موقع الجزيرة نـت/محمد العلي-الجزائر: شكلت كلمة الرئيس الليبي معمر القذافي علامة فارقة في قمة الجزائر لما تضمنته من أوصاف ومواقف مفاجئة، حتى للذين عنتهم مباشرة كرئيس السلطة الفلسطيني محمود عباس الذي انفجر ضاحكا أمام الشاشات عندما وسم القذافي الإسرائيليين والفلسطينيين معا بالغباء لعدم أخذهم بفكرته القائلة بإنشاء دولة واحدة أسماها "إسراطين".
وتحدث الزعيم الليبي استثنائيا بعد أن طلب الكلام بعد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي حال وصوله متأخرا دون إلقاء كلمته أمس خلال الجلسة الافتتاحية للقمة.
وبنى القذافي مجمل كلمته على مضامين خطاب أمين المنظمة الدولية، مع العلم أن الوفد الليبي إلى القمة كان قد أصر على إدراج اقتراحه بشأن "إسراطين " ضمن النقاط الـ 16 التي تضمنها جدول أعمال القمة.
وكان أنان قد أشار في كلمته إلى حاجة العالم إلى أمن جماعي وجعل مجلس الأمن الدولي أكثر تمثيلا بعد توسيعه, بالإضافة إلى تشديده على أن تعريفا للإرهاب يجب أن يصدر عن الهيئة العامة للأمم المتحدة خلال جلستها السنوية في سبتمبر/أيلول المقبل التي ستراجع فيها ما نفذ من قرارات قمة الألفية.
وجزم القذافي الذي ارتجل كلمته أن الإرهاب المتعارف عليه عالميا هو إرهاب إسلامي لوقوعه في فلسطين والعراق وأفغانستان. وقال إنه يضمن انتهاء الإرهاب في فلسطين إذا عاد الفلسطينيون إلى أرضهم، مشيرا إلى وجود نظرية تقول إن شارون "عميل للفلسطينيين" لأنه يقوم بعمليات تؤدي في محصلتها إلى مقتل الإسرائيليين بالمئات.
وعند حديثه عما أسماه الإرهاب خارج فلسطين، رفض القذافي التصديق بأن الفقر سبب للإرهاب مدللا على ذلك بقوله إن "بن لادن غني". كما رفض قبول المبدأ القائل إن غياب الديمقراطية سبب لولادة الإرهاب، مبررا رأيه بتأكيده أن الإرهابيين لا يؤمنون بالديمقراطية من الأساس.
وأشار العقيد الليبي في كلمته التي استغرقت أكثر من ساعة إلى أن العراقيين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات عرضوا أنفسهم للخطر، لأنهم كانوا يعتقدون أن التصويت سيسمح لهم بإزالة الاحتلال.
وفي الجلسة التي حضرها الرئيس السوري بشار الأسد قال القذافي "عندما يسقط النظام السوري سيظهر زرقاوي سوري" مشيرا إلى أن أبو مصعب الزرقاوي لم يكن ليظهر عندما كان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في السلطة.
ووصف رئيس الجماهيرية الليبية مجلس الأمن بـ "مجلس الرعب " متسائلا عن جدوى توسيعه خصوصا ان قراراته المتعلقة بالدول الفقيرة كسوريا وليبيا لم تنفذ مقابل تنفيذ القرارات التي تصدر لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا.
ودعا القذافي الذي استقطبت كلمته اهتمام الإعلاميين الغرب إلى "المدرج الأخضر-في ليبيا- لتعلم الديمقراطية" مشيرا إلى انه فوجئ خلال زيارته لمفوضية الاتحاد ا|لأوروبي ببروكسل بدعوته إلى وقف ختان الذكور وإشاعة الديمقراطية على الطريقة الغربية.
وأثنى رئيس القمة عبد العزيز بوتفليقة من جهته على مضمون كلمة القذافي، مشيرا إلى أن مضامينها تعبر عن مشاعر الكثيرين وأنه كان سينتهج موقفا مماثلا لولا مسؤوليته عن ملايين الجزائريين.
القذافي يخطب في القادة العرب بوصفه فيلسوفا
موقع الجزيرة نـت/أنس زكي: انتظر الزعيم الليبي معمر القذافي حتى قبيل اختتام أعمال القمة العربية في الجزائر ليفاجئ الحاضرين بكلمة مطولة تنقل فيها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب معرجا على السياسة حينا ومستذكرا التاريخ حينا آخر، مؤكدا أنه يتحدث كفيلسوف ومثقف يأسف لوجوده في هذا المكان.
وكان من المقرر سلفا أن تقتصر الجلسة العلنية على كلمة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلا أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مستضيف القمة أعطى الكلمة للزعيم الليبي الذي ألقى كلمة مرتجلة استغرقت أكثر من ساعة.
وأثار القذافي ضحك الحاضرين عندما حرص في بداية كلمته على أن يصف نفسه بأنه "عميد الزعماء العرب"، ثم عاد وأثار ضحك الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشكل خاص عندما وصف الفلسطينيين والإسرائيليين بالغباء مؤكدا أن هذا هو السبب وراء عدم حل المشكلة بين الطرفين حتى الآن.
وفي تصوره لحل هذه القضية اكتفى القذافي بتكرار أفكاره عن إقامة دولة واحدة تضم الشعبين في إطار ديمقراطي وسماها دولة "إسراطين"، وإن أضاف جديدا يتمثل في اعتبار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "عميلا للفلسطينيين لأن سياسته تتسبب بمقتل العشرات في عمليات فدائية فلسطينية حتى في قلب تل أبيب".
ونحا الزعيم الليبي نحوا أكثر جدية عندما تحدث عن سوريا محذرا من أن تؤدي "سياسة الظلم القائمة" إلى سقوط النظام السوري القوي وإتاحة الفرصة لظهور "تنظيم القاعدة وحزب الله والزرقاوي" هناك، ومؤكدا أن "هذا الظلم يولد بن لادن آخر ويجب أن نكون جديين" في التعاطي مع هذه المسألة.
خطاب ثوري
وعاد القذافي الذي يحكم بلاده منذ 36 عاما إلى خطابه الثوري القديم عندما استنكر الاهتمام الدولي بقرار مجلس الأمن رقم 1559 دون غيره من القرارات التي تخص القضايا العربية، كما أكد أنه لا يعترف بأي محكمة دولية لأنها محاكم باطلة، قائلا إنه يعكف على إعداد دراسة قانونية يقدمها للأمم المتحدة لتبيان بطلان هذه المحاكم.
وفي هذا الشأن دعا الزعيم الليبي السودان إلى عدم السماح بمثول أي من أبنائه الذين يقال إنهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في دارفور أمام محاكم دولية أيا كان نوعها، مؤكدا أن الدول العربية لديها محاكم وقانون ونظام.
وبين ابتسامات بعض القادة ورؤساء الوفود وتململ البعض الآخر واصل القذافي عرض أفكاره مؤكدا أن الديمقراطية في آسيا وأفريقيا تمثل "أفضل الديمقراطيات لأنها مرتبطة بالنظام الاجتماعي"، ومشيدا في هذا الشأن بأوغندا وغانا قبل أن يشير إلى لبنان قائلا إنه "في بلداننا تسقط الحكومة بمظاهرة، لكن في الغرب الشعوب تنبح ولا أحد يسمع صوتها كأنها كلاب تنبح".
ولم يخف القذافي مرارته وسخريته في الوقت نفسه من إصرار الغرب على التدخل في شؤون الدول العربية حتى الداخلية منها، ضاربا المثل بقضية الختان وقضية الممرضات البلغاريات اللاتي صدر بحقهن حكم قضائي لتورطهن في نقل فيروس الإيدز إلى مئات الأطفال ما أدى إلى مقتل 47 منهم.
ومع نهاية كلمته المطولة لم يبخل معظم الحاضرين بالتصفيق الحاد للزعيم الليبي الذي بدا منتشيا خاصة بعدما هنأه الرئيس الجزائري على "صراحته" قائلا إن أفكاره فيها الكثير من الأفكار الحقيقية.
وإذا كان القذافي قد أثار جدلا في قمم عربية سابقة بخلافات مع زعماء عرب أو هجوم عليهم، فإن المؤتمرين في الجزائر شعروا بالارتياح هذه المرة بعدما اكتفى الزعيم الليبي بإثارة جدل فكري فلسفي ربما انطلاقا من وصفه لنفسه بأنه مثقف وفيلسوف وليس زعيما سياسيا.
وتحدث الزعيم الليبي استثنائيا بعد أن طلب الكلام بعد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي حال وصوله متأخرا دون إلقاء كلمته أمس خلال الجلسة الافتتاحية للقمة.
وبنى القذافي مجمل كلمته على مضامين خطاب أمين المنظمة الدولية، مع العلم أن الوفد الليبي إلى القمة كان قد أصر على إدراج اقتراحه بشأن "إسراطين " ضمن النقاط الـ 16 التي تضمنها جدول أعمال القمة.
وكان أنان قد أشار في كلمته إلى حاجة العالم إلى أمن جماعي وجعل مجلس الأمن الدولي أكثر تمثيلا بعد توسيعه, بالإضافة إلى تشديده على أن تعريفا للإرهاب يجب أن يصدر عن الهيئة العامة للأمم المتحدة خلال جلستها السنوية في سبتمبر/أيلول المقبل التي ستراجع فيها ما نفذ من قرارات قمة الألفية.
وجزم القذافي الذي ارتجل كلمته أن الإرهاب المتعارف عليه عالميا هو إرهاب إسلامي لوقوعه في فلسطين والعراق وأفغانستان. وقال إنه يضمن انتهاء الإرهاب في فلسطين إذا عاد الفلسطينيون إلى أرضهم، مشيرا إلى وجود نظرية تقول إن شارون "عميل للفلسطينيين" لأنه يقوم بعمليات تؤدي في محصلتها إلى مقتل الإسرائيليين بالمئات.
وعند حديثه عما أسماه الإرهاب خارج فلسطين، رفض القذافي التصديق بأن الفقر سبب للإرهاب مدللا على ذلك بقوله إن "بن لادن غني". كما رفض قبول المبدأ القائل إن غياب الديمقراطية سبب لولادة الإرهاب، مبررا رأيه بتأكيده أن الإرهابيين لا يؤمنون بالديمقراطية من الأساس.
وأشار العقيد الليبي في كلمته التي استغرقت أكثر من ساعة إلى أن العراقيين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات عرضوا أنفسهم للخطر، لأنهم كانوا يعتقدون أن التصويت سيسمح لهم بإزالة الاحتلال.
وفي الجلسة التي حضرها الرئيس السوري بشار الأسد قال القذافي "عندما يسقط النظام السوري سيظهر زرقاوي سوري" مشيرا إلى أن أبو مصعب الزرقاوي لم يكن ليظهر عندما كان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في السلطة.
ووصف رئيس الجماهيرية الليبية مجلس الأمن بـ "مجلس الرعب " متسائلا عن جدوى توسيعه خصوصا ان قراراته المتعلقة بالدول الفقيرة كسوريا وليبيا لم تنفذ مقابل تنفيذ القرارات التي تصدر لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا.
ودعا القذافي الذي استقطبت كلمته اهتمام الإعلاميين الغرب إلى "المدرج الأخضر-في ليبيا- لتعلم الديمقراطية" مشيرا إلى انه فوجئ خلال زيارته لمفوضية الاتحاد ا|لأوروبي ببروكسل بدعوته إلى وقف ختان الذكور وإشاعة الديمقراطية على الطريقة الغربية.
وأثنى رئيس القمة عبد العزيز بوتفليقة من جهته على مضمون كلمة القذافي، مشيرا إلى أن مضامينها تعبر عن مشاعر الكثيرين وأنه كان سينتهج موقفا مماثلا لولا مسؤوليته عن ملايين الجزائريين.
القذافي يخطب في القادة العرب بوصفه فيلسوفا
موقع الجزيرة نـت/أنس زكي: انتظر الزعيم الليبي معمر القذافي حتى قبيل اختتام أعمال القمة العربية في الجزائر ليفاجئ الحاضرين بكلمة مطولة تنقل فيها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب معرجا على السياسة حينا ومستذكرا التاريخ حينا آخر، مؤكدا أنه يتحدث كفيلسوف ومثقف يأسف لوجوده في هذا المكان.
وكان من المقرر سلفا أن تقتصر الجلسة العلنية على كلمة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلا أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مستضيف القمة أعطى الكلمة للزعيم الليبي الذي ألقى كلمة مرتجلة استغرقت أكثر من ساعة.
وأثار القذافي ضحك الحاضرين عندما حرص في بداية كلمته على أن يصف نفسه بأنه "عميد الزعماء العرب"، ثم عاد وأثار ضحك الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشكل خاص عندما وصف الفلسطينيين والإسرائيليين بالغباء مؤكدا أن هذا هو السبب وراء عدم حل المشكلة بين الطرفين حتى الآن.
وفي تصوره لحل هذه القضية اكتفى القذافي بتكرار أفكاره عن إقامة دولة واحدة تضم الشعبين في إطار ديمقراطي وسماها دولة "إسراطين"، وإن أضاف جديدا يتمثل في اعتبار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "عميلا للفلسطينيين لأن سياسته تتسبب بمقتل العشرات في عمليات فدائية فلسطينية حتى في قلب تل أبيب".
ونحا الزعيم الليبي نحوا أكثر جدية عندما تحدث عن سوريا محذرا من أن تؤدي "سياسة الظلم القائمة" إلى سقوط النظام السوري القوي وإتاحة الفرصة لظهور "تنظيم القاعدة وحزب الله والزرقاوي" هناك، ومؤكدا أن "هذا الظلم يولد بن لادن آخر ويجب أن نكون جديين" في التعاطي مع هذه المسألة.
خطاب ثوري
وعاد القذافي الذي يحكم بلاده منذ 36 عاما إلى خطابه الثوري القديم عندما استنكر الاهتمام الدولي بقرار مجلس الأمن رقم 1559 دون غيره من القرارات التي تخص القضايا العربية، كما أكد أنه لا يعترف بأي محكمة دولية لأنها محاكم باطلة، قائلا إنه يعكف على إعداد دراسة قانونية يقدمها للأمم المتحدة لتبيان بطلان هذه المحاكم.
وفي هذا الشأن دعا الزعيم الليبي السودان إلى عدم السماح بمثول أي من أبنائه الذين يقال إنهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في دارفور أمام محاكم دولية أيا كان نوعها، مؤكدا أن الدول العربية لديها محاكم وقانون ونظام.
وبين ابتسامات بعض القادة ورؤساء الوفود وتململ البعض الآخر واصل القذافي عرض أفكاره مؤكدا أن الديمقراطية في آسيا وأفريقيا تمثل "أفضل الديمقراطيات لأنها مرتبطة بالنظام الاجتماعي"، ومشيدا في هذا الشأن بأوغندا وغانا قبل أن يشير إلى لبنان قائلا إنه "في بلداننا تسقط الحكومة بمظاهرة، لكن في الغرب الشعوب تنبح ولا أحد يسمع صوتها كأنها كلاب تنبح".
ولم يخف القذافي مرارته وسخريته في الوقت نفسه من إصرار الغرب على التدخل في شؤون الدول العربية حتى الداخلية منها، ضاربا المثل بقضية الختان وقضية الممرضات البلغاريات اللاتي صدر بحقهن حكم قضائي لتورطهن في نقل فيروس الإيدز إلى مئات الأطفال ما أدى إلى مقتل 47 منهم.
ومع نهاية كلمته المطولة لم يبخل معظم الحاضرين بالتصفيق الحاد للزعيم الليبي الذي بدا منتشيا خاصة بعدما هنأه الرئيس الجزائري على "صراحته" قائلا إن أفكاره فيها الكثير من الأفكار الحقيقية.
وإذا كان القذافي قد أثار جدلا في قمم عربية سابقة بخلافات مع زعماء عرب أو هجوم عليهم، فإن المؤتمرين في الجزائر شعروا بالارتياح هذه المرة بعدما اكتفى الزعيم الليبي بإثارة جدل فكري فلسفي ربما انطلاقا من وصفه لنفسه بأنه مثقف وفيلسوف وليس زعيما سياسيا.




تعليق