اسقطوا مبرراتهم ..... ليسقطوا في وحل التاريخ !
الإرهاب كلمة ومصطلح غير محدد المفاهيم أو التضاريس ويستخدم في هذه الحقبة من الزمن كذريعة وكمبرر ويمكن أن يكون هذا المبرر سياسي ويمكن أن يكون طائفي أو تمارسه الأقليات أو مجموعات صغيرة من الأفراد أو العصابات المنظمة ولذلك ليس هناك مفهوم محدد للإرهاب في عالم اليوم ، وما نصت عليه اتفاقيات جنيف لا يعبر إلا عن الجرائم والعصابات المنظمة التي تخضع للقانون الدولي والمدني .
أولا المبرر السياسي : يستخدم تعبير الإرهاب لكلا الأطراف المتنازعة كوسيلة من وسائل التعبئة الإعلامية وهي وسيلة من وسائل الصراع بين طرفين أو أكثر وهو ما يسمى الإرهاب المنظم التي تديره دول أو عصابات كبرى أو أقليات يقودها تنظيم أو أي هيكلة تصب لخدمة الهدف العام .
ثانيا : المبرر الطائفي : وهو يأخذ أيضا شكل الصراع بين طائفتين أو أكثر ويستخدم هذا المصطلح لكل منهما للتأثير المعنوي والمادي على الطرف الآخر.
ثالثا : العصابات المنظمة وهي عصابات صغيرة أو تشكيلات محدودة تستخدم العنف لتحقيق غايتها وتغطية نشاطاتها .
وما يهمنا الآن وبشكل ملح وفي عالم اليوم حيث أصبحت كلمة الإرهاب تمارس وبشكل يعكس حالة العالم من الاضطراب والفوضى وعدم الاستقرار ولم تستطيع المنظمات الدولية التي تعتبر الحكم أن تضع قالب محدد لمفهوم الإرهاب لتسن القوانين والبرامج اللازمة لمواجهة آلياته
ان المعادلة الغير متزنة واتي تحدد عناصرها ونتائجها أمريكا معادلة غير متكافئة أدت إلى صطرابات في عناصرها للأسباب الآتية
الصراع العربي الصهيوني وفشل النظام الدولي في وضع حلول عادلة تحقق استقرار سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي......أن مشكل احتلال الأرض الفلسطينية من قبل مجموعات يهودية تنتمي لقوميات مختلفة تلك المجموعات التي غذتها أطراف دولية قد مارست الإرهاب على أصحاب الأرض الشرعيين حتى بات أغلبية هذا الشعب مشتت في أصقاع العالم متعرضا لبرامج ثقافية واقتصادية وأمنية لتمحى ذاكرة هذا الشعب عن هذه الأرض بالمقابل عملت تلك العصابات من خلال الحصول على الكيانية المدعومة من المنظومة الدولية على تقويض الكبانية الفلسطينية وسرقة تاريخها وتراثها هذا المشكل الذي يمثل بعد عقائدي ديني وبعد تاريخي وبعد إنساني لثلث سكان العالم اواكثر هذا المسبب والشعور بالظلم والاضطهاد وغياب الحق أدى الى نشوء حركات وأحزاب كثير منها يتبنى العنف كوسيلة للتعبير عن الظلم والاضطهاد الواقع على شعب لم يستطع للآن النيل من حقوقه في حين أن أميركا التي تقود منظومة العالم الجديد وطرح برنامجها للعالم الحر المبني على الدمقرطة لم تضع في حسبانها بأن هذا الطرح لا يأتي بالإرهاب المنظم ولا يأتي بنزع الحقوق وأعلنت حربا عالمية على ما يسمى بالإرهاب وبرغم قناعتنا بأن مصطلح الإرهاب بما يحمله في حروفه من أبشع الصور في صراع الإنسان مع الإنسان بحيث لا يقنع عقلا ولا يلبي طموحا إلا أنه وسيلة من وسائل الدفاع للضعفاء أمام الأقوياء ومن هنا أتى مفهوم الكفاح المشروع التي أقرته اتفاقية جينيف باستخدام العنف ضد المحتل ووضع القوانين لأسرى الحرب في حالة الحرب اى مشروعية الكفاح المسلح لنيل الحقوق وأجلاء المحتل إلا أن تلك المعادلة وفى منظومة بوش لم تعد تلك القوانين سارية المفعول ودليل على ذلك ما يحدث في اجوانتنامو وفلسطين والعراق والفلبين والهند والشيشان حيث تحكمت العلاقات الدولية بين الأقوياء بوضع معادلات جائرة ضد مصالح تلك الشعوب ومن هنا إن فكرة محاربة ومواجهة ما يسمى بالإرهاب الدولي المنظم في اعتقادنا لن تجدي نفعا ولقد أثبتت المواجهات فشل كل قوى الأمن وتكنولوجيا المعلومات في إحباط ردات الفعل للمستضفعين في العالم .
إن أمريكا بشكل أو بأخر تفتعل مثل تلك المعارك وتلك التسميات التي هي صانعتها لعمل خلخلة في مناطق استراتيجة في العالم وبما أن أمريكا الدولة الأعظم تتحمل كافة المسؤولية عن كل الجرائم التي ترتكب بحق الشعوب من خلال الإرهاب المنظم والغير منظم ولا نفهم ان صديق الأمس عدو اليوم فان أطراف المعادلة تبدأ من أفغانستان والشيشان تلك الجماعات التي ولدت من رحم أمريكا وكانوا يسموا ثوارا في تعبيرات الإعلام الامريكى والإعلام المجير أصبحوا الآن إرهابيين وخطورة هذا المفهوم انه أصاب بالانتكاسة لأكثر من حركة تحرر وطنية وخاصة حركة التحرر الوطني الفلسطيني وبعد الحادي عشر من سبتمبر حيث ركب شارون هذا الحدث واستفادت أميركا وإسرائيل في تكريس هذا المفهوم في فلسطين ودول مختلفة في العالم مستغلة عواطف المجتمع الدولي مما أدى إلى سياسات تنازلية عن الحقوق في المنظور الوطني تحت تأثير المتغير الدولي هذا وما حدث من متغير إقليمي باحتلال القوات الأمريكية الغازية أرض العراق .
وإننا نستغرب من القائلين والمتماديين في الحرب الإعلامية الشعواء والتي تمارس بين الأطراف والمجسدة لأقذر أدوات الممارسة اللاخلاقية واللانسانية والمستهدفة المدنيين من تمثيل وذبح وقتل جماعي سواء بطائرات أف 16 أو بي 52 أو بلقنابل البشرية أو السيارات المفخخة نقول أن هذه المواجهة غير محدودة ولن تنتهي فإذا كانت أمريكا والأنظمة الرسمية تمتلك القوة فان الآخرين يمتلكوا نظرية الرعب والتوقيت وزمن الفعل متسلحين بالمبررات السابقة ولذلك نحن بحاجة لسحب الذرائع والمبررات من كلا الطرفين الذين يمار سوا الارهاب في العالم لتحقيق الاتى :
اولا : حل الصراع العربي الصهيوني على أسس عادلة وان يعيد النظام الدولي النظر فى كينونة الدولة الصهيونية على أرض فلسطين وإعادة ترتيب الوضع الديمغرافى على الأرض الفلسطينية .
ثانيا : إيجاد معادلة عادلة بين العالم المنتج والمستهلك مبنية على إنسانية الإنسان على الكرة الأرضية
ثالثا : حل مشكلة الأقليات في كلا من الشيشان والفلبين والهند والعراق
رابعا : حل مشاكل فوارق الطبقات فى المجتمعات وخاصة في الدول النامية .
خامسا : تكريس برنامج دولي فاعل لمحاربة الفقر والأمراض المستعصية
إن الأسلوب الناجح لمحاربة الارهاب هو تخلى الولايات المتحدة الأمريكية عن ممارسة الارهاب المنظم إرهاب القوة الذي يفرز نظرية الاملاءت على شعوب العالم الثالث شعوب الدول النامية وأن تراجع الولايات المتحدة سياساتها فى المنطقة وسحب قواعد استعراض القوة المتواجدة في بقع مختلفة فى الوطن العربي والعالم وان يكون هناك عدالة فى استغلال الثروات بين مالكيها ومستثمريها وآلا ستبقى المعركة مفتوحة مدام هناك مقدسات محتله وشعوب مظلومة ومقهورة .
بقلم
م/ سميح خلف
رئيس الإتحاد العام للمهندسين الفلسطينين في احدى الساحات العربية .

