ومرة اخري غزة اولا

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ايهاب ياسين
    عضو فعال
    • Jun 2002
    • 296

    #1

    ومرة اخري غزة اولا

    طرحت في تاريخ الصراع الاسرائيلي ـ العربي بين الآونة والاخري مشاريع اتخذت اسم غزة أولا .
    مرة في مفاوضات السلام مع مصر، ومرة اخري في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وبعد ذلك ابان الانسحاب من قطاع غزة كمرحلة من مراحل تطبيق اتفاقات اوسلو، واليوم يقف قطاع غزة مجددا في أساس مشروع جديد. فقد طرح وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر، أجزاء من المشروع علي الرئيس المصري، بهدف اقناعه للانخراط فيه. وكذا علي وزير الداخلية الفلسطيني، عبد الرزاق اليحيي، لدي لقائه به اول امس الاول. وقبل اللقاء كانت دائرة التخطيط الاستراتيجي في هيئة الاركان قد انتهت من وضع تفاصيل الاقتراح.
    فما الذي يقف وراء المشروع الجديد؟ انه يدل قبل كل شيء علي انعدام قدرة الطرفين علي تحقيق خطة تنطبق علي القطاع وعلي الضفة علي حد سواء. فلا بد ان الفلسطينيين سيشكون في ان يكون القصد من غزة أولا غزة فقط ، علي وزن ادعاء بعض المستوطنين بأن علي الدولة الفلسطينية ألا تقوم الا في القطاع وحده. وعليه وكي يكون للخطة أمل في النجاح ينبغي اعطاء الفلسطينيين ضمانات قاطعة بأن هذه خطة ستنطبق بالتدريج علي الضفة ايضا.
    وتشرح اسرائيل بأن الحديث يدور حول نموذج سيصار فيه الي التأكيد علي الجانب الامني والانساني والي الاصلاحات السلطوية. فلا توجد نية لتنفيذ خطوة سياسية. وبالفعل، لا يوجد في الخطة بند سياسي مباشر. ومع ذلك، فان أحد الاسباب للتركيز علي القطاع هو ان عرفات لا يوجد هناك وقدرته علي العرقلة قليلة، مع ان هذه الحقيقة تضمن المعارضة للخطة. وسبب آخر يتعلق بأن المخاطر التي تأخذها اسرائيل علي نفسها في القطاع أقل. فالمنطقة محوطة بالجدار الامني والمستوطنات الاسرائيلية متجمعة في معظمها في كتلتين (قطيف وشمال القطاع).
    ان التقدم في تطبيق الخطة يجب ان يكون علي مراحل متوازية ـ في المجال الامني، الانساني، في اجراء الاصلاحات وتوفير المساعدات الاقتصادية. وواضح انه لن يكون ممكنا التقدم بدون تدخل امريكي، ومن المرغوب فيه ان يكون لمصر دور وكذا بعض الدول المانحة للفلسطينيين. وينبغي الانتباه الي انه بينما ستطلب اسرائيل كشرط للتقدم التعاون الامني والهدوء في القطاع، فانها لا تطالب بالهدوء وبوقف العنف في الضفة. واذا ما أقرت الخطة، فانه قد ينشأ ظاهرا وضع يستتب فيه الهدوء في القطاع فيما يستمر العنف في مناطق الضفة.
    ان أهمية الخطة تكمن في انه لا يوجد فيها طرف يعطي وآخر يأخذ. فالتوقعات الاسرائيلية في المجال الامني واضحة. وهي لا تتلخص فقط بالتعاون الامني ضد العمليات وبوقف التهريبات بل ايضا باجراء الاصلاحات في المجال الامني كما اقترحت اسرائيل. وما الذي سيكسبه الفلسطينيون؟ انسحاب تدريجي حتي خطوط ايلول (سبتمبر) 2000، ولزيادة الأمل في قبولهم للخطة فانه ينبغي لها ان تتضمن أفكارا مسبقة للانسحاب من عدة مستوطنات منعزلة لا تندرج ضمن الكتلتين. كما ان الخطة تتحدث عن الزيادة الكبيرة في أعداد العمال الوافدين من غزة للعمل في اسرائيل، ومنح تسهيلات للتجار، وفتح متواصل لنقاط الحدود، وتوسيع مساحة الصيد في البحر الابيض المتوسط وفتح مطار الدهنية. ويمكن للدول المانحة ان تعمل علي توسيع البني التحتية في القطاع. وبالنسبة للفلسطينيين فان من المهم ان يكون هناك دور دولي في الخطة ليضمن ألا يتصرف الطرف القوي، اسرائيل، بتعسف.
    واذا ما نجح النموذج في غزة فسيكون ممكنا نقله الي الضفة ـ الي كل المنطقة أو الي المناطق التي يسودها الهدوء. فهل ثمة أمل في ان تلقي هذه الخطة القبول اليوم؟ اذا حكمنا وفقا لانعدام الثقة الذي يشعر الطرفان به كل تجاه الآخر، فان الجواب سيكون سلبيا. ولكن لو انها تطرح للتصويت في اوساط جماهير العاطلين عن العمل والجوعي في القطاع وكذا في اوساط سكان اسرائيل ـ فانها ستحظي بالأغلبية بالتأكيد.




    ايهاب ..

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...