كان المشهد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مثيراً للسخرية المريرة على نحوٍ ما، حين اجتمع ممثلو ثماني دول عربية فضلاً عن عمرو موسى أمين عام الجامعة، في ما يعرف بلجنة " أفكار القذافي "، التي اضطرت الجامعة إلى تشكيلها بموجب قرار القمة العربية الأخيرة التي ترأسها الجزائر، خاصة بعد أن لوح القذافي قبيل هذه القمة أنه ربما لا يشارك فيها، كما أنه صار يفكر جدياً بمقاطعة كل الدول العربية بشكل جماعي، و الانسحاب من عضوية الجامعة العربية، ناهيك عن توقف بلاده قبل تلك التهديدات عن الوفاء بمخصصاتها لدى الجامعة منذ أعوام، لأن الجامعة لم تبحث " أفكاره السياسية و الإصلاحية، و نظرياته الاستراتيجية "، التي يبشر بها منذ سنوات، كسبيل لتدشين "عصر الجماهير"، و" بشارة خير بانعتاق الأمم و الشعوب المستضعفة، في زمن القطب الأوحد "، هكذا كما ورد بالنص الحرفي .
اجتمعت إذن " لجنة أفكار القذافي"، و هذا اسمها الرسمي، و ليس عنواناً صحافياً للإثارة، و هي اللجنة التي تضم في عضويتها المندوبين الدائمين لكل من مصر و فلسطين و سورية و الأردن و السودان و تونس و الجزائر فضلاً عن ليبيا بالطبع ، وعمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، و بدا الدبلوماسيون في حيرة من أمرهم، فهم فعلاً لا يعرفون من أين تبدأ مناقشة هذه الأفكار، على الرغم من أن المندوب الليبي السفير أحمد بن خيال تطوع و زوّد الاجتماع بمجلدات ضخمة تضم أطناناً من حروف الأبجدية التي أفرزتها قريحة " الأخ قائد الثورة " كما يحلو له أن ينادى، بعد أن تخلى عن ألقاب سابقة طواعية، أو رآها لم تعد تناسبه في حلته الجديدة، كمفكر و منظّر و مبشر، كألقاب العقيد و أمين الأمة العربية، و عميد القادة العرب، و غير ذلك من الألقاب، التي طالما سبقت اسمه طيلة الأعوام الماضية، لكنه استقر أخيراً على لقب أكثر تواضعاً هو " الأخ قائد الثورة"، بل و يمكن اختصاره إلى " الأخ القائد " أو حتى نطقه باللهجة الليبية " الأخ الجايد "، و هو تواضع يليق بسمت المفكرين، و لا سيما و أن العسكرية العربية لم تعد موضع احترام القذافي، فلم تعد رتبة " العقيد " شرفاً، كما سبق و صرح مراراً .
نعود لما حدث في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية، حيث اصطف السفراء و جلسوا صامتين ـ كأن على رؤوسهم الطير ـ فهم لا يعرفون ما هو المطلوب من هذه اللجنة تحديداً، و قد ألقت القمة العربية بالكرة في ملعبهم، و عليهم أن يتدبروا شؤونهم، و أن يجتمعوا، و أن ينتهي اجتماعهم هذا إلى قرارات، و إلا ستنسحب ليبيا من الجامعة، و سيخرج القذافي من رداء العروبة، و يقاطع كافة الدول العربية .
و لم تستمر حيرة السفراء العرب طويلاً، إذ بادر المندوب الليبي، و هو المدرب على معالجة أفكار " الأخ قائد الثورة"، لإنقاذهم من المأزق، حين طرح الأمر ببساطة، قائلاً أن المسألة أكبر بكثير من أن يحسمها دبلوماسيون على مستوى المندوبين، و أن الأمر يتطلب تدخلاً عربياً على أرفع مستوى ممكن، و هي القمة العربية، و لتكن أيضاً قمة استثنائية، حتى يتعامل القادة مع هذه "ا لأفكار الجسام "، التي فاضت بها قريحة الأخ القائد، و حتى يستلهموا منها ما قد يرونه صالحاً لإصلاح أحوال الأمة و" كشف الغمة "، و ما فيه خير البلاد و العباد .
و هكذا راق هذا الطرح للسفراء العرب، خاصة و أن صيف القاهرة الخانق يجعل من التفكير مهمة شاقة، و أن هناك ملفات لا حصر لها أمام السفراء، و وافقوا جميعاً، بمن فيهم عمرو موسى الذي تخلى عن " الاستعراض " الذي يهواه عادة، و اتفقوا على إعادة هذه الكرة المشتعلة مرة أخرى إلى ملعب القادة العرب، حيث خلص الإجتماع إلى توصية بعقد قمة عربية استثنائية في القاهرة، تخصص لمناقشة أفكار القذافي .
و بمجرد انتهاء الإجتماع خرج السفير الليبي، الذي يحمل لقب أمين لجنة الاتصال ليصرح بأن اللجنة خلصت إلى أنه سوف يسبق هذه القمة الاستثنائية اجتماع تحضيري لوزراء الخارجية العرب، سوف يحدد في ضوء الاتصالات التي تجريها الجامعة مع مختلف الدول العربية .
و حتى تنتهي تلك الاتصالات، و ينجح عمرو موسى في إقناع الوزراء العرب بالاجتماع لمناقشة أفكار " الأخ القائد "، أو يعثر على " تخريجة " جديدة من هذا المأزق الدرامي، سوف تبقى الكرة المشتعلة في ملعبه، و عليه أن يبحث عن الاتجاه المناسب، و أن يستجمع كل قواه لقذفها فيه .. وإلا ....
نعتذر عن وضع الخبر هذا في المنتدى السياسي وكنت ازعم انه في قسم ( الله اما ) ولكن ما في اليد حيلة
اجتمعت إذن " لجنة أفكار القذافي"، و هذا اسمها الرسمي، و ليس عنواناً صحافياً للإثارة، و هي اللجنة التي تضم في عضويتها المندوبين الدائمين لكل من مصر و فلسطين و سورية و الأردن و السودان و تونس و الجزائر فضلاً عن ليبيا بالطبع ، وعمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، و بدا الدبلوماسيون في حيرة من أمرهم، فهم فعلاً لا يعرفون من أين تبدأ مناقشة هذه الأفكار، على الرغم من أن المندوب الليبي السفير أحمد بن خيال تطوع و زوّد الاجتماع بمجلدات ضخمة تضم أطناناً من حروف الأبجدية التي أفرزتها قريحة " الأخ قائد الثورة " كما يحلو له أن ينادى، بعد أن تخلى عن ألقاب سابقة طواعية، أو رآها لم تعد تناسبه في حلته الجديدة، كمفكر و منظّر و مبشر، كألقاب العقيد و أمين الأمة العربية، و عميد القادة العرب، و غير ذلك من الألقاب، التي طالما سبقت اسمه طيلة الأعوام الماضية، لكنه استقر أخيراً على لقب أكثر تواضعاً هو " الأخ قائد الثورة"، بل و يمكن اختصاره إلى " الأخ القائد " أو حتى نطقه باللهجة الليبية " الأخ الجايد "، و هو تواضع يليق بسمت المفكرين، و لا سيما و أن العسكرية العربية لم تعد موضع احترام القذافي، فلم تعد رتبة " العقيد " شرفاً، كما سبق و صرح مراراً .
نعود لما حدث في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية، حيث اصطف السفراء و جلسوا صامتين ـ كأن على رؤوسهم الطير ـ فهم لا يعرفون ما هو المطلوب من هذه اللجنة تحديداً، و قد ألقت القمة العربية بالكرة في ملعبهم، و عليهم أن يتدبروا شؤونهم، و أن يجتمعوا، و أن ينتهي اجتماعهم هذا إلى قرارات، و إلا ستنسحب ليبيا من الجامعة، و سيخرج القذافي من رداء العروبة، و يقاطع كافة الدول العربية .
و لم تستمر حيرة السفراء العرب طويلاً، إذ بادر المندوب الليبي، و هو المدرب على معالجة أفكار " الأخ قائد الثورة"، لإنقاذهم من المأزق، حين طرح الأمر ببساطة، قائلاً أن المسألة أكبر بكثير من أن يحسمها دبلوماسيون على مستوى المندوبين، و أن الأمر يتطلب تدخلاً عربياً على أرفع مستوى ممكن، و هي القمة العربية، و لتكن أيضاً قمة استثنائية، حتى يتعامل القادة مع هذه "ا لأفكار الجسام "، التي فاضت بها قريحة الأخ القائد، و حتى يستلهموا منها ما قد يرونه صالحاً لإصلاح أحوال الأمة و" كشف الغمة "، و ما فيه خير البلاد و العباد .
و هكذا راق هذا الطرح للسفراء العرب، خاصة و أن صيف القاهرة الخانق يجعل من التفكير مهمة شاقة، و أن هناك ملفات لا حصر لها أمام السفراء، و وافقوا جميعاً، بمن فيهم عمرو موسى الذي تخلى عن " الاستعراض " الذي يهواه عادة، و اتفقوا على إعادة هذه الكرة المشتعلة مرة أخرى إلى ملعب القادة العرب، حيث خلص الإجتماع إلى توصية بعقد قمة عربية استثنائية في القاهرة، تخصص لمناقشة أفكار القذافي .
و بمجرد انتهاء الإجتماع خرج السفير الليبي، الذي يحمل لقب أمين لجنة الاتصال ليصرح بأن اللجنة خلصت إلى أنه سوف يسبق هذه القمة الاستثنائية اجتماع تحضيري لوزراء الخارجية العرب، سوف يحدد في ضوء الاتصالات التي تجريها الجامعة مع مختلف الدول العربية .
و حتى تنتهي تلك الاتصالات، و ينجح عمرو موسى في إقناع الوزراء العرب بالاجتماع لمناقشة أفكار " الأخ القائد "، أو يعثر على " تخريجة " جديدة من هذا المأزق الدرامي، سوف تبقى الكرة المشتعلة في ملعبه، و عليه أن يبحث عن الاتجاه المناسب، و أن يستجمع كل قواه لقذفها فيه .. وإلا ....
نعتذر عن وضع الخبر هذا في المنتدى السياسي وكنت ازعم انه في قسم ( الله اما ) ولكن ما في اليد حيلة
