
فيما أسمته بـ(التجنيد الحميد) بدأت حملة "السكينة" المعروفة في السعودية بالعمل على تفكيك الفكر الضال، حيث بدأت في استقطاب أعضاء من كافة أنحاء العالم ومن خلال بوابتها الإلكترونية في محاولة لتطويق التوسع الكبير والتوجه الأخير للقاعدة والمنظمات الإرهابية عموماً في الدفع بالمرأة إلى الصفوف الأمامية، حيث وجهت الحملة نداءها إلى الراغبين في الإسهام، وخصوصاً المرأة، "في أنشطتها الرامية إلى تعزيز "الوسطية"، ومحاربة الغلو الديني.
وأكدت "الحملة" في أهداف على سعيها للحد من استهداف تجنيد الشباب من الجنسين من المواقع التي يشرف عليها موالون لتنظيم القاعدة، وحركات متطرفة أخرى، شريطة أن يقوم الراغبون والراغبات بالتعريف عن أنفسهم والإفصاح عن وسائل الاتصال بهم ومؤهلاتهم العلمية ومواقع عملهم.
الحملة التي تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، وباشرت عملها منذ 2003، ذكر مديرها الشيخ عبد المنعم المشوح لـصحيفة "الحياة" في عددها اليوم 13-6-2010 أنه في "أقل من يومين تلقينا نحو 30 طلباً من داخل السعودية وخارجها من أكاديميين ومدرسين ومحامين وخبراء ووجهاء يرغبون في الانضمام إلى الحملة، لكننا - مع الاحتياطات - نتوقع من تنظيم "القاعدة" محاولة اختراقنا عبر العضوية التي اتجهنا للتوسع في فتحها أمام الجمهور.
وأضاف المشوح أنه "منذ البداية نلاحظ دوراً ملفتاً للمرأة في أنشطة "القاعدة" الإعلامية والفكرية والتنظيمية البسيطة، خصوصاً لدى الجيلين الثاني والثالث (الحالي). ففي حين كان توجه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري واضحاً في رفض إدخال المرأة في الصراع الذي يقوده التنظيم، كان عبد العزيز المقرن ومن جاء بعده ضد ذلك. ومن خلال رصدنا لـ1500 موقع متطرف، وجدنا 40 في المئة منها بإدارة نسائية".
واعتبر المشوخ أن أهمية "مشاركة عدد أكبر من النساء في أنشطة الحملة، لنتمكن من الوصول إلى هذه الشريحة المهمة، التي لاحظنا أن لها ميولاً عاطفية كبيرة نحو "القاعدة"، مثلما وجدنا لديهن طاقات كبيرة جداً، أسهمن بها إيجابياً في "السكينة" وغيرها، فلدينا إحدى المتطوعات، عملت شهرياً على نشر 400 رابط فكري معتدل في قوائم ومنتديات عدة، والآن بين الطلبات التي تلقيناها طلباً لطالبة ماجستير من جامعة الإمام محمد وهي موهوبة في مجال التقنية الفكرية، وقد أبدت استعدادها لصياغة أفكار معتدلة وتدريب النساء عليها عبر الموقع التابع للحملة".
وبررت الحملة "السكينة" أن هذا التحرك يأتي لضرورة أن موجة التفكير الجديدة تحتاج إلى موجة مضادة لها، عبر "التجنيد الحميد لخبراء وعلماء نفس واجتماع، ودعاة نصح وتوجيه، يقارعون الأفكار بالأفكار، ويقاومون توسع دائرة التكفير".
تهديدات بالقتل
يذكر أن الحملة حصدت نجاحات وشهادات بمقدرتها ونجاح تجربتها في السعودية، حيث بدأت دول أخرى تدرس إمكانية نقل التجربة وتطبيقها. ومؤخراً تلقت الحملة رسائل تهديد بالقتل والتصفية من قبل أشخاص مجهولين يرجح أن يكونوا على علاقة مباشرة بعناصر التنظيم الإرهابي.
ونقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية 9-6-2010 فقد قالت إحدى هذه الرسائل مخاطبة فريق الحملة "إننا كفرنا بكم يا منافقون ولعنة الله عليكم.. والنصر قريب فوالله لقتلكم وجز رؤوسكم العفنة لقريب".
ورصد فريق المتابعة بالحملة رسائل التهديد هذه التي تدل على مدى نجاح الحملة في التأثير على ما يروجون له وما يبثونه من سموم ومحاولات لتجييش العواطف معهم مما جعل قيادات التنظيم تتخبط في ردة فعلها إلى هذا المستوى الخطير من التهديد.
وقالت الرسالة: (يا أصحاب حملة الضرار وليست السكينة كم يدفع لكم من رواتب مقابل كلامكم هذا فوالله أصغر "مجاهد" لا تستطيعون مناظرته لا أنتم ولا مفتيكم..).
وتضمنت رسائل أخرى للتنظيم "تكفيراً" لفريق الحملة التي يقوم عليها عدد من المشايخ والمختصين في الجوانب الشرعية والعلمية والفكرية والنفسية، واشتملت الرسائل على قصائد ركيكة تحمل عبارات "بذيئة" تدل على مستوى وفكر وبيئة أصحابها، كما حملت تمجيداً لابن لادن واعتزازهم بالسير على نهجه.
وتعليقاً على رسائل التهديد هذه أكد مدير حملة السكينة عبد المنعم المشوح أن هذه ليست الرسالة الأولى التي تحمل مضموناً فيه تهديد ووعيد وسب وشتم بل وتكفير وإخراج من الملة، لكن الجديد أنها أكثر حدّة من ذي قبل.
وكشف في هذا الصدد أن موقع السكينة تعرض قبل 4 سنوات لقرصنة إلكترونية مرتين إلا أنه الآن يتميز بحماية برمجية وتقنية عالية تجاوز معها تلك المحاولات.
65 مادة لتجريم تمويل الإرهاب
يذكر أن آخر جهود السعودية لتطويق الإرهاب وتجفيف منابعه تمثلت في إعلان هيئة الخبراء في مجلس الوزراء السعودي مؤخراً عن اعتكافها على استكمال 65 مادة يتوقع لها أن تكون أساساً و"أرضية" لنظام متكامل على هيئة مواد يشكل أرضية لمحاكمات ممولي الإرهاب، في الوقت الذي تواصل فيه محاكم سعودية النظر في القضايا الحالية.
هذا المشروع الناتج عن دراسة متعمقة لوزارة الداخلية يتضمن جوانب كبيرة ومواد تتعرض لمعظم الجرائم المتفرعة عن الإرهاب، ومنها "التنظيم، التأسيس، التمويل، التحريض، المشاركة، التخطيط، والمساعدة"، بحيث يكون "لكل صنف منها سقفاً أدنى ومتوسطاً وأعلى".
ويشارك في تلك الدراسة عدد من الخبراء في مجال مكافحة الإرهاب والاستفادة "من الخبراء من أنظمة مكافحة الإرهاب التابعة لعدد من الدول المتقدمة"، ويشارك في ذلك مندوبون من جهات حكومية ذات علاقة، حيث يتوقع أن يصل المشروع إلى طاولة مجلس الشورى ومنه إلى الاعتماد من المقام السامي.
نجاحات "المناصحة"
هذا في الوقت الذي تشير فيه "إحصاءات إلى أن 90 في المائة من النساء السعوديات اللاتي نصحوهن عبر حملة السكينة قد تعاطفن مع الأفكار المنحرفة نتيجة تأثر عاطفي بحت، دون قناعات علمية أو شرعية عبر الإنترنت، فإنها تؤكد أيضاً انحسار هذا المد وتراجع المغرر بهن بنسبة تصل إلى 50 في المائة"، وذلك حسب تقرير نشرته صحيفة "عكاظ".
يذكر أنه ومما يتعلق بالإرهاب النسائي أن المجتمع السعودي يعطي المرأة خصوصية معينة، لا يستطيع معها أحد أن يسأل المرأة عن هويتها أو يكشف عنها، وهو ما أكده مسؤول سعودي رفيع أن الإرهاب يستغل تعاطف وتقدير المجتمع السعودي للمرأة.
هذا في الوقت الذي بدأ فيه تنظيم القاعدة بالدفع بالمرأة للصفوف الأمامية من العمليات بعد أن ضاقت عليه السبل وخسر مواجهاته مع الأمن السعودي الذي حاصره بقوة، فيما فكك الكثير من أفكاره من خلال حملة "السكينة" التي اعتمدت على الإقناع واحتواء الأفكار الهدامة، حيث نجحت في إعادة الكثير إلى وطنهم بالإضافة إلى سياسة الداخلية السعودية الناجحة التي احتوت المغرر بهم وكفلت لهم سبل العيش الكريم وأعادتهم إلى خدمة وطنهم .


