مسخر خانة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • INTELP4
    عضو متميز
    • Sep 2004
    • 8479

    #1

    مسخر خانة

    مسخر خانة










    إذا ذكر الجشع والطمع فلا يمكن إلا أن يقترب من أشعب، فهو قائد ورمز للطماعين. لا يخلو حديث في كتب الأدب العربي من قصة له، وكأنه اختزن لنفسه نوادر الطماعين. واسمه أبو العلاء أشعب بن جبير وكان أزرق، أحول، أكشف، أقرع، ولكنه حسن الصوت وأطيب أهل زمانه عشرة وأكثرهم نادرة وأحسن الناس أداء للغناء وسماعه، وكان يتفنن في نوادر الطمع. ويروى أن أشعب كان له خرق في باب داره فكان ينام ويخرج يده من الخرق ويطمع أن يجيء إنسان فيطرح في يده شيئاً. وكان يضرب به المثل في النهب والطمع والجشع ويحكى أنه دخل على أحد الولاة في أول يوم من رمضان يطلب الإفطار وجاءت المائدة، وعليها جدي فأمعن فيه أشعب حتى ضاق الوالي وأراد الانتقام من ذلك الطامع الشره فقال له: اسمع يا أشعب إن أهل السجن سألوني أن أرسل إليهم من يصلي بهم فاغنم ثوابهم، قال أشعب وقد فطن إلى نقمة الوالي منه، أيها الأمير أيعفيني من هذا الأمر أن أحل لك بالطلاق والعتاق أني لا آكل لحم الجدي ما عشت أبدا فضحك الوالي وأعفاه.

    وكان أشعب قد نزل ضيفا على رجل وزوجته وطال مكوثه يأكل ويشرب ويخرج ويعود، أصاب الرجل وزوجته ضجرا فقالت الزوجة لزوجها: إلى أي وقت يبقى عندنا؟

    فرد زوجها: كيف لنا أن نعلم مقدار مقامه؟

    قالت المرأة بعد تفكر: أنا أجيئك بالخبر. فسألها كيف فقالت له: ألق بينك وبيني شرا ونتحاكم إليه وأجاذبه الحديث. ونهضا فتشاجرا وتظاهرا بالغضب والخصومة وانطلقت المرأة إلى أشعب تقول له: بالذي يبارك في ذهابك غدا أينا اظلم؟.

    فانتبه أشعب بحاسته وقال لها: والذي يبارك في مقامي عندكم شهرا، ما أعلم؟.

    فأدركت المرأة وأدرك زوجها أن أشعب يطمع في طول المقام. فاسقط في أيديهما ولم يعلما ما يصنعان. واغتاظ الرجل وفكر حتى اهتدى إلى حيلة فقال لامرأته: إذا كان غدا فإني أقول له: كم ذراعا تقفز؟ واقفز أنا من عتبة الدار فان قفز هو فأغلقي الباب خلفه.

    وكان الغد فاحكما التدبير وجعل الرجل يحتال في الحديث مع أشعب حتى قال له: كيف قفزك؟

    قال أشعب: جيد.

    فقام الرجل لساعته فوثب داخل منزله إلى خارج الدار اذرعا وقال لأشعب: فلتثب أنت.

    فنهض أشعب ووثب لا إلى الخارج ولكن إلى داخل الدار. فوجم الرجل وقال لأشعب: عجبا أنا وثبت إلى خارج الدار اذرعا، وأنت وثبت إلى داخل الباب ذراعين.

    فقال أشعب من فوره: ذراعان إلى داخل خير من أربعة إلى “برا”.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...