السلام عليكم...............
بقلم د.فيصل القاسم..........................مقتطفات من مقاله.................
لا شك أنه مازال أمامنا وقت طويل جداً حتى نكتشف فنون وألاعيب وأساليب الإعلام الغربي صاحب الباع الطويل في الخداع والتعتيم والتجهيل ولي عنق الحقائق. وللأسف الشديد فأنه ما زال قادراً على التلاعب ليس فقط بنا نحن المتخلفين إعلامياً بل أيضاً بالشعوب الغربية ذاتها وخاصة الشعب الأمريكي الذي تفعل فيه وسائل الإعلام فعلها نظراً لدهائها الشديد وقدرتها الفائقة على صنع الرأي العام كيفما تشاء وارتباطها الوثيق بدوائر صنع القرار.
وقد قال أحد السياسيين الأمركيين قبل أكثر من خمسين عاماً إنه بحاجة فقط لصحفي متمرس واحد حتى يطوع الملايين من العامة، فما بالك إذا كان الإعلام الغربي يمتلك امبراطوريات إعلامية كاملة تستحوذ على أحدث وسائل التكنولوجيا وقنواتها وأدهى العقول الشيطانية والاستراتيجيات الاعلامية المرسومة بالورقة والقلم.
وبالرغم من الثورة المعلوماتية الجديدة المتمثلة بالعولمة الإعلامية التي أسقطت الحدود الثقافية والإعلامية بين الدول وجعلت المعلومة متاحة للجميع عبر الأقمار الصناعية والانترنت وأدوات الاتصال الأخرى إلا أن الإعلام الغربي ما زال يلعب نفس الألاعيب القديمة ويمررها على رؤوس الأشهاد ببراعة يُحسد عليها حتى هذه اللحظة.
بعبارة أخرى فإن الخدع الإعلامية ما لبثت تنطلي على الملايين وآخرها بالطبع خدعة تعذيب المساجين في سجن أبي غريب وجعلها الشغل الشاغل لوسائل الإعلام العالمية ومنها العربية طبعاً.
لقد طبـّل الكثير من الليبراليين العرب الجدد لوسائل الإعلام الغربية والأمريكية تحديداً لأنها برأيهم كانت سباقة إلى فضح ممارسات الجنود والضباط الأمريكيين في ذلك السجن العراقي الرهيب.
وعندما كان البعض يحاول فضح الهمجية الأمريكية والبريطانية بحق الأسرى والمعتقلين العراقيين كان الليبراليون العرب يقطعون عليهم الطريق بالقول: "لولا وسائل الإعلام الأمريكية والشفافية الديموقراطية الغربية لما كنا سمعنا عن جرائم سجن أبي غريب." وبدلاً من إدانة ما حدث بأقسى العبارات كنا نراهم يحولون الأنظار عن الجريمة إلى "روعة الديموقراطية الغربية" التي تسمح حتى بأن تفضح نفسها.
وعلى ما يبدو أن هذه اللعبة انطلت على البعض حتى الآن وكأن القضية بأكملها تخص شفافية الإعلام الغربي مع العلم طبعاً أن الأمر بمجمله عبارة عن لعبة إعلامية خبيثة تخدم في نهاية المطاف المحتلين الأمريكيين والبريطانيين في العراق لا أكثر ولا أقل.
لماذا صوروا لنا فضائح سجن أبي غريب على أنها سبق صحفي عظيم؟ لا يمكن أن نصدق أبداً أن أقوى وسائل الإعلام الأمريكية كان بإمكانها الوصول الى فضيحة أبي غريب ونشرها لولا أن هناك من يريد نشرها في الاروقة السرية.
إن التوقيت تم في لحظة مخيفة : إنتهاء قضية أسلحة الدمار الشامل واحتمال تحولها إلى قضية ضد المحتل فاذا بأبي غريب يمتص كل المرحلة الضرورية للقفز فوق هذه القضية والتعتيم عليها.
إن الفضل في الكشف عما يحدث في بعض السجون العراقية لا يعود إلى شفافية وسائل الإعلام الغربية كما روج بعض الليبراليين العرب بل إلى الدوائر السرية التي توجه الأحداث الإعلامية بما يخدم أغراضها.
ليس من المعقول أن تنقلب وسائل الإعلام الغربية التي كانت تغطي وقائع الغزو الأمريكي من على ظهر دباباته وطائراته على المحتلين فجأة وتبدأ في فضح ممارساتهم خاصة وأن التاريخ لم يشهد تواطؤا بين وسائل الإعلام ووزارات الدفاع الغربية كما حصل في غزو العراق حيث عرفنا لأول مرة في تاريخ الإعلام والحروب ما يُسمى بظاهرة "الصحفيين المرافقين" أو ما يُعرف بالانجليزية ب embedded journalists الذين لم يكن مسموحاً لهم نقل أو تصوير أي عمليات إلا تلك التي يسمح بها القادة العسكريون الميدانيون بحجة أن أي نقل إعلامي غير مسموح به ميدانياً قد يضر بالقوات المسلحة ووسائل الإعلام المرافقة لها على حد سواء.
هل لنا بعد كل ذلك أن نصدق مسرحيات التعذيب وتوابعها القضائية والإعلامية البهلوانية؟ لماذا يحاول الإعلام الغربي ومعه بعض الإعلام العربي أن يغطي عين الشمس بغربال؟ إن ضجة سجن أبي غريب الإعلامية تذكرنا تماماً بالمقولة الفرنسية الشهيرة:"الشجرة التي تحجب الغابة"!.
تحياتي.............
بقلم د.فيصل القاسم..........................مقتطفات من مقاله.................
لا شك أنه مازال أمامنا وقت طويل جداً حتى نكتشف فنون وألاعيب وأساليب الإعلام الغربي صاحب الباع الطويل في الخداع والتعتيم والتجهيل ولي عنق الحقائق. وللأسف الشديد فأنه ما زال قادراً على التلاعب ليس فقط بنا نحن المتخلفين إعلامياً بل أيضاً بالشعوب الغربية ذاتها وخاصة الشعب الأمريكي الذي تفعل فيه وسائل الإعلام فعلها نظراً لدهائها الشديد وقدرتها الفائقة على صنع الرأي العام كيفما تشاء وارتباطها الوثيق بدوائر صنع القرار.
وقد قال أحد السياسيين الأمركيين قبل أكثر من خمسين عاماً إنه بحاجة فقط لصحفي متمرس واحد حتى يطوع الملايين من العامة، فما بالك إذا كان الإعلام الغربي يمتلك امبراطوريات إعلامية كاملة تستحوذ على أحدث وسائل التكنولوجيا وقنواتها وأدهى العقول الشيطانية والاستراتيجيات الاعلامية المرسومة بالورقة والقلم.
وبالرغم من الثورة المعلوماتية الجديدة المتمثلة بالعولمة الإعلامية التي أسقطت الحدود الثقافية والإعلامية بين الدول وجعلت المعلومة متاحة للجميع عبر الأقمار الصناعية والانترنت وأدوات الاتصال الأخرى إلا أن الإعلام الغربي ما زال يلعب نفس الألاعيب القديمة ويمررها على رؤوس الأشهاد ببراعة يُحسد عليها حتى هذه اللحظة.
بعبارة أخرى فإن الخدع الإعلامية ما لبثت تنطلي على الملايين وآخرها بالطبع خدعة تعذيب المساجين في سجن أبي غريب وجعلها الشغل الشاغل لوسائل الإعلام العالمية ومنها العربية طبعاً.
لقد طبـّل الكثير من الليبراليين العرب الجدد لوسائل الإعلام الغربية والأمريكية تحديداً لأنها برأيهم كانت سباقة إلى فضح ممارسات الجنود والضباط الأمريكيين في ذلك السجن العراقي الرهيب.
وعندما كان البعض يحاول فضح الهمجية الأمريكية والبريطانية بحق الأسرى والمعتقلين العراقيين كان الليبراليون العرب يقطعون عليهم الطريق بالقول: "لولا وسائل الإعلام الأمريكية والشفافية الديموقراطية الغربية لما كنا سمعنا عن جرائم سجن أبي غريب." وبدلاً من إدانة ما حدث بأقسى العبارات كنا نراهم يحولون الأنظار عن الجريمة إلى "روعة الديموقراطية الغربية" التي تسمح حتى بأن تفضح نفسها.
وعلى ما يبدو أن هذه اللعبة انطلت على البعض حتى الآن وكأن القضية بأكملها تخص شفافية الإعلام الغربي مع العلم طبعاً أن الأمر بمجمله عبارة عن لعبة إعلامية خبيثة تخدم في نهاية المطاف المحتلين الأمريكيين والبريطانيين في العراق لا أكثر ولا أقل.
لماذا صوروا لنا فضائح سجن أبي غريب على أنها سبق صحفي عظيم؟ لا يمكن أن نصدق أبداً أن أقوى وسائل الإعلام الأمريكية كان بإمكانها الوصول الى فضيحة أبي غريب ونشرها لولا أن هناك من يريد نشرها في الاروقة السرية.
إن التوقيت تم في لحظة مخيفة : إنتهاء قضية أسلحة الدمار الشامل واحتمال تحولها إلى قضية ضد المحتل فاذا بأبي غريب يمتص كل المرحلة الضرورية للقفز فوق هذه القضية والتعتيم عليها.
إن الفضل في الكشف عما يحدث في بعض السجون العراقية لا يعود إلى شفافية وسائل الإعلام الغربية كما روج بعض الليبراليين العرب بل إلى الدوائر السرية التي توجه الأحداث الإعلامية بما يخدم أغراضها.
ليس من المعقول أن تنقلب وسائل الإعلام الغربية التي كانت تغطي وقائع الغزو الأمريكي من على ظهر دباباته وطائراته على المحتلين فجأة وتبدأ في فضح ممارساتهم خاصة وأن التاريخ لم يشهد تواطؤا بين وسائل الإعلام ووزارات الدفاع الغربية كما حصل في غزو العراق حيث عرفنا لأول مرة في تاريخ الإعلام والحروب ما يُسمى بظاهرة "الصحفيين المرافقين" أو ما يُعرف بالانجليزية ب embedded journalists الذين لم يكن مسموحاً لهم نقل أو تصوير أي عمليات إلا تلك التي يسمح بها القادة العسكريون الميدانيون بحجة أن أي نقل إعلامي غير مسموح به ميدانياً قد يضر بالقوات المسلحة ووسائل الإعلام المرافقة لها على حد سواء.
هل لنا بعد كل ذلك أن نصدق مسرحيات التعذيب وتوابعها القضائية والإعلامية البهلوانية؟ لماذا يحاول الإعلام الغربي ومعه بعض الإعلام العربي أن يغطي عين الشمس بغربال؟ إن ضجة سجن أبي غريب الإعلامية تذكرنا تماماً بالمقولة الفرنسية الشهيرة:"الشجرة التي تحجب الغابة"!.
تحياتي.............
