
قال رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي ان حكومته قررت اعادة العمل بعقوبة الاعدام في العراق "لمدة محدودة" وفي حالات خاصة, كعمليات الاغتيال. وقال "اننا نرغب بقصر عقوبة الاعدام على حالات ملموسة جدا ولمدة محدودة الى ان تجري انتخابات (..) نفكر في الاغتيالات مثلا...".
واشار علاوي في حديث الى صحيفة "الباييس" الاسبانية نشر الاربعاء, الى ان "لا علاقة بين" اعادة العمل بعقوبة الاعدام ومحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين, مضيفا ان الامر يتعلق "بشكل مباشر بالاعمال الوحشية والاغتيالات العمياء التي ارتكبها الارهابيون ولا يزالون في العراق. اننا نحتاج الى اداة ردع في دولة القانون, اداة تردع الاعداء الذين يتسببون بالكوارث في بلادنا".
واعلن الرئيس العراقي غازي الياور الاسبوع الماضي اعادة العمل بعقوبة الاعدام في العراق التي كانت علقتها الادارة الاميركية بعيد احتلالها العراق في نيسان/ابريل 2003.
واعلنت الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي معارضتهما لاعادة العمل بعقوبة الاعدام في العراق بعد اعتقال صدام حسين في كانون الاول/ديسمبر 2003. وقال علاوي ان "ارهابيين يدخلون العراق ويخرجون منه انطلاقا من دول مجاورة من اجل القيام بنشاطات ارهابية, مستغلين غياب المراقبة حاليا على الحدود".
الا انه ذكر ان حكومات الدول المجاورة "لا تساعد مباشرة" الارهابيين و"ليست مسؤولة" عن هذا الوضع. وقال "حتى الولايات المتحدة لا تستطيع مراقبة حدودها مع المكسيك بشكل تام". واضاف "لقد بعثت برسائل الى قادة الدول المجاورة لأطلب منهم التعاون معنا ومساعدتنا على منع دخول وخروج الارهابيين. وقد تجاوب معي الكثيرون", من دون ان يسمي هذه الدول.
وتعليقا على وصف رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر للحكومة العراقية الجديدة بأنها "غير شرعية وغير قانونية", قال علاوي "يمكنه ان يقول ما يريد. نحن في نظام ديموقراطي. الأمر الوحيد الذي لن ندعه يقوم به هو انتهاك القانون. يمكنه ان ينتقد ويشتم ويلعن, طالما انه يفعل ذلك بشكل سلمي".
قانون السلامة الوطنية
من جهة أخرى، وقع إياد علاوي قانون السلامة الوطنية الذي يمنح حكومته صلاحيات استثنائية، في خطوة يقول مراقبون إنها تهدف للحد من عمليات العنف. ذلك في وقت سقطت فيه 3 قذائف هاون بالقرب من مقره وأدت إلى سقوط 4 جرحى، وشهدت بغداد الأربعاء أعنف معارك منذ احتلالها، وتحدث شهود عيان عن قتال بالأسلحة الخفيفة والصواريخ في وسط المدينة.
وتشمل الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة لحكومة علاوي إمكان فرض حظر التجول وإصدار مذكرات اعتقال بالإضافة لحل الجمعيات والاتحادات وفرض قيود على التنقلات والتنصت على المحادثات الهاتفية. كما يعطي قانون السلامة الوطنية حكومة علاوي الحق في الاستعانة بالقوات المتعددة الجنسيات، من أجل القيام بعمليات وقائية للحد من الهجمات الإرهابية ضد مؤسسات الدولة.
واستنادا إلى هذا المرسوم الذي أطلق عليه "قانون السلامة الوطنية" فإن بمقدور رئيس الوزراء فرض قيود على تحركات المواطنين والأجانب المشتبه في ارتكابهم جرائم. كما يستطيع الحد من الانتقالات داخل العراق أو على حدود البلاد وفرض قيود على التجمعات وعلى حمل الأسلحة والذخائر. ويتيح المرسوم إيقاف المشتبه بهم ومداهمة منازلهم وأماكن عملهم. وبحسب هذا القانون فإنه "يحق لرئيس الوزراء بعد موافقة هيئة الرئاسة بالإجماع إعلان حالة الطوارئ في أية منطقة من العراق عند تعرض الشعب العراقي لخطر حال جسيم يهدد الأفراد في حياتهم، وناشئ من حملة مستمرة للعنف من أي عدد من الأشخاص لمنع تشكيل حكومة واسعة التمثيل في العراق أو تعطيل المشاركة السياسية السلمية لكل العراقيين أو أي غرض آخر".
ويتوجب عند إصدار هذا القانون "بيان الحالة التي استوجبت إعلان حالة الطوارئ وتحديد المنطقة التي تشملها وتحديد بدء سريان حالة الطوارئ ومدتها على ألا تتعدى 60 يوما وتنتهي بعد زوال الخطر أو الظرف الذي استدعى قيامها". ووفقا للمرسوم ذاته يحق لرئيس الوزراء العراقي "تمديد حالة الطوارئ بصورة دورية كل ثلاثين يوما ببيان تحريري من رئيس الوزراء وهيئة الرئاسة إذا استدعت الضرورة ذلك، وينتهي العمل به تلقائيا إذا لم تمدد تحريريا في نهاية أية فترة تمديد".
وأعتبر وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن بعيد الإعلان عن المرسوم أن خطوة إصدار مرسوم كهذا ترمي إلى السيطرة على الحالة الأمنية المتدهورة، غير أنه لم ينف الحسن مساس القانون الجديد ببعض الحريات. وأشار الحسن إلى جهات تحاول عرقلة الحياة الطبيعية في بلاده، وتحاول في الوقت ذاته "إخراج الأجانب الذين جاؤوا لمساعدة العراقيين على بناء العراق "بالإضافة لمحاولة إعاقة إجراء الانتخابات في وقتها المحدد. وشدد الحسن في سياق تصريحاته الصحفية إلى أن "هذا الأمر لا يمكن السكوت عليه أو التهاون عنه" مضيفا "لن يسمح بأي معوق يمكن أن يمنعنا من تحقيق هذه الأهداف".
من جانبه أكد وزير حقوق الإنسان بختيار أمين أن وزارته منحت صلاحيات من قبل علاوي لمراقبة أي تجاوزات خلال التطبيق عن كثب. وأضاف أن وزارة حقوق الإنسان بالتعاون مع وزارة العدل ستعملان سويا من أجل تطبيق القانون "بشكل إنساني وحضاري".
وقالت مصادر سياسية إن توقيع القانون تأجل عدة مرات لأن الحكومة التي تسلمت في 28 من يونيو الماضي السيادة على العراق من قوة الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة كانت تعكف على وضع تفاصيله وتتشاور مع المسؤولين الأمريكيين.
بغداد تشهد أعنف المعارك
أمنياً كان مقر رئيس الوزراء العراقي المؤقت مستهدفا اليوم بثلاث قذائف هاون، أسفرت حسب مصادر في الشرطة عن إصابة 4 عراقيين بينهم سيدة بجروح. وقال ضابط شرطة موجود في المكان إن إحدى القذائف أصابت منزلا يقع على بعد عشرين مترا من مركز حزب الوفاق الوطني الذي يتزعمه رئيس الوزراء ومقر إقامته الواقعين على بعد 500 متر من المنطقة الخضراء.
وأصيب شخصان بجروح في المنزل وآخران من المارة بحسب هذا الضابط. وتضم المنطقة الخضراء في بغداد مكاتب الحكومة العراقية المؤقتة والسفارة الأمريكية.
من ناحية أخرى شن المقاتلون العراقيون المناهضون للاحتلال الاميركي اعنف معاركهم حتى الان في وسط بغداد حيث فتح مسلحون النار من مبان على عناصر من الحرس الوطني العراقي اقاموا حاجزا في حي صدامية الكرخ الذي يسكنه مؤيدون للرئيس السابق صدام حسين.
وبدأت المعارك التي اتسمت بدرجة نادرة من العنف في الساعة العاشرة (6,00 ت غ) واستمرت اكثر من 4 ساعات, في وقت اصدرت الحكومة العراقية المؤقتة مرسوما اطلق عليه اسم "قانون السلامة الوطنية" يهدف الى مكافحة العنف المتفشي في البلاد.
وافاد الرقيب في الحرس الوطني قاسم كريم لوكالة فرانس برس "كنا اربع وحدات من 45 عنصرا من الحرس الوطني واقمنا حاجزا للبحث عن سيارات مسروقة او مفخخة حين بدأ ارهابيون اطلاق النار علينا من طوابق مرتفعة". وتابع "استخدموا اسلحة خفيفة وقذائف مضادة للدبابات وقنابل يدوية وقذائف هاون حتى. احتمينا وردينا على النيران ثم وصل الشرطيون لدعمنا". كما ساندت مروحيات اميركية الحرس الوطني فحلقت فوق القطاع مطلقة النار, غير ان الرقيب اشار الى انه "كان من الصعب عليهم التصويب بدقة لان المتمردين كانوا مختبئين في الشقق. ووصلت بعدها خمس دبابات وتمكنا من التقدم محتمين خلفها فيما فتحت النار". وفقد الجنود الاميركيون آلية هامفي اصيبت عند تقاطع طرق في هذه المعركة التي كانت الاعنف منذ سقوط بغداد بايدي القوات الاميركية قبل 14 شهرا.
و شاهد مصور للوكالة جسد احد عناصر الحرس الوطني يجره متمردون على الارض بعد ان اصيب بالرصاص, فيما اكد شهود انهم شاهدوا جثثا مبتورة ملقاة على الارض. وقام بعض المتمردين بمصادرة اشرطة فيديو واقراص مدمجة من المصورين.
وتحول الشارع الى ساحة معركة حقيقية تردد فيها دوي الانفجارات وطلقات الاسلحة الرشاشة. وكان المقاتلون يطلقون النار من خلف المباني. وشارع حيفا حيث جرت المعركة شارع ملىء بالمباني الحديثة. والحي الذي يحمل اسم صدامية الكرخ يضم بعثيين سوريين واساتذة من الموالين للنظام السابق. وقد شهد الحي هجمات عدة ضد قوات التحالف وتحمل جدران مبانيه كتابات مؤيدة للرئيس السابق.
وافاد الرقيب كريم عن مقتل اثنين من المسلحين واسر ثمانية. وقال "نقلناهم الى قاعدتنا في المطار لاستجوابهم". وكان الحي لا يزال يحمل آثار المعارك بعد مضي بضع ساعات. ورأى محمد مصطفى الموظف البالغ من العمر 49 عاما ان "ما حصل اليوم سلبي للغاية. من غير الطبيعي ان يقتل عراقي شقيقا عراقيا, تاركا الاميركيين يتفرجون".
وتابع "اضطررنا الى اغلاق متاجرنا. اننا مذعورون. كل محلاتنا اغلقت وكذلك السوق. وللتوصل الى اي نتيجة؟ ما يجري يخدم مصالح الاميركيين. لكان من الافضل مهاجمة الاميركيين وليس العراقيين". واوضح ابو مشتاق وهو متقاعد في الخامسة والستين من العمر يسكن صدامية الكرخ, ان "المقاتلين يعتبرون الجيش العراقي الجديد والشرطة بمثابة خدام للاميركيين لانهم يتقاضون رواتبهم بالدولار". غير انه عبر عن اسفه للمنحى الذي اتخذته الاحداث وقال "ما جرى اليوم امر سيء. الكل مذعور ويختبئ في منزله. ماذا يمكن ان نكسب من ذلك؟ كل الذين جرحوا او قتلوا عراقيون, ليس هناك اميركي واحد بينهم".
المصدر : العربية نت
http://www.alarabiya.net






تعليق