تفكر..............تعرف نفسك

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • نوراء
    عضو
    • Nov 2001
    • 24

    #1

    تفكر..............تعرف نفسك

    عندما تكون مشغول الفكر وفي حالة تأمل عميق قد هدأت جوارحك وسكنت أعضاؤك وانت متوجه الهمة نحو أمر معين مخصوص فإنك في تللك الحالة تكون غافلا عن جميع أجزاء بدنك وأعضاءك......فلا تشعر بجسدك وكيانك وهيكلك المادي بل لا تشعر ما يحيط بك وبمن يكون حولك وبالقرب منك إلا عندما يناديك أحد أصدقاؤك فيقتحم عليك عالمك الذي عشت فيه لحظات .
    وأنت في حالتك هذه أشبه بالمحارب الذي يخوض ساحات القتال فلا يشعر بجراحاته وآلامه أثناء المعركة لأنه متوجه الهمة والفكر نحو الغلبة والسيطرة على الخصم ولكن بعد المعركة تبدأ نبضات الألم تسري في جسده ويبدأ شعوره بالإصابة ويزداد تدريجيا كلما ازداد همه وتوجهه إليها..... عندما نسمع أو نعايش مثل هذه الحالات لابد أن تلمع فينا حقيقة الإنسان ويبرق فينا كيانه الأصيل ونتساءل عن فلسفة هذه الحوادث التي نمر بها ..... لماذا لا يشعر الإنسان بجسده عندما يستغرق في التفكير العميق لماذا يتجاوز حدود المادة وما حوله من مؤثرات عندما يتجه همه لأمر معين.... إن تلك الحالات دلائل تعمق في الإنسان حقيقة نفسه وتكشف عن جوهره....وكأنها توحي إليه بفكرة التجرد وتقول له أيها الأنسان : إن حقيقتك لا تكمن في هذا اللباس المادي وإنما في شيء أرفع قدرا وأرقى درجة من ذلك....فلو كان الإنسان هو ذات الجسد والبدن لأحس بالألم ولو كان شيئا واحدا لما انفصل وغفل عن جسده عندما يكون منشغل الفكر فالجسد المادي لا يمثل سوى اللباس الظاهري المرئي للإنسان ....ذلك اللباس الذي سوف يتخلى عنه ويخلعه عند الموت لأن ضرورته كانت محدودة بالحياة الأرضية المادية ... وغفلة الإنسان عن هذه الحقيقة جعلته يعيش في مستوى جسده المادي جاهلا ما بداخله من جواهر براقة ومعالم مثالية لا يعلم عنها شيء فقد يعيش البعض في هذا المستوى الجسدي كالبهيمة المربوطة همها علفها وتمضي به الأيام والليالي والسنين وهو لا يعلم ما بداخله من مستويات وأبعاد ومعالم ...دونأن يعيرها اي اهمية فقد يناهز الخمسين أو الستين أو السبعين من العمر..وهو لا يعرف حقيقة نفسه وهدفها من الوجود والخلق.
    إن الحالة التي ينفصل فيها الإنسان عن جسده المادي كما في حالة التفكير العميق أو في حالات التأمل أو في الأحلامهي رسائل إرشادية ووسائل تنبيهية...أراد الله بها تنبيه الإنسان من غفلته ودعوته لمعرفةحقيقة ما وراء هذا الجسد البالي فإذا كان الأكل والشرب حاجة الجسد المادي فإن للروح والنفس أيضا حاجات لابد من إشباعها كالمعرفة والحب والتسامي والذكر....وأخيرا أقول أما آن للإنسان أن يلتفت إلى ذاته وكيانه الأصلي ويحاول إشباعه كما يستميت لإشباع جسده الزائف البالي لقد جعل الله لنا العبرة والشهادة في ذلك.....ولكن ما أكثر العبر وأقل المعتبرين.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...