، والمسرح والسينما ، والتصوير ، والرسم ، والألوان ، والموسيقى ، والهيمنة ، والتعويذة، والإيقاع ، والجرس ، والمقطوعة ، والأصداء ، والنغم ، والألحان ، والتشخيص المشاهد المسرحية ، والسينمائية ، والبطل ، والنظارة ، والريشة ، والظل ، ووحدة الرسم ، واللوحة الطبيعية ، وتناسق الإخراج ، وتناسق التصوير ، والتناسق الفني .. إلخ ...
ولـم يسلم من عدوانه رسول من أولى العزم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فآذاه بمثل ما آذوه قومه إن لـم يزد ..!! .
وأوحت سطوره بأن شيخي الإسلام أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ كانا اشتراكيين ، واتهم عثمان ـ رضي الله عنه ـ بعبارات الخروج من روح الإسلام بالتمويه ، وكفر معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما من علماء الصحابة ـ رضي اللـه عنهم ـ الذين شهد الله ورسوله لهم بالعدالة ..
فهل لمثل هذه المقالات المنكرات .. التي يستشهد بها الخوارج وغيرهم .. من أهل البدع ، ومن أجلها ـ أيضا ـ وقره الروافض .. وسموا أحد شوارعهم باسمه وجددوا طبع كتبه .. أمن أجل ـ هذه ـ يطلب من المنكرين عليه بكسر أقلامهم بسبب بلاغة لغته . !!! .
( 3 )
فأين الحكم بما أنزل الله في مثل هذه الأصول الإيمانية .. أليست من الحاكمية .. ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!!!!!!!!!!.
أمن أجل مثل هذه المقالات في ميزان الموازنات الحزبي و ( البدعي ) قيل عنه بأنه إمام هدى ؟!!! ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) سورة الكهف ، الآية 5 .
ومهما كانت غيرته على الإسلام ، فإن صحة الدعوة إلى الله ، تتطلب شرطين : الإخلاص لله ـ عز وجل ـ ، والمتابعة لما كان عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ وإذا ما اجتنبنا الأصل الذي يشقق عن القلوب فإن المتابعة لم ينل منها سيد قطب حظاً وافراً في طرحه الفكري .
مما دعانا إلى المضي ـ قدماً ـ في أن نبين ـ بعضاً ـ من تلك المخالفات التي وقع فيها وسطرها وأمثالها .. في مجلدات وشهد عليها المقربون .. ، ببيان يقام على بصيرة ..
ومهما أخذتنا العاطفة ، فإن حق الدعوة إلى الله يوجب الغيرة للتحذير من تلك الأقوال المخالفة
سواء أكان ذلك قصداً منه أو جهلاً ، ونحن إذ نحذر من مقالاته ومن فكره ليس في هذا أننا نحاكم قطباً ، أو نريد التجريح الشخصي فيه من بابة الهوى والتشهي ، وإنما ( معذرة إلى ربكم ) ـ سورة الأعراف ، الآية 164 ـ وبلاغ وتذكرة تنفـع المؤمنين ، والله يتولى الحساب ،( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ) ـ سورة البقرة ، الآية 284 ـ .
ولا بد من الإشارة ـ هنا ـ إلى جهود أفاضل سبقوني في نقد مقالاته وهم : الأستاذ محمود شاكر ، والشيخ عبدالله الدويش ، ومحدث العصر الألباني ـ رحمهم الله ـ والعلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ سلمه الله ـ ، ورسالة أخرى متداولة في الأسواق ..
ورأيت أن يضاف إلى عنوانها : المحبين والمهونين فقد ساوت بين الناقدين الناصحين لله .. ولعامة المسلمين وله ، وبين المدافعين عنه بالإثم والعدوان .. كمساواة السيف بالخشب ، ـ سامحهم الله وعفا عنهم ـ .
والحق أقول : إن مقالاته المخالفة جمعت بعضها من تلكم الرسائل والكتب .
وهذا تقدير مني بفضلهم .. ، ـ شكر الله سعيهم ـ غير أني أتيت بالجديد المفيد في فصول البحث وبرؤى مختلفة ، جعلت منه طرحاً شمولياً .. ولم أقلد فيه أحداً ، أو ألتزم في هذا البحث بأي تعليق سبقت إليه ولم أجده في محله ..
وبسطت القول في بعض أبواب البحث وفصوله ـ التي لم يبسطوا فيها ولم أسبق إليها .. أو قد أشاروا إليها وقيلت في مواضع أخرى ولم يفصلوا فيها .
غير أنه جاء مطولاً لأهمية الطرح والنصح للمسلمين وهو موقف ـ ينتفع به في وقتنا ـ وتارخي للأجيال القادمة ـ بإذن الله ـ .
وذلك بمنهج علمي دقيق .. يوصل إلى البيان والقصد من النقد والتحذير ولا أقول مغايراً لما في تلكم الرسائل والبحوث وإنما هو استكمال لها من جوانب ورؤى أخرى ..
عسى أن تعطي القاريء ويستفيد منها ما لم تستقرؤه أو تصرح به تلكم البحوث بما يكفي لشفاء صدور المؤمنين وتحذر منه كما يجب للأجيال القادمة .. علماً بـأن تبويبي لمقالاته يعد ( تصنيفاً ) مني لها وتغني عن التعليق على بعضها ..! .
وما كان بين المعكوفين ضمن حجم حروف السياق في هذا البحث ـ هكذا [ ] ـ فهو تصرف مني ..
عدا ما كان في ســياق مقالاته فـإن المعني بهما تحديد منـي لمعنى قوله ، وما كان أصغر ـ [ ] ـ فإنه هامش للعزو والتعليق .. كما أنني قد زدت في علامة التعجب !! في سياق كلامه ..
أما الأدلة فهي من حق الأمة .. وعزوها إلى الأصل ـ إذ لم يكن هناك معها شرح أو نشرت فيه لأول مرة ! أو لا يوجد عندي المصدر ـ فمن الفضل العزو إلى أهل الفضل .
فقد تكون ذكرت لوجه من دلالاتها .. ، وأخذتها لوجه آخر فتح الله علي فيه فلا تحتاج إلى العزو
أما الشروح فقد عزوتها إلى أهلها كاملة ، وعدا ذلك فهو من فضل الله علي .
أسأل الله أن يتقبل من الجميع ، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين وعامتهم للأخذ بالنصح من هذا البحث وأمثاله .
وأن يوفق جميع المسلمين للحكم بما أنزل الله في التوحيد والسنة الصحيحة وفي كل شرع الدين الحنيف على فقه سبيل المؤمنين ..
كما أسأله ـ سبحانه ـ أن ينفع بهذا ـ الطرح ـ وغيره كل من بلغه في كل بلد وحين ..
وأن يجعله في موازين صالح أعمالي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم ، وصلى الله وبارك على نبي الهدى خاتم الأنبياء والمرسلين ، والمبعوث رحمة للعالمين ، والحمد لله الهادي إلى سواء السبيل .
( 4 )
نبذة من أقوال الأئمة وأدلتهم في وجوب نقد المقالات المخالفة المشتهرة وأصحابها
قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي ، إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ، ويتقيدون بأمره ، ثم تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ، [ رواه مسلم ، مختصر مسلم 35 ] .
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان حال أهل البدع : ( فإن بيان حالهم ، وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين ، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك ، أو يتكلم في أهل البدع ؟ . فقال : " إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين " .
فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم ، من جنس الجهاد في سبيل الله ، إذ تطهير سبيل الله ، ودينه ومنهاجه وشرعته ، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك ، واجب على الكفاية باتفاق المسلمين .
ولو لا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب ، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً ، وأما أؤلئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً .
وأعداء الدين نوعان : الكفار والمنافقون .
وقد أمر الله بجهاد الطائفتين في قوله : ( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) ـ سورة التوبة ، الآية 73 . سورة التحريم ، الآية 9 ـ في آيتين من القرآن .
فإذا كان أقوام منافقون ، يبتدعون ـ بدعاً ـ تخالف الكتاب ! ، ويلبسونها على الناس ! ، ولم تبين للناس ! ، فسد أمر الكتاب ! ، وبدل الدين كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله !! ) ا . هـ . [ الفتاوي 28 ص 231 ـ 232 ] .
( 5 )
قال الإمام عبدالعزيز بن عبدالله آل باز ـ رحمه الله ـ : ( فالواجب على المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله .
فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة ، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) سورة الأنعام ، الآية 153 .
ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولاً وأعداء الإسلام ثانياً ، لأن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم وإدراكهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم .
وهذا المسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن ، فلذا هم حريصون على تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وبذر أسباب العداوة بينهم ، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يزيل من مجتمعهم كل فتنة وضلالة ، وأنه ولي ذلك والقادر عليه ) . ا . هـ . [ فتاوى ومقالات متنوعة " 5 / 202 ـ 204 " ، نقلا عن العدد الثالث للمجلة ] .( 6 )
وقال المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ : (.. وإن كان الخطأ معلناً مشهوراً ، فلا بأس من التنبيه والبيان لهذا الخطأ ، وعلى طريقة الإعلان ، ولكن كما قال تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " . سورة النحل ، الآية 125 ) .
ومن المهم بيانه أن التخطئة المشار إليها ليست التخطئة المبينة على حماسة الشباب وعواطفهم ، دونما علم أو بينة ، وإنما المراد : التخطئة القائمة على الحجة والبيان والدليل والبرهان وهذه التخطئة ـ بهذه الصورة اللينة الحكيمة ـ لا تكون إلا بين العلماء المخلصين وطلاب العلم الناصحين ، الذين هم في علمهم ودعوتهم على كلمة سواء ، مبينة على الكتاب والسنة ! ، وعلى نهج سلف الأمة ! .
أما إذا كان من يراد تخطئته من المنحرفين عن المنهج الرباني ، فله ـ حينئذ ـ معاملة خاصة وأسلوب خاص يليق بقدر انحرافه وبعده عن جادة الحق والصواب ) ا.هـ . [ فقه الواقع ، نقلاً عن العدد الرابع للمجلة السلفية ] .
فالمطلوب إذاً نقد المقالات بالحجج والبينة وتفنيد المزاعم وإبطال التأويل والأقاويل المنحرفة .. وإزالة الشبه وذلك بذكر المقالات أياً كانت شائنة والرد عليها في العلن حتى يتبين الحق للخلق ويتضح لهم حقيقة الأمور ولا يلبس عليهم الذين يعظمون أصحاب المقالات ..
خصوصاً إذا كانوا رؤساء يقتدى بهم .. وإلا فسد الدين وخربت الدنيا .. وهذا مما يحرص عليه الشيطان أولاً ، وأعداء الإسلام ثانياً

تعليق