نظرية التنك

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عبيرالشوق
    عضو فعال
    • Jun 2004
    • 663

    #1

    نظرية التنك


    نظرية "التَنَك" هي أحدث ما توصلت إليه النظريّات السياسيّة في عالمنا العربي ، وهي في الأصل

    نظريّة أمريكيّة مستوردة حديثا ، ولها نسخــة مصنوعة خصّيصا للمواصفات العربيّة ، في ضوء

    الأنظمة الحاليـّـة ، وهذا شرح النظريـّة مع تبسيط شديد :

    هي مشتقة من " التنك " ، بالتحريــك ، وهي علبة من معدن خفيف لاتصلح للأشياء الثقيلة ولا

    الأمــور المهمـّـة بلاريب .

    وإذا كانت فارغة فأتى عليها ضربٌ خفيف تصدر اصواتا هائلة ، لاتعكس حقيقة ما وراء الصوت ،

    بل أكبــر منها .



    كما أنها يسهل "بعجها" وإعادة تشكيلها .

    وفي اللهجة الخليجية تُضرب مثلا للشخص الأبله الذي يصدق كل ما يُقال له ، ويمكن توجيهه بسهوله ،

    وخفيف العقل ، ويردد كالببغاء ما يقوله غيره بلا وعي ، ولايكتشف أنه قـد خُدع إلا بعد فوات

    الأوان ، فيقــال : " فلان إتْـنِكـَه" !

    وملخّص نظرية التنك السياسية هذه ، أن تقتصـــر مهــمّة النظام السياسي فــي هذه

    الخطــوات :

    الخطوة الأولى : ـ

    مواصلة التعبئة في الوعي واللاوعي للشعوب العربية والإسلامية ، أنها مجرد قطعــــان سائرة

    وراء الغرب المتطوّر ــ أو لنقــل : قطع " تنك "بأعداد كبيرة جدا ! ــ وذلك بواسطة الإتهام

    المتكرر لتراثها ، وتاريخها ، وثقافتها ، وشخصيّتها الحضاريّة ، بــل نفس تركيبة العقل العربي

    والمسلم ، بأنّ ذلك كلّه من شأنه أن يولّد الإرهاب ، والتطرف ، والتشدد ، والتخلف ، لاسيما القرآن

    العظــيم ـ تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا ـ ومنابر الجمعة ، والمساجد ، وكتب الفقه ،

    وكتب التاريخ العربي والإسلامي ، وكــلّ ما له علاقة بالإسلام هو السبب الرئيس في تخلف

    الشعوب ، حتى الحجاب ، واللحية ، وكليات الشريعة .. إلخ !!

    وفي هذه الخطوة يتـــــم رفع الشعـــــــوب العربيّة إلى المستوى الأوّل مــــن

    حالة " التنكية" ، وبلاريب يجب أن يكون هذا تحت الإشراف الأمريكي .

    الخطوة الثانيــــة :

    توجيه وسائل الإعلام توجيها منهجيا ، لتفريغ العقول من القضايا المهمّة التي تحتاجها الأمّة اليوم

    وهـــــي خمســة قضايا :

    أولا :إعادة الإعتزاز بالإنتماء إلى الإسلام على أنه المكوّن الحضاري الأساس للأمّة ، على مستوى

    العقيدة ، والتشريع ، والقيم الروحيّة ، والاخلاقيّة .



    ثانيا : تحويل طاقات الأمّة من هذا الاعتزاز الذاتي بالهويّة والثقافة ، إلى تحمّل مسؤولية نشر الإسلام

    عالميا متحديا برسالته العلوية السماوية ، كلّ المناهج الأرضيّة الوضعيّة ، متحولا من موقع الدفاع إلى

    الهجوم .

    ثالثا : تحقيق الوحدة التكامليّة للشعوب في نظام سياسي موحّـد ، يستــرد بلادها المحتلة ، ويخرج

    كل قواعد الإحتلال وملحقاته منها ، ويعزز شخصيّتها الحضاريـّة عالميــّا ، ويحقّق استقلال القرار

    السياسي للأمـّة ، والتكامل الإقتصادي ، والقوة العسكرية .

    رابعا : توفير حقوق الشعوب العربيّـة والإسلاميّة كاملة ، وحفظ كرامة الفرد ، وضمان بقاء النظم

    السياسية خادمة للشعوب أمينة على حفظ دينها ، وكرامتها وحقوقها ، مرهون بقاؤها بهذا الحفظ فحسب

    ، لا بأطماعها الشخصية ، ولا بتدخلات خارجــية .

    خامسا : تطوير العلوم اللاّزمة للنهضة الشاملــة العلمية ، والسياسية ، والإدارية على مختلف

    الأصعدة ، تطوير هذه العلوم ، وليس تخريب ( وليس هــو تطوير ) مناهج تعليم الشريعة واللغـة

    العربية !!

    تفريغ عقول الأمّة من هذه القضايا ، إلى إشغالهــا بثلاث قضايا تركّز عليها وسائل الإعلام :

    ولاحظوا أن واقع وسائل الإعلام ، ومناهج الثقافة ، والمؤتمرات ، وحتى شيوخ الدين المزيفيّن أو الذي

    تم تحويلهم إلى " تنك " بواسطة هذه النظرية الخطيــرة ، يجب أن يركزوا عليها دائمـا !!

    وهي :

    ـ مكافحة وهم "الإرهاب" ، وإشغال الدولة في ملاحقة شبحه ، من تغيير المناهج ، وتفتيش المساجد ،

    وتنبيش عقول الشباب ، إلى البحث تحت الثياب ، ووراء النقاب.. إلــخ .

    وعلى شيوخ الفتوى أن يتفرّغُوا لتوعية الشعوب من هذا الخطر الداهم ، ويجب تأجيل كلّ القضايا

    الأخرى إلى أجل غيـر مسمّى ، فلاشيء أخطر على الأمّة اليوم ، من الإرهاب المختفي وراء النقاب ،

    وتقصير الثياب ، ووراء الحديث عن توحيد الأمّة ، و الجهاد ، والتحذير من مكايد اليهود والنصارى ،

    في المواقع الإلكترونية ، وزوايا المساجــد !!

    في لهــث مستمر ، وحثيث ، ومجنون ، الهدف منه إبقاء الأمّة في حالة شعور بالذنب ، والتخلف ،

    والبحث عن الذات ، والدفاع عن النفس ، وتغييبها عما يحاك ضدها ، بل تحويلها إلى وقود في

    المشروع الذي يهدف إلى إخضاعها !

    2ـ الحديث المتواصل عن الإصلاح الأمريكي الجــديـد ، وخطوات الإستجابة له في كلّ بــلد ،

    وإلى أيّ مدى وصلت ، والتبشيــر بالمشروع الأمريكي الحالم ، الذي يرفع شعار الديمقراطية

    والحرية وحقوق الإنســان ، بينما يخفــــــــي ثلاثة أمور :


    أـ تجزئة وتفريق الامّة سياسيــّا ، وتخريب ثقافتها ، وأخلاقها .

    ب ـ تفريغ المنطقة من احتمال بــروز أي لاعب استراتيجي فيها غير الهيمنة الأمريكية ، حتى إنه

    يستعمل " لفظ الخوارج " ، لمن يفكّر بالخروج عن هذه الهيمنة إن كان في إطار الثقافة الإسلامية ،

    والدول المارقة ، التي خرجت عن المجتمع الدولي ، أو التيارات الراديكالية ، إن كان غير ذلك !!

    ج ـ "تسليــعْ" كل شيء فيها للأسواق الأمريكية.

    ـ التركيز على قضية المرأة العربية المظلومة المسكينة التي تعاني من اضطهاد الرجل العربي ،

    وامتدت إليها اليد الحانية الامريكية لتنقذها من بؤسها وشقاءها !

    وبهذا يكتمل المستوى الثاني من الحالة " التنكية " !!

    الخطوة الثالثة :

    تهيئة الشعوب للحالة "التنكيّة" الكاملة ، وهنا يحصل شيء لايمكن تصديقه ، فيتم تخديــر العقول إلى

    أن تصدق بما يلي :

    ـ أنّ المحتل المغتصب الذي قتل من أمتنا الآلاف واغتصب وانتهك كل الحقوق ، ما هو إلا محسنٌ

    ومتفضل على الشعوب : إن أعطاها بعض القطع من أرضها ، ومكّنها من التصرف في بعض إدارة

    شئونها ، أو حرّر المرأة فيها ـ بينما هو يستعبد الدولة نفسها وتمتلأ سجون إحتلاله من أبناءهـا

    يسمومهم سوء العذاب جهرا لاســرّا !! ـ كما يحدث في فلسطين ، والعراق ، وأفغانستان على سبيل

    المثال .

    2ـ أنّ الغازي المحتــلّ ، إنمــا هــو عاقل ، وحكيم ، وكبير في سموه ، وأخلاقه ، لأنّـه

    جــاء ليعلــّم الشعوب الإسلامية كيف تفهم القرآن فهما صحيحا ، وتنظر إلى الشريعة الإسلامية

    نظرة معتدلة وسطية ، بحيث ترى مشروع الإصلاح الأمريكي هو "المسيح المخلّص" ، وأما المقاومون

    فهم المفســدون في الأرض ، يجب استئصالهم ، أو إيداعهم السجـــــــون !!



    3ـ أن الأنظمة العربيّة عندما تسير وراء المشروع الأمريكي ، إنما ـ منطلقة من حرصها الكبير

    والحنون على مصلحة شعوبها والذي طالما اتصفــت به ـ تريد أن تحقق الرفاه ، والحرية ،

    وترتقي بحال شعوبها إلى ما كانت تصبوا إليه دائما ، من حياة كريمة ، يجد فيه الفرد لقمة العيش

    الشريفة ، ويأمن على نفسه من قبضة الإستخبارات ، ووسائل التجسس ، وبطش البوليس السري ،

    وتكميم الأفواه ، وإغلاق العقول ، ولهذا فإن طاعة هذه الأنظمة وهي تسير وراء المشروع الأمريكي :

    هو مقتضى : الشرع ، والعقل ، والإتزان ، والحكـــمة ، والمصلحــة !!

    ونضرب هنا مثالا حيا على حالة " تنكية كاملة ونموذجية " :

    فعلى الفرد من الشعوب العربية أن يصدّق ، أن أمريكا لاتريد إخراج سوريا من لبنان من أجل حماية

    الصهاينة ، وطرد الفصائل الفلسطينية من دمشق في إطــار المؤامرة لتقويض الإنتفاضــة ،

    ولأجــل منع وجود أيّ لاعب خارج الهيمنة الأمريكية في المنطقة ، بل من أجل تحرير لبنان ، ومنع

    الإستبداد ، وعدم السماح بوجود جيش دولة في حدود دولة أخرى ، وعلى الفرد أن يصدق أيضا أن

    وجود الجيش الأمريكي في العراق ، مع المخابرات والموساد الصهيوني ، وما ترتب عليه من دماء

    وانتهاكات لايمكن إحصاؤهــا ، مع استعمال كل وسائل الإستبداد العسكري ، والاستخباراتي ،

    والسياسـي هناك ، والعبث بكل مقدرات العراق ، لايتناقض أبدا مع المطالب الأمريكية لسوريا ، لأنّ

    ما تفعله أمريكا يختلف دائما ، وحتى لو لم تـر ـ أيهــا الفـرد العــربي ـ الفــرق ، فاتهّم

    عقلك ولا تتّهم السياسـة الأمريكيّة !!

    وإذا انتهت هذه الخطــوة الثالثة والأخيرة من نظرية " التَنَك " يتحقق نجاح المشروع الأمريكي .

    ويتضح ذلك جليّا إذا تجوّل الأمريكي في بلادنا ، فنظر إلى الناس ، فـرآهم "علبا" من "تنك"

    تتحرك : تضربــها وسائل الاعلام التي هي اأبواق للمشروع الأمريكي فتردد الضرب بأعلى منها

    كالببغاء لكن بحماس أكبر ! ، ويشكلّهــا هذا المشروع كما يشاء أن يشكلّها ، ثـــمّ هـي ـ

    كالتنك ـ لاتستحق أن تتحمّــل إلا أتفـه القضايا ، وأخسّ الهمم ، فيعلم حينئذ أن هذه النظريّة

    قــد تم تطبيقها بأمـــــانة تامة في بلادنا العــربــيّة !

    أما من يدعو أمّتنا إلى أن تكون أمة القرآن ، والحديد الذي فيه البأس الشديد ، فإنّه من الخوارج ، أو

    التكفيريين ، أو المتطرفين ، فالحديد لايصح أن يكون إلا للقوات المحتلة ، وأما حقّ شعوب المنطقة فهو


    نظرية "التنك" فحسب ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعــــــون ..

    منقول
    للمجاهد في سبيل الله

    يافـدى عـينـيك جـيل من رفات***ذاب بـالـعـود وبالـمزمارهـامـا
    يافدى عينيك جيش من ركاماُ***نُـكّست راياتة البيض انهزامـا
    يافدى جـثمانك الطاهـرشعـب***اسلم الباغي كما يهوى الزماما


  • عبيرالشوق
    عضو فعال
    • Jun 2004
    • 663

    #2
    الرد: نظرية "التَنــــَـــــــك" !!ـ

    السؤال كم عدد التنك اللتي تم تصنيعها
    للمجاهد في سبيل الله

    يافـدى عـينـيك جـيل من رفات***ذاب بـالـعـود وبالـمزمارهـامـا
    يافدى عينيك جيش من ركاماُ***نُـكّست راياتة البيض انهزامـا
    يافدى جـثمانك الطاهـرشعـب***اسلم الباغي كما يهوى الزماما


    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...