اذا تأملنا بعمق آية (و هديناه النجدين) ، سنعلم ان أمام الإنسان نجدان ، و كلاهما طرق ، و كل منها له ادلة ، فإذا كان اختيارك طيب و خيّر ، وترى شخص محسن ويساعد من حوله ، بإمكانك ان تسميه شخص فاضل وشخص طيب ، و اذا انت اخترت الطريق الآخر ، فستصفه بأنه انتهازي و مستغل ويكسب التاييد ، فكلا النظرتين تجد لها ادلة .. اذن : لا يوجد شيء عليه دليل قطعي ، وهنا القضية ..
اختيارك هو ما يحدد فكرك وهو ما يحدد ادلتك ، وليس العكس ، ليست الادلة ما تحدد اختيارك .. فلو كانت الافكار قطعية ، أي شيئا واحدا ، لما اختلف الناس ، مثلما اتفقوا على موضوع المادة ، فقوانين المادة قطعية على الجميع ولا يختلف عليها الا شخص جاهل ، وحتى يعرفها و يعلمها فبعدها لن يختلف اذا توفرت المعرفة عنده ..
اما الافكار الانسانية البشرية فهي ليست كذلك ، فهي تعطي وجهين " نجدين " ، فالذي يختار طريقا ، فستتحدد نوعية الافكار التي سيختارها ، تبعا لاختياره ، و إذا غيّر الإختيار ، فسيجد افكارا جاهزة تنتظره هناك ، و كلها مقبولة .. اذن قبول الفكرة سببه الاختيار ، فالإختيار شيء قبلي ، فالاختيار مضافا اليه الفكرة تكون النتيجة حقيقة ! و يقول الشخص حينها : وجدت الحقيقة !
في عالم الانسان هناك حقيقتان ، و ليست حقيقة واحدة ، "نجدان" ، مع ان الحقيقة واحدة ، لكن الناس يرونها حقيقتان ، فواقعهم يوحي ان هناك حقيقتان ، و هذا دليل كبير على ان الناس محاسبون على اختياراتهم ، لا على تفكيرهم وافكارهم ..
اذا قال الإنسان : وجدت الحقيقة ، فهو في الحقيقة يقول : وجدت اختياري ، أو : غيّرت اختياري ..
ممكن ان يأتي شخص مؤمن و يقول انه على الحقيقة ، ثم ينقلب الى الالحاد ويقول : وجدت الحقيقة ! فأيهما هو ؟ لاحظ أنه في كل مرة يقول : "وجدت الحقيقة" ، مع ان هناك من لا يتفق معه ، فكيف يقول ان هذه هي الحقيقة ؟
تقول له : ماذا عن آراء الآخرين المعارضين لك ؟ الذين كنت انت منهم سابقا ؟ هل نهمشهم ؟ هل كلهم على ضلال ؟ سيقول : نعم ، كلهم على ضلال !! لكنه كان يقول عن الآخرين (الذين هو منهم الآن) أنهم كانوا على ضلال !! هل يفعل هذا في مجال العلم المادي ؟ لا يفعل ذلك ..
اذن اختيارنا بين الخير والشر يحدد افكارنا ..





تعليق