من مكانه المفضل في أعلى برج كاتدرائية سان جورج يمكن لمردخاي فانونو ان يطل على القنصلية الأمريكية القريبة وان يصلي داعيا ان تساعده في بدء حياة جديدة خارج اسرائيل يوما ما.
لكن مبنى آخر عالي الأسوار يبدو على مسافة أقرب.. وزارة العدل الاسرائيلية حيث يعد المدعون قضية جديدة ضد الرجل الذي كشف أسرارا عن مفاعل ديمونة النووي ويقترب من إنهاء فترة تحت المراقبة استمرت 12 شهرا بعدما أمضى في السجن 18 عاما.
واعتاد فانونو وهو يهودي تحول الى المسيحية ان يقرع أجراس الكنيسة في منتصف اليوم وان يصعد البرج مرارا كتمرين يومي في الكنيسة الواقعة في القدس والتي يعتبرها بيته.
ويقول "أشعر انني بين الجنة والنار في نوع جديد من السجن.
"لكنني أستمتع بما يمكنني من الحياة ولست منزعجا. تعلمت في السجن انه لا يمكنهم ان يضروني اذا كنت قويا."
ويبلغ فانونو الفني السابق في مفاعل ديمونة الاسرائيلي من العمر 50 عاما الآن وكان أُدين بتهمة الخيانة العظمى بعدما كشف أسرارا عسكرية لصحيفة صنداي تايمز البريطانية عام 1986 .
ويقول مسؤولون اسرائيليون ان فانونو لديه المزيد مما يمكن ان يكشفه عن الترسانة النووية المفترضة للدولة اليهودية وهي تهم ينفيها.
لكنه يؤكد على الحق في مواصلة نشاطه المناهض للسلاح النووي سواء في اسرائيل أو في الخارج.
واتبع فانونو خلال فترة سجنه التي مضى 12 عاما منها في عزل منفرد نظام حمية صارما وانشغل بالتفكير الديني. وهو الآن مغرم بالمتع الجسدية التي حُرم منها طويلا. وتضم غرفتة تشكيلة متزايدة من الويسكي وهو يدافع بسعادة عن الخصائص الصحية للبيرة (الجعة). وهناك أيضا المعجبات اللواتي له معهن ما يصفه بأنه "تجارب" في فنادق تقع على مبعدة.
وقال "أفضل شيء في الحرية هو النساء. وثاني أفضل شيء هو لقاء الناس.. التواصل الانساني." واضاف "بعض النساء يطلبن مني ان أتزوجهن وأخريات يردن مجرد اللقاء. أعتقد انهن يرين فيَ شيئا خاصا لانني تصديت لاسرائيل."
ومن المقرر ان يواجه فانونو اتهامات في محكمة اسرائيلية هذا الاسبوع بأنه انتهك شروط إطلاق سراحه باعطاء مقابلات صحفية. ويمكن ان يسجن لعامين آخرين اذا أُدين.
وتنقل لائحة الاتهام عن فانونو قوله لوسائل إعلام بريطانية واسترالية وفرنسية ان اسرائيل قامت بتجميع قنابل هيدروجينية ونيترونية في ديمونة وانها تنتج سنويا 40 كيلوجراما من البلوتونيوم وهو ما يكفي لصنع عشر قنابل نووية في المنشأة.
ويؤكد فانونو انه لا يوجد جديد في المقابلات. ويقول "كل ما في الأمر ان اسرائيل لا تريدني ان أُذكر العالم بديمونة."
وحتى اذا بُرئت ساحة فانونو فمن المرجح ان تضر فرص السماح له بالخروج من البلاد حين يناقش مسؤولو الدفاع والحكومة إنهاء القيود المفروضة عليه هذا الشهر.
وقال مصدر سياسي اسرائيلي كبير "هناك إجماع على ان فانونو مشكلة كبيرة للأمن القومي." واضاف "الخلاف الوحيد يدور حول ما اذا كان ذلك يتضاءل بأي طريقة أمام التشاحن حول إبقائه في البلاد."
وكدليل على ان فانونو لديه المزيد من الأسرار التي يمكن ان يرويها عن ديمونة يستشهد مسؤولو الأمن بدفتر احتفظ به في السجن يضم معلومات عن عمله في المفاعل على مدى تسع سنوات.
ويعترف فانونو بتدوين بعض التفاصيل التي لم يتحدث عنها مع صحيفة صنداي تايمز لكنه يصف الدفتر الذي كان يحتفظ به في السجن بأنه تمرين ذهني.
وقال "كانت مجرد تفاصيل صغيرة كثيرة عن الحاويات والانابيب والعمليات. لم تكن مهمة."
لكنه يأمل تحديث معلوماته عن تقنيات اليوم بما يكفي لالتحاقه بالعمل بجامعة أمريكية وإجراء بحوث عن حظر الانتشار النووي. وقال "على الأقل عندي ذاكرة حديدية وسوف آخذها معي."
وانقطعت صلة فانونو بأغلب عائلته وهم مهاجرون مغاربة ملتزمون دينيا وقد تبناه زوجان أمريكيان قانونيا بينما كان في السجن.
وفشلت محاولاتهما للحصول له على الجنسية الأمريكية حتى الآن. ورفضت السويد أيضا طلبا من فانونو لمنحه اللجوء السياسي.
ويقول فانونو ان كاتدرائية سان جورج ستسمح له بالبقاء الى ما لانهاية ويساعده على العيش 300 دولار يتلقاها شهريا من مؤيديه الأجانب. لكن الاهتمام الدولي القوي الذي أحاط باطلاق سراحه من السجن تراجع الى حد كبير.
ويقول "يعرف الجميع انه ليس عندي مزيد من الأسرار لأحكيها."
واشار المصدر الاسرائيلي الى سبب آخر لتراجع الاهتمام.. تصريحات فانونو العلنية الراديكالية بصورة زائدة احيانا.
ومن بين المزاعم المفضلة ان اسرائيل مسؤولة عن اغتيال الرئيس الامريكي جون كنيدي عام 1963 . وقال فانونو "من الواضح لي انه أراد اغلاق ديمونة وان اسرائيل أرادت إيقافه."
وكانت عميلة اسرائيلية شقراء قد أغوت فانونو في لندن وسهلت خطفه ليقدم للمحاكمة في اسرائيل. ويقول انه يعد بحثا عن "نفسية الجواسيس".
وقال المصدر السياسي "من الممكن ان يكون فانونو أضر بمصداقيته الى درجة تجعلنا لا نخشى منه الكثير."
لكن هناك حدودا لاستعداد فانونو للكلام. ويقول انه سيرفض أي طلبات للتحدث أمام مستمعين فلسطينيين. واضاف "أريد التحدث بحرية لكنني لا أريد ان أسبب إزعاجا لاسرائيل أكثر مما يحتمل وان أعطي السلطات مبررا."
ويتذكر فانونو أول تناول له في عيد القيامة بعدما نال حريته ويؤكد ثقته في انه سيتجاوز محنته الأخيرة.
ويقول "مثل المسيح.. فقد صُلبت وولدت من جديد." وأضاف "سوف أفعلها ثانية لكن ربما بدون كل ذلك الوقت في السجن.. اذا أمكن."
لكن مبنى آخر عالي الأسوار يبدو على مسافة أقرب.. وزارة العدل الاسرائيلية حيث يعد المدعون قضية جديدة ضد الرجل الذي كشف أسرارا عن مفاعل ديمونة النووي ويقترب من إنهاء فترة تحت المراقبة استمرت 12 شهرا بعدما أمضى في السجن 18 عاما.
واعتاد فانونو وهو يهودي تحول الى المسيحية ان يقرع أجراس الكنيسة في منتصف اليوم وان يصعد البرج مرارا كتمرين يومي في الكنيسة الواقعة في القدس والتي يعتبرها بيته.
ويقول "أشعر انني بين الجنة والنار في نوع جديد من السجن.
"لكنني أستمتع بما يمكنني من الحياة ولست منزعجا. تعلمت في السجن انه لا يمكنهم ان يضروني اذا كنت قويا."
ويبلغ فانونو الفني السابق في مفاعل ديمونة الاسرائيلي من العمر 50 عاما الآن وكان أُدين بتهمة الخيانة العظمى بعدما كشف أسرارا عسكرية لصحيفة صنداي تايمز البريطانية عام 1986 .
ويقول مسؤولون اسرائيليون ان فانونو لديه المزيد مما يمكن ان يكشفه عن الترسانة النووية المفترضة للدولة اليهودية وهي تهم ينفيها.
لكنه يؤكد على الحق في مواصلة نشاطه المناهض للسلاح النووي سواء في اسرائيل أو في الخارج.
واتبع فانونو خلال فترة سجنه التي مضى 12 عاما منها في عزل منفرد نظام حمية صارما وانشغل بالتفكير الديني. وهو الآن مغرم بالمتع الجسدية التي حُرم منها طويلا. وتضم غرفتة تشكيلة متزايدة من الويسكي وهو يدافع بسعادة عن الخصائص الصحية للبيرة (الجعة). وهناك أيضا المعجبات اللواتي له معهن ما يصفه بأنه "تجارب" في فنادق تقع على مبعدة.
وقال "أفضل شيء في الحرية هو النساء. وثاني أفضل شيء هو لقاء الناس.. التواصل الانساني." واضاف "بعض النساء يطلبن مني ان أتزوجهن وأخريات يردن مجرد اللقاء. أعتقد انهن يرين فيَ شيئا خاصا لانني تصديت لاسرائيل."
ومن المقرر ان يواجه فانونو اتهامات في محكمة اسرائيلية هذا الاسبوع بأنه انتهك شروط إطلاق سراحه باعطاء مقابلات صحفية. ويمكن ان يسجن لعامين آخرين اذا أُدين.
وتنقل لائحة الاتهام عن فانونو قوله لوسائل إعلام بريطانية واسترالية وفرنسية ان اسرائيل قامت بتجميع قنابل هيدروجينية ونيترونية في ديمونة وانها تنتج سنويا 40 كيلوجراما من البلوتونيوم وهو ما يكفي لصنع عشر قنابل نووية في المنشأة.
ويؤكد فانونو انه لا يوجد جديد في المقابلات. ويقول "كل ما في الأمر ان اسرائيل لا تريدني ان أُذكر العالم بديمونة."
وحتى اذا بُرئت ساحة فانونو فمن المرجح ان تضر فرص السماح له بالخروج من البلاد حين يناقش مسؤولو الدفاع والحكومة إنهاء القيود المفروضة عليه هذا الشهر.
وقال مصدر سياسي اسرائيلي كبير "هناك إجماع على ان فانونو مشكلة كبيرة للأمن القومي." واضاف "الخلاف الوحيد يدور حول ما اذا كان ذلك يتضاءل بأي طريقة أمام التشاحن حول إبقائه في البلاد."
وكدليل على ان فانونو لديه المزيد من الأسرار التي يمكن ان يرويها عن ديمونة يستشهد مسؤولو الأمن بدفتر احتفظ به في السجن يضم معلومات عن عمله في المفاعل على مدى تسع سنوات.
ويعترف فانونو بتدوين بعض التفاصيل التي لم يتحدث عنها مع صحيفة صنداي تايمز لكنه يصف الدفتر الذي كان يحتفظ به في السجن بأنه تمرين ذهني.
وقال "كانت مجرد تفاصيل صغيرة كثيرة عن الحاويات والانابيب والعمليات. لم تكن مهمة."
لكنه يأمل تحديث معلوماته عن تقنيات اليوم بما يكفي لالتحاقه بالعمل بجامعة أمريكية وإجراء بحوث عن حظر الانتشار النووي. وقال "على الأقل عندي ذاكرة حديدية وسوف آخذها معي."
وانقطعت صلة فانونو بأغلب عائلته وهم مهاجرون مغاربة ملتزمون دينيا وقد تبناه زوجان أمريكيان قانونيا بينما كان في السجن.
وفشلت محاولاتهما للحصول له على الجنسية الأمريكية حتى الآن. ورفضت السويد أيضا طلبا من فانونو لمنحه اللجوء السياسي.
ويقول فانونو ان كاتدرائية سان جورج ستسمح له بالبقاء الى ما لانهاية ويساعده على العيش 300 دولار يتلقاها شهريا من مؤيديه الأجانب. لكن الاهتمام الدولي القوي الذي أحاط باطلاق سراحه من السجن تراجع الى حد كبير.
ويقول "يعرف الجميع انه ليس عندي مزيد من الأسرار لأحكيها."
واشار المصدر الاسرائيلي الى سبب آخر لتراجع الاهتمام.. تصريحات فانونو العلنية الراديكالية بصورة زائدة احيانا.
ومن بين المزاعم المفضلة ان اسرائيل مسؤولة عن اغتيال الرئيس الامريكي جون كنيدي عام 1963 . وقال فانونو "من الواضح لي انه أراد اغلاق ديمونة وان اسرائيل أرادت إيقافه."
وكانت عميلة اسرائيلية شقراء قد أغوت فانونو في لندن وسهلت خطفه ليقدم للمحاكمة في اسرائيل. ويقول انه يعد بحثا عن "نفسية الجواسيس".
وقال المصدر السياسي "من الممكن ان يكون فانونو أضر بمصداقيته الى درجة تجعلنا لا نخشى منه الكثير."
لكن هناك حدودا لاستعداد فانونو للكلام. ويقول انه سيرفض أي طلبات للتحدث أمام مستمعين فلسطينيين. واضاف "أريد التحدث بحرية لكنني لا أريد ان أسبب إزعاجا لاسرائيل أكثر مما يحتمل وان أعطي السلطات مبررا."
ويتذكر فانونو أول تناول له في عيد القيامة بعدما نال حريته ويؤكد ثقته في انه سيتجاوز محنته الأخيرة.
ويقول "مثل المسيح.. فقد صُلبت وولدت من جديد." وأضاف "سوف أفعلها ثانية لكن ربما بدون كل ذلك الوقت في السجن.. اذا أمكن."
