الأسس الفكرية والتربوية لعدم احترام العهود وانهيار الأخلاق
كنت أدرِّسُ طلبة الصف العاشر في قريتنا قبل أربع سنوات بسبب إغلاق الاحتلال للطرق وعدم تمكن مدرسيهم من الوصول، وفي أحد الدروس سألتهم عن الحالة السياسية التي نعيشها؛ حيث تقوم فصائلُ بتفجيرات وسط تل أبيب، بينما تقوم السلطة بالاستنكار، ففوجئت عندما تحدثوا عن أن هذا تكتيك يدلّ على عبقرية سياسيّة. والأشد غرابة أنني لم أجدْ أحدًا يوجب الصدق مع العدو، بل يروْن أن الصدق واجب مع المؤمنين أو الكافرين المسالمين، أما الكافر المحتلّ، فلا صدق معه ولا وفاء ولا أمانة! ويشيع بين الناس أن الاتفاقية مع إسرائيل لا مبرر للالتزام بها إن تغيرت الظروف واشتد عودُنا.
كما تؤمن جماعات إسلامية عديدة في دول أخرى أنه لا حرمة في الغدر بالرئيس الحاكم، لأن المهمّ هو تغييره وتنصيب حاكم مسلم يحكم بما أنـزل الله.
وترى أعداد كبيرة من جماعات إسلامية أخرى أن الديمقراطية وسيلة لوصولهم إلى الحكم، بحيث إنهم سيُقَوِّضونها عندما يحكمون، لأنها تتعارض مع الإسلام. ولا يروْن بأسًا بالمشاركة السياسية عبر هذه الديمقراطية رغم حرمتها حسب تصورهم! ولا يروْن بأسًا في وصولهم إلى الحكم عبر طريقة سيَحْرِمون الآخرين منها.
وقد سعت عدد من الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق دائم مع إسرائيل، وكثير منهم في الوقت ذاته يؤمنون أن هذا ليس إلا حبرا على ورق سينهونه مع الزمن.
ويسعى كثير من الناس إلى انتخاب أبو مازن رغم معارضتهم لبرنامجه الانتخابي، مبررين ذلك بأنه سيخفف من وطأة العدو على هذا الشعب.
وعندما يفتري شخصٌ على ابن بلده، فلا يأبه الحاضرون بهذا الغدر، ولا ينهونه عن هذا المنكر.
فلماذا شاع النفاق بين طلبة قريتي؟ ولماذا أجاز مشايخٌ الغدرَ بحكام الدول؟ ولماذا خدعَ آخرون الناسَ واندمجوا في العملية الديمقراطية وهم يرفضونها؟ ولما ظهروا بوجهيْن وظلّوا كذلك؟ ولماذا يمدحُ أحدنا صاحبَه في حضوره، ثم يطعنه في غيابه؟
الحقّ أن هذا الموضوع بحاجة إلى رصدٍ وتحليل وعلاج. لأن الأمم لا تنهار من الخارج، بل لا يأتيها العدو إلا بعد أن ينخرها السوس. وأرى أن هزائمنا المتتالية لا تعود إلا إلى انهيارنا الخُلُقي.
وسألخص فيما يلي عددًا من المفاهيم الهدّامة التي يؤمن بها كثير من الناس، حيث إنهم تعلموها في أُسَرِهم ومدارسهم وجامعاتهم ومساجدهم على السواء، وقد باتت هذه المفاهيم راسخة ومتجذِّرة ومسلّمات.
هذه المفاهيم هي: مفهوم مرحلية الجهاد، ومفهوم علّة عدم القتال في مكة، ومفهوم طلب النصرة، ثم نصوص في جواز الغدر، ثم إشكالية الإيمان بالمهدي الذي يخير الناس بين القتل وبين اعتناق الإسلام، ثم مفهوم الجهاد الهجومي.
المفهوم الأول: مرحلية الجهاد
يدرسُ طلبة كليات الشريعة أن الجهاد مرّ بأربع مراحل، ففي المرحلة الأولى كان ممنوعًا، وفي الثانية كان مسموحًا به، وفي الثالثة أصبح فرضًا على من اعتدى، وفي الرابعة صار فرضًا قتالُ الناس جميعًا؛ المسالمين منهم والمحاربين، أهل كتاب أم مجوس.
وهذه المفاهيم يلقونها إلى طلبة الجامعات من شتّى التخصصات من خلال مساق (الثقافة الإسلامية). وكذلك إلى طلبة المدارس. وتكثر خطب الجمعة التي تتناول مثل هذا، ولا تَقِلّ عنها مجلات الحائط.
وبهذا ينتشر مثل هذا المفهوم ويصبح جزءا لا يتجزأ من ثقافة الفرد المنغرسة فيه. هذه الثقافة تجعل منه إنسانًا غير صادق مع الآخرين، مائلا نحو الغدر، متمزقًا داخليًّا. فإذا كان الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد بدأ يتعامل مع الناس بالحسنى ثم أخذ يتغير شيئًا فشيئًا كما يدرسون، أفليس من حقّهم أن يقوموا بمثل ذلك؟ وهل يجوز أن ننظر بغير عين الرضا إلى خداع الآخرين؟
إذا كان الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخفى نواياه البعيدة، ولم يُظهرها إلا تدريجيًّا وحسب المرحلة، أفليس من حقّ الناس أن يتبعوه في هذا؟
معنى مرحلية الجهاد أنه يجوز لنا أن نقول للآخرين غيرَ ما نخطط له على المدى البعيد.. أن نخدعهم.. أن نخفي نوايانا ضدّهم ونخبرهم بشيء آخر تتطلبه المرحلة!! أن نكون غامضين معهم.
حاشا لله أن يكون الجهاد قد مرّ في مراحل. بل هي مرحلة واحدة، هي كلمة واحدة، هو أمر واحد:)وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين(. أما الأوامر التي يبدو أنها تتحدث عن المشركين جميعًا، فالسياق يبيّن أنها تتحدث عن المعتدين منهم فقط.
لقد قاتل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المشركين بوصفهم معتدين على كيان المسلمين السياسي في المدينة. وهذا القتال واجب عن كل عقلاء العالم. ولم يدعُ عاقل إلى الاستسلام للمعتدين. إذن، نحن نقف على حجر صلبٍ، وليس لدينا أمرٌ مُحرج أو خطة خفية نخفيها عن الآخرين.
المفهوم الثاني: سبب تحريم الجهاد في مكة، ثم تشريعه في المدينة
لقد ظلّ جيلُنا ومن سبقه ومن لحقه يتعلم أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقاتل المشركين في مكة إلا بسبب ضعفه المسلمين، أما حينما وصل المدينة وتشكلت لديه قوة، فقد أخذ يغزو المكيين. وبمجرد القضاء عليهم أخذ يغزو الروم. وهكذا المسلمون من بعده، حيث غزوا الفرس وتابعوا غزو الروم.
إن هذا التعليم يعني أن تعامل المسلم مع الآخرين يعتمد على مقدار الحالة العسكرية، فإذا كان ضعيفًا فإنه (يمشي الحيط الحيط)، وإن امتلك القوة فلا بدّ من تقويض كيانات الجميع. أي أنه يغرس في جيناته أن الاتفاقيات لا قيمة لها، وأن الكلام يطيره الهواء، وأنه مهما صالَحنا الآخرون فسيأتيهم يومُهم الذي فيه يُقتلون.
أما حقيقة هذا الأمر، فهي أن القتال لم يُفرض في مكة لأنه لا يجوز قتال النظام الحاكم بمجرد قيامه ببعض الاضطهادات هنا وهناك. بل لا بدّ من الصبر أولاً، ثم الهجرة من البلاد إن لم يحتمل المسلمُ العذابَ النازلَ عليه فيها بسبب إيمانه. فإنْ مَنَعَهُ الكافرون من الهجرة، فيمكنه أن يعلن الجهاد ضدهم، ولا بدّ من الإعلان. أما الاغتيالات السرّية فهي غدر لا يجوز القيام به. نعم، يجوز قتل شخصيات النظام الحاكم الظالم إن منعوا المضطَهد من الهجرة، ولكن بعد أن يعلن هذا المضطَهد أنه خارج على النظام وسيقاتله. من هنا مُنع الجهاد في مكة، لأن الهجرة كانت مُتَيَسَّرة، فقد هاجر المسلمون إلى الحبشة مرتين، ثم هاجروا إلى المدينة. ولا علاقة لقوة المسلمين وضعفهم في فرض الجهاد؛ ذلك أن الله تعالى أقوى من الكافرين جميعًا، ويمكنه أن ينصر المسلمين بسهولة. ثم إنه كان يمكنهم النصر من دون تدخل مباشر من الله تعالى؛ فأعداد المسلمين في مكة لم تكن بسيطة، ولم يكونوا عاجزين عن اغتيال زعامات قريش في ليلة واحدة، وحينها سيكونون الحزب الأقوى ويحكمون مكة. ولكن هذا غدر وجريمة كبيرة وهدم لروح الدين وجوهره.
أما حينما هاجروا إلى المدينة وتشكل كيان سياسي, أصبح الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائدًا له، فكان واجبًا عليه الدفاع عن هذا الكيان بصفته الحاكم السياسي، لأن هذا من أبرز مهامّه. وهذا ما ظلّ قائمًا من أول يوم في الهجرة إلى الأبد لم يتغير ولن، ولا يجوز أن يتغير أو يتطور.
بهذه الروح نتعامل مع العالم، لذا ليس لدينا أزمة ثقة مع أحد، فنحن لا نقوم ضد الأنظمة الحاكمة، ولا ضد القبيلة الموجودة، إلا بعد الإعلان المسبق الذي سبقه اضطهادٌ ومنْعٌ من الهجرة.
أما غيرنا فيتعامل بروح التآمر لتقويض الوضع القائم. هذا التشريع لهذا التآمر هو العامل الأبرز في كثرة الانقلابات العسكرية في بلادنا. وتقوم الأنظمة بقمعنا جميعًا تحت مبرر أن هناك تآمرًا يحاك خفية ضدّها من قبل الحركات الإسلامية. وهي لا تفرقّ جيّدا بين جماعة إسلامية وأخرى، فالكلُّ، بالنسبة إليها، يتآمر. أي أننا خسرنا أمْنَنا في أوطاننا العربية المختلفة. بل خسرناه على مستوى الجماعات والأفراد في بلاد أخرى.
المفهوم الثالث: مفهوم طلب النصرة
ظل حزبُ التحرير يكثر من الحديث عن طلب النصرة منذ نشأته قبل أكثر من خمسين عامًا، وهذا المفهوم عندهم يعني أن يتفقوا مع ضباط كبار في الجيش على الإطاحة بالحاكم. وليس يعنيني أن هذا مستحيل التحقق الآن، ولا على أنهم فشلوا في تحقيقه عبر هذه العقود كلها، ما يَهُمُّني هنا هو التركيز على أثر هذا المفهوم على تأصيل الأخلاق السيئة، وأهمها الغدر.
يرى هذا الحزبُ أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يكتفي بدعوة القبائل إلى الإسلام، بل يدعوها إلى نصرته على قومه. ثم يستنتج من هذا أو يقيس عليه أنه يجب العمل الآن على الاتصال بضباط الجيش الكبار للعمل على الإطاحة بالحكومة.
وإذا ظلّت هذه الدروس تُلقى على أفراد الحزب، وإذا ظلّوا يُلْقونها على الناس في المجتمع، أفلا يصبح الغدر خُلُقًا متأصِّلا فيهم؟
علينا أن نُسمع الناس جميعًا: لم يكن هناك طلب نصرة بهذا المعنى. كل ما في الأمر أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد طلب من بعض القبائل أن تحميه حتى يبلغ دعوة ربه، لا ليصبح ملكًا، ولا ليتآمر ضد قومه. وبيعة أهل العقبة له لم تكن إلا للتّوثُّق من أنهم عازمون على الدفاع عنه حين يهاجر إليهم.
سأل أحدُ طلبتي تحريريًّا عنّي، فقال له: لك أجرٌ لو استطعتَ قتلَه. وقال أحد الطلبة من حزب التحرير في جامعة القدس: عندما تقوم الخلافة، سنقضّ مضاجع النصارى حتى يرحلون، وعلى سبيل المثال: قد نرمي قنبلة داخل كنيسة، ثم نقول: لا علاقةَ لنا.
هذان المثالان حقيقيّان، ولكنهما لم يصدرا عن قيادات في الحزب، بل عن أفراد عاديّين. لكن أُمّي علمتني أن (خذوا أسرارَهم من صغارِهم). والمعنى أنّ فلتات اللسان هذه تعبّر عن حقيقة التربية التي عليها ينشأون. رغم أنها ليست فلتات لسان، بل هي مؤصلة تأصيلا.
فإذا كان الغدر سجيّة كثير من المشايخ، فكيف ستكون حالة عامّة الناس؟
المفهوم الرابع: تأصيل الغدر بنصوص شرعية.
يشيع بين بعض الفقهاء، وخصوصا عند حزب التحرير أن الغدر جائز، حيث يجيب الحزبُ في الدوسية الفقهية ص96 على سؤال بهذا الشأن بقوله: "آية (وإمّا تَخافَنَّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) دليل على جواز نقض المعاهدة بمجرد التَّحَسُّب، فهي من السياسة الحربية، وكذلك غزوة بني المصطلق دليل، وسورة التوبة دليل على نقض المعاهدات، ونقض المعاهدة نفسه قبل أن ينقضها العدو دليل على الغدر".
وقد رددت على هذه الشبهات في كتابي (الجهاد والعلاقات الدولية في الإسلام)، ولست هنا بصدد التفصيل، لأنني أتحدث عن أسس فكرية لفكر الغدر، وليس عن تفنيد هذه الأسس.
المفهوم الخامس: الإيمان بمهدي ومسيح يخيّران العالم كله بين الإيمان وبين القتل.
يشيع بين فقهاء أهل السنة أن الإمام المهدي المنتظر والمسيح النازل من السماء سيقاتلان الناس جميعًا حتى يدخلوا في الإسلام، ومن رفض فسيُقتل. ورغم أننا نُذَكِّرُهم بأن هذا يتنافى مع قوله تعالى (لا إكراه في الدين) حتى حسب تفسيرها عندهم، لكنهم يصرون على قولهم هذا، مستدلين بأحاديث يفسرونها بهذه الطريقة التي تناقض القرآن والعقل. لكن الأهم هنا هو التفكّر في سلبية هذا الفهم؛ فإذا استخفّ المسلم بحياة الآخرين، فمن الطبيعي أن يستخف بالعهود والمواثيق الموقّعة معهم.
المفهوم السادس: الجهاد الهجومي
حيث إنهم يؤمنون بوجوب قتال الناس جميعًا، سواء أكانوا مسالمين أم محاربين، فما قيمة العهود إذن؟ وحيث إنهم يضطرون إلى العهود أحيانًا لضعفهم، فإنهم مُشبعون بفكرة قتال الناس جميعًا، فيكون مغروسًا في أذهانهم أن هذه الاتفاقية لا قيمة لها. وإلا فهل يمكن القبول الأبدي باتفاقية تلغي الجهاد؟!
إن الإيمان بأن قتال الناس جميعًا قادم لا محالة، سواء أكانوا مسالمين أم محاربين، يُضعف وازع الشفقة والرحمة بالآخرين، ثم يتطور ذلك إلى استسهال للكذب والغدر، بحيث يشعر المسلم بأن هذا ليس كذبًا ولا غدرًا، لأنه يفقد الإحساس بمفهوم الوفاء، طالما أنه ينغرس في ذهنه وجوب قتال الناس جميعًا.
على كل حال، فهذه المفاهيم الستة قد لا تتوافر في كل مسلم، بيد أن بعض هذه المفاهيم موجودة عند الغالبية الساحقة.
الآثار السلبية اليومية لهذه المفاهيم وما يتفرع عنها على حياة المسلمين
قد لا يكون لهذه المفاهيم أي خطورة على الكفار؛ فالكفار لا ينهزمون أمام من لا يعرف قيمة للوفاء. بل إن الكفار المعتدين يستفيدون من هذه الأخلاق الناجمة عن هذه المفاهيم لتبرير جرائمهم وعدوانهم على أمتنا.
إن خطورة هذه الأخلاق لا تقع إلا على جبهتنا الداخلية؛ فعلى سبيل المثال يلتقي شخصان من حزبيْن مختلفيْن، وينسقان معًا خلال ابتسامات متبادلة، ولكن هذه الصورة تختلف عند مغادرتهم وعودتهم إلى قواعدهم، حيث يبدأ الغمز واللمز والطعن في الظهر. هذا الطعن هو الغدر بعينه؛ فالغدر ليس مقصورًا على الأفعال، بل يتعداها إلى الأقوال. ويزول الحبر عن الورق بكل سهولة، ويعرف كل طرف أن الآخر يتربص به.
ثم إن شعوبنا العربية اعتادت على كره النظام والغدر به، وقلّما نجد أحدًا يواجه النظام بأخطائه علانية. بل يكتفون بلمزه وغمزه. فقد كنتُ أحضرُ محاضراتٍ في كليّة الشريعة في الجامعة الأردنية لمحاضرين مشهورين، فيأخذ الأستاذ بنقد الملك بأساليب التوائية، فيفرح الطلبة ويضحكون. ولا تجهل المخابرات الأردنية مثل هذه الأمور، لكنها لا تستطيع أن تعتقل هذا المحاضر؛ فهو لم يذكر أحدًا بالاسم، لكنها تضيّق عليه وعلى الطلبة، وبهذا تزداد الهوّة بين الطرفيْن.
أما في دول أخرى فقد انتهى هذا الموضوع إلى صدامٍ دامٍ، قُصفت فيه مدن وقرى، وهُجِّر كثير من الناس.
هذه بعض آثار عدم معرفة قيمة الوفاء والصدق. فهل أثّر هذا على الصهيونية والغرب؟ كلا. بل آثاره القاتلة واقعة علينا وحدَنا. لأن الأمة التي لا تقدّر الصدق والوفاء والأمانة حقّ قدرها لن تعيش هادئة البال.
الآثار السلبية لهذه المفاهيم على الدين نفسه
يرقص الكفرةُ فرحًا للمفاهيم الخطيرة التي ذكرناها. فإذا كان هذا الكافرُ ملحدًا، فإنه يجدها فرصة سانحة لإثبات أن القيم التي دعا إليها الفلاسفةُ أفضل من القيم التي دعا إليها الله. وبهذا يزيد إلحادًا على إلحاد، وقد يؤثر بمن حوله، وخصوصًا إن كان مَنْ حولَه قد التقى بأحد المنغلقين جدًّا ممن يؤمن بهذه المفاهيم ويتعصبّ لها، ويعتبرها من صلب الدين. وإذا كان هذا الكافرُ مسيحيًّا، فإنه يطير فرحًا بعثوره على ما يطعن به الإسلام، ذلك الدين العظيم الذي أوشك أن يهدي الناس جميعًا ويقضي على التحريف في الأديان السابقة، فيلتقط هذه المفاهيم ويضخمها، ويتساءل باستنكار: هل يقول بهذا نبي؟
فليتقِّ اللهَ تعالى من لا زال يؤمن بمرحليّة الجهاد، ومن لا زال يدرّس الناسَ أن علّة عدم القتال في مكة ضعف المسلمين، وكذلك من لا زال يقيم حزبًا على أساس طلب النصرة من الموالين لنظامٍ ليغدروا به. ولِيعلم المسلمون جميعًا أن الله تعالى لن يبعث مهديًّا ولا مسيحًا لينقض آيات قرآنية عديدة تنهى عن الإكراه في الدين. ألا تعلمون أن الله قد أكمل الدين ولن يأتي أحدٌ ليضيف فيه أو يعدّل أو يحذف؟
هاني طاهر 6-1-2005
www.hanitaher.tk
[email protected]

تعليق