تتوقف سيارة فخمة أمام مستشفى دوما الحكومي (10 كم شرق دمشق) لإسعاف خادمة العائلة الفيليبينية من الحادث الذي تضررت منه في شكل كبير كما يبدو من منظر الدماء التي غطت وجهها. لم تنتظر العائلة تشخيص حال خادمتها المسكينة، بل أسرعت بأفرادها إلى أحد المستشفيات الخاصة في العاصمة للاطمئنان الى سلامتها من الرضوض التي أصيبت بها
فيما كان الطبيب المناوب في المستشفى يشير الى قطع العصب الوجهي للخادمة ويقرر نقلها إلى احد المستشفيات الحكومية المختصة بعلاج هذه الحالات في دمشق.
لا تحمل تلك الصورة جانباً إنسانياً فقط بدا انه استنساخ لما تعج به الدراما العربية من علاقة ملتبسة بين الخادم ومخدومه المعذب دوماً، فالاهم من ذلك هو الاشارة الى حجم التحول الذي يعيشه المجتمع السوري باستمرار توازياً مع ما يصدر من قرارات اقتصادية تمس عشرات حياة السوريين، حتى بات عدد متزايد من العائلات يفضل الخادمة الآسيوية بصرف النظر عن حجم «البحبوحة» الاقتصادية التي تنعم بها. والامر يتعلق أحيانا بـ «البرستيج» الاجتماعي أكثر من الحاجة اليها لدى الشرائح الأغنى.
المهنة بذاتها ليست وليدة أو طارئة على المجتمع السوري الذي تعرف عائلاته العريقة في دمشق وحلب خصوصاً «الخادمة» منذ فترة تمتد الى أربعينات القرن الماضي وخمسيناته. مع فارق أن الخادمة أو الخادم في تلك الأيام كانا من أبناء القرى والأرياف الفقيرة.
وتحول الأمر جذرياً خلال العقدين الماضيين، فلم يعد المخدوم ينتمي بالضرورة إلى إحدى العائلات الغنية تقليدياً، كما طال التغيير الخدم الذين اقتصروا على القادمات الآسيويات الأرخص أجراً والأكثر نشاطاً في العمل طوال وقت مكوثهن لدى مخدومهن. يقول أحمد العامل في أحد المكاتب المتزايدة لاستقدام تلك الخادمات أن أجرة البنت 100 دولار شهرياً (5 آلاف ليرة سورية) يسبقها دفع نحو 1100 دولار عن الإندونيسية عمولة للمكتب الذي استقدمها ونحو 1500 دولار للفيليبينية. وتضاف اليهما مصاريف الإقامة التي تمتد الى ثلاث سنوات قابلة للتمديد سنة رابعة. فيما تدفع الخادمة أجرة شهرين متتالين إلى المكتب لا علاقة للمخدوم بها.
من الناحية الاقتصادية يعتبر الرقم عادياً جداً لكثير من شرائح المجتمع العاملة في التجارة أو المهن ذات المداخيل المرتفعة نسبياً كالأطباء والمحامين والعاملين لدى الشركات الأجنبية ودول الخليج العربي. كما أن هذه الأجرة أقل كثيراً من أجر الخادمة السورية التي لا ترضى بأدنى من ضعف الأجر المقدم اي عشرة آلاف ليرة سورية (200 دولار) شهرياً، فضلاً عن أن المحلية لا تمكث غالباً لدى مخدوميها وترفض المعاملة التي تقبل بها زميلتها الآسيوية كما يصر أحمد في الترويج لخدماته.
والمقارنة بهذا المعنى أدت الى ازدهار «الشغل». فمع عدم وجود أرقام دقيقة لعدد الآسيويات العاملات في هذه المهنة حالياً، إلا أن الملاحظات الأولية تشير إلى إقبال واضح للعائلات السورية الميسورة على هذه الخدمة. وبات مشهد الفتاة الآسيوية الجالسة في المقعد الخلفي للسيارة التي تقودها السيدة طبيعياً على أوتوستراد المزة وفي المالكي أو في الطريق إلى مشروع دمر وهي الضواحي الارقى في دمشق.
يقول الدكتور مازن الذي استقدم إحدى الخادمات الآسيويات أخيراً أنه لم يتوقع يوماً أن يستقدم انساناً لخدمته وهو القادم من منبت قروي بسيط. لكنّه أضاف «اضطررت لذلك، لأنّي وزوجتي نمضي ساعات طويلة في العيادة وفي المستشفيات». وينتقد مازن أولئك الذين يتعاملون مع المسألة من باب المظهر الاجتماعي. ويقول إنّه»عارض استقدام الخادمة فترة طويلة إلى أن وجد نفسه في حاجة ماسة إلى من يقوم بمساعدة زوجته».
تقول سعاد العاملة لدى إحدى العائلات منذ عشر سنوات أنها «استبدلت بفتاة فيليبينية تتقاضى نحو ثلث الراتب وتداوم ليلاً نهاراً كما أخبرتها «الست». وأضافت أنها توقعت التخلي عنها منذ أشهر عدة عندما باتت سيدتها تغار من جاراتها وصديقاتها اللواتي تحولن نحو الخادمة الفيليبينية أو الإندونيسية «الأقل كلفةً والأكثر اجتهاداً».
الحياة
فيما كان الطبيب المناوب في المستشفى يشير الى قطع العصب الوجهي للخادمة ويقرر نقلها إلى احد المستشفيات الحكومية المختصة بعلاج هذه الحالات في دمشق.
لا تحمل تلك الصورة جانباً إنسانياً فقط بدا انه استنساخ لما تعج به الدراما العربية من علاقة ملتبسة بين الخادم ومخدومه المعذب دوماً، فالاهم من ذلك هو الاشارة الى حجم التحول الذي يعيشه المجتمع السوري باستمرار توازياً مع ما يصدر من قرارات اقتصادية تمس عشرات حياة السوريين، حتى بات عدد متزايد من العائلات يفضل الخادمة الآسيوية بصرف النظر عن حجم «البحبوحة» الاقتصادية التي تنعم بها. والامر يتعلق أحيانا بـ «البرستيج» الاجتماعي أكثر من الحاجة اليها لدى الشرائح الأغنى.
المهنة بذاتها ليست وليدة أو طارئة على المجتمع السوري الذي تعرف عائلاته العريقة في دمشق وحلب خصوصاً «الخادمة» منذ فترة تمتد الى أربعينات القرن الماضي وخمسيناته. مع فارق أن الخادمة أو الخادم في تلك الأيام كانا من أبناء القرى والأرياف الفقيرة.
وتحول الأمر جذرياً خلال العقدين الماضيين، فلم يعد المخدوم ينتمي بالضرورة إلى إحدى العائلات الغنية تقليدياً، كما طال التغيير الخدم الذين اقتصروا على القادمات الآسيويات الأرخص أجراً والأكثر نشاطاً في العمل طوال وقت مكوثهن لدى مخدومهن. يقول أحمد العامل في أحد المكاتب المتزايدة لاستقدام تلك الخادمات أن أجرة البنت 100 دولار شهرياً (5 آلاف ليرة سورية) يسبقها دفع نحو 1100 دولار عن الإندونيسية عمولة للمكتب الذي استقدمها ونحو 1500 دولار للفيليبينية. وتضاف اليهما مصاريف الإقامة التي تمتد الى ثلاث سنوات قابلة للتمديد سنة رابعة. فيما تدفع الخادمة أجرة شهرين متتالين إلى المكتب لا علاقة للمخدوم بها.
من الناحية الاقتصادية يعتبر الرقم عادياً جداً لكثير من شرائح المجتمع العاملة في التجارة أو المهن ذات المداخيل المرتفعة نسبياً كالأطباء والمحامين والعاملين لدى الشركات الأجنبية ودول الخليج العربي. كما أن هذه الأجرة أقل كثيراً من أجر الخادمة السورية التي لا ترضى بأدنى من ضعف الأجر المقدم اي عشرة آلاف ليرة سورية (200 دولار) شهرياً، فضلاً عن أن المحلية لا تمكث غالباً لدى مخدوميها وترفض المعاملة التي تقبل بها زميلتها الآسيوية كما يصر أحمد في الترويج لخدماته.
والمقارنة بهذا المعنى أدت الى ازدهار «الشغل». فمع عدم وجود أرقام دقيقة لعدد الآسيويات العاملات في هذه المهنة حالياً، إلا أن الملاحظات الأولية تشير إلى إقبال واضح للعائلات السورية الميسورة على هذه الخدمة. وبات مشهد الفتاة الآسيوية الجالسة في المقعد الخلفي للسيارة التي تقودها السيدة طبيعياً على أوتوستراد المزة وفي المالكي أو في الطريق إلى مشروع دمر وهي الضواحي الارقى في دمشق.
يقول الدكتور مازن الذي استقدم إحدى الخادمات الآسيويات أخيراً أنه لم يتوقع يوماً أن يستقدم انساناً لخدمته وهو القادم من منبت قروي بسيط. لكنّه أضاف «اضطررت لذلك، لأنّي وزوجتي نمضي ساعات طويلة في العيادة وفي المستشفيات». وينتقد مازن أولئك الذين يتعاملون مع المسألة من باب المظهر الاجتماعي. ويقول إنّه»عارض استقدام الخادمة فترة طويلة إلى أن وجد نفسه في حاجة ماسة إلى من يقوم بمساعدة زوجته».
تقول سعاد العاملة لدى إحدى العائلات منذ عشر سنوات أنها «استبدلت بفتاة فيليبينية تتقاضى نحو ثلث الراتب وتداوم ليلاً نهاراً كما أخبرتها «الست». وأضافت أنها توقعت التخلي عنها منذ أشهر عدة عندما باتت سيدتها تغار من جاراتها وصديقاتها اللواتي تحولن نحو الخادمة الفيليبينية أو الإندونيسية «الأقل كلفةً والأكثر اجتهاداً».
الحياة








تعليق