ثمة نقاط كثيرة تجمع بين المتطرفين أياً كانت نزعاتهم واياً كانت الايديولوجية التي اليها ينتمون. ولعل أهم هذه النقاط هي الإطلاقية في كل شيء، وهي العنف ورفض الآخر تحديدا.
وبالرغم من انه ظاهرياً ليس هناك ما يجمع بين الخمير الحمر في كمبوديا، وطالبان في افغانستان، اذ ان اولئك شيوعيون متطرفون، يقرون بالحادهم، في حين ان هؤلاء مسلمون سنيون، يغالون في اظهار تدينهم فإن ممارسات كل من الفريقين حتى وان تباعدا فكريا وايديولوجيا، تؤكد انهما يلتقيان عند أكثر من نقطة، بل هم اخوة خصوصا في الضراء. وفي الهدم والتخريب والعنف والجريمة.
وأول شيء يجمع بينهم هو انهم، اي الخمير الحمر وطالبان، قادمون من الارياف وليس لهم دراية بالتحضر والتمدن وبكل ما يتصل بهما. وهم في هذا الجانب يشبهون بدو بني هلال الذين أرسلهم حاكم مصر المنتصر الفاطمي الى افريقيا (تونس حاليا) لمحاربة المعز بن باديس الزيري، فغزوا القيروان وسوسة وتونس وعملوا فيها تخريبا وقتلاً ونهباً مشعلين النار في القصور والبساتين وفي كل ما يشير الى الترف والدعة، مثبتين بالدليل القاطع صحة حكم ابن خلدون على البدو بأن طبيعتهم معادية للعمران ومناقضة له. ومثل بني هلال، دخل الخمير الحمر وطالبان المدن فخربوها، ونشروا فيها الموت والدمار، ذلك ان طبيعة وجودهم «منافية للبناء الذي هو اصل العمران» كما يقول صاحب «المقدمة».
وفي حين افرغ الخمير الحمر المدن من سكانها مرسلين إياهم الى معسكرات العمل الجماعي ليموتوا هناك بالملايين، قام جماعة طالبان بشل المجتمع الافغاني من خلال القوانين الجائرة والمجحفة التي سنوها مانعين المرأة التي هي نصف المجتمع من التعليم ومن العمل، حارمين الناس من المتع البسيطة مثل الاحتفالات والمهرجانات والتلفزيون وحتى من الجوارب البيضاء بدعوى انها «مثيرة جنسيا» محولين المدن الى خرائب تنعق فيها الغربان.
ومثل الخمير الحمر، لا تمتلك جماعة طالبان برنامجا سياسيا واقتصاديا لذا هم لجأوا مثلهم الى ارهاب الناس، والتنكيل بهم أو حرمانهم من اداء الحقوق حتى يتسنى لهم البقاء في الحكم والاحتفاظ بالسلطة.
والشيء الآخر الذي يجمع بين الخمير الحمر وجماعة طالبان هو الوحشية المطلقة التي يظهرونها لا في محاربتهم لخصومهم فقط، وانما ايضاً في التعامل مع اولئك الذين يظهرون نوعا من الاحتراز تجاه البعض من افكارهم وممارساتهم. ففي كمبوديا لم يقتصر الخمير الحمر على تصفية المعارضين لهم، بل شملت جرائمهم البشعة الطلبة والاساتذة والمهندسين والأطباء والشعراء، والفنانين بدعوى ان هؤلاء «جراثيم رجعية وبورجوازية» يجب القضاء عليها في اقرب وقت ممكن لأنها «تمثل خطرا جسيما على الاشتراكية». حتى المزارعون الصغار الأميون قتلوا بالآلاف بحجة انهم «متشبثون بالملكية الخاصة». وفي افغانستان، لم تفعل جماعة طالبان منذ تسلمهم للسلطة قبل سبع سنوات شيئا آخر غير الانتقام لا من المعارضين لهم فحسب، بل وايضا من جميع أولئك الذين يظهرون نوعا من التردد في تطبيق تلك القوانين الظالمة التي فرضوها باسم القرآن الكريم والسنة.
وبقوة السلاح، اراد الخمير الحمر ان يحولوا جميع ابناء شعبهم الى ماويين نسبة الى ماوتسي تونج زعيمهم المفضل، فارضين عليهم نفس اللباس، ونفس الوجبة في الغداء والعشاء، ونفس الخطاب، ونفس الافكار، ونفس النشيد، ساعين بكل جهدهم لقطع كل الجذور التي تصلهم بماضيهم، وكل الصلات الروحية التي تربطهم بعاداتهم وتقاليدهم. وبقوة السلاح ايضا تريد جماعة طالبان ان يكون جميع الافغان بمختلف جنسياتهم، وعقائدهم، وبجميع مللهم ونحلهم نسخة طبق الأصل من زعيمهم الملا عمر، بل ولعلهم يطلبون منهم ذات يوم ان يفقأ كل واحد منهم عينه اليمنى لكي تستكمل الصورة جمالها وبهاءها.
واذا كان الخمير الحمر قد استندوا الى تعاليم زعيمهم المفضل ماوتسي تونج التي قرأوها ملخصة في كتابه الأحمر، فإن جماعة طالبان لجأوا الى الشريعة كما فسرها شيوخهم المتعبون الطاعنون في السن، اصغرهم في الثمانين لا كما فسرها العلماء المسلمون، ليرتكبوا ذات الجريمة. هم فجروا قلب بوذا في العراء المخيف ظانين ان عملهم هذا سوف ينهي الجفاف الذي تعاني منه بلادهم منذ سنوات عدة، ويضع حدا لمأساة شعب يموت ابناؤه بالعشرات كل يوم جوعا وبردا وخوفا ويأساً منهم.
مقال صحفي نشر للكاتب:
*حسونه المصباحي ....
رأي مجرد*
وبالرغم من انه ظاهرياً ليس هناك ما يجمع بين الخمير الحمر في كمبوديا، وطالبان في افغانستان، اذ ان اولئك شيوعيون متطرفون، يقرون بالحادهم، في حين ان هؤلاء مسلمون سنيون، يغالون في اظهار تدينهم فإن ممارسات كل من الفريقين حتى وان تباعدا فكريا وايديولوجيا، تؤكد انهما يلتقيان عند أكثر من نقطة، بل هم اخوة خصوصا في الضراء. وفي الهدم والتخريب والعنف والجريمة.
وأول شيء يجمع بينهم هو انهم، اي الخمير الحمر وطالبان، قادمون من الارياف وليس لهم دراية بالتحضر والتمدن وبكل ما يتصل بهما. وهم في هذا الجانب يشبهون بدو بني هلال الذين أرسلهم حاكم مصر المنتصر الفاطمي الى افريقيا (تونس حاليا) لمحاربة المعز بن باديس الزيري، فغزوا القيروان وسوسة وتونس وعملوا فيها تخريبا وقتلاً ونهباً مشعلين النار في القصور والبساتين وفي كل ما يشير الى الترف والدعة، مثبتين بالدليل القاطع صحة حكم ابن خلدون على البدو بأن طبيعتهم معادية للعمران ومناقضة له. ومثل بني هلال، دخل الخمير الحمر وطالبان المدن فخربوها، ونشروا فيها الموت والدمار، ذلك ان طبيعة وجودهم «منافية للبناء الذي هو اصل العمران» كما يقول صاحب «المقدمة».
وفي حين افرغ الخمير الحمر المدن من سكانها مرسلين إياهم الى معسكرات العمل الجماعي ليموتوا هناك بالملايين، قام جماعة طالبان بشل المجتمع الافغاني من خلال القوانين الجائرة والمجحفة التي سنوها مانعين المرأة التي هي نصف المجتمع من التعليم ومن العمل، حارمين الناس من المتع البسيطة مثل الاحتفالات والمهرجانات والتلفزيون وحتى من الجوارب البيضاء بدعوى انها «مثيرة جنسيا» محولين المدن الى خرائب تنعق فيها الغربان.
ومثل الخمير الحمر، لا تمتلك جماعة طالبان برنامجا سياسيا واقتصاديا لذا هم لجأوا مثلهم الى ارهاب الناس، والتنكيل بهم أو حرمانهم من اداء الحقوق حتى يتسنى لهم البقاء في الحكم والاحتفاظ بالسلطة.
والشيء الآخر الذي يجمع بين الخمير الحمر وجماعة طالبان هو الوحشية المطلقة التي يظهرونها لا في محاربتهم لخصومهم فقط، وانما ايضاً في التعامل مع اولئك الذين يظهرون نوعا من الاحتراز تجاه البعض من افكارهم وممارساتهم. ففي كمبوديا لم يقتصر الخمير الحمر على تصفية المعارضين لهم، بل شملت جرائمهم البشعة الطلبة والاساتذة والمهندسين والأطباء والشعراء، والفنانين بدعوى ان هؤلاء «جراثيم رجعية وبورجوازية» يجب القضاء عليها في اقرب وقت ممكن لأنها «تمثل خطرا جسيما على الاشتراكية». حتى المزارعون الصغار الأميون قتلوا بالآلاف بحجة انهم «متشبثون بالملكية الخاصة». وفي افغانستان، لم تفعل جماعة طالبان منذ تسلمهم للسلطة قبل سبع سنوات شيئا آخر غير الانتقام لا من المعارضين لهم فحسب، بل وايضا من جميع أولئك الذين يظهرون نوعا من التردد في تطبيق تلك القوانين الظالمة التي فرضوها باسم القرآن الكريم والسنة.
وبقوة السلاح، اراد الخمير الحمر ان يحولوا جميع ابناء شعبهم الى ماويين نسبة الى ماوتسي تونج زعيمهم المفضل، فارضين عليهم نفس اللباس، ونفس الوجبة في الغداء والعشاء، ونفس الخطاب، ونفس الافكار، ونفس النشيد، ساعين بكل جهدهم لقطع كل الجذور التي تصلهم بماضيهم، وكل الصلات الروحية التي تربطهم بعاداتهم وتقاليدهم. وبقوة السلاح ايضا تريد جماعة طالبان ان يكون جميع الافغان بمختلف جنسياتهم، وعقائدهم، وبجميع مللهم ونحلهم نسخة طبق الأصل من زعيمهم الملا عمر، بل ولعلهم يطلبون منهم ذات يوم ان يفقأ كل واحد منهم عينه اليمنى لكي تستكمل الصورة جمالها وبهاءها.
واذا كان الخمير الحمر قد استندوا الى تعاليم زعيمهم المفضل ماوتسي تونج التي قرأوها ملخصة في كتابه الأحمر، فإن جماعة طالبان لجأوا الى الشريعة كما فسرها شيوخهم المتعبون الطاعنون في السن، اصغرهم في الثمانين لا كما فسرها العلماء المسلمون، ليرتكبوا ذات الجريمة. هم فجروا قلب بوذا في العراء المخيف ظانين ان عملهم هذا سوف ينهي الجفاف الذي تعاني منه بلادهم منذ سنوات عدة، ويضع حدا لمأساة شعب يموت ابناؤه بالعشرات كل يوم جوعا وبردا وخوفا ويأساً منهم.
مقال صحفي نشر للكاتب:
*حسونه المصباحي ....
رأي مجرد*







بقرار مجحف من هيئة الأمم ( الأمريكية )
؟؟؟؟؟؟


تعليق