ربما مثل هذا الموضوع قد يكون غريب بعض الشيء و ربما لا يُقابل باهتمام كبير ، لكن بحكم إيماني العميق بأهمية هذه الإدارة في عصرنا الحاضر و إن لم أكن مختص في ذلك المجال بل ذلك يعطيني فرصه اكبر على الإطلاع على أخر ما وصل إلية العلم الحديث حول إدارة العلاقات العامه ، لأنني أعي تلك الأهمية التي تحظي بها العلاقات العامه في الإدارة الحديثة خصوصا في ذلك الجانب المتداخل مع الإعلام و الرأي العام .
فكلما كانت المنشاة كبيرة كلما زادت مهام العلاقات العامه و كلما زاد جمهور المنشأة كلما زادت مسؤولية العلاقات العامه و كلما كانت هذه الإدارة تحظي بذلك الحس و الدعم ، فأنها ستكون عبارة عن ترس ضخم و قوي يدير عجلة تقدم المنشأة إلى الأمام ، فالإعلام قوة عصرية يمكن من خلالها إعلان و نشر المعلومات و الوقائع و الأرقام ، ففي حالة وجود أي مشاكل أو أي حالة من حالات الغموض او ظهور أي شائعات قد تهز ثقة الجمهور في تلك المنشأة ، فإنه لا يمكن حل تلك القضيه إلا عن طريق تلك الإدارة التي تتولى الجانب الإعلامي بان تبدد تلك الشائعات و تحل جميع الغاز الغموض عن طريق نشر الحقائق و المعلومات إلى العامة .
هذا الحس المهني يعرفه جيدا الإخوة و الأخوات في العلاقات العامه ولكن ربما يخفى على البعض الآخر ، فلا نستغرب إذا عرفنا إن تلك الإدارة تملك دور مهم جدا في استقطاب الكفاءات المهنية المحترفه كالأطباء و المهندسين و الإداريين و .... الخ ، فذلك الاستقطاب الذي يكون عن طريق الإعلام سيكون مردوده المنهي أعلى كثافه ، لأن الكفاءه في هذه الحالة هي التي أتت إلى المنشاة بمحض الإرادة و الرغبة وليس بمحض التفاوض بحيث أن المنشاة هي التي ذهبت للبحث عن الكفاءه ، واقصد في هذه الحالة السمعة التي تتمتع بها المنشاة و التي يكون للعلاقات العامه دور كبير في نشرها على مختلف المستويات الداخلية و الخارجية ، فالسمعة عنصر جذب قوي جدا لتلك الكفاءات المحترفه .
أخيرا أود أن أقول لم يعد مفهوم إدارة العلاقات العامه ذلك المفهوم القديم الذي ظهر بعد الحرب العالمية الثانية ، بل هو مفهوم إداري فلسفي يعمل في المجتمع الإداري ويتجدد بشكل مستمر لأنه أصبح احد أهم معايير الجودة المتعارف عليها عالميا ، فكلما كانت العلاقات العامه تملك دور فلسفي أعمق داخل النطاق الإداري كلما كانت المنشاة تحظى بسمعه عالية الجوده.
ساري نهار



تعليق