عرفات و أضداد المعارضة في خندق واحد، في الوقت الذي يتأهب فيه لبنان لمناجزة إسرائيل عسكرياً.
للمرة الثانية خلال 24 ساعة، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك تحذيراً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مفاده أن على الأخير مسؤولية إيقاف موجة "العنف" الكاسحة التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية، أو يكون الثمن إعلان وفاة عملية السلام.
و لم يكتف باراك بهذا، بل وجه كذلك تصريحات ضد سوريا و لبنان و حزب الله، يحمل فيها سوريا بالدرجة الأولى مسؤولية سلامة الجنود الإسرائيليين الذين أسرهم حزب الله في عملية عسكرية رفيعة الطراز، و يهدد سوريا و لبنان في حال المساس بهم.
النصرة من مصر و إيران
و سادت المنطقة أجواء حرب حقيقية بعد استفزازات باراك، فقد أعلنت مصر على لسان وزير خارجيتها عمرو موسى عن وقوفها الكامل بجانب سوريا في حال وقوع أي اعتداء إسرائيلي، و وجهت إيران تحذيراً صارماً على لسان وزير خارجيتها كمال خرازي، تنذر فيه إسرائيل من مغبة أي مغامرة عسكرية في لبنان.
ما الذي يكسبه باراك من إيقاظ المارد اللبناني الذي سبب له كابوسا طويلاً ؟ ..
و دعا مجمع تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة تحكيم في النظام الإيراني، يوم الأحد إلى تشكيل "قوة إسلامية" فوراً لحماية الفلسطينيين، حتى بالسبل العسكرية.
لبنان يستنفر
و وضع لبنان قواته في حال تأهب قصوى بعد أن خرقت طائرات إسرائيلية مقاتلة جدار الصوت فوق العاصمة اللبنانية، في خطوة يُخشى بعدها الانتقال إلى القصف الحقيقي الذي هدد به باراك في حال استمرار احتجاز جنوده الأسرى.
و رد زعيم حزب الله على تهديدات باراك قائلاً أن جماعته سترد بعنف و حزم حال وقوع أي هجوم، غير أن باراك لم يعر الكلام آذاناً مصغية، فعزز القوات الاسرائيلية على حدود لبنان بدبابات و مدفعية و طائرات حربية.
و يعد هذا تدهوراً خطيراً في مستوى التوتر بين حزب الله و إسرائيل منذ انسحاب الأخيرة من جنوب لبنان في شهر أيار الماضي.
و يجري حزب الله اتصالات لوساطة ألمانية تبادل الأسرى من الجنود بـ19 معتقلاً لبنانياً في إسرائيل، إضافة إلى عشرات من المأسورين من حركة حماس و الجهاد الإسلامي.
الجبهة الداخلية
و على الجبهة الفلسطينية، لم يقتصر وعيد باراك على التضحية بعملية السلام فحسب، بل هدد باستخدام جيشه كل الوسائل لقمع الانتفاضة، إن لم يوقفها عرفات من عنده خلال مهلة 48 ساعة بدأت يوم السبت و تنتهي مساء الإثنين.
و بهذا يكون باراك قد نقل الكرة إلى ملعب عرفات الذي لم يقف طويلاً في حيرة من أمره، فتجاهل التهديد و رد محملاً إسرائيل مسؤولية العنف.
ما مصلحة باراك ؟
و يدفع هذا بتساؤل إلى الأذهان عن مصلحة باراك في القتال على جبهتين في آن واحد، و عما يكسبه من إيقاظ المارد اللبناني الذي سبب له كابوسا طويلاً في ظروف هو بأمس الحاجة إلى إبقائه على الحياد، و قد يبدو الجواب عسيراً بعض الشيء.
فباراك الذي خسر الكثير من أسهمه بانسحابه من لبنان، يهمه الآن اختبار قوة حزب الله على حدوده الجديدة، و إثبات أن الخطر القادم من الشمال لم يعد كذلك.
على الرغم من نتيجة المواجهات الدامية، إلا أنها تضع في يد عرفات ورقة الضغط التي تكاد تكون الوحيدة ..
و باراك الذي أتى إلى سدة منصبه بآمال السلام قد أذهلته صلابة خصمه الفلسطيني العتيد في المفاوضات الشاقة التي عض فيها بالنواجذ على نطاقات كان باراك يتوقع إحراز تنازلات بشأنها، و أولها القدس.
و باراك الذي باع أحلام السلام لشعبه بات عاجزاً عن انتزاع طيف منها، و بدلا من ذلك عاش في دوامة من ماراثونات طويلة لإنقاذ ائتلافه الحكومي المتشدد الذي دأب عقده على الانفراط كلما ظن أنه نظمه.
و باراك جنرال الحرب القديم الذي حلق بأجنحة الحمامة البيضاء ردحاً من الزمن قد رأى أن طيرانه هذا قد نأى به عن ساحته السياسية التي تناوشتها الفرقة و عصفت بها الانقسامات، فارتأى أن يوحدها من جديد بأجنحة الصقور، فيكون الرابح الأوحد، و "البطل" الذي جمع المجتمع الإسرائيلي على كلمة واحدة هي نقيض السلام الذي أعياه العزف على أوتاره: الحرب.
و لأن طبول الحرب تعلو على زقزقة السلام، فلم يجرؤ أحد من فريق السلام الإسرائيلي على رفع صوته في الاشتباكات الدموية التي سقط ضحيتها تسعون شهيداً فلسطينياً، و ما يقارب ألفاً و خمسمئة جريح.
و من الدلائل التي تشير إلى هذه الطريق ما صرح به باراك من احتمال تشكيل حكومة "وحدة وطنية" إذا استمرت المواجهات، بمعنى أنه سيضع يده في يد خصمه شارون ذي الماضي المشين ليصبحا قوة سياسية لا يستهان بها .
ويقول المراقبون انه في حال تشكيل هكذا حكومة فان باراك يكون قد اختار سبيل التطرف اقصوى مديرا ظهره "للسلام" بلا رجعة .
عرفات و الأضداد : خندق واحد
و على الجانب الآخر لا يبدو عرفات خالي الوفاض تماماً، فقد أدرك أخيراً أن السلام مع باراك قد انتهى إلى غير رجعة، فتقلد درعه أيضاً بعد أن اكتشف أن باراك لم يترك له ما يخسره.
فعلى الرغم من نتيجة المواجهات الدامية، إلا أنها تضع في يد عرفات ورقة الضغط التي تكاد تكون الوحيدة، و هذه الورقة التي كتب عليها "اليأس يعني العنف" تترك له فسحة من المناورة.
و لهذا لم يعد مستغرباً ما أكده أحد قيادي حركة المقاومة الإسلامية حماس أنه بحث يوم الأحد مع الرئيس الفلسطيني عرفات في وسائل تكثيف الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية، و ذلك في اجتماع ضم ممثلين للقوى والفصائل السياسية الفلسطينية بما فيها حماس و الجهاد الإسلامي.
باراك : الجنرال يحن لأيام الحروب.
و قال إسماعيل أبو شنب في تصريح صحافي أن الاجتماع تناول الارتقاء بمستوى العمل الجماهيري إلى مستوى الانتفاضة لمواجهة التحديات الإسرائيلية الصارخة.
هل يضغط باراك الزناد ؟
و بالنظر إلى ساحة المعركة التي لا تتعدى مساحة 27 ألف كيلومتر مربع، و التي يغدو الفرقاء فيها متلاصقين جغرافياً، و يغدو المجاهدون الفلسطينيون قادرين على إيقاع ضربات موجعة في العمق الإسرائيلي، فإن التكهن بما ستسفر عنه أي مواجهات يغدو صعباً، و بخاصة إذا تذكرنا ما يمكن أن يسببه حزب الله من جهته.
و قد ورد في الروايات اليهودية القديمة ما فعله "البطل" الأسطوري شمشون الذي دمر المعبد على رأسه و رؤوس أعدائه، فهل يكون باراك شمشون إسرائيل ؟ .. هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة.
للمرة الثانية خلال 24 ساعة، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك تحذيراً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مفاده أن على الأخير مسؤولية إيقاف موجة "العنف" الكاسحة التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية، أو يكون الثمن إعلان وفاة عملية السلام.
و لم يكتف باراك بهذا، بل وجه كذلك تصريحات ضد سوريا و لبنان و حزب الله، يحمل فيها سوريا بالدرجة الأولى مسؤولية سلامة الجنود الإسرائيليين الذين أسرهم حزب الله في عملية عسكرية رفيعة الطراز، و يهدد سوريا و لبنان في حال المساس بهم.
النصرة من مصر و إيران
و سادت المنطقة أجواء حرب حقيقية بعد استفزازات باراك، فقد أعلنت مصر على لسان وزير خارجيتها عمرو موسى عن وقوفها الكامل بجانب سوريا في حال وقوع أي اعتداء إسرائيلي، و وجهت إيران تحذيراً صارماً على لسان وزير خارجيتها كمال خرازي، تنذر فيه إسرائيل من مغبة أي مغامرة عسكرية في لبنان.
ما الذي يكسبه باراك من إيقاظ المارد اللبناني الذي سبب له كابوسا طويلاً ؟ ..
و دعا مجمع تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة تحكيم في النظام الإيراني، يوم الأحد إلى تشكيل "قوة إسلامية" فوراً لحماية الفلسطينيين، حتى بالسبل العسكرية.
لبنان يستنفر
و وضع لبنان قواته في حال تأهب قصوى بعد أن خرقت طائرات إسرائيلية مقاتلة جدار الصوت فوق العاصمة اللبنانية، في خطوة يُخشى بعدها الانتقال إلى القصف الحقيقي الذي هدد به باراك في حال استمرار احتجاز جنوده الأسرى.
و رد زعيم حزب الله على تهديدات باراك قائلاً أن جماعته سترد بعنف و حزم حال وقوع أي هجوم، غير أن باراك لم يعر الكلام آذاناً مصغية، فعزز القوات الاسرائيلية على حدود لبنان بدبابات و مدفعية و طائرات حربية.
و يعد هذا تدهوراً خطيراً في مستوى التوتر بين حزب الله و إسرائيل منذ انسحاب الأخيرة من جنوب لبنان في شهر أيار الماضي.
و يجري حزب الله اتصالات لوساطة ألمانية تبادل الأسرى من الجنود بـ19 معتقلاً لبنانياً في إسرائيل، إضافة إلى عشرات من المأسورين من حركة حماس و الجهاد الإسلامي.
الجبهة الداخلية
و على الجبهة الفلسطينية، لم يقتصر وعيد باراك على التضحية بعملية السلام فحسب، بل هدد باستخدام جيشه كل الوسائل لقمع الانتفاضة، إن لم يوقفها عرفات من عنده خلال مهلة 48 ساعة بدأت يوم السبت و تنتهي مساء الإثنين.
و بهذا يكون باراك قد نقل الكرة إلى ملعب عرفات الذي لم يقف طويلاً في حيرة من أمره، فتجاهل التهديد و رد محملاً إسرائيل مسؤولية العنف.
ما مصلحة باراك ؟
و يدفع هذا بتساؤل إلى الأذهان عن مصلحة باراك في القتال على جبهتين في آن واحد، و عما يكسبه من إيقاظ المارد اللبناني الذي سبب له كابوسا طويلاً في ظروف هو بأمس الحاجة إلى إبقائه على الحياد، و قد يبدو الجواب عسيراً بعض الشيء.
فباراك الذي خسر الكثير من أسهمه بانسحابه من لبنان، يهمه الآن اختبار قوة حزب الله على حدوده الجديدة، و إثبات أن الخطر القادم من الشمال لم يعد كذلك.
على الرغم من نتيجة المواجهات الدامية، إلا أنها تضع في يد عرفات ورقة الضغط التي تكاد تكون الوحيدة ..
و باراك الذي أتى إلى سدة منصبه بآمال السلام قد أذهلته صلابة خصمه الفلسطيني العتيد في المفاوضات الشاقة التي عض فيها بالنواجذ على نطاقات كان باراك يتوقع إحراز تنازلات بشأنها، و أولها القدس.
و باراك الذي باع أحلام السلام لشعبه بات عاجزاً عن انتزاع طيف منها، و بدلا من ذلك عاش في دوامة من ماراثونات طويلة لإنقاذ ائتلافه الحكومي المتشدد الذي دأب عقده على الانفراط كلما ظن أنه نظمه.
و باراك جنرال الحرب القديم الذي حلق بأجنحة الحمامة البيضاء ردحاً من الزمن قد رأى أن طيرانه هذا قد نأى به عن ساحته السياسية التي تناوشتها الفرقة و عصفت بها الانقسامات، فارتأى أن يوحدها من جديد بأجنحة الصقور، فيكون الرابح الأوحد، و "البطل" الذي جمع المجتمع الإسرائيلي على كلمة واحدة هي نقيض السلام الذي أعياه العزف على أوتاره: الحرب.
و لأن طبول الحرب تعلو على زقزقة السلام، فلم يجرؤ أحد من فريق السلام الإسرائيلي على رفع صوته في الاشتباكات الدموية التي سقط ضحيتها تسعون شهيداً فلسطينياً، و ما يقارب ألفاً و خمسمئة جريح.
و من الدلائل التي تشير إلى هذه الطريق ما صرح به باراك من احتمال تشكيل حكومة "وحدة وطنية" إذا استمرت المواجهات، بمعنى أنه سيضع يده في يد خصمه شارون ذي الماضي المشين ليصبحا قوة سياسية لا يستهان بها .
ويقول المراقبون انه في حال تشكيل هكذا حكومة فان باراك يكون قد اختار سبيل التطرف اقصوى مديرا ظهره "للسلام" بلا رجعة .
عرفات و الأضداد : خندق واحد
و على الجانب الآخر لا يبدو عرفات خالي الوفاض تماماً، فقد أدرك أخيراً أن السلام مع باراك قد انتهى إلى غير رجعة، فتقلد درعه أيضاً بعد أن اكتشف أن باراك لم يترك له ما يخسره.
فعلى الرغم من نتيجة المواجهات الدامية، إلا أنها تضع في يد عرفات ورقة الضغط التي تكاد تكون الوحيدة، و هذه الورقة التي كتب عليها "اليأس يعني العنف" تترك له فسحة من المناورة.
و لهذا لم يعد مستغرباً ما أكده أحد قيادي حركة المقاومة الإسلامية حماس أنه بحث يوم الأحد مع الرئيس الفلسطيني عرفات في وسائل تكثيف الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية، و ذلك في اجتماع ضم ممثلين للقوى والفصائل السياسية الفلسطينية بما فيها حماس و الجهاد الإسلامي.
باراك : الجنرال يحن لأيام الحروب.
و قال إسماعيل أبو شنب في تصريح صحافي أن الاجتماع تناول الارتقاء بمستوى العمل الجماهيري إلى مستوى الانتفاضة لمواجهة التحديات الإسرائيلية الصارخة.
هل يضغط باراك الزناد ؟
و بالنظر إلى ساحة المعركة التي لا تتعدى مساحة 27 ألف كيلومتر مربع، و التي يغدو الفرقاء فيها متلاصقين جغرافياً، و يغدو المجاهدون الفلسطينيون قادرين على إيقاع ضربات موجعة في العمق الإسرائيلي، فإن التكهن بما ستسفر عنه أي مواجهات يغدو صعباً، و بخاصة إذا تذكرنا ما يمكن أن يسببه حزب الله من جهته.
و قد ورد في الروايات اليهودية القديمة ما فعله "البطل" الأسطوري شمشون الذي دمر المعبد على رأسه و رؤوس أعدائه، فهل يكون باراك شمشون إسرائيل ؟ .. هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة.




تعليق