بسم الله الرحمن الرحيم
الأضحية وأحكامها الشرعية
لفضيلة الشيخ مشهور بن حسنآل سلمان (1)
• حكم الأضحية :
وقع خلاف بين العلماء في حكم الأضحية ، فذهب جماهيرهم إلى أنهاسنة مؤكدة، واعتمدوا على بعض الآثار عن الصحابة .
وممن قال بالوجوب جَمْعٌ من العلماء؛ منهم الأوزاعي والليث بن سعد وأبو حنيفة ، وقالوا : بوجوب الأضحية على المستطيع ،والاستطاعة : أن يجد الإنسان سعة في رزقه ، وقد صرّح بذلك رسول الله صلى الله عليهوسلم بقوله : (( من وجد سعةً فلم يُضَحِّ فلا يقربن مُصلانا )) ( احمد وابن ماجه).
وأن يقرب المسلم المصلّى لصلاة العيد هوالوجوب على الراجح ، لأن صلاة العيد تسقط بها الجمعة ، وقد أمر النبي صلى الله عليهوسلم من كان مستطيعاً ولم يضحِّ بعدم قرب المصلى ، فيُحْرم من هذا الواجب ،والوسيلة للواجب واجب . واستدلّ القائلون بالوجوب بظاهر قوله تعالى : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} ؛ ففعل ( انحر ) : جاء مقروناً بالصلاة ، والأصل في الأمر الوجوب ، واستدلّ القائلون بالوجوب بحديث أخرجه أحمدوالأربعة عن مخنف بن سليم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( يا أيها الناس ! إنّ على كل بيت في كل عام أضحية )) . وهذاالحديث فيه ضعف ، فلا يصح الاستدلال به ، وهذا لم يُخَصِّص وجوب الأضحية علىالمستطيع وإنما أوجبها على كل بيت ، والصواب أن الوجوب في حق من وجد سعة . وهنا دليل للقائلين بالوجوب، أن الله أمر نبيه وأمته أن يتّبعوا ملّة إبراهيم عليه السلام ، وأمر بهافي حديث آخر ، فقال : (( ضحّوا فإنّها سنة أبيكم إبراهيم)) ، وهذه أشهر الأدلة للقائلين بالوجوب ، وهذا ما يفيده قوله : (( من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي أو نصلى فليذبح مكانها أخرى)) ؛ فالأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بذبح الأخرى يؤكد الوجوب.



تعليق