استنطاق ثقافي .... .

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • تناتيف
    عضو
    • Dec 2010
    • 22

    #1

    استنطاق ثقافي .... .

    " إن الحياة عند الإنســـان يوم جديد " ... !! ..للأديب كارنيجي .
    .
    كان صبياً حين استدعاه مدير المدرسة ذات صباح ليربت على ظهره أمام جمع من الأساتذة وأولياء الأمور، لكونه قد نال جائزة الطالب المثالي. فأحسّ لحظتها بالدم يتدفّق إلى وجنتيه، لكنّه عاد وتدارك الأمر حين أقنع نفسه بأنّ الخجل هو للفتيات، ولا يفترض به أن يكون خجولاً... فهو رجل! وفوجىء ذات مرّة بخبر وفاة جدته، فأحسّ بالهلع، وبالحزن يأكل قلبه، فانزوى بهدوء في أحد الأركان لا يدري ما يفعل.


    هنا اقترب والده منه ليهمس له بحزم: استعد لمرافقتنا في الجنازة ، وامسح دموعك هذه، البكاء لا يكون للرجال... وأنت رجل! وأحسّ بشعور غريب ذات يوم تجاه صبيّة ذات ضحكة خجولة كان يصادفها كل صباح وهو في طريقه إلى المدرسة، فكان يضطرب كلّما مرّ من أمامها، ويحس بحاجة شديدة لأن يقترب منها ويسمع صوتها، ويتأمّل ضحكتها أكثر. وعذبته أمنيته هذه لبعض الوقت إلى أن قرّر أخيراً أن ينسى أمرها تماماً، وأن يطرح ضعفه هذا الذي يكاد يلهيه عن دراسته وواجباته، فالضعف لا يليق بالرجال، وهو يجب أن يكون قويّاً دائماً... فهو رجل! ومرّت الأيام والسنوات، وكبر وحقّق نجاحاً علميّاً وعملياً بارزاً، وبدت له أحواله مناسبة للزواج، فتزوج بمن أجمعت العائلة على حسن أخلاقها ورصانتها...

    وسرعان ما وجد نفسه أباً ومسؤولاً عن أطفال يتطلعون نحوه كقدوة وكمثل أعلى في العقل والوقار والحكمة...
    وماذا بعد، هو يقف أمام المرآة هذه الأيام، فتطالعه بضع شعيرات بيض داهمت رأسه على حين غرة، فيشعر بانقباض، ثمّ سرعان ما يقرّر تجاهل ما رأى، ويقرّر أن الشباب في القلب، والعمر طويل، وعليه أن يبتسم للحياة... فيبتسم! عندها يشعر بالبلاهة، فيمضي مسرعاً هارباً متذرّعاً بالأعمال التي تنتظره...

    وحدث ذات مرّة أن خرج مع زوجته للتسوق فمرّا في شارع مزروع بالأشجار الباسقة على جانبيه، كان الفصل خريفاً والهواء منعشاً، وأوراق الأشجار مهرجان من الألوان الحمراء والصفراء والبرتقالية... أحسّ بنشوة غريبة، فقال لزوجته فجأة: ما رأيك أن نركض سويّة حتى آخر الشارع! ولم ينس، ولن ينسى قط النظرة التي بدت منها... فصمت!.

    ثمّ حدث ذات صباح أن سمع صوتاً جميلاً لطير يقف على شجرة أمام منزله، فتلصّص خارجاً بملابس النوم، ووقف تحت الشجرة مشدوداً يتطلّع إلى أعلى عساه يلمح شكل الطير وألوانه.

    ثمّ أفاق على صوت زوجته تتساءل بجزع عن سبب وقفته العجيبة تلك، فانتفض في مكانه، وتنحنح ليقول لها بنبرة رسميّة: إنّي أفكّر في عمل بحث عن الطيور المهاجرة... بحث علمي بحت! هذا كلّه لا يهم، المهم أن في قلبه حتى اليوم حنيناً غامضاً للصبايا ذوات الضحكات الخجولة... يصادف إحداهنّ أحياناً، فيخفق قلبه برعونة، وتنساب بأذنيه موسيقى حالمة، ويرى الدنيا تعبق برائحة الربيع، وبفراشات الحقول... وهكذا إلى أن يصحو على صوتها وهي تخاطبه بلقب (عمّو...).
    فيعاوده الانقباض إيّاه، ويشعر برغبة في أن يبكي بحرقة... فيعدل حين يتذكر أنّ البكاء لا يليق به لأنّه رجل... هنا، يجد نفسه يكاد يبكي من جديد! (( بقلم الدكتورة لانا مامكغ )) .
    .

    وبعــد كل هذا ... كم منا .. أضاع عمرة بسبب حياء وخجل واستحياء ...وانتهى به المطاف بمشاعر مكبوتة

    وكم منــا جعل من هاجس المستقبل وتحقيقه والوصول إلي مبتغاة قاتل ليومه والاستمتاع به ؟؟

    وكم منا يا ترى ... ظل حبيــــــــــس ... الماضي وذكريـــــــــــــاته ... بدل أن يكون له يوم جديد !!

    كم منـــــــــــا... يرى أن حياته سرقت منه بسبب تقاليد وسلوكيات جعلته لا يعيش يومه كما يريد ؟؟
    .
    (( لماذا لا ندرك الأمور إلا بعد فوات الأوان )) !! سؤال حيرني بقدر كثرت تكرارهــ !!
    .
    (( فهل أثر فيك فكر أو كتاب أو موقف أو حاله أو تجربة جعلتك تغير فكرك وتبدأ من جديد )) .

    دعونا نتناول ....أفكار كونت لنا مبادئ اصبحنا ننافح عنها ونجاهر بحقيقتها !! بالانتظار.
    .
    بإختصار هي ..
    .
    دعوووة للاستنطاق لثقافتنـــــــــــــا الحياتيــــة !!
    .
    اخوووكم تناتيف .
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: استنطاق ثقافي .... .

    التربية وظروف التربية هي من تشكل شخصية الإنسان
    المبالغه في الخجل ضار جدا يجهله يكبت شعوره وتصرفات في الباطن مما ينبت له الكثير من الأمراض النفسيه
    التوجيه من الأبوين والنقاش المستمر الهادف كفيل بزرع جيل واعي خالي من مثل هذه المراض
    دمت بخير

    تعليق

    • بنت العطا
      عضو متألق
      • Aug 2009
      • 3516

      #3
      الرد: استنطاق ثقافي .... .

      تناتيف أخي الكريم
      أغدقت وقتا جميلا في قراءة هذا الموضوع ...

      رائع أن يكون الانسان جريء مقدام
      والأروع أن لا ينسى الضوابط التي تحد من جرأته ..

      شكرا لك .. وفقك الله
      اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
      نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
      ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
      واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

      تعليق

      • ساري نهار
        عضو متميز
        • Dec 2006
        • 663

        #4
        الرد: استنطاق ثقافي .... .

        هناك جمله للكيلاني قرأتها منذ صغري في أحدى قصصه ، تعلقت بذاكرتي حتى الآن ، رغم

        مرور سنوات عده ، حتى أنني لا أذكر تلك القصة بالكامل ، فقط هذه الجملة ( لقد أصبحنا مثل

        الدمى اليابانية المصنوعة من الصفيح و الورق نرقص و نلعب دون شعور.. )


        فعلا شيء غريب يا تناتيف أن يملك الإنسان الكثير من المشاعر لكنه لا يستطيع إن يترجمها او يطلقها

        فلو أخذنا مفهوم التربية الذي تفضل به صقر النوايف من واقع المفهوم الأول لقرأة مقال الدكتورة لانا

        فتخيل أن تكون
        في أي مجلس به معازيم او حضور او معارف او زملاء

        و من النمط العام لفتح باب ( السواليف ) بين شخصين في ذلك المجلس

        ستأتيك الأسئلة المقننة

        كالتالي

        : كيفك يا فلان





        و الأجوبة المعروفة :

        بخير و الحمدلله



        حتى إذا قابلت احدهم

        و سألته كيف الحال

        يأتي الرد المتعارف عليه

        أنه بخير.

        فقط ثلاث دقائق من الحديث

        و بعد ذلك تبدأ الشكاوي و السب من جور

        الزمن و من حال العداوة التي يعيشها

        مع بعض الناس .

        قد تعلم بأنه مرض و دخل المستشفى

        و قد حصل له حادث .

        لا أعلم أين ذهبت كلمة ( بخير )

        أصلا لماذا تنطقها إذا كنت ستِهل

        جميع مشاكلك بهذه الطريقة و تضعها في قالب للتشكي

        انا لا اعترض على جملة ( بخير و الحمدلله )
        اعتراضي على نطقها دون تفكير او تخطيط

        فقد اصبحنا مبرمجين على نطقها
        و لسنا مبرمجين على العمل بمدلولها

        .
        .

        يبدو أن التربية تحاول ان تخلق صورة مثالية غير واقعية

        فقد أصبحنا نتصنع القـنّـاعة.

        و إن كنا نملكها فلم نصونها

        لقد تنمط مجتمعنا بأن نقول ما لا نود أن نقوله
        و نفعل افعال لا نود فعلها

        و ما نود أن نقوله او نفعله
        ترفضه التربية الأسرية و التنشئة الاجتماعية


        فتجد بعض الاباء يفرض الاحترام بينه و بين أبناءة
        و لا تجد الحب هو المفروض
        فالحب أعمق بكثير من الاحترام
        فالاحترام يصنع الحواجز
        بينما الحب يصنع الصدق و الحقيقة ...

        و الدليل على ذلك
        خذ عينة قوامها 500 أب و 500 ابن
        و أجعلهم يجلسون مع بعض 3 ساعات

        ستجد الصمت مؤشر واضح خلال تلك الساعات الثلاث
        و ستجد أن الحديث قد يكون جل الوقت للأب
        و ستجد عاملات الحب مندثره و لن تظهر الا بفقد أحدهما


        لي عودة بحول الله يا تنتايف ، فالموضوع ذو شجون

        مودتي

        تعليق

        • تناتيف
          عضو
          • Dec 2010
          • 22

          #5
          الرد: استنطاق ثقافي .... .

          إ رمِ الحَجـرْ
          ليسَ لديهـم ثـروةٌ عِبريّـةٌ
          أو ثـورةٌ عُـذريّـةٌ
          أو دولـةٌ
          للإصطيا فِ والسَفَـرْ.
          دولتهـمْ من حَجَــرٍ
          وتُستعادُ بالحَجَـرْ.
          - إ رمِ الحَجــرْ -إ رم الحَجَــرْ.((أحمد مطر ))
          .
          في فترة من الفترات كانت القضيــة الفلسطينية .... قد أصبحت قضية دولـــية أكثر منها عقائديه ..بل وأزيد أنها كانت قوميــة ذات هوية وطنيــة أكثر منها عقائديــة .. لدرجة أننا تغلغلنا بهذه النظريــة ... وغربلت ضمائرنــا .. وبعثرات الكثير من مفاهيم وقيمنا وحقوقنــا الأبديــة ...حتى أراد الله أن يصفعنا من خلال حجر بيد طفـــل .. مواجه به دبابة .. وأم تحتضن طفلها لترتمي هي وإياه بين عجلات مدرعة !! .
          .
          هذه الانتفاضة صفعت وسفهت وبعثرت أفكارنا .. وسباتنا الطويل والعميق ... سبات المباريات والنساء والشخصنــة ... ودق الحنك .. والمجاكره بعفن الدنيا .
          .
          لا أنكر بأنني انتفضت من هذا السبات ... ولا أنكر أنني تأملت كثيرا وأنا أشاهد هذه المناظر بقدر حزنها .. لكنها في نفس الوقت مفخرة .... وعزة .. وحرية إنسان يرفض الاستعباد .. والاضطهاد .. والقمع مهما كان شكله أو من أي جهة كان مصدره ... الانتفاضة لم تكن فقط ثورة ضد محتل .. لكنها كانت بمثابة ... الاستنطاق لما بقي من ضمائر المسلمين ... وهذا دليل يرجح على أن (( الناشط أكثر فاعلية وتأثير من المثقف )) فمن أين يستمد طفل لا يتجاوز ...ستة سنوات فكر سيد قطب أو مناضلة احمد ياسين أو الرنتيسي رحمهم الله .

          أعود وأقول أنها غربلتني ككيان.. بعد حياة مليئة بالفوضوية والشتات بدون معنــا شأن الكثير من شباب تلك الفترة ....وبالمناسبة هي كانت النواة ... للكثير م الفصائل ... فما بالك أنها كانت انطلاق لكتائب حماس وعز الدين القســـــــــام ... بسبب طفل ... بسبب شباب في مدارس تمهيدية ...تكونت من خلالها .. فصائل وتحولت قضية ..كانت تتبناهــا القومية الناصرية والوطنية النعجيــة ... إلى قضية عقائدية إسلامية ...

          هذه جعلتني أتحول كليا ...لهذه النهج ... وأفتش عن فكر كان غائب كثيرا مني ..أهمية الجهاد ووجوبه وفرضيته وأهميته ..وهل نحن مذنبين .. أو غير مذنبين وواجب بل مفهوم نصرة أخوك المسلم بشتى قطاع العالم الإسلامي كبديل عن التفاخر عن إنني سعودي وهذا مصري والأخر لبناني ..والكثير من المفاهيم التي جعلتني أتحول كلياً .. من حياة باردة شاردة ليس لها معنــى إلى باحث عن مبدأ وفكر ومعتقد لا أحيد عنه .. ولن أنســى بحياتي .. هذه الانتفاضة الأولى عام 87 ..ولا أنسى الطفل الذي صفعني حتى يعلمني ...من أكون وكيف أكون وماذا يجب أعمل حتى أكون .
          .
          وقد قيل ..(( ليس هناك ما يجب ان نخشاه بقدر الخوف ذاته )) .
          .
          اخووكم تناتيف .

          تعليق

          • تناتيف
            عضو
            • Dec 2010
            • 22

            #6
            الرد: استنطاق ثقافي .... .

            كل ما يفعله الإنسان سراً في ظلمة الليل يظهره الإنسان علناً في نور النهار. خليل جبران .
            .
            الشريط ليس سوى متنفس ..عما بداخلنــا يحكي كل قصة بداية لوردهـ نشأت بداخلنا ..
            اليوم الجديد .. هو بمثابة أفكار جديدة أو تعريف للإيديولوجية كمجموعة من الأفكار ...
            او هي إيديولوجيا البحث عن الحقيقــــــــــــة.... والتمسك بها ...
            ليس هذا الشريط سوى المتغيرات التي طرأت علينا من جرا
            هذه الأفكار ... وجعلت من حياتنا تسير في مسار ومسلك غير الذي كنا نتوقعه!..
            النفس البشرية ليست بطن فارغ يحتاج أن يعبأ بكم هائل من الطعام وليس غريزة تحتاج أن تفرغ الإنسان أرقى من هذه الأمور ..
            وأن كانت بمثابة جزئيـــــــــــات من تكوين...
            .
            من المؤكــــــــــــد أن هناك مجموعة أفكار غيرت في مجرى حياتنا .....
            أفكار عقائدية سنيــة جهادية كانت أو شيعية أو علمانية او أو تحررية بالكامل ...وغيرها الكثير ..
            مادام تؤمن بأنها صحيحة ... دعونــــــــــــــا نتناول هذه الأفكار ومدى تأثيرها ..
            هي دعوة للإنصــــــــــــات للطرف الأخر ... مادام نحن نرى أننا على حق فلماذا نخجل من المجاهر بها !!
            أطلقوا الأفكـــــــــــار ...من خلف قضبـــــــــــان الخوف أو الحياء أو التردد من المواجهة . .

            بأختصار هذا الشريط ...أنت المتحكم بالقصة والتأليف والسيناريو والأخراج والبطولة والبداية والنهاية..
            دعونا نسمع همس بعض فقط مادمنا بعالمنا الافتراضي نتعايش فكرياً .
            .

            اخووكم تناتيف .

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...