رقية الظواهري.. هل تنجح؟
نشرت المواقع التابعة لتنظيم القاعدة الارهابي قبل يومين "بيان براءة" أعلن فيه تنظيم القاعدة بزعامة ايمن الظواهري عن براءته من تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية في العراق والشام أو "داعش". وقد بررت القاعدة في البيان سبب برائتها بأنها لم "تخطر بإنشائها، ولم تستأمر فيها ولم تستشر، ولم ترضها، بل أمرت بوقف العمل بها، ولذا فهي ليست فرعًا من جماعة قاعدة الجهاد، ولا تربطها بها علاقة تنظيمية، وليست الجماعة مسؤولة عن تصرفاتها"! ويبدو ان الظواهري كان يأمل بأن يكون كلامه هذا كافيا لالقاء المسؤولية عن المجازر التي يرتكبها أتباعه من سفاحي القاعدة في سوريا والعراق على داعش وحدها. وأهم من ذلك كان يأمل ان يتخلص من فضيحة اخرى وهي العلاقة ما بين داعش ونظام الاسد وتجارة النفط بينهما وهو الامر الذي اشارت اليه تقارير اعلامية موثوقة. ورغم ان القاعدة كانت قد انتهجت استراتيجية جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية ترمي الى جعل المواطن العربي والمسلم ينسى اسم القاعدة التي اذاقته المر خلال السنوات الخمسة عشر الماضية، واستبداله بعناوين أخرى من خلال تسويق منظماتها الفرعية والقطرية بأسماء جديدة مثل انصار الشريعة وجبهة النصرة وداعش وحركة الشباب وغيرها من المجموعات الارهابية التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية، الا انها الان اصبحت تحاول قلب تلك الاستراتيجية تماما والعودة الى تسويق اسم القاعدة مجددا بعد ان جلبت لها الاسماء "التنكرية" العار والشنار مما أدى الى رفض اكثر قوة وأوسع إنتشارا من قبل شعوب المنطقة.
ولكن ليس كل ما يتمنى الظواهري يدركه وتجري الرياح بما لا تشتهي سَفَنُ القاعدة. فيبدو ان علامات الشيخوخة (وليست المشيخة) قد بانت على "حكيم" القاعدة وجعلته ينسى انه وقبل ما يقرب من ثمانية اشهر فقط كان قد اصدر حكما يفصل في النزاع الذي نشأ ما بين ابو بكر البغدادي وابو محمد الجولاني قرر فيه ان الاثنين كانا قد ارتكبا خطأ لعدم طاعته والرجوع الى امره عندما اتخذ الاول قرار الدمج وعندما رفض الثاني ذلك القرار"دون أن يستأمرنا أو يستشيرنا بل ودون إخطارنا". ولانه الزعيم الاعلى لكلا التنظيمين فقد اصدر حكمه عليهما بتحديد الولاية المكانية او الجغرافية لكل منهما وكذلك حكم بأبقاء الزعيمين لمدة عام واحد كأختبار لهما ثم يقرر بعدها ابقاءهما او تعيين امراء جدد! وأخيرا، قرر زعيم الارهاب وقاتل المسلمين الابرياء ان كلا الاميرين والمجموعتين تحت قيادتهما ملزمتين بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لاحداهما الاخر متى ما تطلب الامر سواء في العراق ام في سوريا. وحسب "النظام الداخلي" للقاعدة فأن ذلك الحكم الذي تضمن اوامر واجبة التنفيذ لا يمكن ان يصدر الا من "الاعلى" الذي يمتلك "الولاية العامة" على "الادنى". حيث ان الادنى قد قبل وخضع لتلك الولاية عندما قدم بيعته لزعيم التنظيم. فلم يسبق ان رأينا أو سمعنا القاعدة تصدر توصيات او احكام للفصل بين الحكومات مثلا او بين الشعوب او بين وزارتين حكوميتين تتنازعان على ملكية ارض أو صلاحية معينة على سبيل المثال او بين اي اثنين لا يدينان لها بالولاء والتبعية! وبعبارة اخرى، رسالة الظواهري لداعش وجبهة النصرة في شهر مايو/أيار من عام 2013 تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن كلا الفصيلين ينتميان ويتبعان تنظيم القاعدة الام بزعامة الظواهري. وان محاولة الظواهري للتنصل من افعال داعش الاجرامية في سوريا هي من خلال "بيان البراءة" الاخير هي محاولة فاشلة ومفضوحة وأنها في الحقيقة كشفت المزيد من نفاق القاعدة.
يبدو ان الظواهري الذي يدعي بأنه حكيم الامة حاول ان يبرأ نفسه ويلمع صورة تنظيمه القبيحة والسوداء من خلال تعويذة لطرد الجن والارواح الشريرة عن القاعدة ولكن من الواضح انه فشل في تحقيق ذلك فشلا ذريعا. فالعالم كله اصبح يعرف بأنه لا فرق بين داعش والنصرة والقاعدة فجميعهم يذبحون المسلمين الابرياء بلا رحمة.
زياد
فريق التواصل الالكتروني
وزارة الخارجية الامريكية


تعليق