احداث إيران بين الثورة الاسلامية والبرتقالية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • Chattanoga Cat
    عضو جديد
    • Jun 2009
    • 1

    #1

    احداث إيران بين الثورة الاسلامية والبرتقالية

    منتقى ومنقول:
    أحداث ايران: بين الثورة الاسلامية والثورة البرتقالية
    دياب أبو جهجه
    19/06/2009

    هل حصل تلاعب في الانتخابات الايرانية؟ وهل من الضروري أن يتلاعب أحمدي نجاد بالانتخابات لكي يفوز؟ اذا ما صدقنا الدعاية الغربية يبدو أن الإجابة الوحيدة لهذا السؤال هي نعم، وذلك هو ايضا رأي المعسكر الاصلاحي في طهران. وهو معسكر يتشكل من تحالف واسع لقوى متباينة قد تكون تناقضاتها أكبر من نقاط تلاقيها. ولكن لماذا يزور رئيس مثل نجاد الانتخابات وبأي آلية يستطيع فعل ذلك وهو يواجه خصوما لهم من النفوذ والامتداد والمال أضعاف ما يملكه هو. فالتحالف ضد نجاد لا ينحصر بالاصلاحيين بالمعنى التقليدي للكلمة، بل يتخطاهم الى قوى متمكنة من صلب المؤسسة الحاكمة أمثال رفسنجاني وكروبي ورضائي وحتى لاريجاني.
    ومن هنا بإمكاننا أن نعتبر أن أحمدي نجاد يمثل أيضا خطا مناهضا للمؤسسة القائمة من حيث طرحه لقضية محاربة الفساد وإحراجه لعدد كبير من الملالي ورجال الدين الذين يعيشون في نعيم اقتصادي وبحبوحة ظاهرة بينما نجاد يمثل من خلال نمط حياته البسيط والمتقشف روحية الثورة الايرانية الاجتماعية ويستطيع الايراني البسيط ان يرى فيه نفسه.
    ومن لا يستطيع أن يرى نفسه في أحمدي نجاد هم أبناء النخب المدينية من الطبقة الوسطى الايرانية التي تشكل العصب الرئيسي في طهران وتبريز وأصفهان وغيرها من المدن الاساسية. هذه النخب تشكل مصدر التأييد لموسوي وتفرز الحراك القادر على التظاهر وطرح برامج تغييرية وتحدي السلطة، ولكنها وبالرغم من قدرتها التجييرية الكبيرة التي وصلت الى 11 مليون صوت لا تشكل أغلبية بل هي أقلية مقارنة بعشرات ملايين الفقراء والبسطاء الذي يشكلون الجسم الأكبر بين مؤيدي أحمدي نجاد.
    الشرخ ا لحالي في ايران إذن يحتوي على بعد طبقي حيث تحاول النخب الايرانية والطبقة الوسطى الايرانية انتزاع السلطة من خلال دعمها لمرشح اسلامي معتدل مثل موسوي ضد مرشح اسلامي محافظ مثل نجاد. إلا أن غالبية الشعب الايراني التي صوتت لنجاد لا تنتمي الى هذه النخب وهي معادية لأجندتها تلك وتميل بقوة لبرنامج نجاد المتعلق بمحاربة الفساد وكذلك بحسب الباحث الأمريكي المقرب من الاستخبارات المركزية جورج فريدمان، بعكس الطبقة الوسطى الطهرانية فان غالبية الايرانيين محافظون دينيا ومهتمون كذلك جدا بمسألة الأمن القومي الايراني الذي يمثل أحمدي نجاد رمزا لها.
    الاشكالية هي أن الطبقة الوسطى تستطيع أن تحرك الملايين في المدن الرئيسية حيث مصدر القرار، وبالتالي خلق انطباع بأنها تشكل غالبية شعبية وبانها فازت بالانتخابات فعلا. وفي عصر الانترنت والفضائيات من الصعب على ا لنظام التعتيم على هذا الاعتراض الشعبي الواسع وان كان لا يمثل الأغلبية وبالتالي لا بد من تسوية ما وإلا فان الأمور ستفلت من عقالها. ف 11 مليون ناخب وان كانوا أقلية في ايران إلا أن وزنهم في حال تحركوا ي الشارع كفيل بزعزعة النظام ولو أيدته أغلبية شعبية. خاصة وان الطبقة الوسطى كما أسلفنا أقدر من الطبقات الشعبية المهمشة على التحرك والتنظيم والتعبير عن مصالحها.
    من المهم جدا أن ندرك ان الطبقات الوسطى هذه لا تحمل نفس المصالح ولا الأفكار التي تحملها قيادتها السياسية سواء كانت موسوي أو خاتمي. فبينما يتحرك موسوي في إطار النظام الايراني والمنظومة الفكرية والايديولوجية السائدة تقف خلفه قوى من الطبقة الوسطى الايرانية تريد تغيير النظام برمته وتحلم بسيناريو بيريسترويكا ايرانية يقودها غورباتشوف ايراني تؤدي الى سقوط النظام برمته.
    ولا يمثل موسوي هنا الا العنوان المسموح برفعه في اطار اليات النظام . السؤال الاساسي اذن هو من يمسك فعليا بقرار الحركات الاحتجاجية للمعارضة الايرانية اليوم؟ هل هي قيادة الاصلاحيين الاسلاميين أم قيادة ظل من الراغبين بالاطاحة ولو تدريجيا بنظام الجمهورية الاسلامية؟ والاجابة عن هذا السؤال جوهرية لانها تحدد آفاق المرحلة القادمة. فاذا كانت الكلمة لموسوي وللاسلاميين الاصلاحيين فالوضع لا شك سيتجه الى تسوية ما يفرضها المرشد الأعلى يحصل بموجبها موسوي ومن معه على جائزة ترضية ما كمشاركة في الحكم مثلا وتعود الأمور الى نصابها.
    أما اذا كانت الكلمة بيد المعارضين الحقيقيين للنظام فالأمور ستتجه نحو التصعيد وربما مواجهات دامية. ولا شك عندنا بأن شبكات غربية تدخل على الخط هنا محاولة دفع الأمور باتجاه سيناريو ثورة برتقالية تشبه الثورات المفبركة التي ش ه دناها في الاعوام السابقة في لبنان وجورجيا وأوكرانيا وغيرها من البلاد.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...