الانقلاب على حكومة لبنان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابراهيم شداد
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 859

    #1

    الانقلاب على حكومة لبنان

    الحمد لله

    (

    الانقلاب على حكومة لبنان


    للغة الحروب أبجدياتها، وألفباؤها تفيد بأنك لو خسرت أرضاً وتراجعت خطوطك الأمامية، أو أرغمت على ستر سلاحك كما العورات فلا يجوز لك أن تتحدث عن نصر، ولا أن تعيير غيرك سواء أكان رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة أو غيره بدموعٍ هي حقاً لم تدفع عدواناً، لكنها على أية حال لم تجلبه، ولم تهرول إلى الهزيمة ولم تندفع عشقاً إليها كما الفَرَاش إلى مهلكة النار، فلربما كانت دمعة صادقة أقدر على الفعل ـ أو على الأقل على كبح جماح الاندفاع الأهوج ـ من جعجعة كاذبة وانتصار وهمي رصيده من الواقع زرع القتاد وجمع الأسلاب السياسية المتدنية، وحمل الأثقال الإيرانية على ظهور اللبنانيين.

    إن الدمعة الأثيرة، أبلغ ألف مرة من ابتسامة في لحظة الهزيمة، لا بل تلك الابتسامة الهزلية تفارق البلاغة ولغة السياسة والحروب ولا تستقي من أبجديتها شيئاً، ومن ارتسمت هذه الضحكات على محياهم ومن حاكوها تملقاً أو اقتناعاً فاتهم أن هذه الصنعة الإعلامية الفجة لا يمكنها بحال أن تسحب بُسُط الصدقية من بيانات العدو المضاد أو تمحو رسائل الموفدين التلفزيونيين للقنوات الفضائية التي جسدت بدورها أرفع تغطية لحرب عسكرية على الأرض منذ فجر التاريخ، ولا إحصاءات الهيئات الدولية ومنها الأمم المتحدة التي جمعت حصاد هذه الحرب التي يفاخر بها البعض فكانت أقل قليلاً من ثمانية آلاف ضحية لبنانية للحرب ربعهم فارق الحياة والباقون يترددون ما بين الإعاقة والإصابة، وخسائر نافت 15 مليار دولار، وأدارت معها لبنان من جديد في الحلقة المفرغة التي لم تكد تخرج منها حتى عادت إليها، وهي حالة الحديث المزمن عن "إعادة إعمار لبنان"، وهو الجرح الذي نكأته الحرب الآن وما يجد خفة من أحد لأن يطببه لأن اللاعبين بالنار سرعان ما سيعيدون الوضع إلى مربع الدمار الأول.

    بلدات سويت بالأرض أو كادت إذ لم يبق فيها بيت قائم، كبلدات بنت جبيل والخيام وعيترون وميس الجبل وصولا إلى القطاعات الجنوبية كلها، و700 مبنى في الضاحية الجنوبية دُمر معظمها كلياً، و1.5 مليون مهجر يستقبل كثير منهم الشتاء بظروف سيئة، وما زال ثمة من يعجب لدمعة الباكي ويفخر بضحكة الهزيمة، ويخالها ترنيمة انتصار، تلك الترنيمة التي لم تطرب سيفُ الدولة الحمداني حين سمع المتنبي يمدحه لانتصاره على أعدائه قائلاً:

    تمر بك الأبطال كلمَى هزيمة ووجهك وضاح وثغرك باسم


    لاعتبار أن الفطرة السليمة لا تجيز الشماتة بالجرحى من أبطال العدو؟ فكيف إذا كان الكلمى هم جنود القائد نفسه الذين يستعرض انهزامهم وتراجعهم إلى شمال الليطاني وقد بلغت خسائر محازبيه 375 قتيلاً، و 515 جريحاً؟!

    كان الأولى بالضاحك ألا يهزأ بالباكي ويمتلك موفور الشفافية ليقول بكل وضوح أن الأخير في الحقيقة يبكي عدواناً سافراً من "إسرائيل" وحصاراً مطبقاً من قبله هو، خنق لبنان وحال بينه وتكوين جيش مستقل لا يخضع لهذا البلد أو ذاك، ويمثل كل أطياف التركيبة الفسيفسائية اللبنانية ولا يصادر حقوق أغلبيتها لصالح قوى إمبراطورية ناشئة تسعى لأن تكون المتحكم عبر وكلاء أو دونهم في سياسة غير دولة عربية..

    السنيورة لم يبك في الحقيقة مستعيضاً عن الفعل المقاوم، لكنه بكى تسلطاً وقهراً حال دون أن يكون هو حتى مجرد مستشار في عملية بدأت لتحرير عدة أشخاص؛ فانتهت إلى تدمير الجنوب واحتلاله من قبل القوات الدولية بعد أن قبل "المنتصر" بها، وهي في معظمها من بلدان غير إسلامية أو عربية تحقيقاً لـ"النصر الإلهي الاستراتيجي التاريخي الكبير" ـ على حد قوله ـ الذي أسلم الجنوب إلى أوروبا.. هو بكى من رفض إشراكه في القرار المصيري أو حتى استشارته لأن الجميع في نظر "المنتصر" **** "يرسلون التقارير للسفارات الأجنبية" وكأنه لم يَلُذ بإحداها أثناء الحرب وقبلها.. أو لم تكن صاحبة القرار الفعلي بها..

    السنيورة بكى لأنه وجد الخيار محدوداً بين أن يكون خائناً في نظر البعض، أو يكون عبداً حيث "السيد" وحيد ومتفرد، وكان ربما يقرأ المشهد من زاوية أنه سيدفع الثمن ولو ناب عن "السيد" في المباحثات لأن للحرب فواتيرها، وضحاياها كذلك من المدنيين والسياسيين، وأن "السيد" لن يلبث أن يستثمر النصر أو الهزيمة ـ لا فارق ـ في مسعاه لإطاحة خصومه لأن صاحب الصاروخ هو صاحب الحكم، ولابد إذن تالياً من حكومة "وحدة وطنية" تتشكل على أنقاض الحرب وفوق جثث الشهداء، فـ"الحكومة الحالية ليست قادرة لا على إعمار لبنان ولا على توحيد لبنان"، فالقادر على إعمار لبنان هو الذي تمكن من جلب 180 مليون دولار فوراً ـ بحسب الكاتب البريطاني روبرت فيسك/الإندبندنت 26 أغسطس الماضي ـ من إيران أو من غيرها، وتمكن من إدخالها بسهولة إلى لبنان على نحو غير رسمي خلافاً للجيران الفلسطينيين الذين تفتش المعابر "الإسرائيلية" ـ وغير "الإسرائيلية" ـ حقائبهم الشخصية وحتى الدبلوماسية فلا يستطيعون تمرير عدة آلاف من الدولارات.


    فلئن كانت الدموع لن تصد عدواناً، فإن المهرجانات لا تحرر أرضاً ولا تعيد أمواتاًَ إلى الحياة، وما حل بلبنان يستأهل البكاء لا الرقص على الجثث، ولعلنا مضطرين أن نذكِّر بأن "الإسرائيليين" في الشمال الفلسطيني قد حُبسوا في الملاجئ لأسابيع ثم عادوا لبيوتهم فيما اللبنانيون في الجنوب قد لاقوا بيوتهم أطلالاً، أفلا يخجل من أدمن الابتسام المذل بعد كل ذلك؟!


    أمير سعيد

    )
    كم يخيفني الشيطان عندما يأتي ذاكرا اسم الله!
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: الانقلاب على حكومة لبنان

    حياك الله اخوي إبراهيم شداد وكل عام وأنت بخير
    الوزير السنيوره وإن سالت دموعه فمن اجل لبنان الحبيب لامثل الذين جلبوا له الويل والدمار وبعد ذلك وبكل وقاحه يقولون لوكنانعلم ان ذلك سيحدث للبنان لما اقدمنا على ماأقدمناعليه من تهور ومغامره غيرمحمودة العواقب دفع فاتورتها لبنان غاليا
    تحياتي

    تعليق

    • ابراهيم شداد
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 859

      #3
      الرد: الانقلاب على حكومة لبنان

      الحمد لله

      شكرا أخي الكريم ( صقر النوايف ) على تعليقك الرائع ...

      وفعلا وكما قالت المملكة العربية السعودية عن المجرمين في حزب اللات أنها مغامرات غير محسوبة ... ولكن لمصلحة اسرائيل!

      وكل عام وأنت بألف خير

      كم يخيفني الشيطان عندما يأتي ذاكرا اسم الله!

      تعليق

      • ابن خلدون
        عضو فعال
        • Nov 2004
        • 89

        #4
        الرد: الانقلاب على حكومة لبنان

        من يلوم السنيورة لانه بكى على اطفال قانا القتلى هو نفسه يتباكى في عاشوراء على مقتل الحسين على يد الغادرين من اهل كربلاء الشيعة الذين خانوا الحسين وهربوا من المعركة

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...