الأردن ومواقفه وتحميل المسؤولية
لطالما سمعنا عن الأردن وعن مواقفه ولطالما سمعنا عن اتهامه بالخيانة وعمالته للولايات المتحدة الأمريكية وتحميله دائما المسؤولية عن جميع الأخطاء التي حدثت وما زالت تحدث وكأنه الدولة العربية العظمى والغنية والقادرة على فعل أي شيء وهنا أنا أقوم باستعراض المواقف الأردنية التي حاولت الحفاظ على القدس والقضية الفلسطينية و القضايا الأخرى .
بدأت الأمور بعد الثورة العربية الكبرى التي كان لهل فضل التحرير من الدولة التركية أقول التركية وليس العثمانية وعند بويع الشريف الحسين بن علي ملكا للعرب لمكانته الدينية وليس عين نفسه كما تقول المناهج العربية الأخرى واكبر دليل هو قدوم أعيان الشام إليه فانطلقت الجيوش العربية لتحرير البلاد العربية ووصول القادة الهاشميين إلى البلاد العربية فحرر الملك فيصل الأول سوريا لكن بعد ذلك جاءت المعاهدة التي تعرفونها جميعا وفرضت الوصاية على البلاد العربية وحصل القتال بين جنود الثورة العربية الفرنسيين التي أدت في النهاية إلى نفي الملك فيصل فذهب إلى العراق وبويع ملكا هناك فطلبت سوريا المساعدة من الشريف الحسين فارسل ابنه الثاني الأمير عبد الله الذي ذهب واشتبك مع القوات الفرنسية وبدا القتال واشتبك الجيشان فضغطت فرنسا على بريطانيا لإيقاف الأمير عبد الله وعندما رفض هددت بريطانيا الأمير من أنها ستوسع الوطن القومي اليهودي ليشمل جنوب سوريا (الأردن حاليا) أوقف الأمير القتال وقرر إنشاء دولة تحمل رسالة الثورة فأسس إمارة شرق الأردن لتكون البداية من اجل الوحدة العربية لكن لم يتحقق هذا للأسف .
وجاءت بريطانيا إلى الشريف الحسين وطلبت منه القبول بوطن قومي لليهود لكنه رفض مما أدى إلى نفيه خارج الحجاز ولولا انه ممنوع علينا التكلم عن السعودية لقلت لكم كيف وصلت العائلة الحاكمة إلى هناك .
ومرت السنين وجاءت النكبة ودافع الأردن عن الأراضي الفلسطينية وكان اكثر الجيوش حركة واكبر دليل استطاعته الحفاظ على القدس وعلى الضفة الغربية لكن كانت تضيق حركاته أن الجيش كان يقوده قائد إنجليزي وكانت بريطانيا من وراء هذه الحركة ترك العرب يستطيعون السيطرة على بعض الأراضي العربية بعد أن لم تستطع كبح جناح اليهود من السيطرة على جميع الأراضي الفلسطينية والعربية بعد تعرضها لضغوط في لندن من قبل الصهاينة الكبار و الهجمات التي كانت تتعرض لها في فلسطين فهكذا تدخلت بطريقة غير مباشرة .
لكن في نكسة 1967 فكان الأمر مختلف فقد قام عبد الناصر باتخاذ القرار للهجوم على الكيان الصهيوني وتدميره وابلغ قراره للزعماء العرب فقال له الملك الحسين أن لا يتسرع وان الحال العربية الآن لا تسمح لكن عبد الناصر قال له بمنطق الذي نسميه الآن منطق بوش :إن الخطة محكمة وأنت إذا لم تتعاون معنا سنعتبرك خائنا ونهاجمك ونزيحك من السلطة فلم يسطع الملك أن يقول شيئا وبدأت الحرب وانتم بعدها تعرفون التفاصيل وتم وضع اللوم في الخسارة على ضابط مصري ووصفوه بالخيانة لكن قناة الجزيرة قد أوضحت بالإثبات والبراهين انه بريء وان سبب الخسارة من القيادة العليا لكن من اجل تلفيق الأمور وضع عبد الناصر على أي شخص وتظاهر بالحسرة وقدم استقالته وهو متأكد من أن الشعب سيعيده إلى منصبه وآلا لما عاد إلى كرسي الحكم لو انه شعر بالحزن والإحباط .
ثانيا إن عبد الحكيم عامر الذي اتهم بالخيانة أثبتت الجزيرة براءته من الخيانة وكيف دبر أمر انتحاره حتى لا يكشف الكثير من الأمور وتصرفات وافعال عبد الناصر لم تكن سوى علمانية فيكفي قبضه على السيد قطب اعظم العلماء المسلمين في العصر الحديث واتهامه بالخيانة التي ظهرت كذبها ومحاربته للإسلام وطبعا كيف سيفوز العرب بالحرب إذا كان قائدها اشتراكيا وسبحان الله كانت خسارتنا حتى لا يقول الناس إن الاشتراكية سترد كرامتنا والله اعلم .
ثم جاءت حرب ال73 التي اتهم فيها الأردن بالخيانة وانه سرب معلومات عن قيام الملك الحسين بتحذير إسرائيل من أن العرب سيخوضون حربا ضدهم وان سأقدم دليلا صغيرا يثبت عكس ذلك فكيف لإسرائيل أن لا تصدق رجلا وهو ملك ومطلع وقد جاءت معلومات من الموساد الإسرائيلي أن هناك نشاطا عسكريا مصريا وسوريا فكيف لا تصدق وتقول أن العرب لا يمكن للعرب أن يحاربوا وانهم خائفين وهذا يعني أن إسرائيل لم تحذر قبل الحرب وهذا ما سمعته من الملك الحسين في البرنامج الذي قال عنه الناس أن الملك اعترف بقيامه بهذا .
أن الأردن قد دفع ثمنا غاليا لدفاعه عن الأمة العربية فما زالت مقابر شهدائه موجودة في القدس ومازال الملك عبد الله الأول مدفونا في القدس تكريما له بعد استشهاده هناك و الشريف الحسين المدفون مكان نفيه في استنبول وما زالت مقابر شهداء قواتنا المسلحة موجودة في الجولان السوري دفاعا عن الأراضي العربية.
ثم أن الأردن رفض الانضمام إلى حلف بغداد الذي كان سيجعل الأردن يعامل معاملة تفضيلية ويجعله إسرائيل أخرى بعد أن عرضت الولايات المتحدة على الأردن مساعدات مالية وعسكرية هائلة لكن الأردن رفض الانضمام إلى هذا التحالف المشبوه ,والأردن الذي رفض اتفاقات كامبد ديفد وتعرض إلى ضغوط كبيرة من الولايات المتحدة وعقوبات مالية حيث قامت الولايات المتحدة بفرض حظر على الأسلحة المصدرة إلى الأردن الأمر الذي دفع الأردن إلى البحث إلى مصادر أخرى لشراء الأسلحة وبعدها قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على الأردن لحمله على قبول اتفاقات كامبد ديفد لكن الأردن لم يستجب للضغوطات .
ثم جاءت بعدها الضغوضات العربية من اجل تحويل الصراع العربي الإسرائيلي إلى فلسطيني إسرائيلي بفك الارتباط مع الضفة الغربية التي كانت تابعة للسيادة الأردنية والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني لكن الأردن رفض ذلك لانه سيحول الصراع العربي الإسرائيلي إلى فلسطيني لكن بعد أن طرحت إسرائيل مسألة ضم الأراضي والمدن الفلسطينية الكثيفة السكان وذات المساحة القليلة وضم الباقي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل إسرائيل قام الأردن بفك الارتباط مع الضفة الغربية حتى ينهي ما وصف في إسرائيل البديل الأردني مما شكل صدمة لإسرائيل و الولايات المتحدة ودفعتهما إلى إعادة النظر بخططهما لسنين طويلة .
أما عن أيلول الأسود المأساوي الذي قسم الشعب التوأم الأردني الفلسطيني فلن أقوم بقول الشيء الكثير فما رأيكم بعدة أشخاص بالقيام بمحاولة قلب النظام الأردني فهل يقول لهم أهلا وسهلا وتفضلوا كرسي الحكم, حتى سيدنا عثمان بن العفان لم يتنازل للحكم عندما طلب منه أصحاب الفتنة ذلك وعندما سئل عن السبب قال:"حتى لا تصبح عادة ويأتي كل شخص لم يعجبه الحكم بثور عليه وأمرنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أن لا تقوم بثورة على الحكم في أوقات الضعف مهما حدث إلا عندما يخرج من الإسلام ,والأردن كان يمر بأوقات عصيبة وتهديدات إسرائيل له وتصور لو نجح الانقلاب لأخذته إسرائيل حجة واحتلت الأردن وبالتالي المزيد من الأراضي العربية بحجة وصول المتطرفين كما ستقول إلى الحكم في الأردن.
والأردن أرسل اكثر من 1000 خبير عسكري إلى دول الخليج حتى يستطيعوا مواجهة التهديدات الإيرانية وعرض أن تذهب قواته العسكرية إلى اليمن حتى لا تقوم هنالك حربا بين اليمنين أثناء انفصالهما ,ولا تنسوا أن الأردن هو الوحيد الذي عارض حرب الخليج الثانية وطلب من العرب أن يحلوا المشكلة داخليا حيث قال الملك حسين
إن القوات الأجنبية إذا دخلت الخليج لن تخرج وستبقى لمدة طويلة ),وبقيت القوات الأجنبية للآن .
الأردن وبعد انتهاء حرب الخليج و أوشك اقتصاده على الانهيار بسبب فقده لاكبر شريك اقتصادي له وحصار القوات الأمريكية لمنفذه الوحيد على البحر وهو ميناء العقبة, ولولا مساعدة بعض الدول العربية ومنها الإمارات لانهار الاقتصاد الأردني وبعد أن يأس الأردن من إقامة اتحاد اقتصادي عربي بدأ بتحسين علاقته مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة من اجل مساعدة الاقتصاد الأردني لكن الولايات المتحدة اشترطت القيام بمفاوضات مع إسرائيل فقبل الأردن وبعد قبوله قامت الولايات المتحدة برفع الحصار على ميناء العقبة وبعد توقيع معاهدة وادي عربة زادت المساعدات المالية للأردن .
وقع الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل بعد أن انهار اقتصاده في حرب الخليج وبعد أن يأس من إقامة تعاون عربي اقتصادي بالنفع عليه وعلى الدول العربية وبعد المعاهدة لم يغير الأردن من مواقفه وبقي مساندا للقضية الفلسطينية وسمحت المعاهدة للأردن بمساعدة الشعب الفلسطيني وان يكون لمعبر الوحيد للشعب الفلسطيني للعالم والبوابة الرئيسية لتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني والأردن هو اكثر الدول العربية إنفاقا على المسجد الأقصى والحرم القدسي حيث انفق اكثر من خمسمائة مليون دينار أي اكثر من سبعمائة مليون دولار ,والأردن كان هو بوابة الوصول الوحيدة للشعب العراقي للعالم وحدوده هي الحدود الوحيدة التي بقيت مفتوحة بعد حرب الخليج ,والأردن اكبر بلد يمتلك لاجئين فلسطينيين حوالي المليون والنصف لاجئ والأكثر إنفاقا على اللاجئين وافضلهم معاملتهم لهم ويكفي انه لم يعدم أحدا من الذين قبضوا عليهم في أحداث أيلول الأسود وما زال الكثير منهم يعيشون في الأردن.والأردن يمتلك أيضا اكبر عدد من اللاجئين العراقيين ثلاثمائة ألف لاجئ وهنا ترى كيف أن الأردن في داخل أراضيه حوالي المليوني لاجئ مما يزيد من أعبائه الاقتصادية والبطالة لديه .
والآن في العدوان على العراق اتهم الأردن بمساعدة القوات الأمريكية وانه ستستخدم أراضيه لضرب العراق وهذا ما اثبت كذبه بعد الحرب ,وحتى لم تستخدم أجواءه لمرور الصواريخ الأمريكية حيث شاهدنا كيف كانت الصواريخ تمر فوق الأراضي السعودية وليست الأردنية وهناك دليل آخر وهو بقاء الأجواء الأردنية مفتوحة للطيران وهذا مستحيل لو أن أجواءه كانت تسمح بمرور الطائرات والصواريخ الأمريكية ثم جاءت قصة الباتريوت وان الأردن وضعها لحماية إسرائيل من الصواريخ العراقية وهذا مستحيل أيضا فلوا انك قرأت عن هذه الصواريخ لعلمت أنها لا تدمر الصواريخ العابرة بل الصواريخ التي تسقط باتجاه الأرض وهي لا تستطيع حماية سوى محيطها ولقد أتى بها الأردن للحماية من الصواريخ التي قد تعبر أجوائه في حال دخلت إسرائيل الحرب وفي حال سقط صاروخ باتجاه المدن الأردنية وليس عبر فوقها فهو لا يستطيع تدميرها كما أسلفنا في الذكر ,وقد أوردت إحدى الصحف الأردنية أن إسرائيل حاولت جس النبض وقامت بإرسال طائرة إسرائيلية من طراز ف-16 لاختراق الأجواء الأردنية وعندما اخترقت الأجواء الأردنية فأرسل سلاح الجو الأردني طائرتين من طراز ميراج وأجبروها للعودة وقد اعترضت السفارة الإسرائيلية في واشنطن على ذلك فرد الملك عبد الله الثاني أن أي محاولة ثانية سنرد بإطلاق النار ولم تحاول إسرائيل مرة أخرى.وبعد انتهاء الحرب رجع للقول أن الأردن قام بإعطاء الولايات المتحدة معلومات استخبراتية وانه قدم للولايات المتحدة و إسرائيل بعض أراضيه من اجل القيام بمسوحات و أمور التقصي وهذا أمر نفاه الأردن ومن ثم هل من الممكن أن تحتاج الولايات المتحدة للمخابرات الأردنية وأيضا هل من الممكن أن تريد استخدام الأراضي بالسر وهي قادرة على استخدام الأراضي الكويتية والتركية علنيا وكون تركيا والكويت هي الأفضل في حال أرادت الولايات المتحدة التجسس على العراق.
وبعد العدوان على العراق جاء البعض للقول أن الأردن سيقوم بعمل قناة مع إسرائيل تقوم بمنافسة قناة السويس هكذا دون أن يعرفوا عن القناة وعن المشروع الذي طرحه الأردن وهو قناة البحرين وهو مشروع يربط بين البحر الأحمر والبحر الميت وليس مع البحر المتوسط كما قال البعض وهو مشروع يمر كله في الأراضي الأردنية وهو عبارة عن أنابيب ولبس قناة وهو يساعد على عودة البحر الميت إلى منسوبه العادي ويحافظ على الثروة السياحية والاقتصادية له حيث بينت الدراسات أن البحر الميت سيختفي عام 2050 إذا لم ينفذ هذا المشروع وهو عبارة عن نقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت عن طريق أنابيب واقامة محطات تنقية لمياه البحر تؤدي إلى توفير احتياجات الأردن وفلسطين المائية والمعروف أن الأردن هو افقر عشر دول بالمياه أفلا يحق لنا أن نراعي مصالحنا الاقتصادية.
أن الأردن لطالما اتهم لأنه دولة صغيرة ونستطيع القول أن عنده هامش من الديمقراطية ليست موجودة في معظم الدول العرب ما عدا لبنان فهل نسينا إن الأردن هو أول من هزم إسرائيل بعد نكسة 67 في حرب الكرامة مع الفدائيين الفلسطينيين عام 1968 أليس الأردن من هدد بإزالته من الوجود ليس من قبل إسرائيل بل من عند مصر أيام عبد الناصر أليس هو الذي انتهكت أراضيه من قبل الجيش السوري ولم تدافع عنا أية دولة عربية بحجة وقف القتال في الأردن ووقف قتل العمليات العسكرية الأردنية ضد الفدائيين الفلسطينيين وعندما طلب الأردن من عبد الناصر وقف الزحف السوري باتجاه اربد قام عبد الناصر بالطلب من الأردن وقف القتال وترك الحركة الفلسطينية تفعل ما تريد مما جعل الأردن يطلب المساعدة من الولايات المتحدة التي لم ترد دخول مواجهة في الشرق الأوسط فتدخلت إسرائيل ليس من اجل الأردن بل خوفا من تقدم القوات السورية وبعثت أربع طائرات حلقت فوق القوات السورية مما أدى إلى انسحابها انظروا جاءت المساعدة من أعدائنا وليس من العرب . ومرة أخرى حاصرت القوات السورية الأردن عام1980 بحجة دعم الجماعات الإسلامية في سوريا,انظروا !!!!!!!
فليس الأردن من عليه تحمل المسؤولية فهو ليس دولة غنية بالموارد أو النفط أو حتى المياه وهو صغير المساحة وذا ميزانية قليلة ورغم هذا فهو يدعم الشعوب العربية فيكفي أن هنالك مستشفيان أردنيان عسكريان لمساعدة الشعب الفلسطيني وانه يبعث دائما المساعدات الغذائية إلى الشعب الفلسطيني وقد تبرع الشعب الأردني بأكثر من عشرة ملايين دينار للشعب الفلسطيني عبر التلفاز وقام الأردن أيضا بإرسال مستشفى عسكري إلى العراق وقام بتطعيم أطفال منطقة الرطبة العراقية من الأوبئة هذه بعض مساعدات الأردن للامة العربية وهي كثيرة فاتقوا الله فيما تقولون .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لطالما سمعنا عن الأردن وعن مواقفه ولطالما سمعنا عن اتهامه بالخيانة وعمالته للولايات المتحدة الأمريكية وتحميله دائما المسؤولية عن جميع الأخطاء التي حدثت وما زالت تحدث وكأنه الدولة العربية العظمى والغنية والقادرة على فعل أي شيء وهنا أنا أقوم باستعراض المواقف الأردنية التي حاولت الحفاظ على القدس والقضية الفلسطينية و القضايا الأخرى .
بدأت الأمور بعد الثورة العربية الكبرى التي كان لهل فضل التحرير من الدولة التركية أقول التركية وليس العثمانية وعند بويع الشريف الحسين بن علي ملكا للعرب لمكانته الدينية وليس عين نفسه كما تقول المناهج العربية الأخرى واكبر دليل هو قدوم أعيان الشام إليه فانطلقت الجيوش العربية لتحرير البلاد العربية ووصول القادة الهاشميين إلى البلاد العربية فحرر الملك فيصل الأول سوريا لكن بعد ذلك جاءت المعاهدة التي تعرفونها جميعا وفرضت الوصاية على البلاد العربية وحصل القتال بين جنود الثورة العربية الفرنسيين التي أدت في النهاية إلى نفي الملك فيصل فذهب إلى العراق وبويع ملكا هناك فطلبت سوريا المساعدة من الشريف الحسين فارسل ابنه الثاني الأمير عبد الله الذي ذهب واشتبك مع القوات الفرنسية وبدا القتال واشتبك الجيشان فضغطت فرنسا على بريطانيا لإيقاف الأمير عبد الله وعندما رفض هددت بريطانيا الأمير من أنها ستوسع الوطن القومي اليهودي ليشمل جنوب سوريا (الأردن حاليا) أوقف الأمير القتال وقرر إنشاء دولة تحمل رسالة الثورة فأسس إمارة شرق الأردن لتكون البداية من اجل الوحدة العربية لكن لم يتحقق هذا للأسف .
وجاءت بريطانيا إلى الشريف الحسين وطلبت منه القبول بوطن قومي لليهود لكنه رفض مما أدى إلى نفيه خارج الحجاز ولولا انه ممنوع علينا التكلم عن السعودية لقلت لكم كيف وصلت العائلة الحاكمة إلى هناك .
ومرت السنين وجاءت النكبة ودافع الأردن عن الأراضي الفلسطينية وكان اكثر الجيوش حركة واكبر دليل استطاعته الحفاظ على القدس وعلى الضفة الغربية لكن كانت تضيق حركاته أن الجيش كان يقوده قائد إنجليزي وكانت بريطانيا من وراء هذه الحركة ترك العرب يستطيعون السيطرة على بعض الأراضي العربية بعد أن لم تستطع كبح جناح اليهود من السيطرة على جميع الأراضي الفلسطينية والعربية بعد تعرضها لضغوط في لندن من قبل الصهاينة الكبار و الهجمات التي كانت تتعرض لها في فلسطين فهكذا تدخلت بطريقة غير مباشرة .
لكن في نكسة 1967 فكان الأمر مختلف فقد قام عبد الناصر باتخاذ القرار للهجوم على الكيان الصهيوني وتدميره وابلغ قراره للزعماء العرب فقال له الملك الحسين أن لا يتسرع وان الحال العربية الآن لا تسمح لكن عبد الناصر قال له بمنطق الذي نسميه الآن منطق بوش :إن الخطة محكمة وأنت إذا لم تتعاون معنا سنعتبرك خائنا ونهاجمك ونزيحك من السلطة فلم يسطع الملك أن يقول شيئا وبدأت الحرب وانتم بعدها تعرفون التفاصيل وتم وضع اللوم في الخسارة على ضابط مصري ووصفوه بالخيانة لكن قناة الجزيرة قد أوضحت بالإثبات والبراهين انه بريء وان سبب الخسارة من القيادة العليا لكن من اجل تلفيق الأمور وضع عبد الناصر على أي شخص وتظاهر بالحسرة وقدم استقالته وهو متأكد من أن الشعب سيعيده إلى منصبه وآلا لما عاد إلى كرسي الحكم لو انه شعر بالحزن والإحباط .
ثانيا إن عبد الحكيم عامر الذي اتهم بالخيانة أثبتت الجزيرة براءته من الخيانة وكيف دبر أمر انتحاره حتى لا يكشف الكثير من الأمور وتصرفات وافعال عبد الناصر لم تكن سوى علمانية فيكفي قبضه على السيد قطب اعظم العلماء المسلمين في العصر الحديث واتهامه بالخيانة التي ظهرت كذبها ومحاربته للإسلام وطبعا كيف سيفوز العرب بالحرب إذا كان قائدها اشتراكيا وسبحان الله كانت خسارتنا حتى لا يقول الناس إن الاشتراكية سترد كرامتنا والله اعلم .
ثم جاءت حرب ال73 التي اتهم فيها الأردن بالخيانة وانه سرب معلومات عن قيام الملك الحسين بتحذير إسرائيل من أن العرب سيخوضون حربا ضدهم وان سأقدم دليلا صغيرا يثبت عكس ذلك فكيف لإسرائيل أن لا تصدق رجلا وهو ملك ومطلع وقد جاءت معلومات من الموساد الإسرائيلي أن هناك نشاطا عسكريا مصريا وسوريا فكيف لا تصدق وتقول أن العرب لا يمكن للعرب أن يحاربوا وانهم خائفين وهذا يعني أن إسرائيل لم تحذر قبل الحرب وهذا ما سمعته من الملك الحسين في البرنامج الذي قال عنه الناس أن الملك اعترف بقيامه بهذا .
أن الأردن قد دفع ثمنا غاليا لدفاعه عن الأمة العربية فما زالت مقابر شهدائه موجودة في القدس ومازال الملك عبد الله الأول مدفونا في القدس تكريما له بعد استشهاده هناك و الشريف الحسين المدفون مكان نفيه في استنبول وما زالت مقابر شهداء قواتنا المسلحة موجودة في الجولان السوري دفاعا عن الأراضي العربية.
ثم أن الأردن رفض الانضمام إلى حلف بغداد الذي كان سيجعل الأردن يعامل معاملة تفضيلية ويجعله إسرائيل أخرى بعد أن عرضت الولايات المتحدة على الأردن مساعدات مالية وعسكرية هائلة لكن الأردن رفض الانضمام إلى هذا التحالف المشبوه ,والأردن الذي رفض اتفاقات كامبد ديفد وتعرض إلى ضغوط كبيرة من الولايات المتحدة وعقوبات مالية حيث قامت الولايات المتحدة بفرض حظر على الأسلحة المصدرة إلى الأردن الأمر الذي دفع الأردن إلى البحث إلى مصادر أخرى لشراء الأسلحة وبعدها قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على الأردن لحمله على قبول اتفاقات كامبد ديفد لكن الأردن لم يستجب للضغوطات .
ثم جاءت بعدها الضغوضات العربية من اجل تحويل الصراع العربي الإسرائيلي إلى فلسطيني إسرائيلي بفك الارتباط مع الضفة الغربية التي كانت تابعة للسيادة الأردنية والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني لكن الأردن رفض ذلك لانه سيحول الصراع العربي الإسرائيلي إلى فلسطيني لكن بعد أن طرحت إسرائيل مسألة ضم الأراضي والمدن الفلسطينية الكثيفة السكان وذات المساحة القليلة وضم الباقي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل إسرائيل قام الأردن بفك الارتباط مع الضفة الغربية حتى ينهي ما وصف في إسرائيل البديل الأردني مما شكل صدمة لإسرائيل و الولايات المتحدة ودفعتهما إلى إعادة النظر بخططهما لسنين طويلة .
أما عن أيلول الأسود المأساوي الذي قسم الشعب التوأم الأردني الفلسطيني فلن أقوم بقول الشيء الكثير فما رأيكم بعدة أشخاص بالقيام بمحاولة قلب النظام الأردني فهل يقول لهم أهلا وسهلا وتفضلوا كرسي الحكم, حتى سيدنا عثمان بن العفان لم يتنازل للحكم عندما طلب منه أصحاب الفتنة ذلك وعندما سئل عن السبب قال:"حتى لا تصبح عادة ويأتي كل شخص لم يعجبه الحكم بثور عليه وأمرنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أن لا تقوم بثورة على الحكم في أوقات الضعف مهما حدث إلا عندما يخرج من الإسلام ,والأردن كان يمر بأوقات عصيبة وتهديدات إسرائيل له وتصور لو نجح الانقلاب لأخذته إسرائيل حجة واحتلت الأردن وبالتالي المزيد من الأراضي العربية بحجة وصول المتطرفين كما ستقول إلى الحكم في الأردن.
والأردن أرسل اكثر من 1000 خبير عسكري إلى دول الخليج حتى يستطيعوا مواجهة التهديدات الإيرانية وعرض أن تذهب قواته العسكرية إلى اليمن حتى لا تقوم هنالك حربا بين اليمنين أثناء انفصالهما ,ولا تنسوا أن الأردن هو الوحيد الذي عارض حرب الخليج الثانية وطلب من العرب أن يحلوا المشكلة داخليا حيث قال الملك حسين
إن القوات الأجنبية إذا دخلت الخليج لن تخرج وستبقى لمدة طويلة ),وبقيت القوات الأجنبية للآن .الأردن وبعد انتهاء حرب الخليج و أوشك اقتصاده على الانهيار بسبب فقده لاكبر شريك اقتصادي له وحصار القوات الأمريكية لمنفذه الوحيد على البحر وهو ميناء العقبة, ولولا مساعدة بعض الدول العربية ومنها الإمارات لانهار الاقتصاد الأردني وبعد أن يأس الأردن من إقامة اتحاد اقتصادي عربي بدأ بتحسين علاقته مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة من اجل مساعدة الاقتصاد الأردني لكن الولايات المتحدة اشترطت القيام بمفاوضات مع إسرائيل فقبل الأردن وبعد قبوله قامت الولايات المتحدة برفع الحصار على ميناء العقبة وبعد توقيع معاهدة وادي عربة زادت المساعدات المالية للأردن .
وقع الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل بعد أن انهار اقتصاده في حرب الخليج وبعد أن يأس من إقامة تعاون عربي اقتصادي بالنفع عليه وعلى الدول العربية وبعد المعاهدة لم يغير الأردن من مواقفه وبقي مساندا للقضية الفلسطينية وسمحت المعاهدة للأردن بمساعدة الشعب الفلسطيني وان يكون لمعبر الوحيد للشعب الفلسطيني للعالم والبوابة الرئيسية لتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني والأردن هو اكثر الدول العربية إنفاقا على المسجد الأقصى والحرم القدسي حيث انفق اكثر من خمسمائة مليون دينار أي اكثر من سبعمائة مليون دولار ,والأردن كان هو بوابة الوصول الوحيدة للشعب العراقي للعالم وحدوده هي الحدود الوحيدة التي بقيت مفتوحة بعد حرب الخليج ,والأردن اكبر بلد يمتلك لاجئين فلسطينيين حوالي المليون والنصف لاجئ والأكثر إنفاقا على اللاجئين وافضلهم معاملتهم لهم ويكفي انه لم يعدم أحدا من الذين قبضوا عليهم في أحداث أيلول الأسود وما زال الكثير منهم يعيشون في الأردن.والأردن يمتلك أيضا اكبر عدد من اللاجئين العراقيين ثلاثمائة ألف لاجئ وهنا ترى كيف أن الأردن في داخل أراضيه حوالي المليوني لاجئ مما يزيد من أعبائه الاقتصادية والبطالة لديه .
والآن في العدوان على العراق اتهم الأردن بمساعدة القوات الأمريكية وانه ستستخدم أراضيه لضرب العراق وهذا ما اثبت كذبه بعد الحرب ,وحتى لم تستخدم أجواءه لمرور الصواريخ الأمريكية حيث شاهدنا كيف كانت الصواريخ تمر فوق الأراضي السعودية وليست الأردنية وهناك دليل آخر وهو بقاء الأجواء الأردنية مفتوحة للطيران وهذا مستحيل لو أن أجواءه كانت تسمح بمرور الطائرات والصواريخ الأمريكية ثم جاءت قصة الباتريوت وان الأردن وضعها لحماية إسرائيل من الصواريخ العراقية وهذا مستحيل أيضا فلوا انك قرأت عن هذه الصواريخ لعلمت أنها لا تدمر الصواريخ العابرة بل الصواريخ التي تسقط باتجاه الأرض وهي لا تستطيع حماية سوى محيطها ولقد أتى بها الأردن للحماية من الصواريخ التي قد تعبر أجوائه في حال دخلت إسرائيل الحرب وفي حال سقط صاروخ باتجاه المدن الأردنية وليس عبر فوقها فهو لا يستطيع تدميرها كما أسلفنا في الذكر ,وقد أوردت إحدى الصحف الأردنية أن إسرائيل حاولت جس النبض وقامت بإرسال طائرة إسرائيلية من طراز ف-16 لاختراق الأجواء الأردنية وعندما اخترقت الأجواء الأردنية فأرسل سلاح الجو الأردني طائرتين من طراز ميراج وأجبروها للعودة وقد اعترضت السفارة الإسرائيلية في واشنطن على ذلك فرد الملك عبد الله الثاني أن أي محاولة ثانية سنرد بإطلاق النار ولم تحاول إسرائيل مرة أخرى.وبعد انتهاء الحرب رجع للقول أن الأردن قام بإعطاء الولايات المتحدة معلومات استخبراتية وانه قدم للولايات المتحدة و إسرائيل بعض أراضيه من اجل القيام بمسوحات و أمور التقصي وهذا أمر نفاه الأردن ومن ثم هل من الممكن أن تحتاج الولايات المتحدة للمخابرات الأردنية وأيضا هل من الممكن أن تريد استخدام الأراضي بالسر وهي قادرة على استخدام الأراضي الكويتية والتركية علنيا وكون تركيا والكويت هي الأفضل في حال أرادت الولايات المتحدة التجسس على العراق.
وبعد العدوان على العراق جاء البعض للقول أن الأردن سيقوم بعمل قناة مع إسرائيل تقوم بمنافسة قناة السويس هكذا دون أن يعرفوا عن القناة وعن المشروع الذي طرحه الأردن وهو قناة البحرين وهو مشروع يربط بين البحر الأحمر والبحر الميت وليس مع البحر المتوسط كما قال البعض وهو مشروع يمر كله في الأراضي الأردنية وهو عبارة عن أنابيب ولبس قناة وهو يساعد على عودة البحر الميت إلى منسوبه العادي ويحافظ على الثروة السياحية والاقتصادية له حيث بينت الدراسات أن البحر الميت سيختفي عام 2050 إذا لم ينفذ هذا المشروع وهو عبارة عن نقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت عن طريق أنابيب واقامة محطات تنقية لمياه البحر تؤدي إلى توفير احتياجات الأردن وفلسطين المائية والمعروف أن الأردن هو افقر عشر دول بالمياه أفلا يحق لنا أن نراعي مصالحنا الاقتصادية.
أن الأردن لطالما اتهم لأنه دولة صغيرة ونستطيع القول أن عنده هامش من الديمقراطية ليست موجودة في معظم الدول العرب ما عدا لبنان فهل نسينا إن الأردن هو أول من هزم إسرائيل بعد نكسة 67 في حرب الكرامة مع الفدائيين الفلسطينيين عام 1968 أليس الأردن من هدد بإزالته من الوجود ليس من قبل إسرائيل بل من عند مصر أيام عبد الناصر أليس هو الذي انتهكت أراضيه من قبل الجيش السوري ولم تدافع عنا أية دولة عربية بحجة وقف القتال في الأردن ووقف قتل العمليات العسكرية الأردنية ضد الفدائيين الفلسطينيين وعندما طلب الأردن من عبد الناصر وقف الزحف السوري باتجاه اربد قام عبد الناصر بالطلب من الأردن وقف القتال وترك الحركة الفلسطينية تفعل ما تريد مما جعل الأردن يطلب المساعدة من الولايات المتحدة التي لم ترد دخول مواجهة في الشرق الأوسط فتدخلت إسرائيل ليس من اجل الأردن بل خوفا من تقدم القوات السورية وبعثت أربع طائرات حلقت فوق القوات السورية مما أدى إلى انسحابها انظروا جاءت المساعدة من أعدائنا وليس من العرب . ومرة أخرى حاصرت القوات السورية الأردن عام1980 بحجة دعم الجماعات الإسلامية في سوريا,انظروا !!!!!!!
فليس الأردن من عليه تحمل المسؤولية فهو ليس دولة غنية بالموارد أو النفط أو حتى المياه وهو صغير المساحة وذا ميزانية قليلة ورغم هذا فهو يدعم الشعوب العربية فيكفي أن هنالك مستشفيان أردنيان عسكريان لمساعدة الشعب الفلسطيني وانه يبعث دائما المساعدات الغذائية إلى الشعب الفلسطيني وقد تبرع الشعب الأردني بأكثر من عشرة ملايين دينار للشعب الفلسطيني عبر التلفاز وقام الأردن أيضا بإرسال مستشفى عسكري إلى العراق وقام بتطعيم أطفال منطقة الرطبة العراقية من الأوبئة هذه بعض مساعدات الأردن للامة العربية وهي كثيرة فاتقوا الله فيما تقولون .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعليق