العبث السياسي
تزوير الإرادة الشعبية في انتخابات رئاسة الجمهورية
تزوير الإرادة الشعبية في انتخابات رئاسة الجمهورية
بداية نتساءل.. لماذا تصر الحكومة علي ممارسة السلطات الاستثنائية علي نحو يهدر كافة المبادئ والأصول الدستورية التي لا يمكن بدونها إجراء عملية انتخابية سليمة سواء كانت الانتخابات رئاسية أو برلمانية أو مهنية!! ثم ما هو الدافع وراء الإصرار علي تنفيذ ما تفتق عنه ذهن ترزية القوانين. في طبخ البنود والمواد القانونية لأي مادة دستورية أو مشروع قانون تنوي الحكومة السنية إصداره وإقراره بطبخه وسلقه لتتم الموافقة عليه من مجلس الشعب حتي ولو كان توقيته في الصدور لا يتجاوز الدقائق أو قل عدة ساعات من خلال مناقشات واستهلالات لا جدوي منها!!
العملية الانتخابية هي أخطر إجراء يتاح للإرادة الشعبية أن تمارسه بوصفه الممارسة الوحيدة من جانب هيئة الناخبين للمشاركة في تكوين سلطة الحكم، وهي مشاركة لا تتم إلا مرة واحدة كل عدة سنوات ولهذا السبب وبسبب خطورة دور الإرادة الشعبية في شأن تداول السلطة حرص الدستور علي أن ينص مبدأ الإشراف القضائي كأحد أركان سلامة العملية الانتخابية..
ومن المؤسف أن الانتخابات التي أجريت خلال السنوات الماضية لم تجر علي الأسس أو الأصول التي يوجبها الدستور في شأن الإشراف القضائي فلم يمارس الإشراف القضائي »قضاة« بالمعني الصحيح والدقيق ولم يجر اختيار هؤلاء المشرفين علي نحو ما يتم اختيار القضاة وتوزيعهم علي دوائر المحاكم بل إن أخطر مظاهر المخالفة الدستورية تقليد المستشار النائب العام ولاية الإشراف علي القائمين علي إدارة العملية الانتخابية لأن هذا المنصب الرفيع لا ينتمي الي السلطة القضائية وإنما ينتمي بنص قانون السلطة القضائية الي السلطة التنفيذية ولذلك يخضع لوزير العدل.
ومما لا شك فيه أن العملية الانتخابية في نظم الحكم الديمقراطية هي الأساس في تكوين الإرادة الشعبية ولهذا السبب يتوقف هذا التكوين علي سلامة العملية الانتخابية وصونها من التدخل أو العبث!
عن التاريخ الانتخابي
ولا يفوتنا أن نذكر بما قاله المستشار طارق البشري النائب الأول لرئيس مجلس الدولة الأسبق بأن تاريخ الانتخابات عندنا ـ لسوء حظنا ـ تاريخ غير كريم وواقع الانتخابات في العقود الأخيرة واقع أليم، وبأن رجال القانون خاصة رجال القضاء منهم استشعروا في هذه الأيام القلق والوجل منذ أن صدر حكم المحكمة الدستورية في يوليو 2000 الذي ألزم بإشراف القضاة إشرافا كاملا علي العملية الانتخابية انها فتنة الانتخابات تصيب السلطة القضائية ونضعها في هذا الامتحان العسير بل ان المستشار »البشري« أكد أن القضاء في تكليفه بالإشراف علي الانتخابات يواجه مؤسسات ولا يواجه مجرد أفراد. يواجه الحكومة وحزبها الذي يهدف الي التغلب برجاله ويواجه الشرطة ومنها من يقوم بنشاط سياسي كثيف لخدمة عملية سياسية تجري وقائعها في شهرين كل خمس سنوات.. كما أن القاضي يواجه أحزابا وعصبيات لمرشحين أو تكتلات اقليمية وأسرية واقتصادية والقاضي في هذه المواجهة لا يصلح إلا أن يكون متحصنا في الهيئة القضائية.
لقد كان من مطالب أحزاب المعارضة أن تقوم بالعملية الانتخابية »حكومة محايدة« وليست حزبية غير أن هذا المطلب رفض شأنه شأن كافة المطالب الأخري التي قصد به توفير قدر من الضمانات لكفالة نزاهة الانتخابات، ومطالبة أحزاب المعارضة بالحيدة وبالضمانات هو مطلب دستوري يمثل عدم اجابته انتهاكا خطيرا للمبادئ الدستورية التي أكدتها أحكام القضاء الدستوري.
ويؤكد عصام الإسلامبولي المحامي أنه ما كان يمكن أن تجري عملية انتخابية سليمة ونزيهة طالما كان الحزب الحاكم هو المهيمن علي شئون الحكم ويتولي ـ رئاسته ـ رئيس الجمهورية الذي يفترض أن يكون منصبه غير حزبي، وهو ما درجت عليه نظم الحكم الجمهورية الغربية إذ يتخلي رئيس الجمهورية فور تقلده السلطة عن الحزب الذي رشحه لأن المفروض دستوريا وقانونيا أن يكون رئيس الدولة رئيسا لكل المواطنين دون ميل حزبي ينحاز حتما الي حزبه، وما أفلحت أحزاب المعارضة في اقناع رئيس الدولة بتخليه عن رئاسة حزبه الحاكم وكانت النتيجة الحتمية لذلك أن صارت كافة الأجهزة التنفيذية تتسابق في مساندة أعضاء حزبه منتهكة بذلك الأصول الدستورية وكان علي رأس الأجهزة ـ الشرطة ـ التي يعتبر دورها دورا رئيسيا في العملية الانتخابية.
ويوضح »الاسلامبولي« أن المادة الخامسة من الدستور تنص علي أن النظام السياسي في البلاد يقوم علي أساس تعدد الأحزاب وأن المادة الثامنة منه تلزم الدولة بإعمال مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين وكذا المادة 40 التي قررت أن المواطنين لدي القانون سواء وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات ومفاد ذلك كله كان يقتضي أعمالا لمبدأ التعددية الحزبية أن تشكل حكومة ائتلافية تكون مهمتها الأساسية إجراء انتخابات نزيهة حرة مع اعطاء كل الفرص المتساوية للأحزاب السياسية المتنافسة وللمواطنين الذين يرشحون أنفسهم بصفتهم مستقلين وفي هذا أكدت المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر يوم 19 مايو 1990 بأنه لا تعقد السيادة الشعبية لفئة دون أخري ولا تفرض السيطرة لجماعة دون أخري وهذا الاطار تكمن قيمة التعددية الحزبية باعتبارها توجها دستوريا نحو تحقيق مفهوم الديمقراطية.
دوافع التزوير
والملاحظ أنه توجد دوافع حكومية لتزوير الإرادة الشعبية في كل انتخابات وفي ظل نظام غير ديمقراطي يخضع رغم ذلك لنصوص دستورية تعطي أهمية كبري لتشكيل مجلس نيابي يتمتع دستوريا باختصاصات خطيرة في مثل هذا النظام يكون الهدف الواضح من تزوير الانتخابات جعل المجلس النيابي متوائما بصفة كاملة مع رغبات الحكومة.. وكان المستشار طارق البشري قد وفق في إبراز المحنة التي يتعرض لها القضاء حيث يسند اليه الدستور مهمة الإشراف علي الانتخابات ولذلك فهو يتساءل: ماذا يصنع رجال القضاء وقد طلب اليهم أن يكونوا مسئولين عن سلطة الانتخابات والحقيقة تؤكد أننا أمام دولة ذات نظام سياسي متكامل وأمام تصورات مستقرة وأمام اعتياد سياسي قديم! وأمام مصالح مدعومة وأمام مؤسسات ذات بأس واقتدار، بل أمام ما يشبه العقيدة السياسية وهي الحكومة والمجلس النيابي والحزب الحاكم.. هم ثلاثة في واحد.. ثلاثة أشكال ومظاهر لسلطة واحدة ذات ارادة ومشيئة واحدة.. هم ثلاثة في شكل واحد في الجوهر، وهذا الجوهر لا يضمن وجوده واستمراره مع هذه الأشكال لا يضمن ذلك إلا عملية سياسية واحدة تجري مرة واحدة في كل خمس سنوات، وعليه فالأوضاع السياسية والتاريخية والدولية تستوجب علي الدولة أن تكون ذات أحزاب متعددة رغم حرصها علي أن تبقي ذات تنظيم سياسي جيد، ولذلك ظلت الهيمنة ومازالت للحزب الحاكم كتنظيم سياسي وحيد ليس مأذونا أن تقل نسبة مقاعده في المجلس النيابي عن 80% فالحكومة تضمن لحزبها في المجلس نسبة لا تقل عن ثلثي المقاعد وهي الأغلبية اللازمة لأي إجراء أو قرار أو قانون استثنائي يصدر عن المجلس إذا دعت الحاجة اليه وهي الأغلبية اللازمة لترشيح رئيس الجمهورية!!
ومتي يتحقق ضمان هذه النسبة في الواقع وليس علي الورق فقط يتعين ضمان نسبة تقع ما بين 74% و80% بمراعاة احتمال غياب بعض الأعضاء ويكون الباقي هو مجال المنافسة بين الأحزاب وبين الحكومة والمعارضة بصفة عامة.
وللدلالة علي ما سبق فإن نسبة مقاعد الحزب الوطني لم تقل عن نسبة 80% في ظل دستور 1971 إلا مرة واحدة في انتخابات 1976 وكان ذلك في شهر العسل بعد حرب 1973 وبعد التعددية الحزبية ومع ذلك تم حل مجلس 1976 بظهور المعارضة الحقيقية في 1979 كما تم حل مجلس الشعب عام 1987 بعد ثلاث سنوات أما باقي المجالس حتي آخر انتخابات »أكتوبر عام 2000« فلم تقل نسبة مقاعد الحكومة في أي منها عن 90%، وقد تزيد تلك النسبة إذا ما تم إسقاط عضوية أحد النواب خصوصاً إذا كان من المعارضة، أو من المستقلين ليحتل مقعده بعد ذلك مرشح يدفع به الحزب الوطني لتكون الدائرة من نصيبه!
عن العبث بالجداول!
وعن العبث بجداول الانتخابات فقد نظمت المواد: ،4 ،5 6 من قانون مباشرة الحقوق السياسية شروط القيد في تلك الجداول وإنشائها وطريقة عرضها، فهل التزمت وزارة الداخلية بأي من هذه المواد وما تضمنته من ضوابط واضحة؟! الإجابة تقول وبالفم المليان إنه لا التزام ولا يحزنون، لأن هذه الجداول مازالت مشتملة علي أسماء المتوفين والأسماء المكررة لبعض الناخبين، كما أنه لم تدرج بعض أسماء المواطنين المتوفرة فيهم شروط الناخبين، وقد حال هذا العبث بالجداول دون تمكين المقيدين فعلاً من الإدلاء بأصواتهم في اللجان التي كانت أسماؤهم مقيدة بها، بل أكثر من هذا فإن الصور الرسمية بكشوف الناخبين التي صدرت وسبق تسليمها للمرشحين تبين أنها مخالفة لما هو قائم بالفعل للجداول والكشوف التي جري بها العمل في الانتخابات الماضية، هذه المخالفات هي النتيجة العملية والطبيعية لعدم تحقق الرقابة علي عملية عرض الجداول التي لم تتم، وكان الهدف المقصود هو تفويت الرقابة علي هذه الجداول، كما أن عدم التزام الحكومة بنص المادة الرابعة من قانون مباشرة الحقوق السياسية التي تقضي بوجوب قيد كل من له حق مباشرة الحقوق السياسية في الجداول قد أخل بمبدأ دستوري، وهو المساواة وتكافؤ الفرص، وترتب علي ذلك حرمان عدة ملايين من الناخبين ممن بلغوا سن 18 عاماً من أداء واجبهم الدستوري، كما أن إصرار وزارة الداخلية علي عدم الأخذ بالنظم العلمية الحديثة والدقيقة التي تمنع حدوث الأخطاء من سهو أو تكرار مثل نظام الحاسب الآلي أو الكمبيوتر هو عزوف متعمد من جانب الإدارة عن استخدام هذه الوسائل لأنها تفوت الفرص عليها في العبث في تشكيل هيئة الناخبين علي مستوي كل قسم أو مركز من المراكز.
وإذا كان من المفترض دستورياً وقانونياً ألا يكون للشرطة أي دور في عملية الاقتراع بل واجبها حفظ النظام الخارجي وتأمين الأماكن التي تجري فيها عملية الانتخاب، إلا أن الشرطة لا تؤدي هذا الدور!! حيث تفرض السيطرة علي المقرات وتمنع مندوبي المرشحين من دخول تلك المقرات بل تقوم بطردهم.
ثم لماذا تصر الحكومة علي أن تكون الصناديق التي تستخدم في عملية الاقتراع خشبية، وهي وسيلة متخلفة تتعمد الحكومة استخدامها بدلاً من استخدام الصناديق الزجاجية أو المصنوعة من البلاستيك الشفاف التي تكشف ما بداخلها وتتمتع بميزة عدم القدرة علي أن تخفي شيئاً بداخلها، حيث لا يغيب عنا ألاعيب »حشر« و»دس« أوراق الانتخاب المضافة لأشخاص لا وجود لهم علي الإطلاق وكأنهم من العفاريت أو الأشباح!!
واجب القضاة
ويري المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة في المقترحات التي قدمها للجمعية العمومية لمستشاري محكمة الاستئناف والجمعية العمومية لنادي القضاة والتي ستعقد غداً الجمعة »13 مايو« أن الدستور منح قضاة مصر حق الإشراف القضائي علي الانتخابات النيابية منذ عام 1971 ولم ينفذ هذا الحق حتي انتخابات ،2000 عندما أبطلت المحكمة الدستورية العليا انتخابات مجلس الشعب لعدم إجرائها تحت الإشراف القضائي الكامل في اللجان الفرعية والعامة، وهذا الحق الدستوري الذي حصل عليه قضاة مصر يتمسكون بكل ما يملكون من قوة تتمثل في الكلمة أو القلم، كما أنهم ملتزمون بأداء هذا الواجب علي أكمل وجه وفقاً للقوانين السارية حالياً، وهم بصفتهم مواطنين في مصر لهم الحق أسوة بباقي المواطنين أن يعلنوا في »ناديهم« بهذه الصفة مقترحاتهم في شأن تعديل القوانين السارية حتي يتحقق لهم وللمواطنين إشرافاً قضائياً كاملاً يرتضيه الجميع ويحقق الهدف المنشود من الإشراف القضائي الذي يتميز بالحيدة والشفافية والنقاء، وهذا لا يتأتي كما يري المستشار رفعت السيد إلا أن يوكل إلي هيئة منتخبة من قضاة جالسين علي المنصة يتمتعون بحصانة قضائية ولا يحصلون علي أية مزايا إدارية أو مكتبية تتمثل فيهم التجرد، وأن تكون هذه الهيئة متفرغة تماماً لعملها لتتولي الإشراف علي العملية الانتخابية من مبتداها.. بدءاً من تشكيل لجان القيد بالجداول الانتخابية وتنقيتها من الشوائب وتصحيح الأسماء واختيار اللجان الفرعية والعامة وحتي إعلان النتيجة وفحص الطعون والحكم فيها بأحكام باتة لا تقبل الطعن ويلتزم بها الجميع.. ويضيف المستشار رفعت السيد: إنه تحقيقاً لهذه الغاية النبيلة يتحتم ضرورة أن يعاد عرض التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية في شأن معني الإشراف القضائي الكامل علي الانتخابات التي انتهت فيه إلي أن لكل صندوق انتخابي »قاضياً«، الأمر الذي أدي نظراً لقلة عدد القضاة إلي الاستعانة بباقي الهيئات القضائية وإجراء الانتخابات علي مراحل متعددة.
ويري المستشار رفعت السيد أن يكون معني الإشراف القضائي المعقود والمحقق للغرض أن يكون لكل مجمع انتخابي أو قرية »قاض« يشرف علي الانتخابات وعلي اللجان القضائية التي يتولاها، فإذا كانت القوانين والدستور ذاته تحتاج بين الحين والحين لتعديل أو تغيير ليتماشي مع مقتضيات الحال والظروف فمن باب أولي أن التفسير التشريعي للقانون أو الدستور يتعين أن ينتابه التغيير أو التعديل ليتماشي مع احتياجات المجتمع وإمكاناته.
هيئة لمنع التزوير!
ويقترح أيضاً بأن تضاف مادة جديدة مكررة للمادة الرابعة من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية 73 لسنة 56 تتضمن تشكيل هيئة عليا للإشراف علي الانتخابات التي تجري لرئاسة الجمهورية وكل انتخابات ينص عليها الدستور كانتخابات مجلسي الشعب والشوري والمجالس الشعبية المحلية والنقابات المهنية، وتكون مشكلة من 15 عضواً يتم اختيارهم مستشار من المحكمة الدستورية العليا يتم ترشيحه من الجمعية العمومية لمستشاري المحكمة بالاقتراع السري، وثلاثة من مستشاري النقض الجالسين ويتم ترشيحهم من الجمعية العمومية أيضاً وخمسة من المستشارين الجالسين بمحكمة استئناف القاهرة وترشحهم الجمعية العمومية واثنان من مستشاري المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ترشحهم الجمعية العمومية، كذلك أربعة من الرؤساء بمحاكم القاهرة الابتدائية يتم ترشيحهم من الجمعية العمومية لمحكمتي جنوب وشمال القاهرة علي أن تكون رئاسة الهيئة لأقدم الأعضاء، ويكون مقر الهيئة العليا للانتخابات مبني المحكمة الدستورية العليا.
وهذه الهيئة تضع القواعد والنظم المتعلقة بالقيد في جداول الانتخابات وتحديد عدد اللجان العامة والفرعية وتعيين مقارها، كما تتولي اختيار رؤساء كل لجنة من أحد الرؤساء والنواب والمستشارين والقضاة بالمحاكم الابتدائية ونظرائهم بمجلس الدولة الجالسين علي المنصة، ولا يجوز الاستعانة بأي من السادة القضاة أياً كانت درجتهم »المنتدبون للعمل بديوان وزارة العدل أو النيابة العامة أو التفتيش القضائي«، وكذلك القضاة المنتدبون كل الوقت أو بعض الوقت لأي جهة قضائية أو إدارية.
ويتفرغ رئيس وأعضاء الهيئة للمهنة القومية الموكلة إليهم ولا يجوز لأي منهم شغل أي وظيفة قضائية أو إدارية خلال عمله بالهيئة، وتكون مدة عضوية الهيئة »سنتين«، ولا يجوز تجديد عضوية أي من أعضاء الهيئة لفترة أخري، وتلحق الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية بالهيئة العامة للانتخابات، ولتلك الهيئة حقها في انتداب من تحتاج إليه من رجال القضاء أو موظفي الدولة لمعاونتها في أداء واجبها القومي، ويعلن رئيس كل لجنة عامة نتيجة الانتخاب، وتختص الهيئة العليا دون غيرها بالفصل في الطعون الانتخابية التي تقدم من المرشحين في الانتخابات، ويكون الحكم الصادر منها في الطعون نهائياً وتلتزم المجالس النيابية والشعبية والمهنية بهذا الحكم، وتلغي جميع النصوص القانونية الواردة بقانون مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب وقانون مجلس الدولة التي تتعارض مع هذا القانون.
هذه الرؤية التي استعرضناها ستؤدي إلي منع اغتيال الحياة السياسية في مصر لأن الحزب الوطني يحاول قتلها الآن، ولأن الديمقراطية تتطلب بالفعل تعديلاً كاملاً للمناخ العام بدلاً من سياسة ضرب الودع وقراءة الكف والفنجان!!
أخيراً هل تري هذه المقترحات النور لكي نراها مطبقة بالفعل في انتخابات الرئاسة المقبلة وانتخابات مجلس الشعب وبعيداً عن حواديت »اللت والعجن« وتفسيرات مصاصي الحقوق الدستورية والتشريعية الذين ارتكبوا جريمة دستورية أفرغته ما طالب به رئيس الدولة من تعديل المادة »76« من الدستور المتعلقة بانتخابات الرئاسة بوضعهم شروطاً تعجيزية تتعارض مع الدعوة للإصلاح الذي نتطلع إليه بفارغ الصبر.


تعليق