إن ما تشهده إيران في هذه الأيام من أحداث متسارعة ومتصاعدة
احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2009م تجعل كثيراً
من المراقبين يقفون حائرين تجاه ما تتضمنه هذه الأحداث من معانٍ ودلالات،
ذلك أن القائمين بهذه الاحتجاجات ليست لهم هوية ومطالب عالية،
أومتناقضة مع نظام ولاية الفقيه من جهة، ومن جهة أخرى
ليس ما يجرى بالأمر المعتاد أو الممكن في ظل نظام الملالي الشيعي!!
ولذلك أعتقد أن التسرع في إطلاق الأحكام أو توقع مآلات محددة فيه
مجانبة كبيرة للصواب، لعدم وضوح الصورة حول عدد أو هوية المشاركين
في الأحداث، أو سقف مطالبهم، وكذلك ما هي قراءة المرشد والسلطة للاحداث،
وأي طريقة سيختارون للتعامل معها، ولا ينبغى هنا إغفال دور العامل الخارجي سواء أمريكا أو القوى الإيرانية في الخارج فهل ستبقى
متفرجة أو مساندة معنوياً أم ستحاول توجيه الأحداث وتصعيدها؟؟
لكل هذا سأبتعد عن تقديم رؤية متوقعة لمجريات الأحداث لأنني
أعتقد أن كثيراً من المفاجآت ستظهر عما قريب وليس بالضرورة
أن تكون في صالح المعارضة، وسأكتفي بالإشارة لبعض
الملاحظات التي أرى أن من المهم وعيها لفهم وتوقع ما قد يحدث.
الملاحظة الأولى: من الأمور الجيدة أن الكثير من المراقبين والمحللين
والناس أدركوا أنه لا فرق بين الفريقين المتصارعين على الرئاسة في إيران،
لأن منصب الرئاسة منصب مفرغ من معانيه في نظام ولاية الفقيه
لصالح منصب المرشد الأعلى الذي يشغله الولي الفقيه نيابة عن الإمام الغائب،
أي أن رئيس الجمهورية يشابه الحليب منزوع الدسم!!
ولذلك فسواء فاز نجاد أو سواه من المرشحين موسوي أو كروبى
أو محسن رضائي،
فلن تتغير سياسة إيران الخارجية تجاه الملفات الصعبة؛
لأنها أصلاً ليست من اختصاص الرئيس بل المرشد الأعلى خامنئى.
إن استصحاب هذه الحقيقة يكشف لنا عن حقيقة اللعبة الإنتخابية في إيران،
ففي حين أن الإنتخابات في معظم الدول العربية مدعية الديمقراطية
يتم في العادة إخصائها عبر التلاعب
باختيارات الناخبين إما بتعديل إجاباتهم لتوافق الإجابة النموذجية
للنظام أو بإضافة ما يلزم من بطاقات لتحقيق الأهداف المرسومة
لدور البرلمان القادم،
فإن إيران تمارس الإخصاء من البداية عبر إخصاء المرشحين أصلاً،
ولذلك فمن مجموع المتقدمين للترشيح لمنصب الرئيس
والذين بلغ عددهم 475 مرشحاً،
وافق مجلس صيانة الدستور على ترشيح 4 أشخاص فقط
ورفض 471 مرشحا،
بحيث أنه لا يتاح للناخبين الإيرانيين سوى اختيار
مرشحين مخلصين لنظام ولاية الفقيه لكن بنكهات متنوعة
على غرار نكهات العصير أو الشيبس!!
إن كافة المرشحين المتنازعين على رئاسة إيران جميعاً مقرون
بنظام ولاية الفقيه وفكر الخميني وهم إنما يتنافسون على
تحقيق أكبر قدر من المصالح والمكاسب لها،
وإن اختلف الأسلوب أو في الحقيقة درجة الفظاظة والغلظة،
وقد ظهر هذا جلياً في عرض مواقفهم من السلاح النووي
أو العلاقة مع دول الخليج، ولعل من المهم هنا التنبيه
على أن تصنيف المرشحين بين إصلاحي ومحافظ هو تصنيف غير دقيق[1]،
حيث أن الشخصيات الإيرانية تتصف بالسيولة بين هذين المعسكرين،
فموسوى مرشح الإصلاحيين اليوم
هو رئيس وزارة الحرب مع العراق لمدة 8 سنوات،
كما أنه من مهندسي صفقة إيران غيت!!
وكروبى الإصلاحي اليوم كان الخصم المحافظ لخاتمى قبل سنوات!!
أما محسن رضائي فيكفيه اعتدالاً أنه
الرئيس السابق للحرس الثوري طيلة 16 سنة!!
((((يتبع بإذن الله))))
احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2009م تجعل كثيراً
من المراقبين يقفون حائرين تجاه ما تتضمنه هذه الأحداث من معانٍ ودلالات،
ذلك أن القائمين بهذه الاحتجاجات ليست لهم هوية ومطالب عالية،
أومتناقضة مع نظام ولاية الفقيه من جهة، ومن جهة أخرى
ليس ما يجرى بالأمر المعتاد أو الممكن في ظل نظام الملالي الشيعي!!
ولذلك أعتقد أن التسرع في إطلاق الأحكام أو توقع مآلات محددة فيه
مجانبة كبيرة للصواب، لعدم وضوح الصورة حول عدد أو هوية المشاركين
في الأحداث، أو سقف مطالبهم، وكذلك ما هي قراءة المرشد والسلطة للاحداث،
وأي طريقة سيختارون للتعامل معها، ولا ينبغى هنا إغفال دور العامل الخارجي سواء أمريكا أو القوى الإيرانية في الخارج فهل ستبقى
متفرجة أو مساندة معنوياً أم ستحاول توجيه الأحداث وتصعيدها؟؟
لكل هذا سأبتعد عن تقديم رؤية متوقعة لمجريات الأحداث لأنني
أعتقد أن كثيراً من المفاجآت ستظهر عما قريب وليس بالضرورة
أن تكون في صالح المعارضة، وسأكتفي بالإشارة لبعض
الملاحظات التي أرى أن من المهم وعيها لفهم وتوقع ما قد يحدث.
الملاحظة الأولى: من الأمور الجيدة أن الكثير من المراقبين والمحللين
والناس أدركوا أنه لا فرق بين الفريقين المتصارعين على الرئاسة في إيران،
لأن منصب الرئاسة منصب مفرغ من معانيه في نظام ولاية الفقيه
لصالح منصب المرشد الأعلى الذي يشغله الولي الفقيه نيابة عن الإمام الغائب،
أي أن رئيس الجمهورية يشابه الحليب منزوع الدسم!!
ولذلك فسواء فاز نجاد أو سواه من المرشحين موسوي أو كروبى
أو محسن رضائي،
فلن تتغير سياسة إيران الخارجية تجاه الملفات الصعبة؛
لأنها أصلاً ليست من اختصاص الرئيس بل المرشد الأعلى خامنئى.
إن استصحاب هذه الحقيقة يكشف لنا عن حقيقة اللعبة الإنتخابية في إيران،
ففي حين أن الإنتخابات في معظم الدول العربية مدعية الديمقراطية
يتم في العادة إخصائها عبر التلاعب
باختيارات الناخبين إما بتعديل إجاباتهم لتوافق الإجابة النموذجية
للنظام أو بإضافة ما يلزم من بطاقات لتحقيق الأهداف المرسومة
لدور البرلمان القادم،
فإن إيران تمارس الإخصاء من البداية عبر إخصاء المرشحين أصلاً،
ولذلك فمن مجموع المتقدمين للترشيح لمنصب الرئيس
والذين بلغ عددهم 475 مرشحاً،
وافق مجلس صيانة الدستور على ترشيح 4 أشخاص فقط
ورفض 471 مرشحا،
بحيث أنه لا يتاح للناخبين الإيرانيين سوى اختيار
مرشحين مخلصين لنظام ولاية الفقيه لكن بنكهات متنوعة
على غرار نكهات العصير أو الشيبس!!
إن كافة المرشحين المتنازعين على رئاسة إيران جميعاً مقرون
بنظام ولاية الفقيه وفكر الخميني وهم إنما يتنافسون على
تحقيق أكبر قدر من المصالح والمكاسب لها،
وإن اختلف الأسلوب أو في الحقيقة درجة الفظاظة والغلظة،
وقد ظهر هذا جلياً في عرض مواقفهم من السلاح النووي
أو العلاقة مع دول الخليج، ولعل من المهم هنا التنبيه
على أن تصنيف المرشحين بين إصلاحي ومحافظ هو تصنيف غير دقيق[1]،
حيث أن الشخصيات الإيرانية تتصف بالسيولة بين هذين المعسكرين،
فموسوى مرشح الإصلاحيين اليوم
هو رئيس وزارة الحرب مع العراق لمدة 8 سنوات،
كما أنه من مهندسي صفقة إيران غيت!!
وكروبى الإصلاحي اليوم كان الخصم المحافظ لخاتمى قبل سنوات!!
أما محسن رضائي فيكفيه اعتدالاً أنه
الرئيس السابق للحرس الثوري طيلة 16 سنة!!
((((يتبع بإذن الله))))

تعليق