عبد الرحمن الراشد
الشرق الاوسط
بعد طول انتظار.. الجامعة في بغداد
الشرق الاوسط
بعد طول انتظار.. الجامعة في بغداد
الخوف اولا وأخيرا وراء امتناع معظم المسئولين العرب، بمن فيهم مسئولي الجامعة العربية، عن زيارة بغداد. ولا يلامون لأن الخطر عليهم حقيقي. ولهذا نتمنى للسفير أحمد بن حلي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية، السلامة في رحلته الجديدة. فمصادر التهديد عديدة، وان كانت تختفي تحت مسميات الزرقاوي او بقية الإرهابيين، التي قد لا يكون لها علاقة بكل الجرائم المنسوبة لها، خاصة في قضايا تمس شخصيات كبيرة عراقية واجنبية.
واذا كان الخوف من الخطر غيب المسئولين لعامين متتاليين، وهو مبرر، الا ان غيابهم عن شؤون العراق تسبب في فراغ سياسي خطير آل الى ما آل اليه اليوم من أزمة سياسية خطيرة تهدد المنطقة كلها، لا العراق وحده. فالتواصل السياسي مع صانعي القرار او المشاركين او المؤثرين عليه، بقي محدودا حتى أصبح العراق مثل سيرلانكا، يسمع عن اوضاعها من خلال وسائل الاعلام او القوى الاجنبية.
الجامعة العربية تحديدا اخفقت في ادارة الأزمة العراقية عن بعد، منذ البداية لأنها وضعت رأي الغوغاء في الشارع العربي نصب عينيها، فتحاشت التعامل مع الوضع الجديد هناك. وبكل أسف لا تزال الحكومات تداري مشاعر الغوغاء على حساب مصالحها العليا. والجامعة، هي الأخرى، لم تفصل في معالجتها الموضوع العراقي بين المصالح والعواطف، فأهملت حساب المخاطر في المستقبل القريب التي يمكن ان تنجم عن اهمال العراق. وأتذكر منذ عامين في حديث مع أحد السفراء العرب الى الجامعة، فسر لي استراتيجية الجامعة العربية، بناء على رغبة الاطراف العربية المختلفة، أنها تقوم على مبدأ ترك الأمور حتى تنجلي العاصفة، ويقرر العراقيون لأنفسهم ما يريدون. وأضاف بان الجامعة متمسكة بأطروحة الامتناع عن التدخل في شؤون الجارة، التي أصبحت محور مؤتمرات وزراء خارجية دول الجوار الخمس زائدا مصر. وهو في الحقيقة طرح ساذج ان يصدق بان بعض الجيران لن يتدخلوا في ادارة الصراع العراقي وتحويل مساراته. وأي سياسي خبر منطقتنا يدرك ان هذا التعهد الذي بحث واقر في اكثر من مؤتمر لدول الجوار لا يستحق قيمة الحبر الذي وقع به، والحقيقة الماثلة امامهم اليوم تقول الشيء نفسه.
اين اخطأت الجامعة امس؟
اول اخطائها خوفها من اغضاب التيار العروبي العام الذي قادنا لسلسلة النكبات الماضية من فلسطينية الى عراقية. وثانيها بعد اعترافها بالنظام العراقي الجديد ، تحاشت الدخول في تصنيع الآلية السياسية الجديدة من انتخابات الى صياغة دستور، الى تجميع للقوى مع ان الوضع الجديد حظي بشرعية من الأمم المتحدة. تركت العراق نهبا لفئتين من العراقيين، واحدة تستظل بالإرهابيين الذين يريدون العودة المستحيلة للماضي، والفئة الثانية فتحت الباب لإيران تعزيزا لوضعها على الأرض. وصار العراق بدخول عاملين اجنبيين إضافيين، القاعدة وايران، ساحة صراع، الكل فيها الا الجامعة العربية.
واذا كان الخوف من الخطر غيب المسئولين لعامين متتاليين، وهو مبرر، الا ان غيابهم عن شؤون العراق تسبب في فراغ سياسي خطير آل الى ما آل اليه اليوم من أزمة سياسية خطيرة تهدد المنطقة كلها، لا العراق وحده. فالتواصل السياسي مع صانعي القرار او المشاركين او المؤثرين عليه، بقي محدودا حتى أصبح العراق مثل سيرلانكا، يسمع عن اوضاعها من خلال وسائل الاعلام او القوى الاجنبية.
الجامعة العربية تحديدا اخفقت في ادارة الأزمة العراقية عن بعد، منذ البداية لأنها وضعت رأي الغوغاء في الشارع العربي نصب عينيها، فتحاشت التعامل مع الوضع الجديد هناك. وبكل أسف لا تزال الحكومات تداري مشاعر الغوغاء على حساب مصالحها العليا. والجامعة، هي الأخرى، لم تفصل في معالجتها الموضوع العراقي بين المصالح والعواطف، فأهملت حساب المخاطر في المستقبل القريب التي يمكن ان تنجم عن اهمال العراق. وأتذكر منذ عامين في حديث مع أحد السفراء العرب الى الجامعة، فسر لي استراتيجية الجامعة العربية، بناء على رغبة الاطراف العربية المختلفة، أنها تقوم على مبدأ ترك الأمور حتى تنجلي العاصفة، ويقرر العراقيون لأنفسهم ما يريدون. وأضاف بان الجامعة متمسكة بأطروحة الامتناع عن التدخل في شؤون الجارة، التي أصبحت محور مؤتمرات وزراء خارجية دول الجوار الخمس زائدا مصر. وهو في الحقيقة طرح ساذج ان يصدق بان بعض الجيران لن يتدخلوا في ادارة الصراع العراقي وتحويل مساراته. وأي سياسي خبر منطقتنا يدرك ان هذا التعهد الذي بحث واقر في اكثر من مؤتمر لدول الجوار لا يستحق قيمة الحبر الذي وقع به، والحقيقة الماثلة امامهم اليوم تقول الشيء نفسه.
اين اخطأت الجامعة امس؟
اول اخطائها خوفها من اغضاب التيار العروبي العام الذي قادنا لسلسلة النكبات الماضية من فلسطينية الى عراقية. وثانيها بعد اعترافها بالنظام العراقي الجديد ، تحاشت الدخول في تصنيع الآلية السياسية الجديدة من انتخابات الى صياغة دستور، الى تجميع للقوى مع ان الوضع الجديد حظي بشرعية من الأمم المتحدة. تركت العراق نهبا لفئتين من العراقيين، واحدة تستظل بالإرهابيين الذين يريدون العودة المستحيلة للماضي، والفئة الثانية فتحت الباب لإيران تعزيزا لوضعها على الأرض. وصار العراق بدخول عاملين اجنبيين إضافيين، القاعدة وايران، ساحة صراع، الكل فيها الا الجامعة العربية.

تعليق