
المنهج الخفي يحول رسالة المعلم من بناء إلى
هدم
القضية التي أريد الحديث عنها هنا هي
كيف نحقق الانتماء الوطني عند الطالب السعودي
وكيف نربي فيه الوسطية والاعتدال؟
أقول كما تعلمون بأن العملية التعليمية تهدف في الأصل إلى إكساب الطلاب العلوم والمعارف
والمهارات وتهدف إلى تعديل سلوك إنساني بمعنى أن العملية التعليمية تقوم برسالة التربية
والتعليم وهو الدور المنوط بوزارة التربية والتعليم "المعارف سابقاً" والتي أحسنت في استبدال
مسماها القديم وبعد طول انتظار.
والمدرسة برسالتها التربوية التعليمية تسعى إلى تحقيق غايات التعليم وتطبيق ما جاء في سياسته
وأهدافه التي تستمد أغلب بنوده من تعاليم الشريعة السمحة ويراعى عادات وتقاليد المجتمع
العربي المسلم.
ولكن من أجل تحقيق الانتماء وتقوية الحس الوطني عند طلاب المدارس والذين هم حملة مشاعل
النور والعمل في الغد وحول هذا سأضع أمامكم بعض المحاور لتأملها ومناقشتها.

1- إعادة رسم خريطة البرامج المناشطية في
مدارسنا لكي تصب في خانة تحقيق الانتماء
الصادق والولاء الخالص لله أولاً ثم للمليك
والوطن ولا بد أن نعي بأن واقع الأنشطة
المدرسية الحالي لا يحقق ما رسم من أهداف
لوجود عوائق كثيرة مادية ومالية وتخطيطية
وتنفيذية تحتاج إلى وقفة الجهات المسؤولة في
وزارة التربية والتعليم لتبديدها ليقوم النشاط
الذي يعد جزءاً من المقرر الدراسي بدوره في
صنع شخصية الطالب تعليمياً وسلوكياً ليقوم
بدوره الفاعل تجاه الوطن ويتم استغلال برامجه
في تحقيقه الانتماء الصادق للوطن وولاة أمره.

2- أنا أستغرب أن تدرس التربية الوطنية عند
البنين ولا تدرس عند البنات ونحن نعلم بأن
التعليم في بلادنا لدى الجنسين يسير في مسار
واحد لتحقيق أهداف واضحة ومجتمعنا يتكون
من الجنسين من البنين والبنات وكلا الطرفين
يسهمان في بناء الوطن ويشتركان في حبه
وفي حمايته فآمل أخذ هذا بعين الاعتبار.

3- كما أستغرب - أيضاً - أن نصر على تدريس
التربية الوطنية من الصف الرابع ونتجاهل
المرحلة الأساسية من التعليم. فلماذا لا نسعى
إلى ما يسمى "بالتربية الوطنية المبكرة"؟
فتدرس المادة بداية بالصفوف الأولية "الأول -
الثاني - الثالث" وكلكم يعلم بأن التعليم في
الصغر كالنقش على الحجر فيصمم منهجهم
بشكل مناسب يحتوي على خريطة الوطن
ويطلب منهم تلوينها وصور لقادة البلاد وولاة
أمرها فيذكرون أسماءهم ويتعرفون عليهم ومع
صور لمظاهر الحضارة والمدنية والنهضة
العمرانية والصناعية في وطنهم وصور للتراث.
وتكون المادة جزءاً من مادة السلوك التي لم
يحدد لها مقرر وزاري صادر منها حتى الآن.

4- منهج التربية الوطنية الحالي الذي يدرس أرى
أن يعاد تنسيقه ليضم موضوعات فرضتها
المرحلة الراهنة ويزود بعبارات قيلت في حب
الوطن وأشعار وطنية وأسماء لأدباء ومفكرين
وعلماء سعوديين وأمكنة وتراثيات بشكل شائق
وتزود بموضوعات وطنية "للقراءة الحرة" دون
المطالبة بها في الاختبار.

5- أتمنى لو تشرع كل مدرسة بإقامة "جماعة"
في داخلها تسميها "جماعة الحوار المدرسي"
يقوم على إدارتها وترؤسها وتخطيط محاورها
النقاشية الطلاب أنفسهم وبمساعدة رائد
النشاط لتسهم في تحقيق الوسطية والاعتدال
عند طلابنا.

6- أرجو أن يعود للأسابيع الوطنية بريقها الذي
كان حينما كان طلاب المدرسة يخرجون إلى
بيئتهم المحلية فيغرسون الأشجار في الشوارع
ويجوبونها لتنظيفها ويشاركون في كل أسبوع
بحماس بعيداً عن الإنشائية والخطابية التي
تمارس اليوم.

7- سيظل المعلم محوراً مهماً في العمل
التربوي ولكن عليه وعلى المسؤولين عنه أن
يعرفوا بأن رسالته تربوية وتعليمية ودوره
صناعة جيل وتنشئة الطلاب ليصبحوا أعضاء
صالحين نافعين لوطنهم ولدينهم فلنظل
متنبهين للمنهج الخفي الذي قد يمارسه البعض
من المعلمين فتنقلب رسالته من بناء إلى هدم
ومن تعليم إلى تلغيم ومن تنوير إلى تضليل
وهو ما لا نريده ولن نحمد عقباه مستقبلاً.

8- إقامة متحف وطني تراثي للقديم والجديد
في كل مدرسة ليصبح جسراً لتواصل الأجيال
ومعرفة تاريخ الوطن وتذكير الأبناء بتاريخهم
المجيد وحاضرهم المشرف والمتاحف تعد من
الدروس الوطنية.
من خبرات وآراء المعلمين والمعلمات ,,
أختكم
صبر السنين




تعليق