الحلف "العالمي" والحلف "الإيراني الروسي":
يجب أن أنوه أن استخدام تعبير الحلف العالمي يعبر بطبيعة الحال عن الحلف الأمريكي الأوروبي والذي من بعده تندرج الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وقد يكون تعبير حلف "عالمي" الأنسب، لأن أغلب دول العالم إن لم يكن كلها ، خاضعة لهذا الحلف خضوعا كاملا ، سواء كان في الظاهر أو الباطن، وذلك لسبب وحيد ، وهو أن هذا الحلف"العالمي" وقد نسميه حلف "الشركات" قسّم العالم بحسب السيطرة والنفوذ والمصالح الاقتصادية، وهذا ما مكّنه من الاستيلاء على أهمها وأكثرها حساسية، كما أنه أجاد التخطيط لفتح ثغرة عربية تمكنه من الإمساك بزمام الأمور بشكل أكثر سيطرة وحزما من ذي قبل.
أما بالنسبة الحلف الروسي الإيراني فنحن هنا نتحدث عن محاولات روسية حثيثة لاستعادة ما فقدته من نفوذها العالمي بعد خسارة الاتحاد السوفييتي المنحل ، وعن محاولات إيرانية حثيثة أيضا لتثبيت قدمها بين عمالقة العالم محاولة قلب الموازين لصالحها في المنطقة العربية بالذات ، وقد كانت المشاكل العربية هي الورقة الأخيرة التي يبرزها الروس في صراعهم مع العالم ، والورقة الدائمة التي يبرزها الإيرانيون لتبرير تدخلاتهم في المنطقة .
الدول العربية وموقفها من تلك التحالفات:
بالطبع انتهت مقولة "دول عدم الانحياز" فبما أننا نتحدث عن حلفين وقطبين فقط في العالم ، فإننا يجب أن نكون كدول عربية جزء من أي منها ، وكعادتنا كـ"عرب" لن نكون موحدين خلف مرجعية واحدة أو حلف واحد.
نجد أن السعودية ومصر والأردن يمثلان الواجهة الرئيسية للدول العربية المنتمية للحلف العالمي ، وتلك الدول الثلاث تتمتع بعلاقات ونفوذ يمكنها من لعب دور إقليمي فعال في حدود المحافظة على المصالح الغربية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالاستقرار في هذه الدول.
أما الدول الضعيفة أو الصغيرة والتي لم تجد لها مكانا بين كبار العالم ، حاولت أن تخلق لنفسها مجالا تتحرك فيه لتلعب دورا أكثر فعالية، ونحن هنا نتحدث عن قطر وسوريا ، أما بالنسبة لقطر فمحاولاتها لدخول الساحة كدولة داعمة للإسلاميين تتطور يوما بعد يوم ، خاصة بعد مغازلة جمهورية إيران ومغازلة التنظيمات "المتأسلمة" كالقاعدة مثلا.
وأما سوريا فإن محاولتها للعب دور إقليمي كانت دوما تفشل ولازالت ، لأنها لم تعتمد دوما الأساليب الصحيحة في ذلك ، فقد حاولت منذ انطلاق الثورة الفلسطينية أن تسيطر على الفصائل الفلسطينية ومنها الفصيل الرئيس "حركة فتح" وقد استخدمت القمع بشدة ضد قادة الحركات المتواجدين على أراضيها لأنهم رفضوا أن يكونوا ورقة تستغلها سوريا في مفاوضاتها مع إسرائيل والغرب، وتمكنت فصائل المقاومة التي أنجزت الثورة فيما بعد من التملص من الوصاية السورية، وفيما بعد تمكنت سوريا من استدراج بعض الفصائل الإسلامية إلى أراضيها وعملت على شق صفوف الحركات الثورية الفلسطينية وإحداث فروع منشقة تابعة لها و التي تحولت حديثا إلى تنظيمات تابعة للقاعدة كـ" كفتح الإسلام" مثلا والتي كانت في السابق "فتح الانتفاضة" بقيادة أبوخالد العملة القيادي في حركة "فتح" سابقا أيضا والذي انشق عنها لصالح القيادة السورية ظنا منه أنها النافذة الأنسب للعودة للوطن أو استعادته.
وحديثا تنصب السياسة السورية الإيرانية القطرية على خلق النزاعات والتمرد في الدول العربية تحت مسمى " الإسلام" كما هو الحال في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية وفي اليمن وأفغانستان المضطربة أصلا والصومال وموريتانيا ومصر وغيرهم من الجماعات التي تلقى الدعم المباشر من هذا المحور.
و المتتبع لسير الأمور السياسية اليوم يجب أن يربطها بالتاريخ حتى يتمكن من إيجاد قراءة صحيحة للواقع السياسي العربي .
دولة قطر واللعب على الحبلين.
"قطر" ، أنا شخصيا لم أسمع بهذا الاسم إلا بعد تحديد وجهة معينة لقناة الجزيرة التي أخذت منذ البداية مبدأ "ما يريده الناس" حتى تحقق انتشارا واسعا في صفوفهم متجاهلة التركيبة الثقافية والإدراكية للمواطن العربي والتي قد تكون أقل مما يعتمد عليه في بعض الأحيان، وأخيرا وبعد تحقيق الانتشار حملت القناة الوجهة "المتأسلمة" ولن أقول الإسلامية، حيث أنها باتت تلهث وراء كل ما هو يسمي نفسه إسلاميا وتحاول تلميعه وإعطاءه شعبية بين المواطنين العرب، كما تحاول تكريس مبدأ فشل القومية العربية والتي يجب أن تحل محلها القومية الإسلامية، ولا أدري إن كان دعم قطر لمثل هكذا توجهات مبني على وقائع وخطط ينتظر منها نتائج عملية أم أنها فقط محاولة لإثبات الذات عن طريق "خالف تعرف" أو ربما تكون إثارة للفتنة وتأليب الشعوب على حكماها ، ربما لإيجاد مناخ مناسب لعمل القناة ...!
يتبع ,,,,
العربي الفدائي

