الإنقلاب العسكري في موريتانيا

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • البرادعي
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 200

    #1

    الإنقلاب العسكري في موريتانيا

    اختار المجلس العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع, العقيد إعلي ولد محمد فال رئيسا له. وجاء هذا الاختيار في ظل ترقب عربي ودولي ورفض أميركي للانقلابيين.

    وعُرف عن رئيس المجلس العسكري الانقلابي أنه كان أحد المقربين من الرئيس المخلوع ولد الطايع، ووقف إلى جانبه لدى تسلمه السلطة إثر الانقلاب العسكري يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 1984.

    ويتولى العقيد محمد فال (55 عاما) والذي يشتهر بهدوئه, منذ العام 1987 منصب المدير العام للأمن الوطني (الشرطة). وقالت مصادر عسكرية عدة إن الألوية العسكرية الموريتانية المختلفة تكنّ له الاحترام.

    ومن بين أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية البالغ عددهم ثمانية عشر ضابطا، العقيد عبد الرحمن ولد بو بكر مساعد رئيس أركان الجيش, والعقيد محمد عبد العزيز قائد لواء الحرس الجمهوري.

    ويتألف المجلس أيضا من العقيد نغري فليكس أحد كبار ضباط قيادة الأركان, والعقيد محمد ولد محمد أزناكي قائد المنطقة العسكرية السادسة في نواكشوط,
    والعقيد محمد ولد عبدي مساعد سابق للطايع.


    الانقلابيون بسطوا سيطرتهم على نواكشوط
    البيان الأول

    وأعلن قادة الانقلاب في موريتانيا أمس أنهم شكلوا مجلسا عسكريا لإدارة شؤون البلاد ريثما تجرى انتخابات ديمقراطية.

    وبث التلفزيون الموريتاني أول بيان للمجلس، تعهد فيه بإرساء الديمقراطية في البلاد خلال فترة انتقالية تمتد عامين.

    وقد انتشرت قوات الأمن والجيش في شوارع العاصمة، وسيطرت على مقرات الجيش والدرك والحرس والإذاعة والتلفزيون ومطار نواكشوط الذي أُغلق أمام الرحلات المدنية. كما أعلنت مصادر عسكرية في العاصمة السنغالية دكار أن موريتانيا أغلقت مساء أمس الحدود معها.

    وفي النيجر التي وصل إليها الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع قادما من الرياض، قالت مصادر مقربة من الرئاسة إن قسما من الوفد الرئاسي المرافق لولد الطايع غادر نيامي إلى جهة مجهولة.

    هذا وقد قام بعض المواطنين بالاحتفال في شوارع العاصمة رافعين علم بلادهم وشارات النصر، وهتفوا بشعارات الحرية لموريتانيا. كما طالب بعضهم بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وطرد السفير الإسرائيلي.

    من جانبها رحبت المعارضة بالانقلابيين بحذر، وقال عبد الله بن علي من تجمع المعارضة بالمنفى في اتصال مع الجزيرة إنهم يدعون المجلس العسكري ومن سماهم الحكام الجدد إلى تقليص الفترة الانتقالية والدعوة لانتخابات ديمقراطية وتسليم السلطة للمدنيين.

    قبورنا تبنـى ونحن ما تبنـا
    يا ليتنا تبنا من قبل أن تبنى
  • البرادعي
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 200

    #2
    الرد: الإنقلاب العسكري في موريتانيا

    إن الخطوة التي قامت بها جمهورية موريتانيا في عهد ولد الطايع بفتح علاقات مع اسرائيل على مستوى السفراء خطوة بالاتجاه الخاطئ والاتجاه الرديء، وتشكل خرقاً لقرارات القمم العربية التي ربطت موضوع العلاقات مع اسرائيل بتطور وانجاز خطوات فعلية على طريق السلام، وهو اختراق تريد منه اسرائيل الحصول على مكاسب دون ان ندفع شيئا مقابل ذلك.


    هذا الاسلوب، انتهجته حكومة نتنياهو في السابق، ولكنه لم يجد نفعاً، وعلى الرغم من اقامة علاقات مع موريتانيا ليس له الاهمية نفسها التي يمكن ان تحدث لو اقامت علاقات مع دولة كبرى من الدول العربية، الا ان اسرائيل تحتاج لمثل هذه العلاقات من اجل العمل الدعائي والاعلامي.


    ومن الواضح ان ما حدث ليس نجاحا للدبلوماسية الاسرائيلية، وليس ثمرة لخطوات اسرائيلية باتجاه العملية السلمية، وانما جاء نتيجة للضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة الاميركية على مختلف الاطراف العربية بهدف كسر الاجماع العربي، وخرق التضامن العربي لصالح اسرائيل.


    ان الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة تظهر ان الولايات المتحدة ما زالت تنحاز إلى اسرائيل وتعمل على فك عزلتها والترويج لسياسات باراك.


    وان دولة مثل موريتانيا تعاني من ضائقة اقتصادية صعبة وتعاني من مشاكل اجتماعية ناجمة عن البطالة والفقر، لا تستطيع الصمود امام ضغط الولايات المتحدة، في حين ان دولا عربية اخرى تستطيع مقاومة هذا الضغط لان اوضاعها افضل من اوضاع موريتانيا..


    وخطوة موريتانيا قد تكون سياسة على طريق اقامة علاقات تطبيع بين اسرائيل والدول العربية الاخرى.




    ان حملة سياسية واسعة على الصعيد العربي باتت ضرورة لوقف أي تدهور في الساحة العربية، يجب ان تدرك اسرائيل انها لا تستطيع ان تقيم علاقات مجانية مع الدول العربية اذا لم تقم بانجاز سلام حقيقي مع الشعب الفلسطيني ومع سوريا ولبنان.


    من جهة اخرى يجب ان تدرك الولايات المتحدة ان مثل هذه السياسة التي تنتهجها، والمتمثلة بالضغط على الدول العربية من اجل تطبيع علاقاتها مع اسرائيل قبل ان تتم عملية السلام، امر مرفوض، وأمر يدمر عملية السلام، ويتسبب في احجام اسرائيل عن المضي قدما في عملية السلام طالما انها تحقق علاقات ثنائية مع العرب.


    موضوع التطبيع مع اسرائيل يجب ان يدرس باهتمام، ويجب ان نتوقف عنده طويلا، ويجب ان يكون محط اهتمام القيادة الفلسطينية، خاصة وان أي علاقة مع أي دولة عربية جديدة سيتسبب في الاضرار بالمصالح الفلسطينية والعربية.


    ان مناهضة ومقاومة التطبيع مع اسرائيل على الاصعدة السياسية والاعلامية والاقتصادية والثقافية يجب ان تصبح سياسة عربية، ان مقاومة التطبيع والمقاطعة الاقتصادية كانا من امضى الاسلحة في مواجهتنا الدائمة للمشروع الاستيطاني الصهيوني.


    ورغم بغضنا لسياسة الانقلابات العسكرية التي ولت من كافة الدول المتحضرة، إلا أننا نتمنى أن يكون الانقلاب الأخير في موريتانيا فاتحة لبداية سياسة خارجية موريتانية جديدة تضع مصالح الأمة نصب عينيها دون أن يمس ذلك بتراثها وقيمها ودينها.



    قبورنا تبنـى ونحن ما تبنـا
    يا ليتنا تبنا من قبل أن تبنى

    تعليق

    • البرادعي
      عضو فعال
      • Mar 2005
      • 200

      #3
      الرد: الإنقلاب العسكري في موريتانيا

      بدأت الاتصالات بين موريتانيا وإسرائيل نهاية التسعينيات في ظروف خاصة بدأ فيها الرئيس الموريتاني يفقد الثقة في أصدقائه التقليديين من الفرنسيين ويتطلع إلى حماة جدد.
      • وقد تولى مهمة الاتصالات السرية سفير موريتانيا في الأردن محمد سالم ولد الأكحل، وهو رجل ثقة من الدائرة الحاكمة، تقلد عدة وزارات أبرزها الخارجية قبل ذلك. ويذكر البعض إسهام وزير الخارجية الموريتاني الحالي "الداه ولد عبدي" -الذي كان سفير موريتانيا لدى فرنسا يومذاك- في تلك الاتصالات السرية. وقد فوجئ الموريتانيون والعالم بافتتاح مكاتب اتصالات في نواكشوط وتل أبيب دون مقدمات ظاهرة.
      • ثم زاد العجب حينما أعلن في واشنطن في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1999 عن إقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء بين موريتانيا وإسرائيل، وأشرفت وزيرة الخارجية الأميركية يومها "مادلين أولبرايت" على توقيع الاتفاق واعدة بأن ذلك "سيعود بثمرات طيبة على الشعب الموريتاني".. وهو وعد خالف على أية حال.

      • ثم تكشف أن إسرائيل مولت مشروعا صغيرا لحماية النخيل في إحدى مدن الشمال الموريتاني تحت غطاء برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وبالتعاون مع رجل أعمال تربطه صلة قرابة بالرئيس معاوية، وقد تضمن المشروع زراعة نخيل إسرائيلي في القصر الرئاسي الجديد بنواكشوط كما صرح بذلك أحد العاملين بالمشروع فيما بعد. وتشير لائحة المؤسسات الإسرائيلية المشاركة في المشروع –ومن ضمنها معهد "بيريز" للسلام- إلى أنه لم يكن مشروعا زراعيا بريئا، بل كان جهدا سياسيا في طريق التطبيع الشامل.
      • ثم زار العاصمة الموريتانية نواكشوط وفد طبي إسرائيلي يتألف من الطبيب "إيريت روزمبلات" والطبيبة "آنات روبنسون" يوم 11/7/1999 لإجراء عمليات لعيون بعض المرضى الموريتانيين، وقد روجت وسائل الإعلام الإسرائيلية لهذه الزيارة كثيرا، لكنها نسيت أن تشير إلى قصة أحد الشباب الموريتانيين العاملين في المخبر بالمستشفى الوطني بالعاصمة نواكشوط الذي صفع الطبيب الإسرائيلي "روزمبلات" على الوجه غضبا من وجوده في موريتانيا.
      • كما زار وفد من الكنيست الإسرائيلي موريتانيا في شهر أبريل/نيسان 2000 وضم الوفد أعضاء الكنيست: نعومي شازان من حزب "ميرتس"، وماكسيم ليفي من كتلة "إسرائيل واحدة"، وجيدون عزرا من حزب "الليكود"، وهاشم محاميد من حزب "اللائحة العربية الموحدة". واستقبل الرئيس الموريتاني وفد الكنيست الإسرائيلي في قصره، كما تم تأسيس جمعية للصداقة الموريتانية الإسرائيلية في نهاية الزيارة (جيروزالم بوست 11/4/2000).

      لقد أثارت العلاقات الموريتانية الإسرائيلية استغرابا كبيرا من الجميع شمل الداخل الموريتاني والخارج العربي، واستوى فيه دعاة التطبيع الشامل والمتمسكون بالمقاومة حتى النهاية. ولم يكن هذا الاستغراب مستغربا للأسباب الآتية:
      • ليست موريتانيا دولة من دول الطوق ولا حتى من دول "الشرق الأوسط" التي قد تتخذ من ضرورات الجغرافيا السياسية ذريعة إلى نوع ما من التعاطي مع الدولة اليهودية، بل هي دولة نائية المكان يمكن أن تعيش كل تاريخها خارج نطاق المحور الشرق أوسطي وتعقيداته.
      • ولم تبدأ القيادة الموريتانية علاقاتها مع إسرائيل في وقت يسمح بالحفاظ على ماء الوجه كما فعلت بعض الدول العربية بعد مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو بدعوى أن الحكومة الإسرائيلية آنذاك "حكومة سلام"، بل جاءت الخطوات الموريتانية في أسوأ وقت للقضية الفلسطينية، وفي ظل أسوأ حكومة يمينية حكمت الدولة العبرية.
      • بدأت القيادة الموريتانية مسيرتها في التودد إلى إسرائيل في وقت كانت فيه العلاقات بين إسرائيل والدول العربية المطبعة تسوء يوما بعد يوم، إضافة إلى الواقع الفلسطيني المأساوي، فكانت الخطوات الموريتانية معاكسة لكل تفكير منطقي ينظر إلى عموم الوضع الفلسطيني والعربي في مجمله.
      • تطورت العلاقات الموريتانية الإسرائيلية فجأة ودون مقدمات واستحالت تطبيعا شاملا في وقت قياسي لم تكن له سابقة في العلاقات العربية الإسرائيلية، فقد اعتادت القيادات العربية المطبعة التمهل والتستر حفاظا على ماء وجهها أمام شعوبها الرافضة للتطبيع، لكن القيادة الموريتانية سلكت سبيلا مغايرا تماما.
      لهذه الأسباب مجتمعة لم يكن من المستغرب أن يستغرب الجميع خطوة القيادة الموريتانية، وأن تثير سخط الجميع بمن فيهم من لا يمكن اتهامهم بمعاداة التطبيع أو تشجيع المقاومة.
      تبريرات محيرة

      درجت القيادة الموريتانية على تقديم مبررات لعلاقاتها مع إسرائيل أقل ما يقال فيها إنها غير مقنعة للمطلعين على الواقع الموريتاني.
      فقد ادعت القيادة الموريتانية أن الدافع إلى إقامة علاقات مع إسرائيل هو خدمة الفلسطينيين عبر فتح قنوات التأثير في الدولة اليهودية.. والواقع يشهد أنها جرحت مشاعر الفلسطينيين أكثر من مرة وهي تتفاخر بمد اليد لشارون في أوج مذابحه لهم، حتى طالب بعضهم بسحب عضوية موريتانيا من جامعة الدول العربية.
      • وادعت أن الأمر لا يعدو أن يكون تطبيقا لروح أوسلو ومؤتمر مدريد وما تضمناه من التزام ضمني من الدول العربية بالانخراط في مسيرة التطبيع.. وهذه دعوى لا تقوم في ظل حكم اليمين الإسرائيلي الذي لا يعترف بمرجعية أوسلو ولا مدريد (وقد أعلن شارون مؤخرا إلغاء هذه الاتفاقات).
      • وادعت أن "المصالح العليا" للشعب الموريتاني هي التي فرضت هذا السلوك، وهو الشعب الذي عبر بكل وسائل التعبير المتاحة عن سخطه واشمئزازه من تلك العلاقات ونزل إلى الشارع بكافة قواه السياسية والاجتماعية وتحمل الجراح والسجون والتعذيب في رفضها.
      وإذا كانت هذه التبريرات تزيد التساؤل والريبة أكثر من كونها تقيم إجابة شافية، فما هو الدافع وراء العلاقات الموريتانية الإسرائيلية؟ لننظر أولا في الأهداف المعلنة قبل أن نبحث فيما وراء الربوة.
      إن الطريقة التي يتعامل بها الإسرائيليون مع القيادة الموريتانية تدل على أن أحد الأهداف الظاهرة لعلاقتهم بها هو هدف إعلامي رمزي بالأساس. ففي الوقت الذي تراجع فيه الحماس للتطبيع الذي أعقب مدريد وأوسلو وبدأت الدول العربية المطبعة تنأى بنفسها عن حكومة "نتنياهو" و"شارون" اليمينيتين.. وجدت إسرائيل في العلاقات مع موريتانيا أمرا رمزيا مهما تعوض به جزئيا بعض الخسارة الإعلامية وتظهر أن التطبيع يسير قدما رغم كل شيء.
      وبما أن علاقة إسرائيل بالقيادة الموريتانية لن تفيد إسرائيل عسكريا ولا سياسيا، فقد رضيت إسرائيل من القيادة الموريتانية القيام بدور "محامي الشيطان" أو ما يدعوه الفرنسيون avocat du diable، فكلما اشتد الحصار الدبلوماسي على إسرائيل بسبب فظائعها المتكررة، بادرت القيادة الموريتانية –في اتفاق مسبق على ما يبدو- إلى النجدة في محاولة رمزية لكسر الطوق الدبلوماسي عن "الصديقة المحاصَرة"، وقد تكررت هذه الظاهرة أكثر من مرة، ومنها:
      • زيارة رئيس الوزراء الموريتاني لإسرائيل فور نجاح نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية ووسط موجة السخط العربي على ذلك النجاح.
      • زيارة وزير الخارجية الموريتاني لإسرائيل في أوج الانتفاضة الأخيرة وغزو المدن الفلسطينية بعد قرار الدول العربية المطبعة تجميد الاتصالات بالدولة العبرية.
      • حضور السفير الموريتاني في "تل أبيب" الاحتفال السنوي بعيد "استقلال" إسرائيل في مايو/أيار الماضي في أوج مذبحة "جنين" -في الوقت الذي قاطعه سفيرا الأردن ومصر– وتصريحه بأن العلاقات الموريتانية الإسرائيلية لم تتأثر بـ"الأحداث الجارية" (يعني مذابح جنين ورام الله).
      • وأخيرا لقاء الرئيس الموريتاني مع "بيريز"، وهو اللقاء الذي جاء متزامنا مع إعلان "شارون" إلغاء كل الاتفاقات مع الفلسطينيين بما فيها اتفاقات أوسلو.
      وكثيرا ما تستغل إسرائيل وأنصارها الدلالة الرمزية لهذه المبادرات فتشيد بموريتانيا "الدولة العربية الإسلامية الراغبة في السلام" كما وصفها الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف، ومن قبل أشادت "مادلين أولبرايت" في حفل إقامة العلاقات بين موريتانيا وإسرائيل في واشنطن بـ"عمق الالتزام بالدين الإسلامي لدى الدولة الموريتانية".
      ومن يدري، فربما يتحول الرئيس الموريتاني يوما إلى "فقيه" يحرر الفتاوى بوجوب التطبيع ويقدم له المسوغات الشرعية على مذهب سفير أوزبكستان في تل أبيب الذي صرح لإحدى المنظمات الإسرائيلية يوم 18/10/1999 قائلا "نحن الأوزبك مغتبطون بعودة الشعب اليهودي إلى أرض إسرائيل بعد ألفي عام من التيه مصداقا للنبوءات الواردة في التوراة وفي القرآن"!!.. إن دور "محامي الشيطان" دور مفتوح.
      أما في الجانب الموريتاني فيبدو من الأهداف الظاهرة للعلاقات مع إسرائيل نوع من "إستراتيجية الاحتماء" التي يلجأ إليها حكام العالم الثالث الفاقدون للشرعية السياسية.
      الاحتماء من فرنسا
      وقد جاء قرار القيادة الموريتانية في ظروف خاصة ناتجة عن أحداث خاصة، فقد اعتقلت فرنسا في يونيو/حزيران 1999 أحد الضباط المقربين من الرئيس الموريتاني وهو النقيب "علي ولد الداه" بتهمة تعذيب السجناء السياسيين، فأثار ذلك غضبا ورعبا غير مسبوق في أوساط القيادة الموريتانية نظرا لإمكان امتداد الحريق إلى مناطق أبعد داخل الدائرة الحاكمة، فردت السلطة الموريتانية بقرارات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الموريتانية الفرنسية إذ طردت الخبراء العسكريين الفرنسيين من موريتانيا، وفرضت تأشيرة دخول على جميع الفرنسيين الذين ينوون دخولها. ولم يكن للموريتانيين -الذين اكتووا بنار التبعية لفرنسا عقودا مديدة- إلا أن يفرحوا بهذه القرارات الجريئة.

      لكن الخوف من الانكشاف أمام فرنسا دفع القيادة الموريتانية للهروب إلى الأمام، فكانت العلاقات المفاجئة مع إسرائيل التي تهدف –حسب الظاهر– إلى مجرد تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة بأقصر طريق، وهي كسب اللوبي اليهودي في الإدارة الأميركية والكونغرس ليكون ذلك تعويضا للدعم السياسي الفرنسي.. هذا ما توحي به المظاهر، لكن ذلك ليس كل شيء.
      ماذا وراء الربوة؟
      ليست العلاقات مع موريتانيا -الدولة الصغيرة البعيدة عن محور الصراع- بالتي تستحق كثيرا في رأي الإسرائيليين، ولا من شروط حسن العلاقة بأميركا أن ترتبط موريتانيا بعلاقات مع إسرائيل:
      • فالتنافس بين فرنسا وأميركا في القارة الأفريقية على أشده، ولم تكن أميركا لتوصد الباب أمام القيادة الموريتانية الساخطة على حماتها القدامى وهي تتطلع إلى وراثة النفوذ الفرنسي في كل القارة الأفريقية.
      • وإذا أضفنا إلى ذلك بوادر وجود ثروة نفطية في الأرض الموريتانية، تأكد لنا أن أميركا ليست بحاجة إلى انخراط موريتانيا في دورة التطبيع من أجل تحسين العلاقة بها.
      الذي يبدو لنا أن الأهداف الخفية للعلاقات الموريتانية الإسرائيلية أهم من الأهداف المعلنة بكثير، وأن هذه الأهداف هي الموجه الرئيسي لمسار العلاقات. ورغم شح المعطيات عن هذه الأهداف الخفية، فإن تسربا لبعض أوجهها من حين لآخر يعين على استنباط ما وراءه.. فمن هذه الأهداف:
      • حصول القيادة الموريتانية على الخبرة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية التي قد تعينها في سياسة البقاء بعد انهيار ثقتها في فرنسا في هذا المجال. وقد بدأ تسريب معلومات عن تعاون من هذا القبيل منها ما نسبته صحيفة "النهار" اللبنانية لمصدر دبلوماسي أوروبي يوم 12/3/2001 من قول: إن إقالة بعض الضباط الموريتانيين من مناصبهم في الفترة نفسها كان بناء على "نصيحة" قدمها جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي "الموساد" للرئيس معاوية. وأضافت الصحيفة أن للموساد عدة مكاتب في موريتانيا وأن 100 من "الخبراء" الإسرائيليين يوجدون في موريتانيا.
      • حصول القيادة الموريتانية على بعض السيولة النقدية من إسرائيل مقابل بعض "الخدمات" المحددة، فقد نسبت صحيفة "الأحداث" المغربية إلى "مصادر مطلعة" يوم 26/1/1999 قولها إن اتفاقا أبرم بين القيادة الموريتانية وإسرائيل تتخذ إسرائيل بموجبه من الصحراء الموريتانية الفسيحة مدفنا لنفاياتها النووية التي لا تريد أن تؤذي بها شعبها مقابل بضعة ملايين من الدولارات. وأشارت الصحيفة إلى أن "طائرات مجهولة الهوية" حطت في مطار "تجكجة" الموريتاني في بداية تنفيذ الاتفاق المذكور. ولا شيء ينفي تلك الأخبار –رغم إنكار السلطة الموريتانية- ولا يمكن استبعادها من السياق الحالي للعلاقات.
      • إدراج إسرائيل ضمن لائحة الزبناء الموريتانيين في مجال التبادل التجاري وفي مجال التدريب والتكوين، وقد ذكرت صحيفة "جيروزالم بوست" الصادرة يوم 11/4/2000 أن "شحنة من السمك الموريتاني تم شحنها إلى إسرائيل الأسبوع الماضي بواسطة شركة إيطالية"، وأضافت أن "موريتانيا مهتمة.. بإرسال مزيد من الطلاب [الموريتانيين] للدراسة في إسرائيل".
      • وأخيرا أشار بعض الخبراء العسكريين إلى أن الصحراء الموريتانية الفسيحة حقل مثالي لتجارب الصواريخ الإسرائيلية التي تضيق بها أرض فلسطين، فلا شيء يمنع من استخدام الصحراء الموريتانية لهذا الغرض، مع سقوط التحفظ بين القيادة الموريتانية وإسرائيل واكتساب العلاقة بينهما طابع المجاهرة الكاملة.

      قبورنا تبنـى ونحن ما تبنـا
      يا ليتنا تبنا من قبل أن تبنى

      تعليق

      • البرادعي
        عضو فعال
        • Mar 2005
        • 200

        #4
        الرد: الإنقلاب العسكري في موريتانيا

        حث كبار السياسيين المعارضين في موريتانيا قادة الانقلاب يوم أمس على قطع العلاقات مع اسرائيل معبرين عن غضب بين العرب في البلاد بسبب العلاقات الودية التي اقامها الرئيس المخلوع مع الدولة اليهودية.

        ولم يقدم ضباط الجيش الذين أطاحوا بالرئيس معاوية ولد سيد احمد ولد الطايع في انقلاب ابيض يوم الثلاثاء اي بيانات علنية بخصوص السياسة الخارجية لموريتانيا التي تعد احدى ثلاث دول فقط بالجامعة العربية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل.

        لكن زعماء المعارضة يريدون من الحكام الجدد مراجعة سياسة ولد الطايع الودية تجاه اسرائيل وهي واحدة من بين الشكاوى التي تتراوح ما بين الفساد وقمع الجماعات الاسلامية والتي غذت سخطا تجاه حكم ولد الطايع الذي دام 21 عاما.

        وقال مسعود ولد بو الخير رئيس التحالف الشعبي التقدمي أحد أكبر احزاب المعارضة لرويترز ان الموريتانيين لا يريدون علاقات دبلوماسية مع اسرائيل وأنه ينبغي لموريتانيا ان تقطع العلاقات معها.

        وقال محمد ولد مولود رئيس اتحاد القوى التقدمية أحد أكبر جماعات المعارضة ان حزبه رغب دائما في قطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل وأن الحزب اراد فقط تطبيع العلاقات في حال وجود اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

        وقرب الطايع والذي كان حليفا في البداية للرئيس العراقي السابق صدام حسين بلاده من اسرائيل والولايات المتحدة خلال التسعينات وهي الخطوة التي يعتقد كثير من الموريتانيين انها كانت تهدف اساسا لكسب ود واشنطن.

        وقام طلاب بقذف الحجارة وأحرقوا اطارات السيارات في مايو ايار احتجاجا على زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم الى موريتانيا التي اقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل في عام 1999. ومصر والاردن هما الدولتان العربيتان الاخريان اللتان تقيمان علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

        وقال محللون اقليميون ان اي لفتة في اتجاه خفض العلاقات مع اسرائيل يمكن ان تساهم في دعم شعبية القيادة الجديدة بالداخل لكنهم سيكونون على حذر من اتخاذ اي خطوة يمكن ان تعرض علاقاتهم مع الولايات المتحدة للخطر.


        قبورنا تبنـى ونحن ما تبنـا
        يا ليتنا تبنا من قبل أن تبنى

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...